الثلاثاء 21 سبتمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
البنك الأهلي
“رسائل الرئيس” للمستثمرين ورجال الأعمال هل حان وقت إحياء الرأسمالية الوطنية؟

“رسائل الرئيس” للمستثمرين ورجال الأعمال هل حان وقت إحياء الرأسمالية الوطنية؟

لم يَعُد عالمُ اليوم يعرف الفصل الجامد الذي تأجج صراعُه منتصفَ القرن الماضى بين المَدرسة الرأسمالية والاشتراكية فى الاقتصاد.. الصراع الذي انتهى ببزوغ العولمة وسيادة الرأسمالية بشكل غير منضبط على مدار ثلاثة عقود، وهو ما دفع كل دولة أن تخلق نموذجَها الخاص بها والذي يحقق الغايات الاقتصادية التي تنشدها، وفى الوقت نفسه تحفظ شبَكة الأمان الاجتماعى الخاصة بها.



وبعدما ضرب الاقتصادَ العالمىَّ كورونا باتت النظريات الاقتصادية القديمة أكثر وَهْنًا؛ بل باتت كل دولة مطالبة بأن تخلق نظرياتها ونموذجَها، وقد رأينا فى الموجة الأولى للجائحة الدول التي تشكل قلاعًا للرأسمالية العالمية تتخذ إجراءات بالغة الشدة بتوجيه صناعات وتغيير نشاط شركات وتوظيف إنتاجها؛ بل إن بعضًا من هذه الدول تعامل بمركزية مطلقة للسيطرة على قطاعات بعينها؛ لأن الأمْرَ أصبح يُهدد حياةَ الشعوب.. والعكس رأينا ما تبقى من الدول التي تتبع المَدرسة الاشتراكية- أو هكذا تُصنّف نفسَها- تميل كل المَيل نحو المزيد من الانفتاح على الاقتصاد الحُر.

مصرُ كانت من الدول القليلة التي خَلقت مَذهبَها الاقتصادى مبكرًا، ومنذ تولى الرئيس «عبدالفتاح السيسي» المسؤولية.. لذلك لم يأتِ النجاحُ الاقتصادى المصري صدفة ولم تأتِ شهادة البنك الدولى لمصر بأنها أكثر دول العالم نموًا اقتصاديًا فى عام الجائحة مجاملة. السياسات الاقتصادية المصرية واقعية ومعلنة تسير بأطر متوازية عنوانها الصريح (إصلاح جرىء) يعالج إرثًا اقتصاديًا مُرَكب العيوب ما بين عقد اجتماعى تجاوزه الزمن بين الدولة والمواطن لم تكن تستطيع الدولة أن تبنى حَجَرًا واحدًا بقيوده.. إرث من القوانين والتشريعات والإجراءات جرى إصلاح أغلبها.. إرث من الرّيبة والارتباك بين الدولة ورجال الأعمال والمستثمرين منذ ستينيات القرن الماضى بداية من مرحلة التأميم فى الستينيات، ثم ما أفرزه انفتاح السبعينيات، ثم ما أنتجه تساهُل التسعينيات، وهو التساهُل الذي أدى فى نهاية المطاف إلى تداخُل غير منطقى بين دوائر المال ودوائر الحُكم كانت فيها دائرة المال حلقة ضغط على الحُكم ودفع الجميع الثمَن فى يناير 2011، وهى المَرحلة التي أصّلت سياسيًا فى مصر بـ(زواج السُّلطة ورأس المال).

الآن الأمرُ مختلفٌ نحن أمام جمهورية ثانية ودولة جديدة.. أدركت المشاكل والعيوب وسعت للإصلاح.. دولة عنوانها الشفافية والوضوح والإصلاح.. نجحت مصرُ مبكرًا عندما تداركت العيوبَ الهيكلية فى اقتصادها.. استعادت الثقة فى اقتصادها بمَلحمة من البناء والعمل الذي لا يتوقف والذي جاء وفْق تخطيط مُحكم.. أدركت التحديات وأنه لا مجال للتساهُل، ولكن تدعم وتقدّم التسهيلات التي تعزّز من فرص الاستثمار، وفى الوقت نفسه لا تجور على حق الدولة والمجتمع ودائمًا تراعى البُعد الاجتماعى كى لا تتكرّر مأساة ما حدث قبل 2011 بأن الأرقام تقول شيئًا والواقع شىء آخر.. إذ حققت مصرُ معدلات نمو مرتفعة فى العام 2010، ولكنها لم تصل إلى حياة الناس فكان الانفجارُ مأساويًا.

المتابعُ لكلمات وأحاديث الرئيس «عبدالفتاح السيسي» يجد رسائل واضحة وإشارات بالغة الأهمية لمجتمع الاستثمار والمال والأعمال فى مصر وخارجها.. من بينها أن الدولة لا تنافس القطاع الخاص، ولكنها تضع الضوابط التي تضمن الجدّيّة حفاظًا على حقوق المواطنين، وهنا كان الرئيسُ يتحدّث عن المُطورين العقاريين خلال افتتاحات مدينة بدر الشهر الماضى.

ويوم الثلاثاء الماضى وأثناء تَفَقُّد الرئيس «عبدالفتاح السيسي» أعمال التطوير فى ميناء الإسكندرية.. وقال الرئيس: إن تنفيذ الدولة للمشروعات بنفسها يوفر فرص عمل وتشغيل كثير للمواطنين، والوصول إلى معدلات التنمية المنشودة.

مصرُ تريد مَنح الفرصة للمستثمرين والمُطورين الدوليين؛ لكن تعمل على تمهيد الطريق أولاً تقصير المسافات، ثم يتم بَعدها اختيارُ العرض الأفضل من المستثمرين. متابعًا: «تخطيط ميناء الإسكندرية من 25 سنة وتنفذ منه الحوض الأول فقط».

وذكر أن الدولة تريد تنفيذ عَدد من المَراحل أولاً قبل طرح المشروع للمستثمرين لتقصير المسافات عليهم، بالإضافة إلى توفير التكاليف المالية.

واستطرد: «كل اللى بنقول عليه بنّفّذه بإيدينا». موضحًا أن تكلفة تطوير ميناء الإسكندرية 25 مليار جنيه، وتعمل به الشركات المصرية «الفلوس بتطلع من هنا تدخل لجيوب المصريين».

كذلك طمأن الرئيسُ المستوردين قائلاً: (مش هَغَلّبك مَعايا والخطوة اللى هناخدها مفيهاش رجوع).. مشيرًا إلى التخطيط المُحكم للدولة للقضاء على الفساد، لاسيما أن مصرَ دخلت العصر الرقمى بقوة.

هذا السياقُ هو محورُ هذه السلسلة من المقالات.. الدولة والمستثمرون.. ومن خلالها نبحث عن إحياء الرأسمالية الوطنية فى الجمهورية الجديدة.. الرأسمالية الوطنية التي تساعد وتشكل عنصرَ دعْم حقيقيًا فى بناء وطن.. مصرُ عرفت هذا النموذجَ مَطلع القرن الماضى وكان لديها رجال يُسَخّرون رأسَ مالهم لنهضة بلدهم.. وللحديث بقية.