الثلاثاء 20 أكتوبر 2020
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
الفساد والفاسدون!

حرب العدالة: موسم سقوط الكبار فى قبضة دولة القانون

الفساد والفاسدون!

بامتداد الأسبوع المنقضى، كانت ضربات «هيئة الرقابة الإدارية» على أوكار الفساد قوية و«لافتة» فى آنٍ واحد؛ إذ تكشف- إلى حدٍّ بعيد- كَمّ الفساد المُتجذر داخل أروقة المَحليات، التي لطالما وُصفتْ بأنها بؤرة الفساد [الذي تجاوز الرُّكَب]..



.. وبشكل زمني، يُمكننا أن نتوقف عند ثلاث حالات، توضّح بدورها عديدَ الأبعاد التي  نتحدث عنها:

(أ)- يوم الثلاثاء الماضى (25أغسطس)، تم توقيف مدير الإدارة الهندسية بـ«منطقة الضبعة»، وشخص آخر، بتهمة تلقى رشوة قدرها نصف مليون جنيه.. وهى واقعة تم تسجيلها، وقتئذٍ، بالصوت والصورة.. 

.. ووفقًا للبيان الصادر عن الهيئة فى حينه؛ فإنَّ «هيئة الرقابة الإدارية» ألقت القبضَ على كل من (ع.ع) مدير الإدارة الهندسية بمركز ومدينة الضبعة بمحافظة مطروح، وآخر (أ.ر) باحث قانونى بالمدينة ذاتها؛ لقيام «المتهم الأول» (وبوساطة المتهم الثانى) بطلب وتقاضى مبلغ 500 ألف جنيه [على سبيل الرّشوة] من مفوّض شركة النصر للإسكان والتعمير (وهى الشركة المسؤولة بتكليف من اللجنة العُليا للتحفظ على الأموال بإدارة أصول إحدى شركات القطاع الخاص المالكة لقرية سياحية بالساحل الشمالى).. وذلك مقابل قيام المتهمين بعمل من أعمال وظيفتهما المتضمنة اتخاذ إجراءات إصدار خطاب من مجلس مدينة الضبعة إلى شركة كهرباء البحيرة يتضمن الموافقة على تغيير العَدّاد الكهربائى للقرية من عداد للغرض الإنشائى إلى عداد دائم.. وضُبط - حينها - المتهمان متلبسَيْن بتقاضى مبلغ الرّشوة المتفق عليه داخل محطة وقود مجاورة للقرية السياحية بالساحل الشمالى.

(ب)- قبل واقعة الضبعة بيوم واحد فقط (24أغسطس)، كان أن تمكنت هيئة الرقابة الإدارية من القبض على مدير التسكين بـ«حى باب الشعرية»، وآخر يعمل «مقاول بناء» حال تقاضيهما مبلغ 100 ألف جنيه (على سبيل الرّشوة) من مالكة أحد المبانى التي تَقرّر إزالتها ضمْن مشروع تطوير العشوائيات بحى منشية ناصر.. وذلك مقابل قيام المتهم بإدراج اسمها ضمْن كشوف حصر التسكين للمُقرر لهم الحصول على وحدات سَكنية بديلة..

.. وبحسب بيان الهيئة: أسفرت التحريات عن أن المتهم دأبَ على استغلال سابقة عمله كمدير سابق لتسكين حى منشية ناصر والاستعانة ببعض معارفه (من العاملين بنطاق الحى)؛ للإيقاع بضحاياه الراغبين فى الحصول على وحدات سَكنية بديلة.

(ج)- قبل واقعة «باب الشعرية» بيوم واحد أيضًا (23أغسطس)، كان أن أعلنت الهيئة عن إلقاء القبض على رئيس حى «مصر القديمة» (بتهمة تقاضى رشوة قدرها 400 ألف جنيه).

أى ابتداءً من الأحد الماضى (ولمدة ثلاثة أيام متتابعة فقط) نقلتنا ضرباتُ «الرقابة الإدارية» من قلب أحياء القاهرة (القديمة) إلى مطروح؛ حيث تدرّجت مستويات الفساد من «رئيس حى» إلى «مدير مشروعات».. مرورًا بـ«مدير تسكين»(!).. وإذا عَمّقنا عملية الرصد [بامتداد السنوات السّت المنصرمة] حول وقائع فساد المَحليات، التي كشفتها الهيئة؛ فإننا - يقينًا - سندوّن عشرات ومئات الوقائع المماثلة (وعلى المستويات ذاتها).. وهو ما يعنى أن المعركة مع الفساد (المُتجذر) لاتزال ممتدة؛ لإصلاح ما أفسدته سنوات التأقلم مع حالات «الانحراف الإداري» المتجاوزة لمبادئ «دولة القانون».



1 -دورة حياة الفساد:

فى واقعة رئيس حى «مصر القديمة»، على سبيل المثال، أكثر من مفارقة تستدعى التوقف والرصد:

يقول بيان «هيئة الرقابة الإدارية»، فى كشف ملابسات الواقعة: تمكنت الهيئة من إلقاء القبض على كل من رئيس حى مصر القديمة، وأحد متعهدى جمع القمامة (العاملين فى نطاق الحى) فى أعقاب تقاضى المتهم الأول مبلغ 400 ألف جنيه (على سبيل الرّشوة) من الثانى.

ووفقًا للوقائع.. فإن الطرفَ الثانى، قام بجمع مبلغ الرّشوة من متعهدى القمامة (المتعاقدين مع الحى)، مقابل قيام رئيس الحى بالإخلال بواجبات وظيفته، وعدم إلغاء التعاقدات الخاصة بالمتعهدين وتمكينهم من صرف مستحقاتهم المالية المتأخرة لدى الحى.. كما أنَّ تحريات الهيئة توصلت إلى اعتياده ذلك الإجراء مستغلّا سُلطات وظيفته.

والمفارقة الرئيسية، هنا، أن تلك الواقعة تأتى بعد 8 أشهُر فقط من إحالة رئيس الحى السابق نفسه (أى: حى مصر القديمة) إلى محكمة الجنايات بعد تورطه فى تلقى رشوة (بداية العام الماضى/ 2019م) قدرها 2 مليون جنيه.

.. وبحسب تحقيقات النيابة بقضية العام 2019م، فإنَّ التّهم الموجّهة لرئيس الحى السابق (م. ز)، كانت: تلقى رشوة، واستغلال مهام العمل فى غير موضعها القانونى، وتلقى أموال من دون وجْه حق، وإهدار المال العام فى تسهيل أموال الدولة فى غير موضعها.

وتقول التحقيقات أيضًا: إنَّ المتهم طلب رشوة تُقدّر بمبلغ 2 مليون جنيه من «مقاولة هدم فى الحى»، مقابل التغاضى عن مخالفات، وتسهيلات لصرف أموال لها من الحى، والسماح بصرفها.. وأنه تبيّن أن المُبَلغة (مقاولة الحى) تقدّمت بشكوَى إلى «هيئة الرقابة الإدارية» أفادت طلب رئيس الحى منها رشوة من خلال مقاول آخر (وسيط فى الواقعة)، فطلبوا منها مجاراته فى الاتفاق؛ حتى تم تسجيل عدد من المكالمات لهما.

.. أى أنَّنا أمام حالتيْن تتطابقان فى مُلابساتهما (رُغْمَ بعض الاختلافات النسبية) لم يفصل بينهما سوى عام ونصف العام داخل «الحى ذاته».. إذْ تدوران حول جرائم: تلقّى الرّشوة، واستغلال مهام العمل بشكل غير قانونى، وإهدار «المال العام» فى غير موضعه.

.. وهو ما يعنى أن «دورة حياة الفساد» تتجدّد وتتناسل فى بيئات بعينها.. إذْ يُورِّث- بشكل تقريبى- كلُّ فاسد مفاتيح الفساد والتلاعب بالوظيفة العامّة إلى حاشيته الخاصة.. وهو عَيْنه ما حدث مع واقعتَى «رئاسة حى مصر القديمة».



2-  انحرافات الوظيفة العامّة:

بشكل إجمالى.. يُمكننا (عبْر استقراء عديد الوقائع الخاصة بالفساد) أن نؤكد أن كثيرًا من تلك الوقائع يدور حول نمطيْن رئيسييْن:

(أ)-  استخدام المال أو المنصب أو توزيع المنافع؛ لتحقيق نفع شخصى أو للغير على حساب الصالح العام.. أو المال العام.

(ب)- منح ميزات تفضيلية- من قِبَل الشخص المناط به تطبيق القواعد العامة من غير تمييز- لمَن يدفع أو لذوى القُربَى أو لذوى النفوذ والأصدقاء.. بما يضر بمبدأ تكافؤ الفرص، ودعم الكفاءات، والخبرات الجادة.

.. وبين النمطيْن السابقيْن، يبقى العامل المشترك، هو التحايُل على «القواعد المُلزمة» أو تطبيقها بتحيّز، أو تجاهُل.. عبْر  سُلطات تقديرية للموظف العام.

وبامتداد التاريخ التشريعى المصري الموجَّه نحو «مكافحة الفساد» (بما يتجاوز الثمانين عامًا، تقريبًا)، كان أن لاحقَ المُشرّع مظاهر الفساد كافة، كلما استجد جديدٌ.. إذْ نجد أنفسَنا أمامَ  نحو 20 قانونًا (وتعديلاتها المختلفة) تحكم مواجهة الفساد من الناحية التشريعية.. أى أن الأمرَ- فى النهاية- ليس أزمة تشريع بقدر ما هو إرادة مواجهة وتنفيذ.

وتلك القوانين حصرًا، هى:

• قانون العقوبات (وتعديلاته)؛

• ​قانون الإجراءات الجنائية (وتعديلاته)؛

• ​قانون إعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكم التأديبية رقم 117 لسنة 1958م (وتعديلاته)؛

• قانون إعادة تنظيم هيئة الرقابة الإدارية رقم 54 لسنة 1964م (وتعديلاته الواردة بالقانون رقم 207 لسنة 2017م)؛

• قانون الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة رقم 118 لسنة 1964م (وتعديلاته)؛

• قانون الكسب غير المشروع رقم 11 لسنة 1968م (المعدل بالقانون رقم 62 لسنة 1975م)؛

• قانون هيئة الشرطة رقم 109 لسنة 1971م (وتعديلاته)؛

• قانون السُّلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972م (وتعديلاته)؛

• قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972م؛

• قانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2016م؛

• قانون الوظائف القيادية رقم 5 لسنة 1991م وتعديلاته (مع إلغاء كل حُكم يخالف أحكام القانون رقم 81 لسنة 2016م بإصدار قانون الخدمة المدنية)؛

• قانون المناقصات والمزايدات رقم 89 لسنة 1998م، وتعديلاته الصادرة بالقانون رقم 182 لسنة 2018م؛

• قانون غسل الأموال رقم 80 لسنة 2002م وتعديلاته بالقانون رقم 36 لسنة 2014م؛

• قانون البنك المركزى والجهاز المصرفى رقم 88 لسنة 2003م (وتعديلاته)؛

• قانون تنظيم المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية رقم 3 لسنة 2005م؛

• قانون إنشاء هيئة الرقابة المالية رقم 10 لسنة 2009م؛

• قانون حظر تعارُض مصالح المسؤولين فى الدولة رقم 106 لسنة 2013م؛

• القانون رقم 75 لسنة 1963م فى شأن تنظيم هيئة قضايا الدولة (المعدل بالقانون رقم 10 لسنة 1986م)؛

• القانون رقم 47 لسنة 1973م، بشأن الإدارات القانونية بالمؤسَّسات العامّة والهيئات العامّة والوحدات التابعة لها.

وبين هذا الكم من التشريعات التي تتضمّن نقاطًا وموادّ مباشرة تتصدّى للفساد (الإداري والمالى والتجاري)، لا بُدَّ أن نلحظ أنّ تتابع الضربات الأخيرة للرقابة الإدارية، يأتى انتصارًا مباشرًا لـ«إرادة التنفيذ» التي تنتهجها «الدولة المصرية» فى الوقت الحالى.. وهو ما أشار إليه الرئيسُ «عبدالفتاح السيسي» فى أكثر من مناسبة سابقة، وبأكثر من صورة.. إذْ من بين عباراته فى هذا الشأن: «اللى هيغلط هيتحاسب مَهما كانت سُلطته».. «الفساد لن يحارَب بالخواطر ولا بالتوعية.. الفساد يحارَب بمنظومة كاملة».

.. ولعلنا- منذ سنوات بعيدة- نجد أثرًا ملموسًا وواضحًا لمنظومة كاملة لمحارَبة الفساد، ونلمس نتائجها بوضوح على أرض الواقع.. إلّا أن المعركة- بالتأكيد- لا تزال ممتدة الأثر والوجود.



3 – اقتباسات ضرورية:

فى كتابه المُهم «وصيتى لبلادى» يقول د.«إبراهيم شحاتة»: إنَّ شيوع الفساد يؤدى إلى أن يختلف [القانون المكتوب] عن [القانون المطبق] فعلًا، أى أن يتحول «القانون الرسمي» إلى قانون آخر (غير مكتوب) يعرفه المتعاملون بحسّهم. وفى هذا الوضع تتحول القواعدُ والإجراءاتُ العامّة التي يُفترَض أنها وُضعت ابتغاءَ «مصلحة عامّة» إلى ممارسات مختلفة تتوقف أبعادُها الحقيقية على الرغبة فى الدفع والقدرة عليه من جانب مَن لهم «مصلحة خاصة»، أو على العلاقات الشخصية (أو ما يسميه المصريون: «شَيّلنى وأشَيّلك).

ويقول أيضًا: كما يؤدى شيوع الفساد إلى تحوُّل الحكومة من «إدارة عامّة» تعمل على أسُس وقواعد معروفة للكافة- وتسرى على كل مَن تنطبق عليه شروطها- إلى حكومة أفراد يتّبعون «مصالحهم» و«أهواءَهم الشخصية».. ففى هذا المناخ تحظى «المصالح الخاصة» بأولوية على «المصلحة العامّة» التي يبتغيها القانون، وينتهى الأمرُ إلى أن تفقد الحكومة ثقة الناس فيها، كما تفقد القدرة على تطبيق السياسات والقواعد التي تضعها [...]، وإذا كان الفساد- بهذا المعنى- يُفسد الأنظمة الديمقراطية، فكثيرًا ما يستخدم الفساد من جانب المسؤولين فى النظم الديمقراطية وغير الديمقراطية على السواء؛ لاسترضاء بعض الناس بتوزيع المنافع عليهم كسبًا لتأييدهم، وتزيد احتمالات ذلك فى النُّظم الشمولية التي تحمى بقاءَها بتوزيع المنافع على فئات مُعَينة وأشخاص بعينهم، سرعان ما يصبحون دعمًا للأوضاع القائمة وعَقبة فى وجْه أى إصلاح فى المستقبل.

ويشير، كذلك (فى موضع تالٍ) إلى أنَّ الفساد (فى سياق تأثيره على منظومة القرارات الاقتصادية للدولة، والمؤسَّسات والأفراد) يُزيد من تكاليف المعاملات والمشروعات- خصوصًا المشروعات الصغيرة- وقد يؤثر سلبًا على حجم الاستثمارات الأجنبية أو فى اختيار القطاعات التي تتوجَّه إليها، ويؤدى انتشار الفساد إلى نقص إيرادات الدولة وزيادة مصروفاتها بما يمكن أن يُهدد استقرارَ الاقتصاد الكُلى ويرفع معدلات التضخم، فضلًا عن أن الفسادَ يعاقبُ الذين يحترمون القانون، إمّا بدافع أخلاقى أو لأنه لا اختيار فى ذلك أمامهم.  



4 – للفساد وجوه أخرى:

ربما يركز أغلب المتصدّين لتشريح ظاهرة الفساد، كما أشار د. «إبراهيم شحاتة»، على ظاهرة الفساد الإداري أو الفساد المؤسّسى.. وما يُمكن أن يتبع هذا الأمر من أضرار مباشرة على الأوضاع الاقتصادية للدولة.. إلّا أن تعميق النظر فى بيئات الفساد (اجتماعيًّا) لا بُدّ أن يقودنا- بدوره- إلى عديد الأنواع الأخرى من الفساد (الأخلاقى، والدينى... إلخ).

.. ولعل واقعة الاغتصاب الأخيرة، التي كانت ضحيتها فتاة تناوب عليها مجموعة من الشباب من أبناء ذوى النفوذ (قضية فيرمونت)، هى خير دليل على ما يُمكن أن تفرزه بيئات الفساد، أو الطبقات التي تأقلمت مع مناخ الفساد فى أوقات سابقة (من الناحية المجتمعية).

.. إذْ تُغذى تلك البيئات- بطبيعة الحال- الإحساسَ الزائدَ لدَى عناصرها وأفرادها بـ«الفوقية» والبُعد عن «يد العدالة» والمحاسبة.. إلّا أن تحرُّك «النيابة العامّة» فى هذا السياق، يؤكد- يقينًا- أن دولة القانون أصبحت هى الأكثر حضورًا على الساحة المصرية فى الوقت الحالى.. وأن الحرب على الفساد (الإداري والمالى)، لا بُدّ أن تصل- بطبيعة الحال- إلى حواضنه وبيئاته، وما تفرزه تلك البيئات من نماذج مشوَّهة (فكريًّا وإنسانيًّا)..

.. إذْ يبقَى «الفسادُ الاجتماعى» (الناتج عن تلك البيئات) حاضنة ممتدة الأثر؛ لتفريخ أنواع الفساد الأخرى، التي تسهم- بدورها - فى استكمال دورة حياة الفساد (على أكثر من مستوَى). 



5 – نقطة نظام:

كدارس للقانون (إلى جانب عدة علوم أخرى) أومن بيقين أن «تحقيق العدالة» هو الجوهر الحقيقى لأى نظام «متحضر»، كما أنه مناط الاستقرار مُجتمعيًّا.. وأن العدو الحقيقى للعدالة هو تغوُّل طبقات النفوذ (سياسيّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا.. وحتى دينيًّا) على حقوق بقية أفراد المجتمع.. لذلك؛ تبقى «دولة القانون» هى حصن الاستقرار الأول والأخير، أمامَ السلوكيات غير المنضبطة لبعض قطاعات النفوذ.. وأصحابها.

.. كما أومن- بيقين- أن مصر هى حصن «العدالة الناجزة».. فى معركة ممتدة الأثر.