عاجل
الأربعاء 29 مايو 2024
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
اعلان we
البنك الاهلي
خريطة طريق فى قمة جدة

خريطة طريق فى قمة جدة

من قمة جدة، وضع الرئيس عبدالفتاح السيسي خطة عمل متكاملة للتعاطى مع أزمات المنطقة، بحلول واقعية، تحفظ مقدرات الشعوب، وتدعم آمالها فى التنمية والرخاء والاستقرار. 



تنطلق رؤية عبدالفتاح السيسي دائمًا، من أن الشعوب هى الأساس، وأن حق الشعوب فى التنمية، لا يمكن أن يتم إلا بالاستقرار.  والاستقرار معادلة مطولة، تستقى أولى عمليات تفاعلها من الحفاظ على الجيوش الوطنية، ومن ثم الدول الوطنية، القادرة على دعم المواطن.. والعمل من أجله فى إطار تنمية شاملة متكاملة، لا تقف عند حد.. ولا تعتريها التهديدات أو المعوقات. 

(1)

حملت كلمة رئيس الدولة المصرية إلى قمة جدة، آلام الشارع العربى، بما يحمله من قلق، ومشاعر متضاربة نتيجة ما تشهده المنطقة، من توترات على المستوى الإقليمى.

للتوترات على المستويات الإقليمية تبعات على بعض الدول فى الداخل. فى أحيان كثيرة تنعكس التوترات الإقليمية على الداخل فى دول عربية مختلفة. ظهر هذا فى اليمن، وظهر أخيرًا فى السودان. 

تتعاظم التهديدات والأنواء حول المنطقة العربية فى السنوات الأخيرة، بوضع شديد التعقيد ربما لم تشهده المنطقة من قبل. 

ينظر الشارع العربى إلى تلك الأنواء نظرة المتسائل: كيف ومتى يمكن أن توضع حلول جذرية تنهى تلك الأنواء وتقضى على تلك الصراعات.

تبعات سلبية مختلفة وعديدة انعكست على المنطقة، وأثرت فيها بشدة، آخرها الأزمة الروسية الأوكرانية.

أنتجت تلك الأزمة أوضاعًا غير مسبوقة على مستويات مختلفة، وضعت تلك الأوضاع مسؤولية على الجميع تأكيدًا على ضرورة التحرك بمزيد من السرعة نحو عمل عربي مشترك.

عكست السياسات المصرية للتعامل مع تداعيات الأزمة الروسية مزيدًا من الإشارات لرغبة القاهرة، وإيمانها، وعملها على دعم التكامل بين الدول العربية، تجميعًا لجهودها، وقدراتها، وإمكاناتها، وموقعها الجغرافى بما يمكن من الصمود فى وجه تداعيات تلك الأزمة.. والحد من آثارها وانعكاساتها على حياة الشعوب.

فى جدة، حمل خطاب الرئيس عبدالفتاح السيسي قناعات راسخة، بأن الأصل هو العمل العربى المشترك، وأن الأساس هو التعاون وصولًا إلى التكامل، وأن الاعتبار الأول فى التصدى للمخاطر.. هو عمل الجميع من أجل الجميع. 

تشدد مصر دائمًا على أن الأمن القومى العربى كل لا يتجزأ.. أكثر من مرة أكدالرئيس السيسي على أن أمن مصر من أمن الخليج، وأن الأمن العربى كتلة واحدة.  ولأن الأمر كذلك، فإن أوضاعًا معينة فى بؤر محددة على الخريطة، تدق أجراس الإنذار، الآن، وأكثر من أى وقت مضى، بضروة الإسراع فى توفير الإطار المناسب للتصدى لتلك المخاطر، قبل أن تتطور تلك المخاطر.. وتتخطى حدود السيطرة.

(2)

الأزمة السودانية، كانت واحدة من عوامل الخطر المحدقة بالمنطقة وبالإقليم. استمرار الأزمة، دون التوصل إلى حلول فعالة، وجذرية، ودون احتوائها سريعًا، له آثار كارثية على المنطقة.. قبل السودانيين أنفسهم. 

الرؤية المصرية ثابتة. تنطلق من مبادئ أخلاقية، تعتمد مع السياسة الشرف، ومع الواقعية الأمل.

تنطلق الرؤية المصرية دائمًا، من مقاربة أنه لن تستقيم أبدًا آمال الشعوب، إن كانت رهينة الفوضى، أو أسيرة التدخلات الخارجية.  تفاقم التدخلات الخارجية الاضطرابات فى الداخل. تمنع الاضطرابات الداخلية أية جهود لتسوية الأزمات سلميًا. تتغذى النزاعات المسلحة على جمود الأزمات، وعلى عدم القدرة على توحيد آراء نحو الحلول.

لذلك، مرة أخرى، تنطلق الرؤية المصرية، للتعاطى مع أزمات المنطقة والإقليم، من الإيمان بأن المقاربات العربية المشتركة هى الوسيلة المثلى لمراعاة المصالح، وتوفير الحماية ودفع مسيرة التنمية خطوات كبيرة للأمام.

وفى تلك المرحلة الحساسة فى تاريخ المنطقة، والإقليم، وفى تاريخ العالم، آن الأوان، وأصبح واجبًا ومسؤولية على الجميع، الاعتماد على الجهود المشتركة، والقدرات الذاتية للدول العربية، للتكامل صياغة لحلول حاسمة.  الوقت هو الآن. وليس غدًا. 

(3)

من جدة، وضمن رسائل عديدة، لفت الرئيس السيسي إلى ضرورة استجابة مؤسسات التمويل العالمية، لتحديات العالم النامى.  ولفت إلى أن تطبيق مفهوم العمل العربى، واشتراكه فى الحلول، يمتد أيضًا إلى الطريقة التي يجب أن يتم التعامل معها لمواجهة تداعيات الأزمات العالمية.

ينطلق تطبيق المشاركة على هذا النحو، بالسعى نحو إصلاح منظومة الحوكمة الاقتصادية العالمية، وفى قلبها مؤسسات التمويل وبنوك التنمية الدولية، التي يجب أن تكون أكثر استجابة لتداعيات الأزمة العالمية، على شعوبنا.

أسفرت الأزمات الدولية الأخيرة عن حالة استقطاب دولى شديدة. هددت تلك الحالة منظومة العولمة التي كان العالم يحتفى بها قبل سنوات قليلة.

استدعت تلك الحالة عدة أشكال من الصراعات التي تهدف إلى فرض الإرادات، والتحكيم وفق معايير مزدوجة فى تطبيق القانون الدولى. 

تأتى القضية الفلسطينية، بتداعياتها، فى أحيان كثيرة على رأس قائمة ازدواجية المعايير فى التعاطى والتعامل مع تطبيقات القانون الدولى. 

تبقى فلسطين فى كل الحالات على رأس أولويات السياسة الخارجية المصرية، لذلك جدد الرئيس السيسي دعوته لإسرائيل بسرعة إنهاء احتلال الأراضى الفلسطينية. 

أكد رئيس الدولة المصرية، فى جدة، استمرار الجهود المصرية لتثبيت الهدنة فى فلسطين، مع التحذير من أن استمرار الصراع عسكريًا وأمنيًا سيؤدى إلى عواقب وخيمة على الشعبين الفلسطينى والإسرائيلى.. وعلى المنطقة كلها.

تجدد مصر دائمًا تمسكها بالسلام كخيار استراتيجى لا بديل عنه ولا حياد. لكن السلام الاستراتيجي ينبغى أن يقوم على محورى الشمول والعدالة. 

يعنى سلام شامل، وعادل، يمنح الحقوق، ولا يخصم. يتيح الأمن للجميع، لا يخصص، سلام لا يزيف التاريخ، ولا ينتقص من الجغرافيا. 

تتمسك مصر فى مقاربتها للسلام الشامل والعادل للقضية الفلسطينية بالمبادرة العربية، على أساس قرارات الشرعية الدولية، وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود 4 يونيو 67 وعاصمتها القدس. 

(4)

من جدة، أعاد الرئيس السيسي التأكيد على أن الوقت قد حان، لأخذ زمام المبادرة للحفاظ على مقدرات المنطقة، والإقليم.. وسط تلك الأنواء والأمواج العالية على مقاييس السياسة، ووفق منظورات المستقبل وتوقعاته.

بادرت مصر الفترة الماضية، بمبادرات مختلفة، فى مساعيها لضبط إيقاع العلاقات مع الأطراف الإقليمية غير العربية. تتطلع مصر إلى حقها أيضًا فى أن تتقدم تلك الأطراف، بخطوات مماثلة صادقة، بما يسهم بالوصول إلى المعادلات المرجوة، وبما يدعم تحقيق الأمن والاستقرار بالمنطقة. 

تدعم مصر.. دائمًا بمزيد من الصدق، وبكل إخلاص كل الجهود المبذولة لتفعيل الدور العربى.

لا تحيد مصر عن ثوابتها.. ولا عن مبادئها، انطلاقًا من مبادئ أخلاقية.. وصدق حقيقى. 

من حق مصر أن تأمل مبادلة الصدق بالصدق.. والإخلاص بمثيله. 

تابع بوابة روزا اليوسف علي
جوجل نيوز