الأربعاء 20 يناير 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
الكتاب الذهبي البابا تواضروس الثاني

الرئيس السيسى ورجال 30 يونيو على قــدر كلمتهم أوفوا بالعهد واستعادوا هوية الوطن

قداسة البابا تواضروس فى حوار تاريخى لـ" الكتاب الذهبي".. هذه قصتى من الميلاد للبطريركية

ثماني سنوات تفصل بين لقاءين بقداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، الأول: بعد ثمانية أيام من اختياره بطريركًا، مهنئين، وسط وفد من نقابة الصحفيين، بدير الأنبا بيشوي، في هذا اللقاء، بدا البابا متفائلًا، عميق الثقافة والفكر، بشوش الوجه، لطيف الجلسة.



 

بينما جاء اللقاء الثاني: قبل أيام بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية، بعد مصارعة قداسته طيلة هذه السنوات، تلاطم الأمواج السياسية، وتحديات الإصلاحات الكنسية، فقد قاد البابا رقم 118، دفة الكنيسة الضاربة بجذورها في تاريخ مصر بعمق قرابة ألفي عام، بحكمة ووطنية، فعندما تعرضت مصر للخطر، كان الاختيار: "وطن بلا كنائس أفضل من كنائس بلا وطن".

من أين نبدأ حوارنا، مع شخصية وطنية، وقيادة دينية، وعقلية علمية، وقيمة فكرية، فلنبدأ من صرخة الميلاد، حتى البطريركية، نسبر أغوارها، نستخلص جواهر أسرارها، وحكمة خبراتها، وكواليس محطاتها المضيئة، فقد سُجل في كتاب تاريخ مصر مآلها.

بقلب مفتوح، سعادة تلمع في عينيه، ونبرة صوته، كلما ذكر والده، حدثنا قداسة البابا، عن ميلاده، ومصادفات تاريخ 4 نوفمبر، وسر دراسته للصيدلة، وحكاية والدته مع البابا كيرلس، وكواليس قراره الرهبنة، واختياره بطريركًا.

تحدث البابا عن كواليس لقائه بالرئيس الأسبق قبل أيام من ثورة 30 يونيو، وعن لقاءاته بالرئيس عبدالفتاح السيسي بالكاتدرائية، ومن قبلها كواليس اجتماع 3 يوليو، وأهداف صياغة عشر لوائح كنسية، ومبررات زيارته للقدس، والكثير من المفاجآت والأسرار في هذا الحوار:

 

 

- قداسة البابا تواضروس، عقب القرعة الهيكلية التي أسفرت عن اختياركم بابا للإسكندرية وبطريركًا للكنيسة المرقسية، 4 نوفمبر 2012، شرفت بزيارتكم في دير الأنبا بيشوي، ضمن وفد من نقابة "الصحفيين" للتهنئة، وبعد ثماني سنوات يتجدد اللقاء بقداستكم، وكما للأرقام والتواريخ من دلالات لديّ، فإنها لدى قداستكم أيضًا، فيوم ميلادك 4 نوفمبر هو اليوم ذاته الذي اختيرت فيه للجلوس على الكرسي البابوي، لنبدأ من ذلك اليوم، أين كانت صرخة الميلاد؟ 

 

أولًا: أهلًا وسهلًا بك، ولدت في المنصورة، في 4 نوفمبر عام 1952، ومن مصادفات الأرقام الجميلة أيضًا، أن والدي خطب والدتي يوم 4 نوفمبر عام 1948، والدي كان مهندسًا من القاهرة، لكن عمله كان في المنصورة، ووالدتي من قرية دميانة بالمنصورة، وهي القرية التي بها دير دميانة للراهبات، والدي كان يعرف شقيق والدتي الكبير، من خلال علاقة عمل، ومن هنا جاء الارتباط بوالدتي وتكوين الأسرة.

 

كم مكثت قداستك في المنصورة في فترة الطفولة؟

 

من الميلاد حتى سن خمس سنوات، وولدت أختي هدى أصغر مني بثلاث سنوات، وهي الآن مهندسة كيميائية، وبعد ذلك نُقل والدي لظروف العمل إلى سوهاج، التي دخلتها وعمري ست سنوات، وقضينا بها 3 سنوات، دخلت بها سنة أولى وثانية ابتدائي، ثم انتقلنا مرة أخرى لمدينة دمنهور، وفيها أكملت المرحلتين الابتدائية والإعدادية، وعندما كنت في المرحلة الابتدائية ولدت أختي الثانية إيمان، فأصبحنا ولدًا وبنتين، وتوفي والدي وأنا في امتحانات الشهادة الإعدادية عام 1967، تحديدًا 3 يونيو قبل الحرب بيومين..

 

استمررت في إعدادي، ثم ثانوي في دمنهور، في نفس المدرسة التي تخرج فيها الدكتور أحمد زويل، ودخلت كلية الصيدلة جامعة الإسكندرية.

 

-  هل كانت الصيدلة طموح قداستك أم المجموع هو من فرضها؟

 

كانت حلمي من صغري، لأن والدي كان مريضًا بقرحة المعدة، وكان يتألم بشدة، وعندما يكشف الطبيب عليه، ماما تعطيني الروشتة لصرفها من الصيدلية التي أمام بيتنا، وعندما أحضر الدواء ويتناوله والدي يرتاح، فارتبط في ذهني أن الصيدلي، يُريح البشر من آلام المرض، فلذلك كان حلمي الالتحاق بكلية الصيدلة، وربنا حقق لي هذا الحلم.

 

 - كم حصلتم في الثانوية العامة؟

 

كان مجموع الثانوية 360 درجة، ونصحني أستاذ فاضل بأن لدينا ثلاث مجموعات دراسية في الثانوية، مجموعة اللغات ومجموعة العلوم ومجموعة الرياضة، قال «هات» في كل مجموعة مئة درجة تدخل الصيدلة بـ 300 درجة، والحقيقة كانت خطة لطيفة، واجتهدت، ويمكن حضرتك تندهش عندما تعلم أني جبت 300.5 درجة، ودخلت الصيدلة واجتهدت فيها، وكنت أنجح بتفوق بتقدير "جيد جدًا"، وكنت أحصل على مكافأة تفوق 5 جنيهات في الشهر، وكان هذا رقمًا كبيرًا في بداية السبعينيات، وتخرجت بتقدير "جيد جدًا" مع مرتبة الشرف عام 1975.

 

 - نعود بحضرتك لمرحلة النشأة، فرغم فقدان الوالد وعمر قداستك 15 سنة، إلا أنه ترك في شخصيتك أثرًا بالغـًا. البابا بحماس قبل اكتمال السؤال: "جدًا" بما يعكس محبته لوالده.

 

رئيس التحرير يحاور البابا تواضروس الثانى
رئيس التحرير يحاور البابا تواضروس الثانى

 

 

 - "لا تلد الحرف معوجًا"، بما تُذكرك تلك العبارة، وما أثر الوالد في تكوين شخصية حضرتك؟

 

ابتسامة ترتسم على وجه البابا، ونبرة صوته تزداد حماسة، مجيبًا: والدي كان مهندسًا يحب النظام ويلتزم به لأقصى درجة في كل تفاصيل حياته، فكان منذ صغري يعلمني كيف أضع كتبي على المكتب، وكيف أضع الكتاب المقدس، الإنجيل فوقها، علشان أول ما أدخل أذاكر آخذ الإنجيل وأبدأ بقراءته، وإزاي الكتاب اللي أخلصه ينقل من الشمال إلى اليمين، وكيف أضع المسطرة والأقلام، فكانت عملية النظام عملية دقيقة جدًا، وكل ما أتذكر هذا، أقول إنها نعمة كبيرة أن لديّ أبًا يهتم بتعليم ابنه هذا.

 

فكان يعلمني كيف أنظم الكتب في مكتبة البيت متراصة، وكانت والدتي نفس الطريقة، وكان مهمًا جدًا لديها عندما أقوم من السرير، أن أرتبه، وقس على ذلك أمورًا كثيرة جدًا، لكن هناك أمرين مهمين جدًا، الأول الخط العربي، كان والدي مهتمًا بموضوع الخط اهتمامًا غير عادي، يعلمني الحروف، وكثيرًا ما قال لي، "وأنت تكتب أنت تولد الحرف، فلا تلد الخط معوجًا".

 

وأتذكر أنه كان يعطيني حصصًا في الإملاء وكتابة الهمزات، فكان كمن يعزف موسيقى، يتحدث عن الخط كما الفنان، وكان يحفظ قصائد شعر غنائي لمحمد عبدالوهاب، وكانت أختي إيمان، همزة اسمها تحت الألف - ضاحكًا- فكانت مشكلة إذا أخطأنا في كتابة الهمزة، وشاءت الصدف عندما توفي والدي في يونيو 67، دخلت الثانوية العامة في سبتمبر 1967، وجاء جلوسي بالفصل بجوار طالب أخوه خطاط، فاستمرت علاقتي بالخط، وكنت أذهب مع زميلي لأرى كيف يكتب اللافتات القماش بالفرشاة، فكان خطاطًا كبيرًا، واستمتعت بالخط العربي حتى اليوم، وقرأت عنه كتبًا كثيرة.

 

الشيء الثاني المهم، الذي اهتم والدي أن يعلمه لي، كان المعايشة للحياة اليومية، مثلًا كان يقول اليوم هنروح البنك، يفضل يشرح لي الخطوات وكل شباك، ويلا نروح البريد فيشرح كيف ترسل خطابًا وكيف تشتري الطوابع، وصناديق الطوابع كانت ثلاثة ألوان: الأخضر البريد العادي، والأحمر البريد المستعجل، والأزرق البريد الخارجي، ويوم آخر نذهب إلى محطة السكك الحديدية ويشرح كل شيء أيضًا، كانت زيارات تعليمية غير عادية، يشرح لي تفاصيل التفاصيل، الحقيقة أخذت دروسًا عملية رائعة.

 

 - وكأن والد حضرتك كان يشعر بقرب الأجل ويعدك لمواجهة الحياة ورعاية الأسرة من بعده رحمه الله؟

 

فعلًا.. تقدر تقول كده.

 

 - كيف كانت قسوة الحياة بعد الوالد، فتى في مقتبل سن الشباب، وأم وشقيقتان، وكيف واجهت الوالدة تلك الظروف، خاصة مع فقدانها والدها في وقت قريب من فقدان الزوج؟

 

صوت البابا يعتليه نبرة الحزن مجيبًا: الفضل الكبير يرجع لوالدتي -الله يرحمها- في تخطي تلك الظروف، ففي فترة الإعدادية والثانوية في حياتي، كانت ظروف البلد كلها صعبة، وحزينة بسبب نكسة 1967، وكانت البلد كلها معبأة لكي نسترد كرامتنا، وفي حبرية البابا كيرلس السادس عام 1968، ظهرت العذراء مريم في كنيسة الزيتون، وهذا كان حدثًا خطيرًا جدًا، وأخت البابا كيرلس، أبله شفيقة، كانت ناظرة مدرستي في الإعدادية، وكانت صديقة والدتي، فذهبت مع والدتي لزيارة الكنيسة ثم ذهبا معًا للبابا، وكانت أبلة شفيقة لا تنجب، ووالدتي قلقة عليّ بعد وفاة والدتي، فطلبت من البابا كيرلس أن يصلي لي، وأن يتحقق حلمي بدخول كلية الصيدلة، فقال لها "متخافيش"، هيكون كويس جدًا، فعادت بلا قلق سعيدة جدًا تحكي لنا.

 

-  والدة حضرتك تلقت صدمات عدة؟

 

فعًلا ترملت وسنها 34 سنة، وكانت بنتًا وحيدة على ستة صبيان، فكان لديها معزة كبيرة لدى تيتا وجدي، وكانت مرتبطة جدًا بوالدها، وتوفي أيضًا فترك فيها أثرًا كبيرًا جدًا، وكان من بركاتها أنها ذهبت وهي طفلة مع جدي وجدتي لزيارة القدس، وكان من العادة أن تُسجل تاريخ الزيارة بالوشم على الذراع، وكان عمرها 4 سنوات، وكبر ذلك معها، على ذراعها.

 

ومن الأحداث التي أثرت في حياتي أيضًا، يوليو عام 1970، وهو نزول أول رجل فضاء على سطح القمر، لسببين الأول: لأنه أول إنسان يصل القمر، والثاني، اسمه "نيل سترونج"، فاسمه نيل، وللغرابة مصر هبة النيل والعالم يسمى نيل، ولا نجد هذا الاسم لدينا، المهم أنه كان من هواياتي المراسلة، وكنت استمع لإذاعة صوت أمريكا سوا، وقالوا من يريد شيئًا يرسل لنا، فأرسلت إليهم أطلب صورة لنيل سترونج بالألوان، وهو على الفضاء، وفوجئت بإرسالها لي "ألوان"، وكانت الصحف كلها في ذلك الوقت صورها أبيض وأسود، فأسعدني ذلك جدًا.  

صور نادرة تسجل المراحل العمرية لقداسة البابا تواضروس
صور نادرة تسجل المراحل العمرية لقداسة البابا تواضروس

 

 - تحدثت قداستك عن مكتبة في منزل الأسرة، ما هي الكتب التي قرأتها وأثرت في نشأتك الفكرية؟

 

قراءاتي كثيرة، وفي مقدمتها القراءات الروحية والكنسية، وفي مقدمتها الإنجيل، ومن القراءات الجميلة كتابات إحسان عبدالقدوس ويوسف إدريس، وتوفيق الحكيم، وذلك في مرحلة الثانوي والسنوات الأولى في الجامعة، وكنت استمتع بهذه القصص، ومن الكتابات المثيرة بالنسبة لي كتابات الدكتور زكي نجيب محمود، فهو فيلسوف، كنت أجلس أقرأ مقاله كلمة كلمة، وأضع خطوطًا تحت عبارات وكلمات منه، وكأني أذاكر المقال، والحقيقة تأثرت به جدًا، أسلوبه معتدل، يغوص في عمق القضايا، برقة ورقي.

 

وكتب الدكتور زكي نجيب محمود مذكراته، في كُتب أسماها "قصة عقل"، "قصة قلب"، "قصة نفس"، وهكذا، فيها عمق كبير، وكذلك كنت أحب القراءات العلمية، والكتابات المترجمة، خاصة القصص الروسية، لما بها من عمق إنساني وتاريخي وروحي، وكانت تأخذ مني في الثانوي دون مبالغة، ساعتين يوميًا في مرحلة الثانوي، وقرابة خمس ساعات في مرحلة الجامعة.

 

-  تخرجت قداستك متفوقًا في كلية الصيدلة، وقارئ مطلع، كيف اتخذت قرار الخدمة والرهبنة؟

 

تخرجت عام 1975، وحسب تكليف وزارة الصحة، عملت عامين بمحافظة البحيرة، وعام 1978، وزارة التعليم العالي، أعطتني منحة لدراسة الهندسة الصيدلية في جامعة الإسكندرية، فأعطتني وزارة الصحة إجازة، وتفرغًا كاملًا، وشاء القدر أن أتفوق على أقراني، فكنت الأول، وحصلت على جائزة الدكتور محمد مطاوع للصيدلة، وتسلمت شيكًا بـ30 جنيهًا، وكان مبلغًا ضخمًا في ذلك الوقت، وكان هذا أول شيك أمسكه في حياتي.

 

 - ماذا فعلت حضرتك بهذا المبلغ؟

 

أنفقت منه على أسرتي، ومتطلبات الحياة اليومية، وتبرعت بجزء منه للكنيسة.

 

 - كيف ذهبت للرهبنة؟

 

ذهبت بعد الدراسة لأب الاعتراف، وصارحته برغبتي في الخدمة والرهبنة، وقال لي، أنت الابن الوحيد لأمك وشقيقتين، هل تتركهن للرهبنة؟ اذهب لهم وعندما تتزوج أختك الكبرى، سيرعى الأسرة زوجها مكانك، وعندها يمكنك الحضور للدير.

 

وانتظرت أختي تتخرج وتخرجت عام 1979، من هندسة الإسكندرية قسم كيمياء، وخطبت بعد ثلاثة أشهر، واستمرت الخطوبة عامين درست فيهما الكلية الإكليريكية بالإسكندرية، وكنت أراسل منظمة الصحة العالمية للحصول على منحة، وتزوجت أختي وقلت خلاص سيتحقق حلمي، لكن جاءت الرياح بما لا تشتهي السفن، وتوفي زوج شقيقتي في حادث بعد شهرين من الزواج، وكانت صدمة للأسرة، وترك أختي حاملًا، فأصبح أمر تركهم أصعب، كانت أيامًا صعبة لكن نشكر ربنا، فلما أنجبت ابنها الذي أصبح اليوم مهندسًا، وافقت منظمة الصحة العالمية على المنحة في الهندسة الصيدلية، وبعد عودتي من البعثة، قررت الذهاب للدير 20 أغسطس عام 1986، ووالدتي كانت مرحبة، وهي التي حضرت حقيبة ملابسي.

 

-  هل كنت تحلم أو تتخيل قداستك في يوم دخولك الدير للرهبنة أنك يمكن أن تصل لكرسي الباباوية؟

 

إطلاقًا، فكنت فقط في غاية السعادة، بحياة الرهبنة، ولم أفكر في هذا الأمر، وكان رئيس الدير "أب حنين"، وإخوتي مباركين، أجلس في الغلاية 24 ساعة ويمكن لا أخرج.

 

 - بعد نياحة البابا شنودة، هل سعيت لهذا المقعد؟

 

أبدًا، لم أتخيل حتى، حابب أقول لك، في عام 1990، نزلت الخدمة مساعدًا لمطران البحيرة، وعام 1997، اختيرت لأكون أسقفًا مساعدًا لمطران البحيرة، في منطقة صحراوية اسمها "كينج مريوط"، وخدمت به 15 سنة، فالذي رسمني أسقف البابا شنودة، وبالتالي كنت أحضر اجتماعات المجمع المقدس والاحتفالات، فلم يخطر ببالي، ولم أشتهي ولم أنتظر ولم أتوقع، ولم يخطر ببالي، وكل الأفعال النافية، والشيء المهم أنني كنت في البحيرة، ولم أكن أنزل القاهرة إلا مرة في العام في المناسبات وأعود في نفس اليوم.

 

 - لماذا لم ترغب؟

 

لإدراكي حجم المسؤولية، ونظام الترشيح يتم من آخرين، وليس الشخص الذي يرشح نفسه.

 

-  كيف تلقيت خبر اختيار قداستك في القرعة؟

 

فوجئت أن القرعة يوم السبت، وكان متوافقًا مع عيد ميلادي، بدأ اليوم عاديًا، صلينا، وعدت القلاية نمت شوية، واستيقظت، أخذت مشروبًا ساخنًا، فجاء راهبان كان معهما راديو في الموبايل يقولان سيدنا الطفل الذي اختير لسحب القرعة، اسمه بيشوي، وكانت من المصادفات الجميلة، لأنه على اسم الدير الذي نحن فيه، وعندما علمت بالخبر، وجاء الرهبان للتهنئة، ودقت أجراس الدير، وذهبت لكنيسة الدير صليت صلاة الشكر، وذهبت لزيارة مزار البابا شنودة، وصليت صلاة خاصة، ودعوت الله أن يصرف أموري.

 

وكان اللافت أن مجموعة من الأساقفة والمطارنة كانوا حضروا للاحتفال بعيد ميلادي، وأحضروا تورتة، فاحتفلوا أيضًا باختياري بابا.

 

 

 

 

 _ يوم 18نوفمبر، توليت رسميًا موقع البطريرك، وفي لحظات كنسية وسياسية شديدة الخطورة، كيف رأيت مهمتك في تلك الأوضاع؟

 

العامان السابقان على نياحة البابا شنودة، كان مريضًا ويغيب شهورًا طويلة للعلاج خارج الوطن، وكانت حادثة كنيسة القديسين في الإسكندرية ليلة رأس السنة فاتحة عام 2011، وهذه الحادثة الغريبة لم يفك لغزها، وكان حضور الجناز يقولون: "يا مبارك يا طيار قلب القبطي مولع نار"، وهو ليس قلب القبطي في الحقيقة قلب المصري، وبعد 2011 ظهر ما يسمي بالطرف الثالث الخفي، ومع 2012، كان الجو العام جو عدم استقرار، وفي مارس من هذا العام تنيح البابا شنودة، والدكتور مرسي اختير في يونيو، وأنا تم تجليسي في نوفمبر من العام ذاته، وما بين هذه التواريخ أحداث كثيرة جدًا جدًا، والإحساس الذي كان عندي، أن مصر بتتسرق، تخيل واحد جالس في بيته وبيتم سرقته، ولا يستطيع فعل شيء.

 

كانت أمورًا غريبة تحدث، الفن يتغير، ويتم إقالة النائب العام، وتخيل يعين سفيرًا في الفاتيكان لكنه رفض، هوية الدولة كان يتم تغييرها.

 

وأتذكر كان هناك افتتاح الجلسة الأولى لمجلس الشورى، وذهبت بدري شوية، فجلسنا وكان هناك نائب الرئيس المستشار أحمد مكي، ولم يكن سبق لنا اللقاء، فجلس يتحدث وقتًا طويلًا جدًا عن أهمية المحبة، وكان هذا حديثًا غريبًا جدًا بالنسبة لي، المحبة، كلام كويس لكنه يبقى كلامًا كما يُقال في الهواء، فأنا حبيت أرد رد يكشف عدم حقيقة ذلك الكلام، فقلت معاليك، في ما هو أهم من المحبة، فتعجب، قلت نعم هناك ما هو أهم من المحبة وهو الثقة فيك كمسؤول، فأغلق الحديث على ذلك.

 

-  انتهى الحديث عند ذلك، لكن مع تصاعد الأحداث الرافضة للإعلان الدستوري الذي يمنح الرئيس احتكار كل السلطات، كان لقداستكم وفضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر لقاءً تاليًا مع الرئيس الأسبق محمد مرسي، ما هي كواليس هذا اللقاء، وأهدافه ونتائجه؟

 

يوم 18 يونيو 2013، تواصلت مع فصيلة الإمام الدكتور أحمد الطيب، وقلت له البلد بتضيع مننا، وكانت المظاهرات في الشوارع، وحركة تمرد تجمع التوقيعات، والحال وصل لدرجة صعبة، وقلت للإمام الطيب هل أنت مطمئن على البلد، قال صدقني مش عارف إيه بيحصل، فقلت لفضيلته، طيب ما تييجي نأخذ ميعاد من السيد الرئيس ونذهب لزيارته، نطمئن على البلد، قال: يا ريت، فتواصلت مكاتبنا مع الرئاسة وحددوا لنا موعدًا يوم 12 يونيو الساعة 4، وكان الوقت المحدد للقاء ساعة.

 

ذهبنا وجلسنا، وظل الدكتور محمد مرسي يتحدث لمدة ساعة، ونحن نستمع فلن نقاطع الرئيس، شوية يبص لفضيلة الإمام وشوية يبص لي، يتحدث عن أمور بعيدة عما يحدث في الشارع، من أمثلتها ضبط شخص يهرب أقراص، ترامادول، في حين أننا ذهبنا للاطمئنان على البلد، وبعد انقضاء الساعة هممنا لنقوم لانتهاء الوقت المحدد، فقال خليكوا قاعدين، ومنحنا الكلمة تحدثنا وآخر سؤال سألناه له: ماذا سيحدث في 30 يونيو، فقال ولا حاجة سيأتي، ويأتي 1 يوليو و2 يوليو، فخرجنا وعلمنا أنه مسؤول منفصل عن الواقع.

 

-  كنت قداستك شريكًا، مع مكونات الوطن في المشهد التاريخي الحاسم، الأربعاء 3 يوليو 2013، فهل كانت هناك اتصالات سابقة، وما هي كواليس ذلك اليوم؟

 

لم يكن هناك أي اجتماعات سابقة، وفي ذلك اليوم، اتصلت بي قيادة القوات المسلحة، وقالوا لي ندعوك لحضور اجتماع مهم، وسبق لي حضور مناسبات احتفالات أكتوبر ومناسبات عدة، فظننت أنه اجتماع كتلك التي نحضرها في المناسبات، وكانت الساعة الثانية ظهرًا، وموعد الاجتماع الساعة 4 عصرًا، فقلت أنا في خارج القاهرة، وحضوري يستغرق 3 ساعات، فقالوا هناك طائرة تنتظرك، في مطار برج العرب، وصلت مطار برج العرب الساعة 2.30، وكان في استقبالي قائد المطار، ووصلت القاهرة قبل الساعة 3، فضيلة الإمام كان في الأقصر حضر، وحضر الفريق السيسي والفريق صدقي صبحي، والرئيس السيسي كان يدير الجلسة بديمقراطية كبيرة، الجميع قال رأيه وتوقعاته، وما يراه حلًا، وكان هناك من يُسجل تلك الآراء كتابة، وقرأها علينا، ثم صيغ بيان بما انتهينا إليه، وراجعه فضيلة الإمام الأكبر أحمد الطيب لغويًا، ثم طلب من كل منا يكتب كلمة، لإلقائها بعد إلقاء الفريق السيسي البيان، وكان الرأي أن نقف حوله، لكن تقرر جلوسنا حتى لا نرهق أحدًا، ولم أكتب كلمة، فلم يكن في ذهني شيء أقوله، وعند دخولي، وقع نظري على العلم، فقررت أن أتحدث عن دلالات ألوانه، فقلت اجتمعنا تحت علم مصر، اللون الأبيض يمثل كل ساكني ساحل البحر الأبيض، والأحمر يمثل الساكنين على البحر الأحمر، واللون الأسمر يمثل ساكني وادي النيل الطمي، ولون النسر الأصفر، يمثل الساكنين في الأزهر، وأننا اجتمعنا بنية صالحة للحفاظ على الوطن والمستقبل.

 

-  بعد البيان والكلمات ما هو الشعور الذي كان مسيطرًا على الحضور؟

 

سعادة غامرة، وفرحة كتلك التي يشعر بها من حقق نجاحًا عظيمًا، لدرجة أننا كنا نأخذ بعض بالأحضان، ولم يكن الكثير منا يعرف الآخر معرفة شخصية من قبل، فهي فرحة استعادة هوية الوطن، وحمايته من خطر التمزق.

 

-  حاولت جماعة الإخوان الإرهابية والأجهزة الخارجية المعادية لمصر، إحباط ثورة 30 يونيو، فكانت الأحداث الجسام عقب فض اعتصامي رابعة والنهضة، من حرق كنائس وعمليات إرهابية، وكانت عليكم ضغوط من بعض المسيحيين، فخرجت قداستك بعبارة عبقرية، "وطن بلا كنائس خيرٌ من كنائس بلا وطن"، كيف صغت هذه العبارة، وما هو الصراع الداخلي في تلك اللحظات، بين ضغوط الغاضبين والموقف الوطني الواجب اتخاذه لقطع الطريق على محاولات إشعال الفتنة؟

 

في شهر أغسطس عام 2013، كان مر تسعة أشهر فقط وأنا بطريرك، ولم يكن لدى الكنيسة أي خبرة بمثل هذه الأحداث على مدار تاريخها، وكنا خارجين من أحداث ثورة 30 يونيو وما قبلها، والأهم أني كنت ومازلت متأكدًا من أن المصريين المسلمين لا يفعلون مثل تلك الأفعال الإرهابية، وكنت على يقين من وجود طرف ثالث، كنت في الدير أتلقى البيانات، المتوالية، بالكنائس التي تعرضت للاعتداء، وحرقها، وكان الذي يهمني ساعتها أن نحافظ على الوطن، فالوطن ليس أرضًا فقط بل، بشر، وقناعتي أن إخواتي المسلمين لم يفعلوا ذلك، وأردت الحفاظ على المصريين، مسلمين ومسيحيين، وقلت إن من فعل ذلك عدو، ولحساسية الكنائس، أردت الخروج بعبارة تبين أن هناك قيمة نريد الحفاظ عليها، وهو الوطن، كنيسة تحرق سنبني غيرها، لكن إذا حرق الوطن فلن نستطيع بناء وطن ثانٍ.

 

وكنت جالس لوحدي، أتلقى البيانات من أبونا السكرتير، وأمامي ورقة بيضاء أخط عليها ماذا أقول، فألهمني الله عبارة: "وطن بلا كنائس خيرٌ من كنائس بلا وطن".

 

-  قلت للمستشار محمود مكي الأهم من المحبة، الثقة في صدق نوايا المسؤول وتحقيقه لوعوده على الأرض، فثقة قداستك كانت كبيرة في القيادة السياسية ودولة 30 يونيو رغم استهداف الإرهاب لكم في محاولة لشق الصف، ما هي ثمرة تلك الثقة على أرض الواقع، ودلالاتها المتمثلة في الإصلاحات التشريعية وترميم الكنائس وبنائها، وزيارات الرئيس للكاتدرائية للتهنئة في أعياد الميلاد؟

 

هي دلالات مهمة جدًا، فالرئيس عبدالفتاح السيسي، زارنا هنا في الكاتدرائية أكثر من مرة، لا أتحدث عن زيارات التهنئة في عيد الميلاد، بل عقب حادثة شهداء ليبيا، وفور أخذ حقهم جاء الرئيس معزيًا، وقال لم آتِ هنا إلا بعد أن أخذنا حقنا، وقصفنا بالطيران، قتلت شهداء أبنائنا في ليبيا، والحقيقة كان هناك رجال على قدر الكلمة التي يقولونها، قادرون على الوفاء بعهودهم، على عكس أشخاص آخرين يبيعون كلامًا، فالثقة في الرئيس عبدالفتاح السيسي كبيرة، وهو على قدر هذه الثقة وزيادة.

 

وفي جلسة سابقة لوفد من الكنيسة مع الرئيس السيسي، عن أحلامنا لمصر، أدهشني معرفته الدقيقة بكل تفاصيل مصر وبالأرقام، فإذا تحدثنا عن المدارس يذكر عددها واحتياجاتنا والتكلفة التي يتطلبها بناؤها، فهو قائد يُدرك احتياجات وطنه.

 

والحقيقة أيضًا المستشار عدلي منصور، قاد البلاد في مرحلة صعبة، وهو شخصية وقورة وقانوني ماهر، عبر بالوطن بنجاح، لذا كرمناه هنا في الكاتدرائية عقب تسليمه الرئاسة بانقضاء الفترة الانتقالية.

 

 - كنت قداستك على يقين من وجود طرف ثالث، له امتدادات خارجية كما ثبت بالأدلة القاطعة بعد ذلك، لكن مازال هؤلاء يحاولون فتك نسيج الأمة باللعب بالورقة الطائفية تارة، ومزاعم انتهاك حقوق الإنسان تارة أخرى، كيف ترى دور مؤسستي الكنيسة المرقسية والأزهر الشريف في بناء وعي عام مجتمعي يحصن العقول ضد القذائف التي تستهدف الجماجم لتزييف الوعي؟

 

أريد القول إننا نحن المصريين، نعيش منذ فجر التاريخ على ضفتي نهر النيل، هذا النهر الهادئ، الذي يختلف عن غيره من الأنهار ذات الفيضانات المدمرة، ومن هذا النهر أخذ المصري هدوءه ووحدة نسيجه الوطني.

 

كما تراه على الخريطة يتفرع كما لو أن لمصر يدين ترفعهما بالدعاء لله، ولذلك بنى المصريون منذ القدم دور العبادة على ضفاف هذا النهر، والأهم نعيش جميعًا على هذا النهر الذي نعتبره أبونا، والأرض التي نأكل منها ونعتبرها أمنا، ونعيش على مساحة 7% من الأرض في نسيج واحد، من أب واحد وأم واحدة، لا تستطيع أن تفرق بين مصري مسلم ومصري مسيحي، إلا من المكان الذي يذهب للتعبد فيه، وما دون ذلك وحدة وطنية طبيعية.

 

عكس دول مثل يوغسلافيا، التي وحدت في الستينيات، في اتحاد ست دول، ولأنها وحدة وطنية صناعية تفكك ذلك الاتحاد بوفاته إلى ست دول، بزوال المؤثر، لكن وحدتنا الوطنية طبيعية، كونها النيل، ومن شق النيل ورزقنا إياه، هو الله.

 

 - بالفعل لكن من المهم تقوية وتحصين النسيج الوطني في مواجهة المؤامرات التي تُحاك لنا؟

 

هذه حقيقة، فما نقوله مهم أن نشرحه ونكرره للأجيال، وإفهام المصريين أن بقاءهم ومستقبلهم في وحدتهم، وأن يكون سلوك المواطنة سلوكًا عامًا، وأشهد أن الدولة تفعل ذلك وتسير بخطى واثقة نحو هذا الهدف.

 

 - ما أثر الإرادة السياسية على تحقيق تلك الأهداف الوطنية، التي تتضح جليًا في سلوك الرئيس وقراراته، من تمثيل عادل لمكونات المجتمع، وافتتاح مسجد الفتاح العليم مع كنيسة الميلاد، بحضور قداستكم وفضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر، وما تقييمكم لأثر ذلك على شعب مصر والرأي العام العالمي المهتم بملف المواطنة؟

 

هذه علامة مضيئة في تاريخ الوطن، أن رئيس الدولة والحكومة المصرية والقوات المسلحة والشرطة، يتولون بناء كنيسة ومسجد في العاصمة الإدارية الجديدة، يبدأون في نفس اليوم، وينجزون أكبر مسجد وكنيسة في الشرق الأوسط وإفريقيا، وفي 13 شهرًا فقط، ويدعون للافتتاح سفراء العالم في مصر، ونفتتح المسجد والكنيسة في ذات اليوم، فهذا إنجاز ومشهد لم يحدث من قبل، يجب التأكيد عليه.

 

وأتذكر أن رئيس دولة أجنبية جاء لزيارتنا في مصر، وسأل هل بالفعل تم بناء كنيسة جديدة؟! قلت: نعم، فقال: أريد زيارتها، قلت: لا مانع، لكن حضرتك رئيس دولة الذي يرتب الزيارة الرئاسة، وتم الترتيب وأرسلت معه أساقفة، والرجل ذهل من حجم الكنيسة، وإمكانية بنائها في هذا العصر وتلك الظروف.

 

وهذه هي البداية الصحيحة، ولذلك ستكون العاصمة الإدارية الجديدة فخر مصر وفخر إفريقيا، وكان وعدًا رئاسيًا في احتفال عيد الميلاد أوفى به الرئيس.

 

 - للكنيسة القبطية 500 كنيسة في مئة دولة، من خلال زيارات قداستك الرعوية، كيف ترى انعكاسات تلك الإنجازات على الصورة الذهنية الخارجية عن مصر، وما يجري على أرضها؟

 

في البداية لم يكونوا يفهمون حقيقية ما يجري على الأرض في مصر، ومع تكرار الزيارات والشرح بدأ الوضع يتغير، وأتذكر كنت في زيارة لدولة أجنبية عدد الأقباط بها ليس كبيرًا، وبدأوا يرتبون لقاء مع رئيس الدولة، الذي كان خارج العاصمة، وقال سأقطع الإجازة وأحضر للعاصمة لمقابلة البابا ليشرح لي حقيقة ما يحدث في مصر. وعاد الرئيس وشرحت له، فأنا شخصية مستقلة، لا أشغل وظيفة حكومية، وبعد إيضاح الأمور له قال أنا كده فهمت وسأبني سياسة بلدي تجاه مصر على أساس الكلام الذي أنت قلته.

وكما قال الرئيس في زيارته الأخيرة لفرنسا، "معندناش حاجة نخبيها".

 

-  هناك من كان يرى أن قانون بناء وترميم الكنائس رغم أنه إنجاز تشريعي، أسفر عن تقنين أوضاع نحو 1800 كنيسة ومبنى ودار ملحقة بها، كان الأفضل أن يخرج قانون دور عبادة موحد، ماذا تقول لهم؟

 

لا، لأن اشتراطات بناء الكنائس والأديرة تختلف عن المساجد، فضًلا عن وجود كنائس كثيرة بلا تقنين في السابق، ومع وجود قوانين للمساجد وأخرى للكنائس فإن الجميع خاضع لقوانين تنظيم البناء، وإصدار قانون بناء الكنائس إقرار لمبدأ المساواة وإقرار حق، يعزز المواطنة، ويلزم المسؤول بوقت محدد للرد على طلبات الترميم والبناء، بل يحق للكنيسة الطعن قضائيًا على قرارات الرفض الإداري إذا لم يكن لأسباب قانونية.

 

 - أجريتم إصلاحات داخلية بوضع لوائح كنسية، وهناك من يبدي آراء معارضة تلقى بعض الرواج على مواقع التواصل الاجتماعي، ماذا تقول قداستك لهم، وهل تُغضبك الانتقادات على السوشيال ميديا؟

 

-  عندما سمح لي الله بتولي المسؤولية سئلت ماذا ستفعل؟ قلت: سأبدأ بترتيب البيت من الداخل، فالكنيسة الأرثوذكسية تتسع، لدينا 15 مليون قبطي في مصر، ويتبعها 2 مليون في الخارج، وأصبحت الكنيسة موجودة في بلاد كثيرة، كما حضرتك ذكرت، عبر 500 كنيسة بدول العالم، وهذا يحتاج لنظام إداري يناسبه، والبابا كيرلس، اترسم عام 1959، وظل 12 سنة، يوم ترسيمه كان عدد الأساقفة والمطارنة 11 فقط، اليوم الأساقفة والمطارنة 128، منهم 35 خارج مصر، في جنوب إفريقيا والقدس ودول الخليج وبوليفيا وأستراليا وأمريكا اللاتينية، بلاد كثيرة.

 

واتساع عمل الكنيسة يتطلب توحيد معايير العمل والخدمة، فهذا أسقف يعمل في بلد وآخر ببلد آخر، فيجب أن تكون معايير اختيار شباب ليكون قسيسًا أو غير ذلك، فلا بد لقواعد منضبطة موحدة، لا تخضع للأهواء الشخصية، وبدأنا بالمجمع المقدس عمل لوائح، لتنظيم العمل أعتقد أصبحت 10 لوائح، وهي توضع من قبل لجان ومناقشات، وصياغة ثم مواجهة وإقرار، فهي ليست وليدة اللحظة، ولا ينفرد بها شخص.

 

-  لماذا إذن نقد البعض هل غياب الفهم بطبيعة ما يحدث أم هناك أسباب أخرى؟

 

يمكن تصنيفهم لثلاث نوعيات، الأولى ناس مش فاهمة، والثانية مأجورة لأغراض خبيثة، والنوعية الثالثة تريد فرض إرادتها وتسيير الأمور وفق مصالحهم وأهوائهم.

 

البابا ضاحكًا: مثلًا من غرائب مجتمعنا عندما يكون لديك مباراة كرة قدم لها حكم، فإنك ترى مئة مليون يشاهدونها، تحولوا إلى حكام يرفضون قرارات الحكم التي لا تصب في مصلحة فريقهم.

 

-  هل لقداستكم سياسات مغايرة، قد يحاول البعض وضعكم في قالب بابا سابق؟

 

-  ضاحكًا.. البابا شنودة ظل بطريركًا 40 سنة، وقبلها 10 سنوات أسقفًا عامًا، يعني 50 سنة في القاهرة بنمط معين، والبعض كان يضحك معي، ويقول البابا شنودة جلس 50 سنة عاصر رئيسين وأنت عاصرت في عامين 3 رؤساء وفترة المجلس العسكري، وبالتالي كل بابا له شخصيته.

 

-  كيف ترى قداستكم تعاطي الدولة مع جائحة "كورونا" وما هي إجراءاتكم لحماية الإنسان للحد من انتشارها؟

 

يقولون "عمار يا مصر"، فقد حققت مصر إصلاحات اقتصادية ناجحة، خففت من آثار الجائحة، والمؤسسات الدولية شهدت بنجاح مصر وتحقيقها نموًا في ظل الجائحة، وبذلك مصر من الاقتصاديات النادرة عالميًا التي حققت نموًا وجذب استثمارات جديدة في هذه الظروف، ويكفي أن نعلم أن الشعب المصري زاد 6 ملايين خلال العام المنقضي، فنمو في ظل جائحة، وزيادة سكانية تلاها نواتج التنمية، إنجاز كبير، وشهادة نجاح للاقتصاد المصري، وقدرة الدولة على التعامل وحماية مواطنيها، فلم تقصر الدولة، ويبقى دور المواطن.

 

-  بماذا تنصح قداستك المواطن؟

 

أنصحه بالالتزام بالإجراءات الاحترازية، ومن تجنب الأماكن المزدحمة والالتزام بارتداء الكمامات والبعد عن المصافحة واستخدام المطهرات والأفضل غسل الأيدي بالماء والصابون، وهذه نصائح للمواطنين بوقف الأنشطة، فالمشكلة يا أستاذ أيمن أن هناك من قد يكون مصابًا ولا تظهر عليه أعراض.

 

 

رئيس تحرير الكتاب الذهبى يهدى البابا تواضروس بورتريهًا لقداسته بريشة الفنان سامى أمين

 نشكر قداستكم لهذا اللقاء، واسمح لي أهدي قداستكم بورتريهات بريشة الفنان سامي أمين، لقداستكم وقداسة البابا شنودة والبابا كيرلس.

البابا: جميلة جدًا.. أشكرك وأشكر الفنان سامي أمين، سنضعها في الكاتدرائية.

 

من الكتاب الذهبي