الأحد 12 يوليو 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

ملتقى الفكر الإسلامي: الجود والكرم من أعظم صفات المؤمنين وسبيل حماية للفقراء والمساكين

 شدد ملتقى الفكر الإسلامي على أن الجود والكرم من أعظم صفات المؤمنين وسبيل حماية للفقراء، وأن تعاليم الإسلام لا تعرف الأنانية وتحث على الكرم والجود والسخاء بكل ما يملك الإنسان من ماله أو نفسه، بما يعد أكبر دليل على إيجاد مجتمع قوي متماسك متعاون تسوده المحبة والإخاء ويقوم على العطاء والتكافل.



 

جاء ذلك في إطار الحلقة العشرين لملتقى الفكر الإسلامي، الذي ينظمه المجلس الأعلى لشؤون الإسلامية تحت رعاية وزير الأوقاف الدكتور محمد مختار جمعة، وفي إطار التعاون والتنسيق بين وزارة الأوقاف والهيئة الوطنية للإعلام، لنشر الفكر الإسلامي الصحيح ومواجهة الفكر المتطرف وتصحيح المفاهيم الخاطئة، والتي أقيمت تحت عنوان (رمضان شهر الجود والكرم)، وحاضر فيها كل من: الشيخ إبراهيم رضا إمام وخطيب بوزارة الأوقاف، والشيخ محمد هلال عامر الباحث بديوان عام وزارة الأوقاف، وقدم للملتقى الإعلامي محمد عامر المذيع بقناة النيل الثقافية.

 

وقال الشيخ إبراهيم رضا "إن شهر رمضان هو شهر الجود والكرم والبذل والعطاء، (فَمَنْ تَطَوَّعَ فِيهِ بِخِصْلَةٍ مِنَ الْخَيْرِ كَانَ كَمَنْ أَدَّى فَرِيضَةً فِيمَا سِوَاهُ، وَمَنْ أَدَّى فِيهِ فَرِيضَةً كَانَ كَمَنْ أَدَّى سَبْعِينَ فَرِيضَةً)، وذلك بما أعد الله عز وجل لصاحبها من خير وافر وثواب جزيل في الدنيا والآخرة، وكذلك بما تؤكده الصدقة من ثقافة التراحم والتكافل وفقه التعاون، وقد علمنا النبي صلى الله عليه وسلم أن للصدقة ثوابا عظيما؛ حيث قال (الصَّدَقَةُ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ، وَتَدْفَعُ مَيْتَةَ السُّوءِ)".

 

وأضاف "الجود يتسع لكي يشمل طلاقة الوجه، فعن أَبِي ذر قال: قال لي النَّبِيُّ (لَا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا، وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ)، موضحا أن الكرم لا يتوقف على بذل الأموال فحسب؛ لأن الحق سبحانه وتعالى قال: {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ}، وفي آية أخرى قال: {وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ}.. وهذا يدل على أن هناك كرمًا آخر غير الكرم بالمال وهو الكرم بالنفس، ومعناه بذل الجهد في تقديم الخير للآخرين والعمل على قضاء مصالحهم وحوائجهم وعلى معونتهم ومساعدتهم، سواء بالكلمة الطيبة أو بتقديم النفس من أجل تحقيق غاية سامية عظيمة كالإصلاح بين الناس ونشر الخير والدفاع عن الدين والوطن".

 

ولفت إلى أن الجود من أبواب الأمن القومي وسبيل الحماية لجميع أفراد المجتمع، حيث يأخذ القوي بيد الضعيف، والغني يبذل وسعه ليأخذ بيد المسكين واليتيم.. متابعا "من ثمَّ فإن تعاليم الإسلام التي تحث على الكرم والجود والسخاء بكل ما يملك الإنسان من ماله أو نفسه هي أكبر دليل على إيجاد مجتمع قوي متماسك متعاون تسوده المحبة والإخاء ويقوم على العطاء وفعل الخير للغير ويهيمن عليه الإخلاص والوفاء".

 

وأكد أن المجتمع بحاجة إلى التخلق بهذا الخُلق العظيم بعيدا عن كل مظاهر البخل والشح، حيث قال (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): "إِنَّ اللَّهَ كَرِيمٌ يُحِبُّ الْكَرَمَ وَيُحِبُّ مَعَالِيَ الْأَخْلَاقِ وَيَكْرَهُ سَفْسَافَهَا"، وقال: "إِنَّ اللَّهَ طِيبٌ يُحِبُّ الطِّيبَ، نَظِيفٌ يُحِبُّ النَّظَافَةَ، كَرِيمٌ يُحِبُّ الْكَرَمَ، جَوَادٌ يُحِبُّ الْجُودَ".

 

من جهته، قال الشيخ محمد هلال عامر "إن الكرم خُلق من أخلاق المرسلين، وصفة من صفات الصالحين، به تسُود المحبَّة والمودَّة بين الناس.. منوها بأن الله عز وجل دائم التفضل على خلقه، فهو سبحانه جواد كريم وعد المنفقين من أموالهم بمضاعفة الأجر والثواب أضعافا كثيرةً، فقال سبحانه: {مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ*الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}، كما قال نبينا (ما مِن يومٍ يصبِح العبادُ فيه إلا ملَكان ينزلان، فيقول أحدُهما: اللّهمّ أعطِ منفقًا خلفًا، ويقول الآخر: اللّهمّ أعطِ ممسكًا تلفًا)".

 

وأضاف "فيجب على المسلم أن يكون سخيا كريما اقتداء بالنبي (صلى الله عليه وسلم) فقد كان يعطي عطاء من لا يخشى الفقر، وكان في رمضان أجود من الريح المرسلة، حيث قَال ابْن عَبّاس (كَانَ النَّبي أَجود النَّاس بِالْخَيرِ، وأجود مَا يكون فِي رَمَضَان، وَكَانَ أَجود بِالْخَيرِ من الرّيح الْمُرْسلَة)". وأوضح أن الكرم صفة ممدوحة في كل كتاب، وعلى كل لسان.. مشيرا إلى أن ديننا الحنيف علمنا أن نكرم الناس قولا وفعلا، ماديا ومعنويا، فحين ينفق الإنسان مما أعطاه الله، ولو كان قليلاً، فإنه سبحانه وتعالى يبارك له في ماله ويتفضل عليه بأضعاف مضاعفة، حيث قال تعالى: {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}.

 

وأكد أن الإسلام دين لا يعرف الأنانية، وأن المجتمع المسلم يتميز بالكرم والتكافل والإحسان للجميع، حيث قال صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: "مثل الْمُؤمنِينَ فِي توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كَمثل الْجَسَد الْوَاحِد إِذا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْو تداعى لَهُ سَائِر الْجَسَد بالحمى والسهر".. كما نوه بأن الإنسان الإيجابي النافع لوطنه ومجتمعه يكتب الله له أجر الصدقة، ولهذا سارع الصحابة (رضوان الله عليهم) إلى الجود والكرم بالمال والنفس ابتغاء مرضات الله عز وجل، فضربوا أروع الأمثلة في البذل والعطاء وخاصة وقت الشدائد والمحن تحقيقا للتكافل والتعاون والتراحم. واختتم بقوله "في ظل هذه الأزمة التي يمر بها العالم يجب علينا أن ننفق في كل الوجوه، سواء أكانت صحية من مستلزمات طبية وأدوية علاجية أم كانت معيشية من مال أو طعام أو كساء، ونتيقن أن الصدقة لا تنقص المال، وأن الله عز وجل يبارك لعباده ويخلف عليهم، فالمنفقون في معية الله وحفظه في الدنيا وينمي لهم نفقتهم في الآخرة.. ومن ثم يجب على العبد أن يخلص لله ولا يخشى من ذي العرش إقلالا".