عاجل
السبت 4 ديسمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
طريق الكباش ثورة 30 يونيو
البنك الأهلي
إحياء قوة مصر الحضارية.. حقائق ودلالات وإشارات "طريق الكباش" 

30 يونيو.. ثورة بناء الجمهورية الجديدة 19

إحياء قوة مصر الحضارية.. حقائق ودلالات وإشارات "طريق الكباش" 

يومٌ مشهود، يضيف لكتاب التاريخ المصري المجيد صفحة جديدة، توثق إنجازًا مصريًا خالصًا، باكتمال أهم المشاريع الأثرية في التاريخ الحديث، يقف أمامه العالم مبهورًا، لما يحمله من حقائق ودلالات وإشارات.



 

الحقيقة.. إنه إحياء للحضارة المصرية الضاربة بجذورها في عمق تاريخ الإنسانية لأكثر من سبعة آلاف عام، فهنا في مصر على هذا الطريق الرابط بين معبدي الكرنك والأقصر، في أقصى جنوبي مصر، كانت احتفالات وكرنفالات مصرية شعبية تُقام سنويًا احتفاءً بفيضان النيل.

 

على أطول طريق أثري في العالم تحرسه الكباش على الجانبين، وبطول 2700 متر، كان يسير موكب أجدادنا الملوك، واحتفالات شعب مصر العظيم، والتي كان آخرها يعود إلى 3 آلاف عام.

 

  الحقيقة الثالثة، أن هذا المشروع الأثري الأكبر في القرن الواحد والعشرين، يشهد العالم اليوم فيه إحياء حضارة مصر القديمة، طريق الكباش، وتلك المعابد والآثار، مكونة في مجملها أكبر متحف مفتوح عالميًا، بما لهذا الحدث العالمي من دفعة قوية لمقاصد السياحة المصرية.

 

والحقيقة الأهم، أن ذلك المشروع الأكبر لكشف الطريق التاريخي وترميمه، ثمرة جهد وعرق عقول وسواعد مصرية، على مدار 72 عامًا، فقد بدأ العمل بالمشروع 1949، لتتسارع وتيرة العمل في ظل إرادة سياسية قوية لتعظيم قوة الحضارة المصرية في ظل تعظيم قدرات الدولة الشاملة، ليفتتح اليوم في عهد الجمهورية الجديدة.

 

أما دلالات ذلك الحدث التاريخي، الذي يحيي الاحتفالات على طريق الكباش بعد ثلاثة آلاف عام، فهي كثيرة وعميقة:

أولًا: مصر لا تعيد افتتاح طريق أثري بقدر إحياء قوة مصر الحضارية، ما يؤكد ذلك أنها استراتيجية، تتضح في المتحف المصري الكبير الذي قارب على الافتتاح، وتطوير القاهرة القديمة، وموكب الملوك، وتطوير محيط مساجد آل البيت، وترميم المعابد والكنائس التاريخية، إنها مصر الحضارة الفرعونية القبطية الإسلامية، مصر أم الدنيا، حضارة الإنسانية.

 

ثانيًا: إحياء قوة الحضارة المصرية العريقة، خاصة طريق الكباش، ذلك الطريق الذي كان يحتضن منذ 3 آلاف عام، احتفالات ملوك وشعب مصر بالفيضان، الذي يُجدد دماء الدولة وشبابها، في ظل إعلان الجمهورية الجديدة، يمثل دلالة رمزية لتجديد دماء وشباب مصر صاحبة السبعة آلاف عام.

 

ثالثًا: الأقصر تنوع لحقب مصر وكنوزها التاريخية، وبالقرب منها يجري في أسوان نيل مصر، الحضارة وشريان الحياة، في ذلك المتحف المفتوح، روعة المكان، وعظمة الإنسان المُبدع بما تركه من لوحات نحت فني، وعمران، وألوان قهرت الزمن وظلت باقية صانعة لروعة المكان، شاهدة على عظمة الإنسان المصري القديم، الأجداد الذين شيدوا، والأحفاد الدين أعادوا الاكتشاف والترميم بسواعد مصرية خالصة.

 

رابعًا: في الحفل الفني المُبهر حرص المنظمون بجهد بالغ الروعة على تأكيد رسالة امتزاج الحضارة المصرية بحقبها التاريخية فرعونية وقبطية وإسلامية، بما تكشفه من عظمة مكونات الحضارة، وتنوع مقاصدها السياحية.

 

بينما الإشارات، البالغة أن الجمهورية الجديدة، وسعيها الحثيث لإحياء قوة الحضارة المصرية، فهي تستهدف تعزيز أحد أهم مصادر القوة، المساهمة في بناء القدرة الشاملة للدولة، لخدمة هدف أساسي، وهو خدمة الارتقاء بجودة حياة الشعب المصري، جيلًا بعد جيل إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، فكما ترك الأجداد لنا ما نفخر به ونعتمد عليه كمصدر مهم للدخل القومي، تبني الجمهورية الجديدة منجزات للجيل الحالي والأجيال القادمة.

 

وهذا ما يؤكده: 

 

أولًا: زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي، صباح اليوم الخميس، القرى المتضررة من السيول بمحافظة أسوان، وإصدار توجيهات بضم مركز أسوان إلى المبادرة الرئاسية "حياة كريمة"، تلك المبادرة الأعظم التي تستهدف تطوير حياة 52 مليون مصري في الريف، لبناء مجتمعات حضارية تحوي كل الخدمات من صحية وتعليمية إلى الإنترنت والاتصالات، والوحدات الإنتاجية.

 

وفي هذه الزيارة رمزية كبيرة، فهي تعكس استراتيجية الجمهورية الجديدة، التي تضع في أولوياتها الاهتمام ببناء الإنسان، وتحقيق العدالة الاجتماعية، بل وإنسانية قائد تلك الجمهورية الجديدة، الذي يحرص على الوقوف على الواقع، يتحدث إلى مواطنيه، فكما قال اليوم لأهالي أسوان: "أنا واحد منكم ولو أطول أجيب لكم قطعة من السما"، في إشارة إلى بذل كل الجهد لخدمة شعب مصر.

 

ثانيًا: هذا الحدث التاريخي، بهذا الاحتفال العالمي، يعظم من قوة السياحة المصرية، ويقدم حضارتنا بأسلوب فني إبداعي، مستخدمًا أحدث أساليب التكنولوجيا، الحديثة في أحضان عبق التاريخ، يُضاعف من حجم الوفود السياحية بما ينعكس إيجابًا على الدخل القومي وفرص العمل لكل من له علاقة بصناعة السياحة، وفي القلب منهم أبناء الأقصر وجنوب مصر، أي الإنسان المصري.

 

وكان ذلك واضحًا في بث الحفل بأكثر من لغة، خاصة عبر الموقع الرسمي للرئاسة المصرية، وهو موقع إخباري توثيقي بالغ الأهمية كمرجع للباحثين بما يتيحه من معلومات عن الدولة المصرية، ونصوص كلمات الرئيس في المحافل الدولية ومحليًا، وأنشطة رئاسية ومشروعات قومية، واليوم بث للفاعلية على الموقع باللغتين العربية والإنجليزية، فضلًا على البث المباشر باللغتين على قناة اليوتيوب الرسمية التابعة للإعلام الرئاسي. 

 

ثالثًا: حرص الجمهورية الجديدة، على تعميق الروح الوطنية، والارتقاء بالذوق العام، فشهد الحفل بنجاح ساحق أنشودة آمون باللغة الفرعونية، ومشاهد بديعة تحيي احتفالات عيد الأوبت، أحد أهم الأعياد المصرية القديمة، الذي كان الأجداد يحتفلون فيه منذ ثلاثة آلاف عام، 15 بابة من كل عام، الموافق 30 أغسطس الآن، وهو ما أكده الاحتفاء الشعبي الكبير بأنشودة احتفال موكب الملوك، ليتضاعف هذا الإنجاز اليوم بمقتطفات من أنشودة آمون.

 

رابعًا: هذه القدرة الكبيرة للدولة المصرية، على تسريع معدلات إنجاز أكبر مشروع أثري؛ ليكتمل بهذه الروعة، ثم الاحتفاء به بهذا الإبداع الذي ينتقل فيه البورتريه الفني من أنشودة آمون إلى "الأقصر بلدنا بلد سواح"، إلى غيرها من الفقرات والوثائقيات التي تعكس حقب الحضارة الممتزجة، تعكس قدرة متنامية للدولة المصرية التي تتعاظم بداية من القدرة العسكرية، إلى النهضة العمرانية، والمشروعات القومية، وصولًا للقدرة الحضارية.

 

إنها قدرة الدولة والجمهورية الجديدة، التي ترتفع بأعمدة بنيانها، مستلهمة من الماضي إمكاناته، ومواجهة الحاضر بتحدياته، ناظرة لمستقبل أفضل باستراتيجية دقيقة تستهدف التنمية الشاملة، توظف فيها كل مقومات قوة الدولة بأحدث تكنولوجيا بلغها العصر الحديث. 

استبشروا خيرًا.. ولتحيا مصر جيلًا بعد جيل، منذ خلق الله الأرض وحتى يرث الله الأرض ومن عليها.