السبت 27 فبراير 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
تطوير القرى المصرية
ماذا يحدث في مصر؟

ماذا يحدث في مصر؟

هناك في ريف مصر، جرى الكثير من النقاشات، حول ما تشهده مصر من إصلاحات، وقفزات، يشهدها القاصي والداني في افتتاحات لمشروعات عملاقة، شهريًا، إن لم تكن يوميًا، في مشاهد لم يسبق لها مثيل.



لكن كان دائمًا الحديث وماذا عن الريف، أين قاطنو الريف ومدن المحافظات من تلك الإنجازات؟ كان سؤالًا يطرحه من يغفل أثر الإصلاحات العامة على عموم الشعب، لكن هناك من هو محق، ففي ريف مصر من لم يستخدم الطرق السريعة، ولا يعتزم الانتقال إلى المدن الجديدة، ويبحث عن خدمات تخفف عنه أعباء يومه.

 

في ريف مصر، من يستقل سيارات نصف نقل أجرة، من القرى للمدينة ليبتاع أو يشتري، أو ينتقل ذهابًا وإيابًا لعمله اليومي، فإذا به يُكابد على طرق أنهكها الإهمال، وأكلت السنين مما عُبِّد فيها، فتركت نتوءات السنين تنهك ظهور مرضى الفقرات، وتُعاني السيدات الحوامل إثر تأرجح السيارات في المطبات.

 

هؤلاء الذين تحدثهم عن إنجازات، يحدثونك عما يواجهونه في يومهم من مشكلات، وهو حق لهم، أن ينعموا بثمار ما تشهده مصر من تنمية، فقد شاركوا جموع الشعب، في دفع أثمان الجراحات الاقتصادية، والتفوا حول الوطن لعبور الأزمات واستعادة الهوية.

 

وفي الحدود كان يشكو سكانها من إهمال، يُقابل بتصريحات ووعود وردية لسنوات، أحدهم في سيناء قال لي عام ٢٠١٢، ليت يتحقق في سيناء عُشر ما نقرؤه في مانشيتات الصحف مع كل احتفال بذكرى التحرير، فلو تحقق القليل منها تنمية واقعية لكفانا.

 

وفي الصعيد كانت المعاناة، وغياب التنمية، يقلص فرص العمل، فيهجر الشباب قراهم بحثًا عن فرص أفضل، فتزداد الهجرات الداخلية، مع تزايد الأعباء المعيشية، فلم تُجدِ المسكنات.

 

تلك الأنات، وجدت في مصر من يشعر بها، ويخطط لها، عبر استراتيجية قومية للتنمية الشاملة والمستدامة، 2030، محددة الأهداف، والمحاور، والآليات التنفيذية، والتوقيتات المرحلية للإنجاز وفق جداول زمنية.

 

ما كانت آلام المصريين، ومشكلاتهم المعيشية والحياتية، وما خلفته من اضطرابات سياسية؛ إلا أعراض لأمراض، ظنتها أنظمة سابقة أنها مستعصية على العلاج، حتى وجدت من انطلق من العرَض، إلى تشخيص دقيق للمرض، ولم تكن خطط التنمية الشاملة، والمستدامة، إلا روشتة ألقت المسكنات والشعارات جانبًا، مقدمة علاجات جذرية.

 

لتعود مصر قوية، تعظم قدراتها الشاملة، انطلاقًا من تعظيم أعمدة القوة، فما القدرة إلا محصلة لعناصر القوة، قوة لحمتها وتماسك نسيج شعبها، قوة اقتصادها عبر تنويع مصادره، فلا يهتز لأحداث عارضة، بناء الإنسان المصري بما يؤهله لمواجهة تطورات العلم والعالم واحتياجات سوق العمل، بناء حصون وعي في مواجهة عدائيات الفكر والعقل.

 

الأمن الشخصي يبدأ من حصون الوعي الفردي، لبناء الوعي الجمعي.. عقل سليم، وجسد سليم، وفرد مؤهل ذو عقلية ناقدة يبني مجتمعًا متطورًا.

 

لم يكن للإصلاح أن يحدث، دون إرادة وعزيمة سياسية، وقائد فذ قادر على إدارة منظومة الدولة وتعبئة طاقاتها، ومراقبة أدائها، وتعظيم قدراتها لتحقيق مستهدفات استراتيجية محكمة التخطيط لكل عناصر منظومتها، بداية من الأهداف الرئيسية وحتى الأثر الرجعي للأهداف الفرعية، ومراحل تنفيذها، وقد نجح الرئيس عبد الفتاح السيسي في توفير تلك الإرادة وتعبئة عناصر قوة الدولة لبناء القدرة.

 

ما يحدث في مصر هو تحقيق لأهداف تلك الاستراتيجية المحكمة، التي تمثل أهدافها علاجات جذرية لمشكلاتنا المستعصية، هدفها الأول الارتقاء بجودة حياة المواطن المصري، وتحسين مستوى معيشته، مرورًا بتحقيق العدالة والاندماج الاجتماعي والمشاركة، وبناء اقتصاد تنافسي متنوع، وتنمية القدرات المعرفية والابتكار والتكنولوجيا والبحث العلمي، وحوكمة مؤسسات الدولة والمجتمع، وترسيخ السلام والأمن، وتعزيز المكانة والريادة المصرية، دون إهمال الهدف الخامس بين الأهداف الثمانية، وهي النظام البيئي المتكامل والمستدام.

 

تلك الأهداف تتحقق عبر آليات، وخطط زمنية مرحلية، كلما تحققت أهدافها انتقلت بنا إلى الأهداف العامة، وما يميز تلك الاستراتيجية، هو تحديد معايير قياس المتحقق من الأهداف، بين تلك المقاييس مستويات متوسط دخل الفرد، ومعدلات الفقر، واتساع رقعة العمران، وتنمية معدلات الاكتفاء الذاتي من الطاقة والغذاء، وغيرها من المؤشرات، وتنمية معدلات الاستثمار، وتوزيعها في ربوع الوطن.

 

كل ذلك بات واقعًا يتحقق، توسعة رقعة العمران بـ١٤ مدينة جديدة، في مقدمتها العاصمة الإدارية الجديدة، تلك المدن تنتشر في كل ربوع مصر من العلمين إلى رفح، مرورًا بدلتا مصر وصعيدها.

 

القضاء على عشوائيات البناء، وعشوائيات الفكر، بناء العمران، وصحة الإنسان، الارتقاء بجودة الحياة، تطوير العاصمة والاهتمام برونق وجمال الميادين، القضاء على الزحام بمشروعات وطرق، اهتمام بالترفيه، ممشى مصر ونافورة النيل، والعجلة الدوارة.

 

والاهتمام بالأمن الغذائي، مشروعات ثروة سمكية، وتنمية الرقعة الزراعية، تكنولوجيا تحلية وترشيد المياه، وتنمية الثروة الحيوانية، جميعها تحقيق للأمن الغذائي، وزيادة المعروض في مقابل الطلب، لخفض الأسعار، وتحقيق معدلات اكتفاء ذاتي تحقق رفاهية المواطن.

 

ثم يأتي مشروع تنمية ريف مصر، برؤية شاملة، ليشعر المواطن بالريف والقرى والنجوع، أن ثمار الإصلاحات التي تشهدها الدولة، باتت في متناول يده، توصيل الغاز للمنازل، لتصبح طوابير أنابيب البوتاجاز ما قبل ٢٠١٣ التي استشهد فيها البعض، من أثر بعد عين من مخلفات الزمن.

 

ليجد طرقًا معبدة، بجودة كالتي يشهدها في المشروعات العملاقة، ومدارس ومستشفيات متطورة، وتنمية للقرى الفقيرة، وخلق فرص تنمية واستثمار، تخلق فرص عمل أفضل لأبناء الريف.

 

تعبيد الطرق، وتبطين الترع، يحقق نظافة للبيئة وترشيدًا للمياه، وتوسعة للطرق، وتنمية لمنظومة الري للوصول لمزارعي نهايات قنوات الري.. إنها مشروعات طالما حلم بها الشعب الذي عانى الكثير من آلام السياسات الخاطئة لعقود، وآلام جراحات الإصلاحات الاقتصادية.

 

في مصر نهضة شاملة، بناء لدولة حضارية، علاجات جذرية لأمراض، لم نكن ندرك منها سوى أعراض البطالة والغلاء والزحام، فرزق الله الوطن رئيسًا يملك الرؤية، والقدرة على القيادة والعزم على التنفيذ، ومؤسسات لا تنام لبلوغ هدف تعظيم قدرات الوطن ورفاهية أبنائه.

 

مصر تعود لمكانتها الريادية، ولشعبها، عاد الأمل في غدٍ أفضل، حضرها وريفها، بما تشهده من إرادة وقدرة على الإنجاز وفق رؤية استراتيجية علمية.

 

عاشت مصر عظيمة، أبية، عصية على الانكسار.