الجمعة 14 أغسطس 2020
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
عيب يا فتحي.. الأهلي كبير

عيب يا فتحي.. الأهلي كبير

ربما أكون من الصحفيين القلائل الذين صعدوا بقلمهم مع هذا الجيل العظيم، ذلك الجيل الذي ضم شباب حسن شحاتة في بداية الألفية الجديدة، وكان على رأسه، ثنائي الإسماعيلي في ذلك الوقت، حسني عبد ربه وأحمد فتحي، بجانب القناص عماد متعب والبلدوزر عمرو زكي والراحل محمد عبدالوهاب وآخرون كثُر. 



 

شباب أثبتوا بمرور الوقت أنهم رجال يمكن الاعتماد عليهم، وإلا ما ساهموا بكل هذه القوة في بناء المجد لأسمائهم ولأنديتهم ومنتخب بلادهم، عبر سلسلة من البطولات التي سيتحدث عنها أجيال وأجيال قادمة، فعن طريقهم جاءت الثلاثية التاريخية للمنتخب الأول في عهد مدربهم شحاتة الذي حرص على الاستعانة بهم في كل خطواته، فكانت المكافأة ببطولات أمم إفريقيا 2006 و2008 و2010.

  

ذات يوم، جمعني اتصال بأحمد فتحي، وقت أن كان حديث مصر كلها، وهو شاب يافع في الإسماعيلي، وأتذكر أيضا أنه كان ضمن معسكر فريقه في الإسكندرية، حيث كان يستعد لمواجهة فريق الاتحاد، ضمن سباق الدوري، وقتها كان الأهلي ينتظر منه كلمة وربما إشارة بالموافقة على ارتداء القميص الأحمر، وعندما عرضت عليه ما يتردد حوله في الكواليس من أحاديث، كلها تدعو للفخر والإعجاب، رد بكل تواضع أنه أقل بكثير مما يقولونه عنه، هكذا عرفنا أحمد فتحي، الذي سطر مجدًا شخصيًا يصعب على أي لاعب إنجازه، فيكفي أنه اللاعب الوحيد الذي تنافست عليه ثلاثة منتخبات في ذات الوقت، فمع ظهوره كان على قوة منتخب الشباب مع حسن شحاتة، بينما تمسك به شوقي غريب في المنتخب الأولمبي، في حين رأى فيه المدرب الراحل العظيم محمود الجوهري أهمية قصوى، وأن الأولوية لابد أن تكون للمنتخب الأول، في واقعة نادرة الحدوث، وإن دلت فإنما تدل على أهميته كلاعب، هكذا برهن فتحي بقدراته وإمكانياته.

 

 

الآن، وبعد كل هذا التاريخ، والسفر والاحتراف في الخليج، ومن قبله في إنجلترا، عبر رحلة قصيرة في شيفيلد يونايتد، ألم يشبع فتحي ماليًا، لا أقول أن يترك حقوقه للأهلي، فمن حقه أن يحرز أكبر انتصار لذاته ماليًا، خصوصًا أنه آخر عقد له كلاعب، بعد أن وصل إلى سن الـ35 عامًا، لكن، على أي مشهور أن يتحلى بالسياسة، فلا يمكن أن نفصل أحداث أحمد فتحي، وقضيته التي شغلت الرأي العام، بما يحوم حولنا من أجواء حصار فيروس «كورونا» المستجد، ذلك الفيروس الذي قضى على مظاهر الحياة في العالم، وبات الجميع في حاجة إلى مساعدات من كل حدب وصوب، لذا كان من الذكاء أن يتوارى فتحي خجلًا في مثل هذه الظروف، بدلًا من مماطلة ناديه بأربعة مواعيد لم يحضر فيها، ومؤخرًا طلب مهلة 48 ساعة مر منها نصفها، كي يعطي الرد النهائي.

 

 

فماذا يدرس فتحي الآن؟، إنه يدرس عرضًا من الأهلي الذي صنع اسمه وتاريخه بقيمة ما يقرب من 22 مليون جنيه في موسمين، مقابل 45 مليون جنيه على الأقل في ثلاثة مواسم من بيراميدز، فمع العرض الأول يدور في رأس فتحي ما حدث مع ابن النادي حسام عاشور وطريقة الاستغناء «المهينة» التي تمت معه، وبما أنه ليس من أبناء الأهلي فمن حقه البحث عن مصلحته، كما فعل زميله السابق عبدالله السعيد، وحاليًا ابن الأهلي القريب من بيراميدز أيضًا الحارس الدولي شريف إكرامي، رافضًا القيمة التي عرضت على وليد سليمان الذي جدد بنفس القيمة في موسمين.

 

 

مماطلة فتحي للأهلي، هدفها رفع قيمته، ومعرفة آخر العروض المالية المقدمة، التي يستحيل أن تصل إلى قيمة ما يعرضه بيراميدز، بهدف التجديد والبقاء، ليس حبًا في الأهلي، إنما الرغبة في الحفاظ على التاريخ داخل القلعة الحمراء، ومن ثم بعض المصالح المستقبلية، مادام بادر بشراء الأهلي، وعلى النقيض، إذا ما باع الأهلي، ليستعد لحرب شرسة سبقه إليها عبدالله السعيد.. المهم الآن، وما بين ملايين الأهلي وملايين بيراميدز، ألا يرى فتحي أن الوقت غير مناسب لمثل هذه الأجواء المعتادة مع أي لاعب مهم مطلوب تجديد عقده في الأهلي أو الزمالك؟، ألا يرى فتحي أن الوقت غير مناسب لما يحدث حولنا، وشباب كثير بدون عمل يسمع عن هذه الأرقام والدولة تحاول جلب له 500 جنيه تعينه على الحياة المتوقفة، بعد سلسلة من إعلانات التبرع، عفوًا فتحي، تاريخك على رأسي، لكن عيب اختشي، إما أن تجدد أو ترحل في هدوء دون ضجيج، لأن مصر بها أوجاع أظن أنك وغيرك لا تشعر بها، وإلا ما أقدمت على فعلتك، أخيرًا.. تذكر أنك حصلت على فرصة ذهبية فشل في تحقيقها رفيق دربك حسني عبد ربه الذي كان يحلم يومًا ما أن يكون في الأهلي.. فقط تذكر.