عاجل
الخميس 1 ديسمبر 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
البنك الأهلي
"أج شيخو" وشاي المحبة.. والمفاجأة

"أج شيخو" وشاي المحبة.. والمفاجأة

لم يكن مؤتمر التغيرات المناخية بشرم الشيخ، مقصورًا على الفعاليات الرسمية والمفاوضات السياسية، والمبادرات والاتفاقيات والشراكات الاقتصادية، بل كانت هناك الثقافات تتلاقى وتتلاقح وتصافح بعضها البعض.



فعلى مساحة 150 ألف متر بالمنطقة الزرقاء، اجتمع العالم، بتنوع لغاته وثقافاته، قادته ومؤسساته الحكومية وغير الحكومية، أفراد وجمعيات أهلية، وسفراء للثقافات يعبرون عن تراثهم الشعبي.

هناك كان يجلس "الحسيني أج شيخو"، ملثمًا، مرتديًا "الجشابة والكربي"، ذلك الزي الأزرق الرسمي لقبائل الطوارق بالنيجر.. قطعتان، سترة وبنطال، ييسر عليهم امتطاء الجمال، سفنهم التي تعبر بهم الصحاري والوديان.

جاء "أج شيخو"، من أقصى النيجر يسعى، قال يا قوم حافظوا على ثقافتكم، بقاؤها يحفظ القيم والمحبة والوفاء والحكمة، محذرًا من الانهيارات الثقافية بفعل التغيرات المناخية التي تهدد البيئة بمكونها الثقافي.

كان جالسًا في جناح النيجر، بين 165 جناحًا لدول العالم، تقدم من خلالها نفسها، ثقافتها وفعالياتها، وتحتضن زوارها، وممثليها.

جلس وأمامه صينية تحوي لحمًا مجففًا وإبريق شاي ونعناعًا أخضر، وأكوابًا زجاجية من الحجم الصغير، رحّب الطارقي بي، ثم دعاني للجلوس، ليرفع إبريق شاي فضيًا لأعلى، وبينما الشاي ينساب في الكوب الممسك به باليد اليسرى، قال: "هذا ليس ماء وورق شاي ونعناع، بل هو عقد محبة وإخلاص وحكمة ووفاء وتمسك بثقافتنا".

كيف؟! في ثقافتنا، ثقافة أحفاد طارق بن زياد ويوسف بن تاشفين، تناول كوب شاي من هذا، عقد محبة ووفاء مدته 40 عامًا، واثنين يمتد العقد إلى 80 عامًا، وثلاثة 120 عامًا للأبناء والأحفاد، وبتناولك هذا الكوب تكون صديقًا لنا وتظل محبتك في قلوبنا أربعين عامًا.

 

 

 

وطارق بن زياد ويوسف بن تاشفين، رحمهما الله ورضي عنهما، اللذان ذكرهما، من أعلام القادة المسلمين، بن زياد رحمه الله، فتح الجزيرة الإيبيرية خلال الفترة من 711، وحتى 718 ميلادية، ويحمل جبل طارق في إسبانيا "الأندلس"، اسمه حتى اليوم، وبن تاشفين قائد عربي بارع وحّد المغرب وأنقذ الأندلس في معركة الزلاقة، توفي عام 1106 عن عمر ناهز 97 عامًا.

نعود إلى "أخ شيخو"، الذي لا يميط اللثام عن فمه وأنفه وجبهته، فلا ترى من وجهه غير عينيه، لماذا؟ 

يقول: "أجبرتنا الصحراء وعواصفها على ارتداء اللثام، ثم بات من عُمق ثقافتنا، لا ينزعه الرجٌل قط، فهو يشير إلى عفة اللسان والامتناع عن الأكل في الشارع وعن قول الفحش، وقبل كل ذلك احترام المرأة".

ويضيف "أخ شيخو"، الذي يمثل الجيل السادس للمحافظين على ثقافة الطوارق بصحراء النيجر: "عندما يبلغ الشاب 18 عامًا يُقام حفل كبير، يحضره الجميع، ويأتي شيوخنا الحكماء، يسدون إليه النصائح والرسائل: ها أنت أصبحت رجلًا، فعليك احترام المرأة، والامتناع عن قول الفُحش، وإياك والحديث في غير ما ينفع المجتمع والناس، ومن ذلك اليوم يمتطي اللثام لا يفارقه قط ولا ينكشف له وجه".

قلت لهذه الدرجة، أضاف: "أبي لم أر رأسه حتى توفاه الله، اللثام يحفظ اللسان: جرح الكلمة لدينا أكبر وأخطر من جرح السيف".

تذكرت حينها قول الله تعالى جاهرًا بما طرأ على خاطري: ".. كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء".. صدق الله العظيم.

قلت له: لدينا شاعر عظيم، رحمه الله، اسمه عبدالرحمن الشرقاوي قال شعرًا في الكلمة وشرف الكلمة: "الكلمة نور وبعض الكلمات قبور".

علّق بالفعل، لذا نعلم أن الكلمة تجرح أعمق من حد السيف.

سألته: في موريتانيا المرأة الأكثر زواجًا هي الأعلى قيمة في المجتمع، هل لديكم ذات الثقافة؟!

قال: لا، لدينا الحفاظ على الحياة الزوجية والطلاق نادرًا، نحن قبيلة انهبل، أعرق بطون الطوارق، نحترف الصناعات اليدوية وكتابة الشعر، ونصلح بين الخصوم، جدنا من وقّع صلح الطوارق في مواجهة الاستعمار الفرنسي 1889م.

 

هل هذه زيارتك الأولى لشرم الشيخ؟

بل هي الأولى لمصر، لكن رغم ذلك أكاد أكون مصريًا، فقد تتلمذت على يد أساتذة من مصر في الإعدادي والثانوي والجامعة الإسلامية بالنيجر.

هل تتذكر أسماءهم؟

بحماسه قال نعم، فاكر الشيخ البيومي والأستاذ أحمد منصور، والأستاذ شوقي أمين.. المصريون هم من درّسوا لي العلم حتى أصبحت سفيرًا للثقافة، ومصر التي نقلت لنا الحضارة، فأول عمارة في النيجر اسمها برج عبدالناصر، نسبة للرئيس الراحل جمال عبدالناصر.

وكيف ترى مصر بعد زيارتها؟

سأحدثك كيف أرى مصر وليس مصر فقط بل ورئيسها، حضارة وتقدم ويا ريت لدى القارة الإفريقية في كل دولة الرئيس عبدالفتاح السيسي، شاهدنا المشروعات التي يفتتحها، وما نشاهده اليوم في هذا المؤتمر من إنجاز، وسأخبرك بمفاجأة.

همّ واقفًا ليزيل الستار عن مفاجأته.. صورتان، إحداهما للرئيس عبدالفتاح السيسي، والأخرى للسيدة قرينته في برواز مبهر.

 

 

قال: صنعتها أيادي الحرفيين من أبناء النيجر، أعمال حرفية تعكس ثقافتنا وتعبّر عن محبتنا للرئيس عبدالفتاح السيسي وإنجازاته في مصر، ونتمنى أن يكون في كل بلد إفريقي عبدالفتاح السيسي.

 

مصر في قلوبنا بعد النيجر..

نورت بلدك الثاني مصر 

 

 

الصورتان: "الهدية"، قدمها للدكتورة هالة السعيد وزيرة التخطيط وسط ترحيبها والوفد المرافق لها.

[email protected]

 

تابع بوابة روزا اليوسف علي
جوجل نيوز