الثلاثاء 14 يوليو 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

هونج كونج والقتيل الأسود الأمريكي!

يمكن إدراج تهديد الولايات المتحدة الأمريكية مؤخرا للصين بفرض عقوبات عليها، يأتي كرد على  تشريع الأمن القومي الخاص بهونج كونج ، وذلك ضمن استراتيجية أمريكية، تستهدف استمرار الضغط علي الصين، ومحاولة إخضاعها بعد أن فشلت جميع المحاولات الأمريكية بخنقها، سواء بالحصار العسكري، أو الاقتصادي، أو الإعلامي.  



 

 

فبعد أن وافق البرلمان الصيني، أمس الخميس، بأغلبية ساحقة على فرض قانون للأمن القومي في هونج كونج بهدف التصدي للميول الانفصالية والتآمر والإرهاب والتدخل الأجنبي بالمدينة التي اجتاحتها تظاهرات عارمة طيلة العام الماضي، ثارت ثائرة الولايات المتحدة الأمريكية ضد بكين موجهة إليها العديد من الانتقادات و التحذيرات .  

 

 

ما جعل مراقبين يؤكدون بأن هونج كونج باتت أرض معركة تُضاف لمعارك أخرى فُتحت بين الصين والولايات المتحدة.  

 

 

ويتساءل البعض لماذا كل هذه الضجة الأمريكية بشأن هونج كونج تلك الجزيرة الصينية التي صعدت فجأة إلى صدارة الاهتمامات مرة أخرى ، جراء تلك الخطوة الهامة التي اتخذها البرلمان الصيني بشأنها.  

 

 

وكان الإعلام الغربى، قد صوّب طوال العام الماضي جل تركيزه علي الاحتجاجات القوية التي انطلقت في الجزيرة بنهاية شهر إبريل 2019، ضد مشروع قانون لتسليم المجرمين الفَارين  إلى السّلطات الصينية المركزية في “البر الرئيسي ، وحوّلها إلى قضية "ديموقراطية و حقوق إنسان"، حيث خصصت وسائل الإعلام الأمريكية و البريطانية ، حيزًا هامًّا وافتتاحيات وعناوين عريضة للمظاهرات التي استمرت رغم سحب حكومة هونج كونج مشروع القانون، الذي بسببه انطلقت الاحتجاجات.  

 

 

ولكن تواصلت المُظاهرات والإضرابات، وتعطلت المواصلات (البرية والجوية) وقطاعات عديدة من اقتصاد الجزيرة، ونالت هذه المظاهرات دعمًا كبيرًا من واشنطن وعدد من البلدان الغربية وسائل الإعلام فيها التي ساندت وعللت وبررت احتلال المتظاهرين غير السلميين للبرلمان والمطار والمؤسسات الرسمية في هونج كونج، وعرقلة حركة النقل الخارجي (المطار) والداخلي (قطار الأنفاق، والطرقات).و ذلك بالرغم من تزامن احتجاجات هونج كونج المفتعلة مع القمع الشديد للمتظاهرين السلميين في فرنسا، من أجل قضايا ذات صبغة اجتماعية واقتصادية، وقمع الشرطة البريطانية للمتظاهرين ضد رئيس الوزراء الجديد بوريس جونسون، وتظاهرات المواطنين السود في امريكا .  

 

 

لهذه الأسباب ، فرضت بكين قانون للأمن القومي في هونج كونج التي تعتبر منطقة إدارية خاصة تابعة لها ، و من شأن هذا القانون الذي يهدف إلى تأسيس وتحسين النظام القانوني وآليات إنفاذ القانون للمنطقة ، لحماية الأمن القومي أن يتفادى الثغرات التي تجعل الجزيرة الصينية حلقة ضعيفة في الأمن القومي وهدفا سهلا للتدخلات الأجنبية المعادية التي سعت لتعطيل النظام العام في هونج كونج وتعريض مصالحها الاجتماعية والاقتصادية للخطر قرابة عام كامل .  

 

 

وفي المقابل تقول امريكا أن لديها قائمة طويلة من الردود المحتملة ومن بينها عقوبات على الاقتصاد وتأشيرات السفر ، للرد علي هذا التشريع الخاص بجزيرة صينية تبعد حوالي 15 ألف كيلومتر عن الحدود الأمريكية ، وتقع على أرض صينية (مثل بكين أو شنغهاي)!  

 

 

فهل تقبل واشنطن أن توقع بكين عليها عقوبات إزاء قرارها الأخير بتفعيل قوانين محاسبة مواقع التواصل الاجتماعي ، و ماذا سيكون رد فعل الإدارة الأمريكية إذا عاملتها الصين بالمثل ، وإلتقى دبلوماسيون صينيون بأسرة المواطن الأمريكى الاسود الذي لفظ أنفاسه الأخيرة مؤخرا تحت قدم شرطي ابيض ، مثلما التقي مسؤولوها بقادة الحركات الاحتجاجية بهونج كونج .

 

 

واخيرا ، متى ستتوقف الولايات المتحدة عن استخدام كافة الوسائل لتقويض استقرار أي دولة تختلف معها!