السبت 23 أكتوبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان السيسي 7 سنوات رئاسية ثورة 30 يونيو
البنك الأهلي
جمهورية حقوق الإنسان

30 يونيو.. ثورة بناء الجمهورية الجديدة 9

جمهورية حقوق الإنسان

جمهورية جديدة، مبنى ومعنى، جمهورية إدارة علمية، ورؤية استراتيجية شاملة، وإرادة سياسية إصلاحية، عميقة الوعي بالتحديات والإمكانيات، ومتطلبات المقاربات التنفيذية، ودور المؤسسات الرسمية وشركاء المجتمع المدني، في تحقيق المستهدفات.



 

رسائل بليغة، حملتها مداخلة وكلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال إطلاق الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، تتكامل مع رسائل وأهداف الاستراتيجية ذاتها، التي نحاول التقاط بعضها.

 

الأولى: أن الدولة المصرية دولة حضارية، تملك إرادة سياسية ذاتية، لتحقيق إصلاحات في ملف حقوق الإنسان، تنطلق من مصالح الأمن القومي المصري، المستهدف تعزيز اللحمة الاجتماعية وتقوية النسيج الوطني، مراعاة لخصوصية المجتمع.

 

تلك الخصوصية والاستقلالية الوطنية بالغة الأهمية، في ظل اعتبار ذلك الملف لسنوات، أداة للمناكفات الدولية، ومحاولات غربية لتشويه الصورة الذهنية، حول الدول المستهدفة، دون مراعاة لخصوصية، ولا للتحديات المحلية والإقليمية.

 

وفي مداخلة للرئيس عبد الفتاح السيسي، بالحلقة النقاشية التي حملت عنوان: "حقوق الإنسان.. الحاضر والمستقبل"، قال الرئيس:    "نحترم التنوع والتعدد والاختلاف، لكن إذا اعتقد أحد أن لديه تميزًا ثقافيًا ويريد فرضه على الآخر، أقول له هذه قمة الديكتاتورية".

 

وهنا الحديث شديد الوضوح، فلدينا ثقافتنا، وبيئتنا، وتحدياتنا، ورؤيتنا لمواجهة تلك التحديات، ومتطلبات زمنية تطلبتها مراحل الوعي والتطور المجتمعي الحقيقي، لتنتقل التشريعات إلى واقع على الأرض معاش، وهو ما ينقلنا للرسالة الثانية.

 

الثانية: المقاربة التنفيذية

 

عبارة ورسالة بليغة من الرئيس عبد الفتاح السيسي- والمقاربة هي مفتاح قراءة الواقع، وفي العلوم السياسية هي الطريقة التي يقترب بها الباحث من الظاهرة المراد دراستها- وهنا يتحدث الرئيس بلغة علمية عن المقاربة التنفيذية، فالإصلاح لا يتحقق بمجرد قرارات أو تشريعات، بل بدراسة علمية متكاملة لمتطلبات الإصلاح السياسي والتشريعي، والبيئة الاجتماعية الحاضنة لذلك الإصلاح.

 

وهنا يقول الرئيس في مداخلته: من المهم المقاربة التنفيذية، لتحويل كلامنا إلى واقع، داعيًا لاحترام "منطق الزمن المتطلب لتغيير الناس"، مشيرًا إلى احترام حرية الآخر في الاعتقاد وغير الاعتقاد، كون صحيح الدين يحث على احترام حرية الاعتقاد.

 

وهنا تأكيد لطبيعة التحديات الخاصة بكل مجتمع، فمصر كانت ٣٠ مليونًا، تضاعف عدد سكانها إلى ١٠٠ مليون، دون أن تلاحق التنمية متطلبات تلك الزيادة، لافتًا إلى اتساع وشمول مفهوم حقوق الإنسان: "إن كافة الحقوق والحريات مترابطة ومتكاملة، وأن ثمة ارتباطًا وثيقًا بين الديمقراطية وحقوق الإنسان، مع أهمية تحقيق التوازن بين الحقوق والواجبات، وبين حق الفرد والمجتمع وضرورة مكافحة الفساد لضمان التمتع بالحقوق والحريات".

 

وبالتالي الإصلاح الحقيقي- غير القابل للالتهام من الزيادة السكانية- يتطلب ثقافة مجتمعية بتنظيم النسل بحد أقصى زيادة 400 ألف فقط سنويًا.

 

الثالثة: مسؤولية تعزيز حقوق الإنسان تشاركية 

 

"إن الالتزام بصون الحقوق والحريات وتعزيز احترامها يتحقق من خلال التشريعات والسياسات العامة من جانب، ومن خلال ما تقوم به مختلف المؤسسات والآليات الوطنية من إنفاذ لتلك التشريعات والسياسات من جانب آخر، وهي الجوانب التي اهتمت الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان بمراعاتها جميعًا"، فيما كان التأكيد على دور المجتمع المدني، بعدما أعلن الرئيس 2022 عامًا للمجتمع المدني.

 

كما تتطلب ثقافة مجتمعية تشارك فيها الدولة بالإرادة والاستراتيجية والتشريعات والمؤسسات، والمجتمع بالعمل على إنفاذ وتطبيق تلك الاستراتيجيات والتشريعات المعززة للحريات والحقوق والواجبات.

 

الرابعة: التنمية الاقتصادية والكرامة والحقوق الإنسانية جوهر الديمقراطية لا المشروطية الدولية

 

فقد ظنت بعض الدول الغربية أن مشروطية التحول الديمقراطي، كشرط للتمويل وإقراض بعض الدول النامية، كفيلة بتحقيق تحول حقيقي، وهنا تساءل الرئيس في حضور سفراء دول غربية، عن دور العرب الحقيقي، في دعم مشروعات العدالة الاجتماعية والتنمية في بلدان العالم الثالث.

 

بل وطرح الرئيس ما أسماه: "إعلان شهادة وفاة الدولة المصرية في ٢٠١١"، تلك الدولة التي استطاعت- بفضل مخلصيها ومؤسساتها- عبور تلك المحنة، وفي مقاربة لمصير دول قادتها قاطرة نخبة طالبة بالتغيير، دون مراعاة لطبيعة بيئتها، فكان مصيرها ملايين المهجرين في مخيمات، ودول سعت جهات إلى تحويل أبناء مخيماتها إلى آلية لتوالد أجيال جديدة، لتغرس في عقولهم فكر التطرف، لتظل تلك الدول تعاني من انهيار ٥٠ عامًا.

 

تساءل الرئيس عن الأجيال التي ولدت وانتقلت في المخيمات من الطفولة إلى مراحل الشباب، خلال ١٠ سنوات ماضية، ومصير هذا الجيل؟

 

إنها مسؤولية دولية، وتأكيد لأهمية الحفاظ على الدولة الوطنية، ولعل ما أطلقته الدولة المصرية من استراتيجية وطنية ذاتية تراعي التزامات مصر الدولية، وفي ذات الوقت رؤيتها وتحدياتها الداخلية؛ هي نقلة تاريخية لجمهورية جديدة وترسيخ لثوابت الدولة الوطنية القوية الحديثة.

 

الخامسة: لمصر رؤيتها وإنجازاتها التي تستكمل

 

  فمصر حققت إنجازات، في ملفات القضاء على العشوائيات، والحق في السكن الكريم، وعن ذلك يقول الرئيس إنها ليست مجرد منشآت تسكن، ولكن بداخلها يتم بناء الإنسان بكرامة وبناء الفكر.

 

كما حققت مصر إنجازات في تمكين المرأة، ورعاية الطفل وذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن، وملفات المساواة من خلال بناء دور العبادة وترسيخ مبادئ المواطنة، وتطبيق الاستحقاقات الدستورية، والمبادرات الصحية وحياة كريمة لتنمية الريف المصري، جميعها مفاهيم جديدة لحقوق الإنسان، تتكامل مع الحريات السياسية، التي تشمل بناء قدرات الشباب وتأهيلهم للقيادة ودمجهم في مختلف مؤسسات الدولة التنفيذية والتشريعية.

 

  السادسة: الجمهورية الجديدة دولة علم وخطط وعمل وفق رؤى استراتيجية ومستهدفات 

 

ظهر ذلك جليًا في الحديث عن امتلاك مصر بنية أساسية قوية مساعدة على تعزيز حقوق الإنسان، من مجلس قومي لحقوق الإنسان ومجالس للأمومة والطفولة وذوي الإعاقة والمرأة، ثم اللجنة العليا للاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان والمجتمع المدني، والوزارات بلجانها المعنية، ولجان حقوق الإنسان بالمجالس النيابية.

 

كما أن حقوق الإنسان بهذا المفهوم العلمي عملية تنموية، شاملة لها متطلباتها المؤسسية، وبنيتها التشريعية، وجهاتها التنفيذية، وبيئة واعية تتقبل التحولات المستهدفة ومراحلها الزمنية التي تستغرقها عمليات التحول.

 

ومن ثم فإننا أمام جمهورية جديدة، تعمل وفق عقلية علمية، تأخذ في اعتبارها متطلبات التحول الحقيقي كافة، لتعزيز حقيقي لحقوق الإنسان بمفهومه التنموي الشامل.

 

تحيا مصر الحضارة والكرامة قيادة وشعبًا.