الخميس 1 أكتوبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
مصر تحتفظ بثقة مؤسسات التصنيف العالمية

مصر تحتفظ بثقة مؤسسات التصنيف العالمية

مصر تنتمي الى اقتصاديات الأسواق الناشئة (Emerging Markets)، ويقصد بالأسواق الناشئة تلك الأسواق التي لها صفات ومعايير تؤهلها لتصبح اقتصاديات متقدمة مستقبلاَ. ومن سمات تلك الأسواق أن لديها القدرة على الصمود أمام الأزمات، وأنها سريعة النمو. فمثلاً هل تعلمون ان معدل نمو الاقتصاد المصري في السنوات الأخيرة يفوق معدل نمو الاقتصاد في الولايات المتحدة الأمريكية، والاتحاد الأوربي معًا؟



خطت مصر خطوات هائلة في طريق الإصلاح الاقتصادي، بدأته في 3 نوفمبر 2016م، كان على أثره ارتفاع معدلات النمو الاقتصادي ليقارب 6%، وزيادة الاحتياطي النقدي لرقم غير مسبوق، وتحسن معدلات البطالة، وانخفاض معدل التضخم. تحمل المواطن المصري عبء وتبعات فاتورة الاصلاح الناتجة عن تحرير سعر الصرف، وتحرير أسعار الخدمات، والغاء وترشيد الدعم، وفرض مزيد من الضرائب. وهذا ليس غريبا على المواطن المصري ووقوفه بجانب بلده. ففي حب الأوطان وعند بنائها يهون الغالي والنفيس.

ما أن اوشك الوطن والمواطن ان يجني ثمار الإصلاح الاقتصادي، ويلتقط أنفاسه إلا وسرعان أن حلت جائحة كورونا (كوفيد 19).. حقاً.. تخوف المصريون على النجاحات التي تم تحقيقها نتيجة الأصلاح الاقتصاديـ لكنـ واقع الحال يشير الى متانة الاقتصاد وتحملة لتلك الصدمة غير المسبوقة وغير المرتب لها. وها هو خير دليل على ذلك فمصر بعد الأزمة تحتفظ بنفس تصنيفها الائتماني قبل الأزمة عند مستوى B2  او B+ مع نظرة مستقبلية مستقرة لأدائها الاقتصادي.

وللعلم ففي الوقت الذي تم تخفيض تصنيف الأفق الاقتصادي لدول عظمى مثل أمريكا وإيطاليا، أبقت كبريات مؤسسات التصنيف الائتماني الثلاث (ستاندرد اند بورز، موديز، فيتش) على التصنيف الائتماني لمصر مع استمرار النظرة المستقبلية لأداء اقتصادها. ومع العلم أيضاً ان مصر كانت من ضمن 12 دولة فقط تم تثبيت تصنيفها على مستوى العالم. بل إن مصر هى الدولة الوحيدة بالشرق الأوسط وإفريقيا التي ما زالت تحتفظ بتثبيت تصنيفها.

 

بدون شك هذا يجعل مصر تحتل مركزا تنافسيا كمنصة استثمارية أولى في جذب الأستثمارات الأجنبية على مستوى إفريقيا والشرق الأوسط. بل إن مصر من الدول القليلة جداً التي استطاعت أن تحقق معدل نمو موجب خلال عام 2020 في ظل الأزمة. هذا مما يبشر بمستقبل أفضل.

 

كل هذا يجعلنا نخاف على تلك النجاحات التي حققناها. ويجب ان نسعى للاستمرار في هذا النجاح ومعدلاته. ولا ننكر ان مصر تواجه مجموعة من التحديات منها الإرهاب في سيناء شرقاً، وأزمة الحدود مع الشقيقة ليبيا غرباً، والتدخلات السافرة لتركيا في المنطقة وفي البحر المتوسط شمالاً. بالإضافة الى التحدي الوجودي المتمثل في موضوع سد النهضة جنوباً، والحفاظ على حصة مصر التاريخية من مياه النيل التي تمثل شريان الحياة لمصر والمصريين. كل هذا يجعلنا كمصريين حكومة وشعبا نتوخي الدقة في خطواتنا وقراراتنا بغية ان تستمر وحدتنا لمواجهة تلك التحديات.

ويبقى الأمل في الدراسة الجيدة للقرارات التي من الممكن ان يكون لها تأثير على الحياة المعيشية للمصريين، خاصة أن المواطن ما زال يعاني من بعض الآثار السلبية الناتجة عن التوقف الكلي لعدد من القطاعات مثل الطيران والسياحة، والتوقف الجزئي لباقي القطاعات الناتج عن تداعيات أزمة كورونا كوفيد 19.

 

 خبير اقتصادي