الخميس 1 أكتوبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
ماذا قال الأسد الكبير؟

ماذا قال الأسد الكبير؟

"خايف.. قلقان.. اشتغل"، بهذه الكلمات الثلاث، لخص الرئيس عبدالفتاح السيسي، عقل الدولة المصرية، تلك الدولة، التي عادت قوية، بعد أن كانت شبه دولة، بحسب وصف سابق صرح به الرئيس.



 

الدولة المصرية، تُدرك أن التحديات والمشكلات سنة الكون، فلكل دولة تحدياتها ومشكلاتها، بيد أن مهمتها، تشخيص تلك المشكلات، وفهمها، والإبداع في مواجهتها، وتقديم حلول جذرية لها.

 

الركيزة الأساسية، في مجابهة التحديات المصيرية، تكمن في تعظيم القدرة الشاملة للدولة، وتنميتها بشكل دائم، والقدرة محصلة القوة، فلكي تكون الدولة المصرية قادرة على قهر تحدياتها وحل مشكلاتها، طريقها الوحيد تعظيم قوتها الشاملة، بتنمية كل عناصرها ومكوناتها.

 

القوة لا تنشئها الأمنيات، ولا الشعارات والهتافات الجوفاء، المشكلات لا تحلها التهديدات.

 

العدائيات والتحديات، والمشكلات، نواجهها بالعمل المدروس والمخطط، ثم العمل، ثم العمل، لتحقيق إنجازات تنموية، تضاعف القوة، فتزداد قدرتنا على التأثير إقليميًا وعالميًا.

 

والعمل يحتاج لوحدة الصف الداخلي، ولُحمة الشعب، وتكاتف الجميع، يقول الرئيس: "الدول لا تُهدم إلا من الداخل“.

 

القلق مشروع.. والعمل علاجه

 

عدالة القضية، من أهم عناصر القوة في المواجهات، وكما لخص المثل المصري عصارة تجارب الإنسانية: "لا يضيع حق وراءه مُطالب".

 

قال الرئيس: "قلق الشعب المصري، من سد النهضة مشروع، لأن موضوع المياه حياتنا، اطمئنكم، ليس لشيء، بل لعدالة قضيتنا، وهذا الحق أثبتته أهرامات الجيزة، والحضارة التي قامت على ضفتي النيل، قضيتنا عادلة".

 

وأضاف الرئيس: "كل ما تقلق أو تخاف اشتغل أكثر، حتى تكون قويًا وقادرًا، فلا يستطيع أحد أخذ حقك منك، لا تُهدد أحد في الإعلام، نحن نتفاوض، والتفاوض معركة ستطول، ولن نوقّع شيئًا لا يحقق مصلحة مصر".

 

حديث الرئيس، عكس منهجية الدولة، في التعاطي مع التحديات والمشكلات، عامة، ضاربًا المثل بقضية السد الإثيوبي ومياه النيل، مشيرًا إلى تشخيص الدولة الدقيق للمشكلة، ووضعها الرؤية المستقبلية، والحلول التي تجابه المشكلة التي لا يمنع حفاظنا على حصتنا المائية، من وجودها.

 

فحصة مصر من المياه ثابتة، عندما كان عددنا ٥٠ مليونًا وأقل، وثابتة في ظل تخطينا المئة مليون، وهذا يتطلب تعظيم الموارد المائية، واستثمار المتاح استثمارًا أمثل.

 

أقر الرئيس بمشروعية القلق على مستقبل حقوقنا المائية، لافتًا إلى أن هذا القلق، مدعاة للعمل، موضحًا، أن الدولة المصرية، برؤيتها المستقبلية، التي تعود لسنوات طويلة سابقة، رصدت تلك التحديات، وشرعت بالعمل على الأرض لمواجهتها، وتضع خطة قصيرة ومتوسطة وطويلة المدى لمجابهتها.

 

يُمكن تلخيصها في اعتقادي في التالي:

 

أولًا: تخوض مصر معركة التفاوض، للحفاظ على حقوق مصر المائية، متسلحة بقوتها الدبلوماسية وعدالة القضية، فقوة الحق تحمية، وكما تعلمنا لا يضيع حق خلفه مُطالب قوي، فما بالنا بمصر الحديثة التي تتعاظم قدراتها وقوتها.

 

ثانيًا: بدأت الدولة استراتيجية، مواجهة التحدي فعليًا، ترشيد استهلاك المياه في مجالات الزراعة، عبر أنظمة ري حديثة، كالري بالتنقيط، وتبطين ٢٠ ألف كيلو متر من الترع لخفض نسب الفقد، وإعادة تدوير مياه الصرف، وتحلية مياه البحر، تلك الاستراتيجية، بميزانية تقديرية تريليون جنيه، بانتهاء مراحله الأخيرة ٢٠٣٧.

 

ثالثًا: كل مسار يتم إنجازه من المشروعات القومية، التي تختصر وتسابق الزمن، تستوجب مشاركة شعبية، أهالي القرى التي يمر بها مشروعات التعمير، يشاركون في إنجازها، عمل على الأرض وجهد مضاعف، لتوفير كل نقطة مياه، لاستيعاب احتياجات الزيادة السكانية.

 

رابعًا: الدولة يقظة، ومنتبهة، وتعمل في سياق خطط واستراتيجية شاملة، فمصر أصبحت من أكثر الدول قدرة على الاستثمار الأمثل للمياه، للاستفادة منها في توسعة الرقعة الزراعية.

 

خامسًا: الدولة ستتقدم بالشعب كله، وليس الرئيس والحكومة بمفردهما، بل بوحدة الشعب الحريص على أمن واستقرار الدولة، والحفاظ على المشروعات، والمشاركة في التنمية.

 

سادسًا: "الأسد لا يأكل أحد أكله، وأن تكون أسد يعني أن تعمل، وأن يكون كل فرد في مكانه أسد صغير، لتكون الدولة أسد كبير، يحمي مقدراته، وثرواته".. هذه رسالة قالها الرئيس.

 

سابعًا: البلاد تُهدم من الداخل، تذكير جديد من الرئيس للشعب، بأن الجبهة الداخلية مستهدفة، وقوة الدولة في وعي ويقظة شعبها، يُضعف قدرة التهديدات الخارجية.

 

كانت تلك المضامين والرسائل، حاضرة بقوة، في كلمة الرئيس عبدالفتاح السيسي، الأسد الكبير في موقعه الرئاسي، فالرجل ما وقر في قلبه وينادي به، يصدقه عمله، دعا أن يكون كل فرد أسدًا في مكانه، يعمل بجد وإخلاص، من أجل رفعة الوطن.

 

قال الرئيس ذلك وهو يقدم النموذج والمثل، وهو يفتتح صرحًا صناعيًا ذكيًا، يُعيد بعث صناعة الغزل والنسيج المصرية، تلك التي كانت مصدر فخر كل مصري يسافر أوروبا في الأربعينيات والخمسينيات، فكانت ماركة المنسوجات المصنوعة من القطن المصري، هي الأكثر طلبًا والأعلى سعرًا في متاجر أوروبا.

 

"الروبيكي"، تلك التي افتتحت المرحلة الأولى، بها، تحوي خمسة مصانع غزل ونسيج، على أعلى مستوى من التكنولوجيا، والسلامة المهنية، تُراعي توفير التهوية والتنقية، وسلامة العاملين بتلك الصناعة التي كانت تألم صدور العاملين فيها، بما تُسفر عنه من غبار المنسوجات.

 

نظرة دولة، وحلم رئيس، يأمل في إنتاج مصري قادر على المنافسة العالمية، ليضيف لصادرات مصر، مئة مليار جنيه، تلك المليارات التي يحلم بها الرئيس، يعمل على الأرض، لتكون الصناعة المصرية مستحقة لها.

 

الاستحقاق، يأتي من مشروعات عملاقة، تنطلق من رؤية، وتتسلح بمقومات النجاح، بنية تحتية قوية، معدات حديثة، ألمانية وفرنسية، خبرات عالمية ومحلية، من خلال اختيار موقع استراتيجي للمشروع محقق للأهداف، فالمدينة مرتبطة بشبكة طرق بأعلى معايير الجودة العالمية، تربطها بالسويس، ومدينة العاشر من رمضان الصناعية، وبالمطارات والموانئ البحرية، استعدادًا للتصدير.

 

الخلاصة.. مصر تعمل بعقلية منظمة، وخطط مدروسة، تنجز على الأرض، يرفض الرئيس الشعارات الجوفاء، يُؤْمِن بأن التحديات قائمة، منذ القدم وستولد تحديات جديدة دائمًا، وهذا حال الدول كافة، وأن المجابهة بتعظيم قوة الدولة في كل جوانبها الاقتصادية، والعسكرية، والدبلوماسية، والعلمية، وزيادة صلابة الجبهة الداخلية.

 

يُؤْمِن بأن من يخشى من الحاضر، أو المستقبل، عليه مضاعفة العمل، ليُسهم في بناء قوة الأسد المصري، إقليميًا ودوليًا، عندما تكون مصر أسدًا فتيًا قويًا، لن تستطيع الضباع ولا غيرها، الاستيلاء على طعامه أو مشربه، لن يسمح بالمساس بقوت شعب مصر ومقدراته.

 

تحيا مصر بالعمل والأمل، والرؤية الدقيقة للمشكلات وحلولها العملية.

 

[email protected]