الجمعة 30 أكتوبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
محمود ياسين.. بطل سينما العبور العظيم

محمود ياسين.. بطل سينما العبور العظيم

إذا كان لحرب أكتوبر المجيدة أبطالها ورجالها وشهداؤها وأساطيرها، فإن «محمود ياسين» هو بطل سينما النصر العظيم وصاحب البصمات الأبرز على شاشة العبور، ويشاء القدر أن يرحل الفنان العملاق فى نفس الشهر الذي شهد فيه كتابة تاريخه السينمائى الطويل.



 

«محمود فؤاد محمود ياسين» ابن محافظة بورسعيد الباسلة، صاحب الكتالوج السينمائى العريض الذي بلغ حوالى «187» فيلما منها حوالى «100» فيلم قام ببطولتها وهو رقم قياسى فى تاريخ السينما المصرية، لم يسجله نجوم قبله، ولن يحققه نجوم بعده، منها 3 أفلام عن نصر أكتوبر، واللافت أن دور العرض السينمائى استقبلت الأفلام الثلاثة فى شهر أكتوبر 1974، بعد عام واحد من ملحمة النصر تنقل فيها الفنان الراحل من تجسيد دور الجندى إلى الضابط المشارك فى صناعة أسطورة العبور الكبير، بل إنه عاد وجسد دور قائد الدفاع الجوى فى فيلم «حائط البطولات» عام 1998.

 

فيلم «الرصاصة لاتزال فى جيبى» عن قصة الكاتب الكبير «إحسان عبدالقدوس» وإخراج حسام الدين مصطفى هو الفيلم الأول الذي استقبلته دور العرض له فى السادس من أكتوبر 1974 وشاركت فى بطولته نجوى إبراهيم، وبعد يوم واحد من عرضه استقبلت السينما فيلمه الثانى «الوفاء العظيم» قصة الكاتب الكبير فيصل ندا وإخراج حلمى رفلة بمشاركة الفنانة الكبيرة نجلاء فتحى، وبعد أسبوع من عرضه مع نفس النجمة عرض فيلم «بدور» إخراج نادر جلال.

 

الأفلام الثلاثة على مدار 46 عاما تمثل أيقونة ملحمة الجيش المصري العظيم فى حرب أكتوبر على الشاشة والوثيقة التاريخية السينمائية لهزيمة الجيش الإسرائيلى الذي لا يقهر على الشاشة هو الواجهة السينمائية لنصر 6 أكتوبر وحتى الآن.

 

للفنان العملاق محطات أخرى فى الأفلام العسكرية، بدأت بفيلم «أغنية على الممر» للمخرج الكبير على عبدالخالق، وهو أحد أيقونات ما قبل حرب أكتوبر بعام وأثناء حرب الاستنزاف التي مهدت الطريق عسكريًا ومعنويًا لنصر أكتوبر، وهو من أبرز الأعمال التي نالت تقدير النقاد واعتبروه من أهمها على الإطلاق بفضل لغته السينمائية العالية وارتبط بأذهان كل المصريين بأغنية «الممر» التي تقول: «أبكى أنزف أموت وتعيشى ياضحكة مصر»:

 

«إلى جانب الفيلم الشهير «الصعود إلى الهاوية» من ملفات المخابرات العسكرية، ويتناول الدور الكبير لجهاز المخابرات فترة حروب الاستنزاف. 

 

أفلام «ياسين» العسكرية لم تكن فقط أيقونات تمثل بطولة الجيش المصري العظيم على الشاشة، بل ساهمت إلى حد كبير فى نجوميته واقتناص لقب الفتى الأول من منتصف السبعينيات وحتى أواخر الثمانينيات واستمر عطاؤه الفنى فى احتفالات أكتوبر بالمشاركة فى إلقاء أشعار وطنية بصوته المعبر الذي يثير حماس العاشقين للوطن.

 

ابن بورسعيد الباسلة استكمل نضال هذه المحافظة الباسلة بإبداعاته الفنية وساعده فى ذلك ثقافته الواسعة وموهبته الكبيرة التي مكّنته من تحقيق تنوع غير مسبوق على الشاشة بتواضع شديد كنموذج فذّ للنجم السينمائى، وفى آخر اتصال لى معه قبل الاستسلام للمرض تحدث عن حلمه الذي لم يكتمل بتقديم فيلم عن «بورسعيد» يسجل بطولات أبنائها، ولم يمهله القدر.