السبت 5 ديسمبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
الخيار العسكري لمصر في ليبيا وإثيوبيا

الخيار العسكري لمصر في ليبيا وإثيوبيا

اجتمعت تحديات كثيرة في ذات الوقت، فهاجمت مصر مخاطر مجتمعة من شرقها لغربها لجنوبها ، ناهيك عن مخاطر الداخل والتي أشعلتها كورونا، وما تبعها من تحديات اقتصادية ومعيشية، بالإضافة إلا حروب التنمية التي تحاول الدولة إتمامها لتحقيق أحلام الشعب المصري. 



 

فـ[غربا] تواجه مصر خطرًا علي أمنها القومي وعمقه الاستراتيجي، من خلال تقدم جماعات مسلحة ومرتزقة مدعومة من المستعمر التركي لاستعمار وانتهاك ثروات الجارة ليبيا، وتَعْتبر تركيا ليبيا ساحة مواجهة خلفية للقاهرة، من خلال نشر المرتزقة والإرهابيين علي حدودنا الغربية، ما يهدد الأمن القومي، ويجعل أنقرة قريبة من مصر، مما ينذر بدق طبول الحرب في أي لحظة إذا ما تجاوزت أنقرة "سرت" و"الجفرة" كما قال الرئيس "السيسي".

 

و[جنوبا] تضرب "إثيوبيا" بالمفاوضات والوسطاء والقوانين عرض الحائط، وتظل نواياها عازمة علي بناء سد النهضة الذي ينتقص من حصة مصر، وهو حلم إثيوبي منذ عشرات السنوات ولا تمانع مصر في تحقيقه شريطة حفظ الحقوق المائية لدولتي المصب " القاهرة – الخرطوم"، مما ينذر باحتمالات مواجهة بما فيها الخيارات المستبعدة، فالماء لمصر حياة ولإثيوبيا تنمية.

و[شرقا] تدور رَحَي حرب بين الإرهابيين والتكفريين والجيش في صحراء سيناء، تلك الحرب التي بدأت منذ ثمانينيات القرن الماضي ولم تنتهي حتي الان ولكنها تلقي دفعة جديدة في أعقاب ثورة يناير عقب سقوط الإخوان، كبّدت الدولة المصرية أموالا طائلة ودماء لعشرات الشهداء.

لكن ورغم كل هذا تسعي مصر للحلول الدبلوماسية، فـ[جددت] مطالبتها للمجتمع الدولي بإبعاد تركيا عن المشهد الليبي ودعت الإخوة المتصارعين للجلوس علي مائدة التفاوض،و[دعمت] موجة جديدة من التفاوض مع أديس أبابا من خلال الإتحاد الإفريقي، و[بقت] علي عهدها في مواجهة الإرهاب في سيناء، فيوميا ترسل قواتنا المسلحة التكفريين والإرهابيين الي الجحيم وتثأر لشهدائنا من الجيش والشرطة والمدنيين.

 

هذا ما يحدث لأم الدنيا التي انقلبت عليها الدنيا في وقت واحد، وكتب عليها المواجهة والنضال،ولكن يبقي السؤال الذي يشغل المصريين هل مصر قادرة علي الدخول في كل هذه الحرب مجتمعة في آن واحد؟

ففي معركة [ليبيا] عامل الأرض سيخدم مصر، فالقوات البرية قادرة على العبور في اتجاه ليبيا بسهولة، بعكس تركيا التي يفصل بينها وبين حلفائها فى ليبيا أميال بحرية، يضاف الى ذلك تحالفات مصر الإقليمية التي تربطها مع الخليج، بالاضافة الى دعم روسيا لحلفاء القاهرة فى ليبيا –حفتر- كل هذا يعطى لمصر الأفضلية فى حال كان قرار الحرب وأنقرة تعلم ذلك جيدًا!

أما موقعة [إثيوبيا]، حيث سد النهضة فمصر ليس بحاجة لإرسال جيشها الى أديس أبابا، ففارق القدرات العسكرية تدركة اإثيويبا وحلفائها – إسرائيل..تركيا..قطر..الإخوان-  ومن المستبعد أن تقوم بتحدى القاهرة عسكريًا، ولكن يبقي كل ما بوسع "أديس أبابا" أن تقوم بمارسة ضغوط سياسية على مصر، وفي النهاية لن يكون في سد النهضة إلا ما تراه مصر وتوافق عليه.