
بعد المكالمة الهاتفية الثانية مع الرئيس ترامب
عاجل.. كيف نجح بوتين بذكاء في إعادة "الكرة إلى ملعب أمريكا"؟

عادل عبدالمحسن
بعد المكالمة الهاتفية الثانية مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وافق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على وقف مشروط لإطلاق النار، وانتقلت "الكرة" الآن إلى الملعب الأمريكي.
كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الروسي قد أجرى يوم 18 مارس 2025، مع فلاديمير بوتن مكالمة هاتفية.
وتعد هذه المكالمة الهاتفية الثانية التي يجريها ترامب مع الزعيم الروسي بوتين منذ توليه منصبه كرئيس في 20 يناير 2025.
وجاءت المكالمة الهاتفية بعد أن توصلت المحادثات بين الولايات المتحدة وأوكرانيا في مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية إلى اتفاق بشأن وقف إطلاق النار المؤقت لمدة 30 يومًا.
محتوى المكالمة الهاتفية بين الرئيس ترامب والرئيس بوتين
أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأمريكي دونالد ترامب مكالمة هاتفية مهمة استمرت نحو ساعتين ونصف، بشأن حل الصراع في أوكرانيا.
وقالت موسكو وواشنطن إن الرئيسين بوتين وترامب أجريا تبادلا صريحا ومفصلا لوجهات النظر حول الوضع في الصراع بين روسيا وأوكرانيا، وعدد من القضايا الإقليمية الأخرى والعلاقات الثنائية.
واقترح الرئيس ترامب وقف إطلاق النار لمدة 30 يومًا ووقف الهجمات على منشآت الطاقة والبنية التحتية على الجانبين.
ورحب بوتين بالاقتراح، لكنه في الوقت الراهن لا يقبل بوقف إطلاق النار الشامل والفوري في أوكرانيا.
وأثار الجانب الروسي قضايا تحتاج إلى حل قبل دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، وأهمها ضرورة وجود آلية لمراقبة وقف إطلاق النار عن كثب، وكذلك وقف تعبئة القوات وإعادة التسلح في أوكرانيا.
وفي الوقت نفسه، وضع بوتين شرطا مسبقا لمنع تصعيد الصراع: يجب أن تنتهي المساعدات العسكرية الأجنبية وتقديم المعلومات الاستخباراتية إلى كييف بشكل كامل.
واتفق الرئيسام بوتين وترامب على مواصلة التواصل مع بعضهما البعض بشأن جميع القضايا التي تمت مناقشتها خلال المكالمة الهاتفية، وأكدا عزمهما على مواصلة الجهود لحل الصراع في أوكرانيا.
وبدأت المفاوضات الفنية بشأن تنفيذ وقف إطلاق النار الكامل والسلام الدائم في 23 مارس 2025 في المملكة العربية السعودية.
كما اتفق الزعيمان أيضا على تبادل الأسرى بين روسيا وأوكرانيا، حيث سيتم إطلاق سراح 175 سجينا من كل جانب. كما أعادت روسيا 23 جنديًا أوكرانيًا مصابين بجروح خطيرة "كبادرة حسن نية".
ووافق الرئيس بوتين على اقتراح الرئيس ترامب بشأن "سلامة الملاحة في البحر الأسود" ووافق على إطلاق مفاوضات لتوضيح المزيد من تفاصيل المبادرة.
وفيما يتعلق بالعلاقات الثنائية، أكد الزعيمان أهمية تطبيع العلاقات الثنائية، مع الاعتراف بالمسؤولية المشتركة لروسيا والولايات المتحدة في ضمان الأمن والاستقرار العالميين.
وسوف يدرس البلدان مجموعة من المجالات التي يمكنهما التعاون فيها من أجل تحقيق المنفعة المتبادلة، وسيتم التوقيع على العديد من الاتفاقيات الاقتصادية الكبرى.
واتفق الجانبان على العمل معًا لتحقيق الاستقرار في مناطق الأزمات، فضلاً عن تعزيز التعاون في مجال ضبط الأسلحة النووية والأمن العالمي.
وهذا من شأنه، بحسب الزعيمين، أن يساهم في تحسين العلاقات الثنائية بين روسيا والولايات المتحدة.
كما ناقش الرئيسان بوتين وترامب الوضع في الشرق الأوسط ومنطقة البحر الأحمر، حيث تنفذ الولايات المتحدة عملية عسكرية ضد الحوثيين، والجهود المشتركة لحل الأزمة، والتعاون في مجال منع الانتشار النووي والسلامة النووية.
وقال الكرملين إن الرئيس بوتين لفت انتباه ترامب أيضا إلى "الإجراءات التي ارتكبتها أوكرانيا ضد المدنيين في كورسك".
ردًا على طلب الرئيس ترامب "بإنقاذ حياة" الجنود الأوكرانيين المحاصرين في كورسك، تعهد الرئيس بوتين بضمان سلامة الجنود الأوكرانيين المستسلمين ومعاملتهم وفقا للقانون الروسي وكذلك المعايير الإنسانية الدولية.
ودعم ترامب فكرة بوتين بشأن استضافة مباريات هوكي بين لاعبي دوري الهوكي الوطني (NHL) ودوري الهوكي القاري (KHL) في الولايات المتحدة وروسيا.
وأكد الزعيمان التزامهما بمواصلة الجهود لحل الصراع الأوكراني من خلال القنوات الثنائية، ودمج المقترحات التي تمت مناقشتها. ولتحقيق هذا الهدف، شكلت الدولتان على الفور مجموعات عمل على مستوى الخبراء وبدأت "المفاوضات الفنية" بشأن وقف إطلاق النار والحل الدائم في 23 مارس 2025 في مدينة جدة السعودية.
وقال بوتين لترامب إنه مستعد للتعاون لإيجاد حل دائم للأزمة في أوكرانيا.
وقال الكرملين في بيان إن أحد الأمثلة الإيجابية كان التصويت بالإجماع في الأمم المتحدة على قرار يتعلق بالصراع في أوكرانيا.
أعربت موسكو وواشنطن عن تفاؤلهما بشأن المحادثات الأخيرة، لكنهما اتفقتا على أن القضايا الأكثر أهمية العالقة فيما يتعلق بالصراع في أوكرانيا لا يمكن حلها إلا من خلال اتصالات رفيعة المستوى.
وبحسب الكرملين فإن روسيا تعتبر أن "القضاء على الأسباب الجذرية للأزمة" هو "تلبية المصالح المشروعة لروسيا في المجال الأمني".
واتفق الرئيس ترامب ونظيره الروسي أيضًا على أن "إيران لا ينبغي لها أبدًا أن تدمر إسرائيل".
وبشكل عام، أكد الرئيسان أن العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا تتمتع بإمكانات كبيرة، وسيتم توقيع اتفاقيات كبرى للتعاون الاقتصادي والاستقرار الجيوسياسي "عندما يعود السلام".
وتحدث الرئيسان الأمريكي والروسي عن ضرورة السلام ووقف إطلاق النار في الصراع بين روسيا وأوكرانيا. واتفق الزعيمان على أن هذا الصراع يجب أن ينتهي بسلام دائم.
بعد أسبوع من موافقة أوكرانيا على وقف إطلاق النار غير المشروط، أعلنت الإدارة الأمريكية أن "الكرة أصبحت في ملعب روسيا".
ولكن بعد رفض الاتفاق ووضع شروط لقبول وقف إطلاق النار، أعاد بوتين الكرة إلى الملعب الأمريكي.