عاجل
الأربعاء 8 ديسمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
البنك الأهلي
المسرح البوليفوني

المسرح البوليفوني

قد تكون شهادتي مجروحة وأنا أتصدى للكتابة عن قامتين فكريتين وثقافيتين، بحجم المبدع المتميز صاحب المدرسة المتفردة والمنفردة في المسرح د. انتصار عبد الفتاح، ود. رانيا يحيى، أو فراشة الفلوت المتعددة المواهب والإبداعات، كعازفة فلوت أو ناقدة أو كاتبة متميزة وباحثة ومؤرخة للحركة الموسيقية، والتي أصدرت أكثر من 8 مؤلفات موسيقية، آخرها كان مفاجأة بكل المقاييس، وهو كتاب "المسرح البوليفوني".



والاثنان يجمعني بهما تاريخ على المستوى الإبداعي والإنساني، فعلاقتي بالدكتور انتصار بدأت مع بداياته منذ أكثر من 30 عامًا، وكتبت عن ثاني عروضه المسرحية المتفردة "الدربكة" عام ١٩٨٩، ضمن مهرجان المسرح التجريبي، ومتابع لإبداعاته وإرهاصاته المسرحية حتى وقتنا هذا.

كما أنني أتابع مسيرة د. رانيا الإبداعية والموسيقية والفكرية منذ أكثر من 10 سنوات، وهي التي قدمت للحركة الثقافية والمكتبة الموسيقية العديد من المؤلفات الثرية والكتب المتخصصة، آخرها "المسرح البوليفوني"، والذي تتناول من خلاله مسرح الفنان المبدع د. انتصار عبد الفتاح، كتطبيق واقعي ووحيد لفنون ما بعد الحداثة، من خلال المسرح البوليفوني.

الكتاب والتناول، يؤكدان عمق الرؤية الفكرية والتوثيقية للكاتبة، فقد خاضت رحلة بحث صعبة لتأصيل وتوثيق وتأريخ هذا المنهج الجديد في شكل المسرح،            

وكما جاء في تعريف الكتاب فإن المسرح البوليفوني يعني المسرح الصوتي والمتعدد، وهو منهج جديد استخدمه المخرج الدكتور انتصار عبد الفتاح، من خلال تجاربه المسرحية التي تنطلق من خلال المنظور الصوتي للرؤية المسرحية، بحيث يغلب عنصر الصوت بمفرداته المتعددة، سواء أصوات آلية أو غنائية أو كلامية، إلى جانب أصوات الحركات والإيماءات الجسدية، بالإضافة إلى تعددية مفردات الصورة الحركية.

وقد أخذتنا الكاتبة في سياحة فكرية وفلسفية وإبداعية مسرحية لفنون ما بعد الحداثة، وذلك بتناولها تطور الحركة المسرحية للفنان انتصار عبد الفتاح طوال ثلاثين عامًا، بداية من عرضه الأول "العربة الشعبية" عام ١٩٨٧، ثم التجربة الأهم "الدربكة"، التي كانت البداية الحقيقية للمسرح الصوتي، ثم "ترنيمة ١" ثم ثلاثية الصمت "كونشيرتو وصوناتا وسيمفونية لير"، بعدها قدم "ترنيمة٢" ثم "مخدة الكحل" و"طبول فاوست" و"راهب الأحجار" ثم "مرثية العمر الجميل"، وبعدها جاء العمل الإبداعي "أطياف المولاوية" ثم "طقوس السمو" وأخيرًا العرض الأجمل "صبايا مخدة الكحل".

 

وقد تناولت الكاتبة والباحثة أيضا إبداعات المخرج خارج الإطار المسرحي، حين أسس فرقة "طبول" و"الآلات الشعبية" ثم فرقة "سماع" و"الإنشاد الديني" و"الموسيقى الروحية" و"رسالة سلام"، وكذلك "ملتقى الأديان"، وهذا ما يؤكد تفرده في هذا اللون المسرحي المتميز، والذي يمثل مدرسة فنية مسرحية قائمة بذاتها.

 

الكتاب وجبة فكرية وموسيقية ومسرحية دسمة للغاية، وممتعة وشيقة في نفس الوقت، تؤكد على ثراء المنتج الثقافي واستمرار حالة الإبداع التي تضيف للحركة الثقافية والمسرحية، ولا تنفصل عن الجماهير.

 

تحية للدكتورة رانيا على هذا التفرد والتميز والبحث والإبحار في بحور الفنون المختلفة، وتمنياتي بالمزيد من المؤلفات التي تثري الحركة الفكرية والثقافية في مصر.