
صلاح هاشم: مشروع قانون "حقوق المسنين" يعكس التزام الدولة بتوفير حياة كريمة لهم

أصدر المنتدى الاستراتيجي للسياسات العامة ودراسات التنمية "دراية" ورقة بحثية بعنوان "شيخوخة السكان.. قراءة في المؤشرات والتداعيات الاقتصادية" تتناول واقع شيخوخة المجتمعات من خلال رصد أبرز المؤشرات المتعلقة بأعداد المسنين عالميا وعربيا ومحليا، إلى جانب توضيح التداعيات الاقتصادية لشيخوخة السكان، وجهود الدولة المصرية لرعاية كبار السن، فضلا عن تقديم مقترحات لدعم احتياجات هذه الفئة المهمة فى المجتمع المصري، وذلك إيماناً بأهميتها وتقديراً لإسهاماتها في عمليات التنمية وبناء المجتمعات.
أوضحت الورقة أن معدلات الشيخوخة تتزايد بشكل أسرع مما كانت عليه فى الماضي خاصة فى الدول النامية، فمن هم فى سن الـ60 عاما فما فوق يُشكلون نحو 12.3% من سكان العالم، وبحلول عام 2050 ستزيد هذه النسبة إلى 22%، وترتفع نسبة من تبلغ أعمارهم 80 عاما فأكثر بمقدار أربعة أضعاف لتصل إلى ما يقرب من 5% من إجمالي سكان العالم، فباتت كل دول العالم تشهد نموا فى أعداد كبار السن بين سكانها فى حين تنخفض معدلات الخصوبة من واقع 2.7 فى عام 2000 إلى 2.3 فى عام 2023، ويتوقع أن تصل إلى 2.1 بحلول 2050 وفقا للبيانات الصادرة عن صندوق النقد الدولي. رئيس "دراية" يُحذر من التحديات الاجتماعية والاقتصادية لظاهرة شيخوخة السكان على مختلف المجتمعات.
هذا وقد أوضح الدكتور صلاح هاشم رئيس منتدى "دراية" أن تزايد معدلات الشيخوخة وأعداد كبار السن يُشكل تحديات اقتصادية واجتماعية للمجتمعات كافة، انطلاقا من تأثيرها في جميع قطاعات المجتمع، بما في ذلك سوق العمل والأسواق المالية، والطلب على السلع والخدمات، مثل السكن والنقل والحماية الاجتماعية، مشيرا إلى أن وضع سياسات ملائمة للتعامل مع هذه الفئة، وإدماج قضاياهم فى برامج التخطيط واستراتيجيات الحد من الفقر كفيل بتمكين الأفراد والأسر والمجتمعات من مواجهة تلك التحديات بل وحصد مزاياها.
وقال هاشم إنه بحلول عام 2030، ستتجاوز أعمار سدس سكان العالم سن الـ60 عاما، وبحلول 2050، سيتضاعف من تبلغ أعمارهم 60 عاما فما فوق وتصل أعداهم 2 مليار مقابل مليار فى عام 2020، موضحا أن آسيا وأوروبا من أكثر المناطق تأثرا بظاهرة شيخوخة السكان نظرا لانخفاض معدلات المواليد بشكل كبير وتراجع معدلات الخصوبة.
وقد أشار رئيس منتدى "دراية" إلى أن هيكل أعمار السكان تغير بشكل جذري على مر السنين حيث ارتفع متوسط العمر المتوقع عالميا ارتفاعا حادا من 66 عاما في عام 2000 إلى 72 عاما في عام 2022، ومن المتوقع أن يصل إلى أكثر من 77 عاما بحلول 2050. وفي الوقت ذاته، انخفضت معدلات الخصوبة من واقع 2.7 فى عام 2000 إلى 2.3 فى عام 2023 ، ويتوقع أن تصل إلى 2.1 بحلول 2050. وفيما يتعلق بالتداعيات الاقتصادية لارتفاع معدلات الشيوخة.
أوضح هاشم أنها تتسب فى تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي مع انخفاض القوة العاملة والنمو السكاني، مما ينتج عنه عواقب وخيمة تشمل انخفاض الإنتاجية، وارتفاع تكاليف العمالة، وتأخر توسع الأعمال التجارية، إلى جانب ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية، وزيادة معدل الإعالة مع تحول جانب كبير من السكان من منتجين إلى مستهلكين. وعن أعداد كبار السن فى مصر، قال هاشم إن عدد المسنين بلغ 9 ملايين مسن، بنسبة 8.6% من إجمالي السكان عام 2023 ، وبلغ عدد المسنين المشتغلين نحو 1.2 مليون مسن بنسب 13.4% من إجمالى المسنين، 48.7 % منهم يعملون فى مجال الزراعة وصيد الأسماك ،و نحو 18.6% يعملون فى نشاط تجارة الجملة والتجزئة.
كما أكد هاشم أن السنوات العشرة الأخيرة شهدت اهتماماً غير مسبوقا من قبل الدولة المصرية فى الاهتمام بالفئات الأولى بالرعاية وفى مقدمتها كبار السن، إذ ألزمت الدولة الحكومة دستورياً وتشريعياً بحماية كبار السن، وخصصت برامج ومبادرات لدعمهم، مشيدا بموافقة مجلس النواب فى فبراير 2024 على مشروع القانون المقدم من الحكومة بشأن "رعاية حقوق المسنين" الذي يهدف إلى توفير رعاية كاملة لحقوق المسنين صحياً، واقتصادياً وثقافياً واجتماعياً وترفيهياً، وتوفير معاش مناسب يكفل لهم حيـاة مناسبة والمشـاركة فـي الحيـاة العامـة، وإدراج حقوقهم واحتياجاتهم فى برامج وسياسات مكافحة الفقر والحد منه، وبرامج التنمية المستدامة.