الجمعة 4 أبريل 2025
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
البنك الاهلي

المهندس أمجد المناوي يكتب: وسائل التواصل الاجتماعي.. جسر للتواصل أم عامل للتباعد؟

شهد العالم خلال السنوات الأخيرة تطورًا هائلًا في وسائل التواصل الاجتماعي، التي أصبحت جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية؛ تشمل هذه الوسائل منصات مثل فيسبوك، تويتر، إنستجرام، وسناب شات، والتي يعتبرها البعض وسيلة فعّالة لتعزيز العلاقات الاجتماعية والتواصل، بينما يرى آخرون أنها تسهم في عزلة الأفراد وتقليل التفاعل الإنساني الحقيقي؛ فهل وسائل التواصل الاجتماعي تعزز الروابط بين الناس أم تؤدي إلى التباعد بينهم؟



 

وسائل التواصل الاجتماعي كأداة للتواصل

يرى المؤيدون أن وسائل التواصل الاجتماعي أحدثت ثورة في الطريقة التي يتواصل بها البشر؛ فمن خلالها يمكن للأفراد البقاء على اتصال مع الأصدقاء والعائلة بغض النظر عن المسافات الجغرافية؛ كما توفر هذه الوسائل مساحة للتعبير عن الذات، تبادل الآراء، ومشاركة اللحظات الشخصية.

 

علاوة على ذلك، تعد منصات التواصل الاجتماعي بيئة مثالية للتفاعل بين الثقافات المختلفة، مما يعزز تبادل الأفكار والتجارب؛ كما أنها تسهم في بناء شبكات اجتماعية ومهنية عالمية، وتوفر فرصًا للتعلم والمشاركة في الدورات التدريبية وورش العمل عبر الإنترنت؛ وبالإضافة إلى دورها في التواصل، تُستخدم كأداة فعّالة للتسويق وزيادة الوعي بالعلامات التجارية، مما يفتح آفاقًا اقتصادية وإبداعية واسعة.

 

الوجه الآخر: وسائل التواصل وأثرها على العلاقات الإنسانية

على الجانب الآخر، يرى المنتقدون أن وسائل التواصل الاجتماعي قد تسهم في تقليل التواصل الحقيقي؛ إذ يعتمد الكثيرون على الشاشات بدلاً من اللقاءات المباشرة، مما يضعف الروابط الإنسانية الحقيقية؛ كما أن الانشغال المستمر بتحديثات الإنترنت قد يؤدي إلى إهمال التفاعل مع الأشخاص المقربين.

 

من الناحية النفسية، أظهرت الدراسات أن الاستخدام المفرط لهذه الوسائل قد يزيد من مشاعر الوحدة والاكتئاب؛ إضافة إلى ذلك، تُستهلك أوقات طويلة في محتويات غير مفيدة، مما يقلل الوقت المخصص للعمل أو التعلم؛ كما يمكن أن تصبح منصات التواصل أداة لنشر الشائعات والمعلومات المضللة، مما يترك أثرًا سلبيًا على الرأي العام.

 

خلاصة القول.. وسائل التواصل الاجتماعي سلاح ذو حدين؛ فهي أداة فعّالة لتسهيل التواصل وتعزيز الروابط إذا استُخدمت بحكمة؛ ولكن مع سوء الاستخدام أو الإفراط، قد تتحول إلى عامل يُضعف العلاقات الإنسانية ويؤدي إلى العزلة؛ يبقى التحدي الأكبر في كيفية تحقيق توازن بين الاستفادة من هذه الوسائل والمحافظة على التفاعل الحقيقي الذي يعد أساس العلاقات الإنسانية القوية.

تابع بوابة روزا اليوسف علي
جوجل نيوز