الإثنين 6 أبريل 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
فيروس "كوفيد 19" يُعيد تشكيل النظام العالمي

فيروس "كوفيد 19" يُعيد تشكيل النظام العالمي

تتذكر البشرية تاريخ 11 مارس 2020 كثيرًا. فما أن أعلنت منظمة الصحة العالمية، أن فيروس كورونا الجديد "كوفيد 19"، بات وباء عالميا، إلا وأسرع الاقتصاديون، وسبقهم في ذلك مراكز البحوث الاقتصادية في تقدير تداعيات وتأثيرات الحدث. 



 

وما أن تفشى انتشار الفيروس، عبر الحدود، إلا وبدأت ملامح الآثار الاقتصادية للحدث تظهر على السطح.  

 

حقًا من الصعب وضع تقديرات دقيقة، وتصورات محددة للآثار الاقتصادية المتوقعة، إلا بعد إيقاف زحف هذا الوباء، ولن يتم ذلك قبل اكتشاف دواء لهذا الفيروس. 

   

 

دوام الحال من المحال، فالعالم الذي نعيش فيه يعاد تشكيله الآن.. لم لا؟ وقد بدأت التداعيات، فها هو النفط أول ضحايا تلك الجائحة، إذ فقد أكثر من 50 % من أسعارة خلال 3 جلسات تداول، والضحية الثانية كان انتهاء اتفاق وتحالف (أوبك+)، والذي كان من المفترض تمديده، بل وظهر الخلاف بين كبار المنتجين من داخل أوبك وخارجها. وبدأ صراع منتجي النفط على الحصص السوقية.

       

تزامن مع السقوط الحر لأسعار النفط، خسائر تقدر بتريليونات الدولارات من الأسواق العالمية (البورصات)، وما لحق ذلك من دخول كثير من المستثمرين والشركات في دائرة الإفلاس، وما سيلحقه من تسريح العمالة، وفقد كثير من فرص العمل، وما زالت التداعيات مستمرة بدون كابح.

 

 ومن غير المتوقع إيقاف الهدر في المدى القصير، فها هي قطاعات كاملة تتهاوى منها قطاع الطيران والسياحة، وسبقها الخدمات الصحية.

       

 

التقديرات الأخيرة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، تفيد أن النمو الاقتصادي العالمي قد ينخفض إلى النصف في حال استمرار انتشار فيروس كورونا. ما قد يدفع الاقتصاد العالمي إلى أسوأ حالاته، منذ الأزمة المالية العالمية لعام 2008، كما أفادت أن الناتج العالمي سينمو بنسبة 1.5% فقط، (أي ما يعادل نصف التقديرات السابق توقعها، ويعمق من حدة تلك الأزمة، أننا أمام عالم مديون بما يفوق %300 من الناتج الإجمالي، وأن البنوك المركزية استنفدت معظم أسلحتها للعلاج.

       

 

بعد حالة عدم اليقين، المتمثلة في عدم الاستعداد لمواجهة فيروس بسيط، وبعد الخذلان الذي شاهدته إيطاليا من عدم تعاون الاتحاد الأوربي الذي تنتمي إليه، وعدم الاستجابة من دول أوروبا وأمريكا للنداء الأخير - يمكننا وبوضوح استقراء المستقبل- فنحن نتجه إلى نظام اقتصادي عالمي جديد متعدد الأقطاب – سيتم الإطاحة فيه بنظام القطب الواحد – خاصة أن واشنطن لم تكن على مستوى التحدي الراهن، وسيكون لمصر مكانة تليق بها في هذا النظام، بما تملكة من موارد بشرية وطبيعية.

      

 

هذا النظام الاقتصادي الجديد، سيضاف إليه قلب ومشاعر مع العقل، الذي يدار به ليهتم بالفئات الأولى بالرعاية، وسيزيد فيه المسؤولة الاجتماعية، وسيزيد الاهتمام بالتعليم والصحة أكثر من الاهتمام بالتسليح، ومن المتوقع أن يُعاد الاهتمام بالتعاونيات وشركات قطاع الأعمال، بعد أن فشلت الرأسمالية مجددا، فها نحن نرى إسبانيا تؤمم مؤقتا منشآت الخدمات الصحية، ولحين الانتهاء من تلك الجائحة.

 

 وها هو وزير المالية الفرنسي، يعلن أن حكومته مستعدة للتفكير في كل السبل بما فيها التأميم. 

 

وها هي وكالة “رويترز” تنقل أخبارا  عن إمكانية قيام إيطاليا بتأميم الخطوط الجوية الإيطالية. 

       

ويبقى الأمل، في أن تتجاوز مصرنا تحديات الموقف الراهن، وأن يتم الاستفادة من الإمكانيات الهائلة التي تم بناؤها، خلال السنوات الخمس الأخيرة، والبناء عليها لإيجاد مكانة تليق بتاريخ مصر ومواردها.

 

خبير اقتصادي