الإثنين 21 سبتمبر 2020
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
9 انتصارات مصرية في شرق المتوسط

اتفاق القاهرة/أثينا يتوج 16جولة من مفاوضات ترسيم الحدود البحرية

9 انتصارات مصرية في شرق المتوسط

على ضفاف المتوسط، يقف- يقينًا- فى ميدان السياسة، إرثُ الحضارة إلى جوار خرائط الجغرافيا.. تتشابك خيوط التاريخ مع امتدادات الشواطئ.. تمتزج مياهُ السواحل، مع مصالح الدول (بعضها بعضًا)..



.. لذلك، كان ما شهده أمس الأول (الخميس) كلٌ من القاهرة وأثينا خلال توقيع اتفاق تعيين المنطقة الاقتصادية الخالصة بين البلدين (تعيين الحدود البحرية)، بمثابة صفحة بارزة جديدة بين صفحات العلاقات الدولية.. صفحة تضع أُسُسًا وقواعد لنحو 16 جولة تفاوضية سابقة، امتدت لسنوات بعيدة بين البلدين، قبل توقيع الاتفاق الأخير..

.. الأمْرُ فى حد ذاته، يعكس نهجًا تفاوضيًّا (مؤسّسيًّا) بين بلديْن رشيديْن، يُدركان جيدًا قواعد القانون الدولى..

.. أمّا كيف يُمكننا أن نحدّد ملامح المشهد، فهذا ما سنرسمه- يقينًا- انطلاقًا من «القاهرة» (بوصفها الأكثر فعالية الآن فى شرق المتوسط).

 

1 خرائط المتوسط:

 

تتحدّد ملامحُ «خريطة الطاقة» بشرق المتوسط، وما تبعها من مواقف تركيّة (خارجة عن سياق القانون الدولى)، وفقًا للمعطيات الآتية:

(أ)- لاتزال «القاهرة» - من منطلق إجمالى احتياطات الغاز- هى الجهة الأكثر فاعلية.. إذْ يفوق الاحتياطى المصري عديدَ الدول بشرق المتوسط؛

(ب)- تتمتع «القاهرة» بسوق [مَحَلية] ضخمة، وقدرة «نوعية» على تصدير فائض الغاز عبر مَصنعيْن بشمال الدلتا للغاز الطبيعى المُسال؛ 

(ج)- تُشير تقديرات وتوقعات [مُحتملة] إلى أن «القاهرة» ستشهد- فى القريب- توقيع عُقودٍ جديدة لِستّة مراكز أخرَى، خاصة بالتنقيب البحرى (بالمنطقة البحرية الواقعة غرب الدلتا المصرية)؛

(د)- مَثَّلت قصصُ النجاح [المتتالية] للتجربة المصرية فى استخراج الهيدروكربونات من «شرق المتوسط» هاجسًا متكرّرًا لدَى بعض الدول الإقليمية (المرتبطة بأجندة الإرهاب الدولى).. وهو ما سَبَّبَ بدوره حالة مزمنة من الإحباط لديها.

(هـ)- نجحت قبرص فى اكتشاف الغاز بـ«شرق المتوسط» هى الأخرى، خلال العَقديْن الماضييْن.. فى مقابل إخفاقات بعض الدول الإقليمية.

(و)- دفعت تلك الحالة أنقرة (كنموذج) إلى إعلان موسّع لمياهها الإقليمية (بالمخالفة للقانون الدولى للبحار- كما سنبيّن تاليًّا).. خصوصًا بعد فشل عديد المحاولات للتنقيب عن الطاقة بأوقات سابقة.. وهو ما أعقبه توقيعُ اتفاق [غير قانونى] مع «حكومة السراج» فى ليبيا.. زُعِمَ أنه لترسيم الحدود البحرية الخاصة بالمناطق الاقتصادية بين البلدين(!)

(ز)- وفقًا لمعطيات «القانون الدولى»، فإن زَعْمَ (أنقرة/ السراج) بامتلاك تركيا وليبيا منطقتيْن اقتصاديتيْن [متجاورتين] تفترض التسليم بأنّ جزيرة كريت «اليونانية» (وأجزاء أخرى من اليونان) تقتصر على الحدود الممتدة على المسافة المعيارية (12 ميلًا) والمخصصة للمَطالب السيادية البحرية، لا مسافة الـ 200 ميل (المخصصة للمَطالب الاقتصادية).. وهو ما يتناقضُ- يقينًا - و«اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار» بالعام 1982م؛

(ح)- بحسابات السياسة.. كان أحدُ الدوافع المتصورة للاتفاق بين تركيا و«السراج»- وفقًا لمراقبين دوليين هو ردع بناء خط أنابيب فى قاع البحر لتصدير الغاز القبرصى إلى الأسواق الأوروبية.. خصوصًا بعد أن اكتشفت شركات «إكسون موبيل»، و«نوبل إنرجى» فى هيوستن، و«توتال» الفرنسية، اكتشفت حقولًا كبيرة فى المنطقة الاقتصادية الخالصة الخاصة فى قبرص (وهى المنطقة التي لا تعترف بوجودها أنقرة)؛

(ط)- كان- كذلك- توقيعُ اتفاق لترسيم الحدود البحرية بين أثينا (اليونان)، وروما (إيطاليا) خلال الفترة الماضية، بمثابة ضربة موجعة لأطماع أنقرة للتنقيب عن الهيدروكربونات فى المتوسط.. وهى ضربة تضاعفت حدّتها بعد أن وقّعت مصر واليونان اتفاق تعيين المنطقة الاقتصادية الخالصة بين البلدين.

 

2 الخارجية ترد:

 

فى أعقاب توقيع اتفاق تعيين المنطقة الاقتصادية الخالصة بين مصر واليونان، زعمت تركيا أن الاتفاق يمسّ حقوقها، وأنه غير قانونى(!).. الرَّدُّ المصري كان جاهزًا وحاضرًا.. وكذلك الرَّدُّ اليونانى..

.. قال المستشار أحمد حافظ- المتحدث باسم الخارجية: «إنه لمن المُستغرَب أن تصدُرَ مثل تلك التصريحات والادعاءات عن طرف لم يطَّلع أصلًا على الاتفاق وتفاصيله».

.. الرَّدُّ المصري منطقى بالتأكيد.. إذْ كيف تتحدث «أنقرة» من حيث الأصل عن اتفاق لم تطلع على أىّ من بنوده(!).. 

.. من جانبنا، ندرك حتمًا أن تركيا لا تفهم لغة المنطق.. تمامًا كما رسبت بامتداد الشهور الماضية فى استيعاب أىّ من قواعد القانون الدولى.. لكن..  شاءَ مَن شاءَ وأبَى مَن أبَى؛ فإن توقيعَ الاتفاق الأخير بين القاهرة وأثينا، نقطة ارتكاز مهمة فى إعادة ضبط الواقع الاقتصادى بشرق المتوسط.