الخميس 5 أغسطس 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
البنك الأهلي
فريق إنقاذ مصر 

فريق إنقاذ مصر 

ربما لم يلتفت كثيرون إلى إشارة الرئيس عبدالفتاح السيسي لما أسماه بفريق إنقاذ الوطن، رغم أنه العامل الرئيس لوصولنا مرحلة لم يعد فيها القلق بشأن أعتى الأزمات يليق بمصر والمصريين.



بدأ الرئيس السيسي كلمته أمام المؤتمر الأول "حياة كريمة"، بالحديث عن حلمه القديم وأمنياته لتغيير الواقع السيئ إذا امتلك المال الوفير، ثم أردف: "غير أن الله أعطاني البركة التي هى أثمن من المال".

 

لكن البركة لا تحل إلا إذا كان التجرد والصدق مصحوبًا بالعلم والتخطيط والتفكير المنطقي، ومع الفقرات الأولى من كلمة الرئيس يتكشف لنا كيف كان المنهج العلمي سبيله، منذ اللحظة الأولى.

 

صحيح أن أزمة السد الإثيوبي، هي قضية الساعة، غير أن المسألة تبدو أوسع وأشمل، والوصول إلى لحظة الثقة بالذات واليقين في قدرة الدولة على اجتياز هذه الأزمة، كان لا بد لها من مقدمات منطقية هي التي جعلت السيسي يقول بمنتهى الثقة إننا اليوم نعيش في أمان وطمأنينة.

بعبارة موجزة لخص تشخيص الكارثة التي أوشكت عليها مصر مع وصول جماعة الإرهاب إلى سدة الحكم، قال (أرادوا انتهاك قدسية الأرض)، في إشارة إلى مخطط الجماعة للتنازل عن أراضٍ مصرية تارة تحت مسمى القضية الفلسطينية، وأخرى تحت لافتة بيع قناة السويس.

 

جماعة الإخوان، شأنها شأن ما تسمى بجماعات الإسلام السياسي، لا تعترف بالوطن ولا قدسية حدوده، ولأنها كذلك سعت لسلب الهوية المصرية بمفاهيم مغلوطة وأيديولوجية متطرفة بحسب تعبير الرئيس.

 

أي أنه يعي تمامًا أن أفكار هذه الجماعة وخطابها الديني، الذي عملت على ترسيخه عبر عقود طويلة، قد تسبب في تشويه الهوية المصرية، لذلك وضع مسألة تجديد الخطاب الديني على قائمة أولوياته.

 

وكانت ثورة المصريين في الثلاثين من يونيو ضد الإسلام السياسي، علامة على أن المصريين قد وصلوا إلى مرحلة الوعي بالخطر المحدق بهويتهم، لذلك راهن الرئيس على هذا الوعي فى خوض كل معاركه التالية.

 

وأشار إلى ذلك بقوله بأن العبقرية المصرية راسخة، وأن المصريين استلهموا قوتهم وجذورهم الحضارية في مواجهة حكم الإخوان وإرهابهم، ثم وصف المعركة التي خاضها مع الجيش والشرطة إلى جانب الشعب بأنها معركة بقاء، وهذا يعني أيضًا أن السيسي يعي تمامًا أن معركة الدفاع عن الهوية في مواجهة الأفكار الدينية الظلامية هي معركة وجود، إذ أن سلب الهوية المصرية وطمسها، يعني مباشرة فناء هذه الأمة، وأنها مسألة لا تقل تهديدًا عن المخاطر التي يشكلها السد الإثيوبي، هذا التشخيص الواعي لخطر الإسلام السياسي، ودافع المصريين للثورة ضده واحد من الأسباب التي أوصلتنا إلى مرحلة أصبح القلق معها لا يليق بنا.

 

أما العامل الرئيس، الذي يقف وراء وصولنا إلى هذه المرحلة فهو فريق إنقاذ الوطن، الذي أشار إليه الرئيس في مقدمة كلمته، إذ أن ذلك الوعي بطبيعة المخاطر الوجودية، التي كانت تحدق بمصر بسبب شيوع مفاهيم وأفكار الإسلام السياسي، لم يكن ليتبلور لو كان يخص شخص الرئيس، لابد له من بيئة حاضنة تتمثل فى فريق إنقاذ مصر ليصيغ تأسيسًا عليه استراتيجية عمل متكاملة تتجاوز مرحلة مواجهة أفكار الإسلام السياسي وإرهابه؛ لتمتد إلى مرحلة بناء الدولة ومواجهة مشكلاتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية المتراكمة عبر عقود.

 

ترؤس السيسي هذا الفريق، يعني أننا لسنا بصدد حكم الفرد وإنما منظومة مؤسسية تعمل وفق منهج علمي، والمتأمل لكلمة الرئيس يستطيع ملاحظة كيف تدرجت استراتيجية بناء الدولة من مرحلة مواجهة الإرهاب عسكريًا وأمنيًا إلى التصدي للمشكلات الاقتصادية ببرنامج إصلاح يمكن وصفه بالجذري، لأنه عمل على تغيير بنية الاقتصاد المصري، عبر سلسلة إجراءات قاسية توازت معها المشروعات القومية الكبرى من مدن جديدة ومصانع ورقعة زراعية جديدة إلى القضاء على العشوائيات، بخلاف برامج تطوير الخدمات الصحية والتعليمية والمرافق العامة.

 

وتمضي هذه الاستراتيجية المؤسسية، التي يشرف على إدارتها الرئيس بصحبة فريق إنقاذ الوطن، كما أسماه، لتصل إلى امتلاك الدولة موارد مالية، وقدرة اقتصادية تمكنها من اقتحام الملف الأصعب، وهو تطوير أكثر من ٤٥٠٠ قرية و٣٦٠٠٠ ألف كفر ونجع، وهنا يُعلن الرئيس تدشين الجمهورية الثانية المولودة من رحم ثورة الثلاثين من يونيو؛ لتقوم على دولة ديمقراطية مدنية حديثة تُعلي قيم المواطنة وقبول الآخر، وتسعى للاستقرار والتنمية المستدامة، وإحداث تنمية سياسية تحقق حيوية المجتمع، وتقوم على قيم العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية.

 

بمعنى آخر لم يكن من المنطق إقامة دولة ديمقراطية تعددية، تشهد حيوية سياسية دون خوض معارك المواجهة مع التيارات الظلامية؛ لاستعادة الهوية، وفي ظل مجتمع شوهته العشوائيات ويعيش غالب سكانه في الريف دون الحد الأدنى للحياة الكريمة.

 

إذ كيف تقوم حياة سياسية سليمة، يشارك فيها المواطن، بينما يفتقد الإحساس بالانتماء، وتغيب قيم المواطنة القائمة على العدل والمساواة؛ لذلك كان لا بد من القضاء على العشوائيات وتنفيذ مشروع تطوير الريف المصري لأكثر من ٦٠٪ من المصريين؛ لتعزيز قيم الانتماء والمواطنة، وإدراك الهوية الوطنية، وكل ذلك من مقتضيات الأمن القومي وخطوطه الحمراء، التي لم يعد مسموحًا تجاوزها.

 

 

الاستراتيجية المؤسسية، التي وضعها فريق إنقاذ مصر، ساعدت على بناء قدرات سياسية وعسكرية واقتصادية واجتماعية هائلة، مكّنت الدولة المصرية من امتلاك أوراق اللعبة الدولية، إن جاز التعبير، وأتاح لها رفاهية الخيارات المتعددة بين الحكمة والاستخدام الرشيد للقوة، وفقًا للرئيس.

 

 قد تشهد مصر خطوات نحو حياة سياسية وحزبية أكثر حيوية، تأخذ في التنامي، وصولًا إلى الدولة الديمقراطية المدنية الحديثة، وظني أن إعلان تأسيس اتحاد شباب الجمهورية الجديدة أول هذه الخطوات.

 

مجمل القول.. مصر  دولة كبيرة، وبلغت قوتها الشاملة حد لا يجعلها تقلق بفضل رئيس، يعي جيدًا بخبرته العسكرية، أن القائد لا ينتصر منفردًا فليس وحده من يحمل السيف وينازل العدو.