السبت 4 يوليو 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

الفنانة ميرنا وليد: أرفض دخول بناتي الوسط الفني لهذه الأسباب

الفنانة ميرنا وليد
الفنانة ميرنا وليد

اقتحمت قلوب المصريين بملامحها الحالمة والهادئة، وجمالها الذي هو مزيج وخليط فريد بين الدماء الفرعونية واللبنانية، لتصبح أيقونة الرومانسية وفتاة أحلام كل شاب يبحث عن الحب الخالص.



 

 

هي الوردة التي قاومت مكر "ذئاب الجبل"، وعبرت "سور مجرى العيون"، وصانت "العيش والملح"، وروت "قصة مدينة"، فكانت "حكاية بلا بداية ولا نهاية"، وانتقلت بعدها لـ"جمهورية زفتى"، وكانت شاهدة رئيسية على "اعترافات مصدر مسؤول"، وعاشت فترة صباها مع "شباب رايق جدًا"، وأدركت أن "بعد الظلام تشرق الشمس"، لتبيع ذكرياتها القديمة لبائع "روبابيكيا"، وتوقن أن "صاحبك من بختك"، لتتعايش بعدها مع أدبيات "قاسم أمين"، وتنفصل عن الجميع لتبني "بيت من قطعتين"، وتخوض فيه "مباراة زوجية"، لتذهب في "سكة اللي يروح"، وتصرخ في الجميع قائلة "متخافوش"، فما يحدث كان "بفعل فاعل"، وتهدأ روحها على خطى "الإمام الغزالي".

 

 

فاجأت الجميع بإطلالتها الشريرة في "قيد عائلي"، ثم واصلت الاختباء والتخفي عن جمهورها مرة أخرى هذا العام، حاورتها بوابة روزاليوسف، لتفتح خزانة أسرارها وتكشف عن أسباب ابتعادها وطموحاتها كفنانة، وأبرز مخاوفها كأم فكانت هذه السطور:

    

 

بداية بعد عودتك القوية العام الماضي لماذا ابتعدت ثانية؟

 

 

بداية لم أبتعد.. فأنا أتعامل مع مهنتي بمنطق الهاوية بعيدًا عن مبدأ "أكل العيش"، مما يعني ضرورة اقتناعي بالنص المعروض علي أولًا، فأنا لا أسعى لتقديم أي عمل فني لمجرد التواجد، فالأهم بالنسبة لي أن أترك بصمة، بالإضافة لترتيب أولوياتي التي تأتي الأسرة فيها بالمقام الأول، وهو المبدأ الذي أنتهجه منذ بداياتي الفنية.

 

 

رأيك في سينما ومسلسلات البطل الأوحد "السلبيات والإيجابيات"؟

 

 

لا أومن بهذه الفكرة، فالتاريخ أثبت عدم جدواها، فالعمل الفني الناجح يعتمد على منظومة مٌتكاملة ومتكافئة، بمعنى أن كافة عناصر العمل يجب أن تكون على نفس المستوى من الخبرة والإتقان، سواء على مستوى الصف الأول أو الأدوار الثانوية، وهي التي تلقى رواج ويبقى أثرها لسنوات طوال في نفوس الجماهير وذاكرة الفن، وإلا سيكون مآله إلى زوال.  

 

 

أسباب ابتعاد نجوم جيلك وانحصار الأضواء عنهم برغم قدرتهم على العطاء؟

 

 

أعتقد أن كل واحد منا كانت له ظروفه الخاصة التي تحكمت في مشواره ومدى قدرته على الاستمرار، كما أن هناك قاعدة عامة بأن الجمهور دومًا يبحث عن الجديد، أو بعنى أدق فكل جيل يسلم الراية لمن بعده، وهذا من المسلمات التي لا يمكن تجاهلها، فالجيل اللاحق لنا حصر الأضواء عنا بشكل ما وهذه سنة الحياة.

 

 

هل تعتقدين أن ملامحك كانت سببًا في حصرك في دور الفتاة الحالمة؟

 

 

بالتأكيد فأغلب المنتجين حاولوا حصري في هذا النمط بسبب ملامحي الهادئة، وهو ما أدى لنوع من الاستسهال فكل عمل فني يحتاج إلى فتاة رومانسية وحالمة يقفز اسمي إلى السطح، وهو ما دعاني للتمرد على هذه الشخصية في أكثر من عمل ومنها دوري كراقصة شعبية، وآخرها كان في مسلسل "قيد عائلي"، ولا أخفيك سرًا أن الكثير من المخرجين لا يملك الشجاعة الكافية لوضع أي ممثل خارج الإطار المتعارف عليه عنه لدى الجماهير، وهناك بعض الأعمال التي رفضتها بسبب الإصرار على "خنق" وكبح قدراتي كممثلة.

 

 

لماذا اختفت الرومانسية من حياتنا.. وهل الظروف الاجتماعية هي السبب؟

 

 

الرومانسية اختفت من حياتنا، وبالتبعية من أعمالنا الفنية، بالإضافة لتغير قناعاتنا كأشخاص، فالمادة والتكنولوجيا قضت على هذه المشاعر الرقيقة، التي كانت تمثل محور حياة أجيال كاملة فيما مضى، أما الآن فهي تلاشت من قاموس الجيل الحالي، وأصبحت محط سخرية واستهزاء البعض منا، بل وفي بعض الأحيان نجد أن الشخص الرومانسي في أي علاقة اصبح يوصم بـ"الضعف".

 

 

بعد محنة الكورونا.. هل تعتقدين أن هناك تغييرًا عامًا قد يطرأ على نموذج البطل؟

 

 

أعتقد أن الوضع بكاملة سيتغير بعد انتهاء محنة كورونا، والمسألة ستشمل منظومتنا الثقافية بأكملها بما فيها الفن، وبالتبعية شكل ونموذج البطل الذي ستتناوله أغلب الأعمال سواء على صعيد الدراما أو السينما، والتاريخ أثبت أن تفصيل الأعمال لبطل مُعين لا يدوم، مما يوقعه بالنهاية في فخ التكرار، ويصيب جمهوره ومُتابعيه بالملل، فالممثل الناجح هو الذي يطوع قدراته الفنية لتقديم أي دور وليس العكس.

 

 

نداء توجهينه لصُناع السينما والدراما؟

 

 

أتمنى أن ينتبهوا لأن هذه الصناعة تحتاج لمواكبة التطور الذي يحدث حولنا، فهناك دول لم نكن نسمع عنها من بدأت تسحب البساط من تحت أقدامنا، فالعبرة ليست بالكم ولكن بالكيف الذي يحترم عقل المُشاهد ويجيب عن تساؤلاته، ويُلقي الضوء على مُشكلاته ويطرح حلولًا خارج الصندوق، وهو ما ابتعدنا عنه كثيرًا خلال الفترة الماضية، مما أفقد الفن المصري كثيرًا من ريادته.  

 

 

رأيك في فوضى التيك توك والتطبيقات المُشابهة ومدى خطورتها على أبنائنا؟

 

 

حقيقة يجب على الأسر المصرية، الانتباه لخطورة مثل هذه التطبيقات، التي سيطرت على عقول أبنائنا، بالشكل الذي جعلهم مجرد مسوخ، تسعى للتقليد والتربح تحت أي مسمى أو ذريعة، علاوة على أن هذه التكنولوجيا أرست لمجموعة من القيم الشاذة والغريبة عن مجتمعاتنا المُحافظة بطبعها، والأغرب أن ينزلق بعض الفنانين لمثل هذه الهِوة، دون تقديم المحتوى اللائق، والأجدى بنا أن نستغل الجانب الإٌيجابي للتطور التكنولوجي لإيصال رسالة هادفة، بدلًا من الانغماس في سباق الفولورز والانتشار بشكل يقلل منا، ويُهدر أخلاقيتنا ومبادئنا.

 

 

عمل فني ندمت على تقديمه؟

 

 

لم أكن يومًا ما مُتسرعة في اختياراتي لأعمالي التي أقدمها على الشاشة، ولهذا فلا يوجد عمل ندمت على تقديمه حتى هذه اللحظة، وقد يكون الندم على كواليس العمل نفسه ومادار فيها، لعدم شعوري بالراحة أثناء تصويره، وهو ما حدث مرة أو مرتين على أقصى تقدير منذ بداية مشواري الفني، ولهذا فأنا أركز جيدًا في اختياراتي وفي طاقم العمل الذي أشارك معه.

 

 

لو عاد بك الزمن هل ستتغير قناعاتك كفنانة؟

 

 

لن تتغير قناعاتي في نوعية ما أقدمه، ولكني قد أعيد حساباتي في كم الأعمال التي كان من الممكن تقديمها، ففي بداياتي كنت أختار عملا واحدا فقط لأقدمه، بالرغم من وجود أكثر من نص جيد يُعرض عليَ في نفس الوقت، مما أفقدني الكثير من الفرص، بالإضافة لوجود أولويات أخرى في حياتي بعيدًا عن الفن.

 

 

أمنية لم تحققها ميرنا وليد؟

 

 

الأمنية الوحيدة التي لم أحققها كفنانة هو تقديمي لأعمال استعراضية.

 

 

ميرنا وليد الأم وموقفها من دخول بناتها للفن؟

 

 

في البداية، أنا لا أشجع بناتي على الانضمام للفن، ولكن هذا لا يعني أنني سأقف عقبة في طريق أيَ منهن إذا ما رغبن في امتهان التمثيل، فلا يمكنني أن أمنعهن مما قمت به سابقًا، وسأساندهن وأدعمهن مهما كانت اختياراتهن.

 

 

وما أسباب هذا الرفض؟ وهل يعني ذلك أنك تتبرئين من الوسط الفني؟

 

 

 أسبابي لا تتعدى مخاوف أي أم في تأثير الفن على نجاح أبنائها دراسيًا وعلميًا وهو الأهم بالنسبة لي، أما فيما يخص تبرئي من الفن فهذا غير صحيح، فالفن مثله مثل أي مهنة يمكنك تقديم النموذج المحترم فيها أو العكس، والدليل أنني لا زلت أعمل بالفن حتى هذه اللحظة.

 

 

هل يمكن أن تسمح ميرنا لبناتها بتقديم مشاهد جريئة في المستقبل؟

 

 

ما لم أسمح به لنفسي، لن أسمح لفتياتي بتقديمه على الشاشة، وهو المبدأ الذي أنتهجه في تربية بناتي إجمالًا وليس على صعيد الفن والتمثيل فقط، فأنا احترمت مبادئي وقيمي التي تربيت عليها، وهو ما سأورثه لهن، ولست نادمة على قناعاتي، بالرغم من أنها عطلت مسيرتي الفنية لبعض الوقت.

 

 

بعد مسلسل "قيد عائلي" هل تعتقدين بأن هناك المزيد من قدراتك كفنانة الذي لم يكشف بعد؟

 

 

بالطبع، فهذا المسلسل كشف عن قدراتي الفنية بشكل صدم الجماهير كونه ينطوي على بعض الشر الذي لم يتعودوه خلال أغلب أدواري السابقة.

 

 

هل تمانعين الظهور بدور الأم؟

 

 

بالعكس وسبق لي تقديم هذا الدور في بداياتي الفنية خلال مسلسل ذئاب الجبل، ولم أكن أتعدى السادسة عشرة من عمري حينها، كما قدمته خلال دوري الأخير بمسلسل قيد عائلي، ولا أمانع ظهوري بدور الأم مُطلقًا.

 

 

ما شروطك للموافقة على الظهور بدور ثان "بعيدا عن البطولة"؟

 

 

إذا كنت أحب من يقوم بدور البطل/ة الأول، فلا يوجد أي مانع لدي للقيام بالدور الثاني، فالأهم بالنسبة لي هو ما سيضيفه الدور لي كممثلة، علاوة على راحتي النفسية مع فريق العمل.

 

 

يوميات ميرنا وليد الأم في فترة الحظر؟

 

 

أحاول الاستمتاع بالحظر قدر المُستطاع، علاوة على اهتمامي بالعلاقات الأسرية وتنميتها بالشكل الأمثل، والاهتمام بالتحصيل الدراسي والهوايات المُفيدة بالشكل الذي يُقرب فيما بيننا.

 

 

أبرز النصائح التي يمكن أن توجهها ميرنا لبناتها حول "الحب وشريك العمر"؟

 

 

هذا هو أكبر همومي كأم، فالأمر يتعدى مسألة النصائح التي يمكنني توجيهها كأم لبناتي، لأن هذه المرحلة تُعد أخطر فترة سنية تمر على الفتاة، والمسائل العاطفية يجب التعامل معها بالقدر الكافي من الحذر والحرص، نظرًا لرغبة المراهق أو المراهقة في خوض تجربته بمفرده.

 

 

شعورك برمضان هذا العام؟

 

 

بالطبع هناك الكثير من التغيير الذي طرأ علينا، فرمضان "حلو بلمته" وروحانياته وأخلاقياته، التي افتقدنا الكثير منها هذا العام، ولكن هذا لم يُفقد الشهر الفضيل قُدسيته في عيوننا، مما يجعلنا نسعى لاستغلال التغيير الذي طرأ على أفضل ما يكون، بالتفرغ للعبادة وقراءة القرآن بشكل أكبر، وهو مبدئي الذي لا أحيد عنه، بالنظر دومًا لنصف الكوب الممتلئ بدلًا من التعاطي مع الواقع بشكل يائس.

 

 

رسالتك للجيش الأبيض في معركة الكورونا؟

 

 

لا يمكننا إلا أن ننحني لمثل هذه النماذج ونثمن ونقدر تضحياتها جيدًا، وما يعانونه من أعباء نفسية وجسدية، لذا فينبغي علينا تقديم المزيد من الدعم لهم، فهم أثبتوا وبحق أنهم "جيش مصر الأبيض"، فكل التحية والتقدير لهم، وللدور البطولي الذي يقومون به لحماية وإنقاذ أرواح الآخرين.

 

 

هل طغى دورك كأم على طموحاتك كفنانة؟

 

 

بالطبع، ولكن سبق وأن قلت لك أن الدنيا اختيارات، وأنا اخترت طريقي منذ البداية وفق قناعاتي الشخصية، وبعيدًا عما يراه الآخرون، ووجدت سعادتي الداخلية فيما اخترت، نعم أشعر بالاشتياق لعملي كفنانة، ولكني عوضت ابتعادي بمزيد من الاهتمام لأسرتي، مع الحفاظ على تاريخي بتقديم ما يليق بي فقط.

 

 

وبحسابات المكسب والخسارة أي الكفتين أرجح؟

 

 

حققت جائزة الأوسكار الخاصة بي، ويكفيني كلمة "أنت أحسن أم في الدنيا"، فهي تساوي مئات الجوائز بالنسبة لي، وراضية بما اخترت وسعيدة به، وهو ما يتماشى مع سعيي الحثيث بالموازنة بين دوري كفنانة ومسؤولياتي كزوجة، وهو أمر صعب للغاية، أن أحافظ على تواجدي كممثلة لها تاريخها، وواجباتي تجاه أطفالي واحتياجاتهم.

 

 

دور الرجل في حياتك؟ ومن هو أبرز من أثر فيك؟

 

 

دور الرجل مُهم ومؤثر للغاية في حياة الأنثى، فهو إما أن يكون مصدر الدعم والمُساندة، أو يكون مِعول هدم لأحلامها وطموحاتها، وبالنسبة لي افتقدت دور والدي بسبب وفاته في فترة مُبكرة جدًا من حياتي، وإذا تحدثت عن الأكثر تأثيرًا حاليًا فلا أستطيع أن أنكر دور زوجي، الذي يمثل واحة الأمان بالنسبة لي، وهو أمر ليس بالهين أن تشعر المرأة منا بالأمان في كنف زوجها.

 

 

من واقع دراستك.. متى نرى ميرنا المخرجة المحترفة؟

 

 

مسألة دراستي للإخراج كانت لتطويعه بما يخدم طموحاتي كممثلة، ولن أتجه له إلا بعدما أحقق كل ما أطمح فيه كممثلة، على أن يكون هذا هو خياري الأخير بالعمل في نفس المجال الذي أعشقه منذ نعومة أظافري.