السبت 15 أغسطس 2020
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
فى زمن كورونا.. كلنا نجوم!

فى زمن كورونا.. كلنا نجوم!

منذ سنوات بعيدة ظهرت تقليعة وموضة تليفزيونية اسمها تليفزيون «الواقع» الذي تقوم فكرته الاساسية على استضافة مجموعة من الناس يعيشون معا طول فترة البرنامج التي قد تطول لمدة شهر، يتحدثون ويثرثرون ويلعبون ويلهون ويتسامرون ويطبخون ويأكلون ويدبرون المقالب فى بعضهم البعض كل هذا يشاهده الملايين عبر التليفزيون!!



حياة كاملة يشاهدها الملايين فى إعجاب أحيانا وفى استهجان أحيانا أخرى بسبب خروج المتسابقين عن المألوف من تبادل العناق والقبلات.. و.. و..

ولعل أقرب مثال لتليفزيون الواقع هو ما كنا نشاهده طوال عدة سنوات فى برنامج «ستار أكاديمى» والذي كان هدفه اكتشاف موهبة فنية بين الشباب والشابات المتواجدين فيه طوال شهر كامل.

كان برنامجا لطيفا ومسليا رغم أى ملاحظات يمكن أن توجه إليه، ولن أتحدث هنا عن برامج تليفزيون الواقع الأجنبية وأظن أنك شاهدت ما فيه من تجاوزات لا يقبلها المنطق والعقل!!

وأظن أن حلم مئات الالوف حول العالم كان حلمهم المشاركة فى «تليفزيون الواقع» لكنهم لم يتمكنوا من ذلك!!

وفجأة بمجئ «كورونا» التي لم تترك بلدا حول العالم إلا ووضعت بصمتها عليه سواء كان ذلك أعداد وفيات أوأعداد إصابات.

لكن أغرب وأعجب ما فعلته كورونا بالعالم كله أنها جعلتنا نخوض جميعا تجربة «تليفزيون الواقع» رغم أنفك وأنفى، فكلنا محاصرون ومحظورون ومرزوعون فى بيوتنا والوقت طويل.. والملل سيد الموقف، والزهق من رؤية نشرات الاخبار حيث لا أخبار إلا عن كورونا وتداعياتها فى كل مكان.

أصبحنا كلنا نجوم جدد وأبطال تليفزيون الواقع، فأخذ كل منا يصور حياته فى منزله وهو يلهو ويلعب أو يطبخ أو يلاعب أطفاله ثم يقوم ببث هذه المشاهد على صفحته «الفيس بوك» أو «تويتر» وسرعان ما تتلقفها القنوات التليفزيونية لتعيد اذاعتها مرات ومرات وتتصدر موادها المهمة اللطيفة!!

مشاهير العالم من نجوم فن وكرة صوروا أنفسهم وبثوا هذه المشاهد للعالم كله.. رأينا نجوم العالم فى كرة القدم يتدربون فى بيوتهم ويستعرضون مهاراتهم الفردية، وشاهدنا نجوم «ليفربول» وكل لاعب فى منزله يحتفلون بعيد ميلاد أحد زملائهم، وكل واحد يهنئه بلغته وكانت المفاجأة أن يغنى «محمد صلاح» لزميله أغنية «أبوفصادةه» اللى عيد ميلاده أجمل الاعياد!!

ولعل أجمل مقاطع الفيديو التي تتسابق القنوات التليفزيونية هى تلك الفيديوهات التي يرقص فيها الاطفال الصغار ويغنون ويتشقلبون فوق السرير أو يدبرون المقالب لبعضهم البعض!!

أما الاغرب - وربما كان ذلك من الاعراض الجانبية للكورونا التي لم يكتشفها علماء النفس - فهو تلك المقاطع التي امتلأت بهطل الاولاد والبنات وربما الكبار ايضا، فما هو المعنى من فتاة تصور نفسها وهى تبربش بعينيها أو شاب فى المطبخ يعد كوب شاى مثلا!! أما فيديوهات الغناء والاصوات التي هى أقرب الى نهيق الحمير فقد وجدت طريقها ايضا الى المحطات التليفزيونية التي تريد ملء ساعات البث بأى شىء!!

وربما كان حلم وأمنية كل هؤلاء الذين انفجروا فى وجوهنا رغم أنوفنا أن شركات الانتاج الفنى سوف تتهافت عليهم بعد انتهاء «كورونا» وتتعاقد معهم باعتبارهم نجوم ما بعد كورونا.. شفاهم وشافنا الله من كورونا!!