عاجل
الإثنين 3 أكتوبر 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
cop27
باقي علي مؤتمر المناخ في مصر
  • يوم
  • ساعة
  • دقيقة
  • ثانية
السيسي 8 سنوات رئاسية حياة كريمة المشروعات القومية
البنك الأهلي
شرايين التنمية.. المشروع القومي للطرق .. خريطة جديدة لمصر (٣)

شرايين التنمية.. المشروع القومي للطرق .. خريطة جديدة لمصر (٣)

مثل الكائن الحي، تحتاج الدولة إلى عقل، وقلب ينبض بالحياة، يضخ الدماء في شرايين التنمية.



الدولة كائن حي، تحتاج إلى شرايين، تجري فيها دماء التنمية للبقاء والتقدم، تمد الجسد بمكونات الغذاء بمكوناته الاقتصادية، لتلبية احتياجات مواطنيها، وأجيالهم القادمة، المستحقين لجودة حياة تليق بشعب قدم الكثير من التضحيات للحفاظ على وطنه ومستقبله.

 

 

كل دولة نجحت في تحقيق طفرات اقتصادية، أعطت أولوية للبنية التحتية، في القلب منها، شبكة الطرق القومية والنقل والطاقة، فهي من المقومات الأساسية لنجاح الخطط التنموية.

 

 

جمهورية 30 يونيو، وضعت استراتيجية تنمية شاملة بمخطط لتحقيق مستهدفات بخطط زمنية، تصل مرحلة الكمال في 2030، تراعي توفير سبل التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والحضارية والبيئة، تتحقق بمضاعفة التنمية العمرانية لتصل في مصر 14%.

 

 

وكان لمحور تنمية البنية التحتية، وفي القلب منها النقل والمواصلات، أولوية قصوى، بمستهدفات طموحة تصل حد ربط كل ربوع مصر بشبكة قومية للطرق، تخلق ممرات تنموية، وتيسر انتقال البشر ونقل مستلزمات الإنتاج والبضائع، وتربط موانئ البحرين المتوسط والأحمر، لتحويل مصر إلى مركز لوجيستي للتجارة العالمية والشحن والتفريغ.

 

 

ولا يقتصر ذلك التطوير الطموح الذي شهدته إعادة رسم خارطة الشبكة القومية للطرق في مصر على خلق ممرات ومحاور جديدة داخل مصر، بل ربط مصر بطرق برية بعدد من بلدان القارة الإفريقية بما لذلك من جدوى اقتصادية وسياسية وتنموية تفوق التوقعات.

 

 

وللوقوف على الخريطة الجديدة لشبكة الطرق والمواصلات والموانئ، نترك الحديث للأرقام فهي الأكثر دلالة، مع تحليلها للوصول لمنجزاتها وكلفتها وتحدياتها، والأهم أثرها المُباشر على المواطن ودخله وجودة حياته.

 

 

فقد شهدت شبكة الطرق في مصر طفرة غير مسبوقة، خلال السنوات الثماني الماضية، متمثلة في زيادة تصل إلى 30% طرقًا جديدة ترسم بميلادها خريطة جديدة للشبكة القومية المصرية للطرق.

 

 

والمحور الثاني، يتمثل في إعادة تأهيل ورفع كفاءة الطرق القديمة، وهو إنجاز حقيقي بما تشهده من جهد يفوق شق الطرق الجديدة، كون إعادة التأهيل ليست مجرد إعادة رصف وتعبيد، بل من خلال المتابعة الدقيقة، اتضح أن النسبة الكبيرة منها شهد توسعة بإزالة منشآت وتعويض ملاكها مع ضم حارات جديدة، وحزمة من الكباري والإنفاق التي تحقق السيولة المرورية.

 

 

أولًا: الشبكة القومية للطرق 

شبكة الطرق التي بلغت في العام 2010، إجمالي 110.825 كيلو متر طرق مرصوفة وترابية، لتصل في العام 2013 إلى 113.221 كم، فيما بلغت اليوم 150 ألف كيلو متر.

 

 

الطرق السريعة والرئيسية، وهي المحاور والدائري والطرق الرابطة بين المحافظات وحدود الوطن، بلغت أطوالها 30 ألف كيلو متر، بحسب الإحصائيات التي صرح بها الفريق كامل الوزير وزير النقل والمواصلات، وإحصائيات حصلنا عليها من الوزارة نستند إليها في هذا التحليل، المؤكد لميلاد خريطة جديدة للوطن.

 

 

فالواقع بلغ إجمالي شبكة الطرق الجديدة والرئيسية في العام 2014، فقط 23 ألف كيلو متر، واستهدف المشروع القومي للطرق إنشاء 7 آلاف كيلو متر طرق جديدة بمعايير جودة عالمية وحارات متعددة تفوق أضعاف الشبكة القديمة، ليصل إجمالي الأطوال إلى 30 ألف كيلو متر.

 

أ- تم إنشاؤها لتولد على الخريطة الجديدة 

تم الانتهاء فعليًا من تنفيذ مشروعات طرق جديدة بأطوال 5500 كم، بما يعني تحقيق زيادة، فعليًا، مشغلة يستخدمها المواطنون، بلغت 24% من إجمالي شبكة الطرق الرئيسية التي أنجزت على مدار تاريخ مصر الحديث، بينما باكتمال المستهدف تصل نسبة الطرق الوليدة على الخريطة الجديدة 30.4% من إجمالي ما أنجز في مصر في تاريخها الحديث.

 

 

أبرز تلك الطرق التي تم إنشاؤها: 

- إنشاء طريق القوس الشمالي من الطريق الدائري الإقليمي بطول 90 كم، بتكلفة 8 مليارات جنيه.

- إنشاء طريق الجلالة بطول 82 كم بتكلفة 4.5 مليار جنيه.

- إنشاء طريق شبرا بنها الحر بطول 40 كم، بتكلفة 3.5 مليار جنيه.

- إنشاء طريق الخدمة بطريق القاهرة- السويس في المسافة من الدائري الإقليمي حتى الدائري بطول 37 كم وتكلفة 930 مليون جنيه.

- تطوير طريق القاهرة الإسكندرية الصحراوي ليصبح 8 حارات.

- تطوير طريق الصعيد الصحراوي الغربي في المسافة من القاهرة حتى المنيا بطول 230 كم، بتكلفة إجمالية 7 مليارات جنيه.

- تطوير طريق الصعيد البحر الأحمر (سوهاج - سفاجا)، بطول 180 كم، وتكلفة مليار جنيه.

- تطوير الطريق من نفق الشهيد أحمد حمدي إلى الكيلو 109 طريق السويس بطول 24 كم، وتكلفة 870 مليون جنيه.

- تطوير وازدواج طريق سفاجا القصير مرسى علم بطول 200 كم، وتكلفة 1،738 مليار جنيه.

- تطوير طريق المنصورة جمصة (رافد جمصة)، بطول 50 كم، وتكلفة مليار جنيه.

والملاحظ هنا فيما تم إنجازه، هو الاهتمام بالطرق الرئيسية بشق محاور اتصال وتنمية وتطوير البنية التحتية للطرق القديمة بتوسعة ورفع كفاءة وإضافة حارات، بتكلفة تقارب الإنشاء الحديث.

 

ولهذه الشبكة من الطرق الرئيسية أهمية بالغة في دعم توسعة الخريطة التنموية ومضاعفة رقعة العمران في مصر، ومن الأهداف المتحقق وطنيًا وقوميًا، إلى تسهيل حياة المواطن وتخفيف أعبائه والارتقاء بجودة حياته.

 

فهذه الشبكة القومية من الطرق تنعكس بشكل مباشر على المواطن المصري، بداية من خلق مجتمعات سكنية وصناعية وزراعية على محاورها، بما يخلق فرص عمل وسكن، إلى جودة الحياة بخفض معدلات التكدس المروري، وهو ما يختصر وقت الرحلات، وبالتبعية خفض كلفة استهلاك الطاقة في السيارات بخفض معدلات الاستهلاك، بما أتاحته الشبكة الجديدة من محاور تختصر المسافات.

 

ب- تطوير ورفع كفاءة 

ويلاحظ في السياق ذاته أن الاهتمام بشبكة الطرق ليس مقصورًا على إنشاء شبكات جديدة للتوسعات العمرانية والتنموية، بل تشمل الطرق بين المحافظات، خاصة في الصعيد والدلتا المتكدسة بالسكان، ويتضح ذلك من جملة من المشاريع بطول 3500 كيلو متر، تم تطوير 1000 كيلو متر من شبكة الطرق الرئيسية مثل المحلة كفر الشيخ المزدوج ودهب نويبع وازدواج المنصورة، فيما يجري تطوير 2500 كيلو متر من أهمها الطريق الدائري حول القاهرة الكبرى، بطول 110 كم، بتكلفة 12 مليار جنيه، وازدواج الأقصر والزقازيق السنبلاوين وغيرها.

  ومنها ازدواج طريق أسيوط - سوهاج شرق النيل بطول 135 كم، بتكلفة 1.35 مليار جنيه، وتطوير طريق الصعيد الصحراوي الغربي في المسافة من المنيا حتى ديروط بطول 52 كم، ومن السباعية- إدفو - أسوان- توشكى بطول 60 كم، بتكلفة 3.5 مليار، وتطوير وازدواج طريق ٦ أكتوبر - الواحات بطول 383 كم، بتكلفة 2.2 مليار جنيه، وتطوير طريق السويس الإسماعيلية بطول 80 كم، بتكلفة 1.5 مليار جنيه.

 

 

تلك الخريطة الجديدة لشبكة الطرق والمواصلات المصرية، برية وبحرية وسكك حديد، من قطارات تقليدية لقطار كهربي، وانتهاءً المونوريل، تنطلق من خطة نهوض كاملة متوازنة ومتوازية، تستهدف تعظيم القدرة الشاملة للدولة، والقدرة هنا ليست القوة، بل هي محصلة القوى المتنوعة للدولة عسكرية واقتصادية ودبلوماسية، ومحصلة إثر الفعل الناتج عن القوة.

 

 

فالهدف الأسمى للتنمية الشاملة، تحويل مصر إلى دولة قادرة على تلبية طموحات شعبها، والإبقاء بالتزاماتها، وحماية أمنها الداخلي، وأمنها القومي، بالعادة التي تصل إلى أقصى نقاط المصلحة المصرية، ويتضح ذلك من مجمل الإنجازات، وللطرق نصيب منه، سنتناوله في خطط الربط البري النهري بدول الجوار وفي عمق القارة الإفريقية.

 

 

ج- الطرق المحلية داخل المحافظات

وتقوم بها الإدارة المحلية في إطار الخطة القومية، تحت إشراف الهيئة العامة للطرق، وتشمل 225 مشروعًا في 12 محافظة، بتكلفة 2 مليار جنيه، نفذ منها فعليًا 202 مشروع بالمحلة والمنوفية وأسيوط والفيوم وكفر الشيخ.

 

 

الرهان على الوعي والوقت:

نلاحظ من خلال المتابعة الدقيقة للمشروعات القومية، والافتتاحات الرئاسية، أن الرئيس عبدالفتاح السيسي، يضع في قراراته نصب عينيه الهدف الوطني الساعي لتحقيقه، متحررًا من حسابات الآثار الآنية للقرارات المصيرية، على الشعبية الجماهيرية، فدائمًا من تحليل الخطاب الرئاسي يراهن على الوقت الذي يثبت - مع كل إنجاز وتحدٍ جديد- أن القرارات كانت صائبة، دون إغفال آثار العدوان على الوعي العام بحملات الشائعات والتشكيك.

 

 

لتأتي المواجهة الرئاسية، عبر استراتيجية دفاعية بنائية لحصون الوعي، غير مسبوقة في العالم، فقد أشار إليها الرئيس السيسي خلال افتتاح حزمة مشروعات تنموية بمحافظة الإسكندرية 30 أغسطس 2020م، وكررها في مناسبات عديدة: "لا يوجد أحد في العالم كله يفتتح مشروعات ويصرح بكل التفاصيل على الهواء". 

 

 

والهدف هنا من افتتاحات البث المباشر، وما يصحبها من شروح وعروض للتحديات والإنجازات والكلفة المالية والمستهدفات، هو بناء دفاعات الوعي، وهو ما جدد الرئيس السيسي التأكيد عليه من جديد، خلال افتتاح مشروع المجمع المتكامل للإنتاج الحيواني والألبان بمدينة السادات 13 يونيو 2022.

 

 

انعكاسات شبكة الطرق الحديثة على المواطن:

مصر حالة نادرة من الأقاليم، والبلاد من حيث السمات والقسمات، شديدة التفرد، والتناقض.. مصر بكل سهولة وبكل تأكيد كثافة لا مساحة، إنها بلورة محدودة الرقعة وإن كانت مفرطة في الامتداد.. مصر الوادي كأنبوب مغلق مكتظ بالسكان إرسالية بشرية كثيفة مكدسة متراصة.. بهذه العبارات وغيرها أسهب الدكتور العبقري الفذ جمال حمدان في كتابه "وصف مصر".

 

 

والاستدلال هنا للتأكيد على أن مصر البالغة مساحتها أكثر من مليون كيلو متر مربع، تعيش على سكانها المتجاوزين اليوم 103 ملايين على ما يتجاوز قليلًا 7% فقط من مساحتها، على جانبي نهر النيل بالوادي والدلتا والصعيد، وهذا الشريط الضيق حول مجرى النهر المكون لمحافظات مصر، ما وصفه حمدان بالأنبوب الضيق المكتظ بالسكان المتزايد عددهم باستمرار، بلا مساحات تنموية جديدة.

 

 

وما بالنا في ذلك الوقت من العام 1968، الذي خط فيه حمدان وصفه للأنبوب المكتظ، كان السكان حينها قرابة نصف ما هم عليه الآن، بما يعني أن الأنبوب تزايدت الكثافة بداخله، ولم يعد هناك حل غير الاختناق بداخله أو الانفجار للخروج إلى مساحات أرحب.

 

 

الدلالة هنا للإشارة إلى تآكل المساحات الزراعية الخصبة، والكثافة السكانية والتمدد العشوائي، مثل ضغط إضافي على شبكة الطرق الداخلية المتهالكة وضاعف من ساعات التنقل من وإلى المناطق القريبة، بما يتطلبه من جهد ومشقة ونفقات، تتخطى أضعاف الطبيعي عند السير في طرق ممهدة لكثافة سكانية أقل.

 

 

فنجد السكان في القاهرة على سبيل المثال، سواء العاصمة أو القاهرة الكبرى يفقدون نصف أعمارهم في المواصلات، بما يمثله ذلك من إهدار للوقت والجهد وساعات العمل بل والوقود والمال، سواء ما تتحمله الدولة من قيمة دعم نسبي للوقود المهدر في الزحام، أو ما ينفقه المواطن من دخله في المواصلات ومتطلبات وقود سيارته الخاصة.

 

 

وتكشف دراسة حكومية، أن محاور شرق القاهرة فقط، التي تم إنجازها على النيل وداخل العاصمة لتخفيف الاختناق المروري، وتقليص زمن الرحلات، فتشير الدراسة إلى أن 6 تقاطعات فقط تُسهم في استنزاف قرابة ساعة إضافية يومية تُضاف بسبب الزحام إلى الزمن الطبيعي لكل رحلة لسائق تاكسي أو مالك سيارة.

 

 

تلك الساعة الإضافية الواحدة المستهلكة للمترددين على شرق القاهرة فقط، تضيف إلى استهلاك الوقود إجمالي 1.7 مليار لتر وقود سنويًا، بتكلفة 8 مليارات جنيه، قطعًا يدفعهم من جيبه المواطن مالك المركبة والدولة ممولة النقل العام والمساهمة بدعم جزء من الوقود.

 

 

تخيل سلسلة المحاور التي تم إنشاؤها على النيل وغيره بشرق القاهرة فقط، توفر ساعة على المواطن في زمن الرحلة، بما لذلك من انعكاسات توفير الوقت والجهد، ونسب الإهلاك في المركبات، وتوفر 1.7 مليار لتر وقود و8 مليارات جنيه، وبالتالي توفر على مصر عملة صعبة تستنزف في استيراد الوقود.

 

 

ومع الأزمات العالمية والحرب الروسية- الأوروبية في أوكرانيا، تضاعفت كلفة الوقود والإنشاءات فتأخر تطوير وإنشاء تلك المحاور كان كفيلًا بمضاعفة كلفة تلك الساعة المهدرة بسبب الزحام إلى 16 مليار جنيه.

 

قس على ذلك حجم الإنجاز في جودة الحياة، وملايين الساعات ومليارات الليترات من الوقود والجنيهات التي وفرتها شبكة الطرق القومة ومحاور التنمية العابرة للنيل والمطورة للطرق بين وداخل المحافظات.

 

 

إنها خريطة حقيقية جديدة لمصر، مدروس جدواها الاقتصادية، فحجم المليارات المهدرة لاستيراد وقود يُهدر بسبب الزحام، توظيفها في تطوير البنية التحتية أكثر جدوى على المدى البعيد في شتى المجالات.

 

 

بالعودة للدراسة، فإن محاور شرق القاهرة، توفر 3.8 مليون ساعة عمل سنويًا كان يقضيها مجمل المواطنين سجناء الساعات الإضافية داخل سياراتهم ومواصلات النقل العام، التي تتحرك بسرعة السلحفاة في الطرقات المختنقة مروريًا.

 

 

توفير تلك الساعات، يجعلها تتحول إلى ساعات راحة يقضونها - عزيزي القارئ- مع أسرهم فيتحقق الهدف الأهم وهو الارتقاء بجودة الحياة وتوفير نفقات من الدخل كان ينفقها المواطن على المعاناة، وليس في مقابل خدمة.

 

 

فمصر تنهض حقًا بخريطة جديدة ترسم بالعرق والدماء في كل مجالات التنمية، بتخطيط علمي، مدروس لكل الأبعاد، الاجتماعية والتنموية والحضارية والاقتصادية والإنسانية.

 

 

محاور النيل:

 

على نيل مصر أنجزت الدولة 13 ‏محورًا هي: (طلخا - بنها- الخطاطبة- تحيا مصر "محور روض الفرج"- حلوان- بني مزار- طما- جرجا- عدلي منصور- سمالوط - قوص- كلابشة- ديروط)، بتكلفة إجمالية 14 مليارًا. 

 

 

فيما يجري العمل في 14 محورًا، وهذا يؤكد ميلاد تفاصيل عدة في الخريطة الجديدة للنقل والمواصلات، أحد مكونات خارطة جديدة لمصر، والملاحظ أن التنمية على كامل الرقعة المصرية، المحاور على النيل في مختلف ربوع مصر، مع التركيز على صعيد مصر، الذي يمثل هو ومحافظتي الوادي الجديد والبحر الأحمر ثلث مساحة المعمور في مصر، فيما يعيش عليها 30% من السكان، في شريط ضيق.

 

 

فضلًا على الإهمال الذي عاناه أهل الصعيد سنوات طويلة، ليشهد الآن عدالة تنموية حقيقية، بإجمالي 14 محورًا تنمويًا على النيل، لربط محافظات شرق النيل بغربه في الصعيد بتكلفة إجمالية 33 مليار جنيه.

 

 

واللافت هنا دراسة الجدوى الاقتصادية، بتقليص المسافات بين كل محور إلى 25 كيلو مترًا فقط، بما يعكسه ذلك من حرص الدولة ووعيها، فالمواطن في السابق كان يحتاج لقطع 150 كيلو مترًا ليعثر على كوبري، فيستهلك وقتًا وجهدًا ووقودًا بمليارات الجنيهات إذا ما حسبنا إجمالي قاطعي تلك المسافات سنويًا.

 

 

أضف إلى ذلك تزايد تكلفة نقل السلع والخضروات والخدمات، وكل ذلك تقدم المحاور التنموية (ليست مجرد كباري)، حلولًا جذرية بخلق فرص تنموية وتقليص ساعات الحركة، بما ينعكس على وفر في الوقود وتكلفة الانتقال وأسعار نقل المُنتجات وغيرها، وصولًا لجودة الحياة، وراحة المواطن.

 

ومن تلك المحاور الجاري العمل على إنجازها (دارو- بديل خزان أسوان- الفشن- أبو تيج- تلا/ طنوب- شمال الأقصر- شبراخيت- سمنود- منفلوط- دشنا- دار السلام- المراغة- أبو غالب- القطا)، بتكلفة 20 مليار جنيه.

 

 

تلك التكلفة التقديرية في بداية المشروعات، تتزايد مع تزايد معدلات التضخم وارتفاع أسعار المواد الخام، فيما لم يتم الانتهاء من تنفيذه، وهو يعكس أهمية الإنجازات التي شهدتها الخريطة الجديدة لمصر في توقيتات قياسية في السنوات القليلة الماضية.

 

وتعكس أرقام الإحصائيات التي حصلت عليها، لتحليلها للوقوف على سمات وأبعاد الخريطة الجديدة، ميلاد ألف كوبري ونفق جديد في مصر، أهمها أنفاق قناة السويس والكباري التي تربط سيناء بدلتا مصر، مرورًا بكوبري دكرنس، و5 كباري على طريق بنها المنصورة، وأعلى مزلقان سكك حديد بني سويف وطوخ والإسكندرية الزراعي وغيرها؛ ليصل إجمالي الكباري والأنفاق في مصر إلى 2500.

 

 

أي أن العدد الذي تم إنجازه منذ تأسيس مصر الحديثة إلى عام 2014، بتراكمات إنجازات الحكومات بلغ 1500 كوبري ونفق فقط، لتتسع خارطة الكباري والأنفاق بعدد ألف كوبري جديد في 8 سنوات، بما يمثل 66% مما تم إنجازه في عقود عدة، إنها خريطة جديدة بكل تأكيد ترسم بكل تفاصيلها للتنمية.

 

 

والملاحظ هنا، الاهتمام بالمناطق الكثيفة سكانيًا، للقضاء على حالات الاختناق وتيسير الحركة، والحد من الحوادث التي يفقد آلاف المواطنين حياتهم بسببها وهو بُعد آخر.

 

 

الموت على الرصيف 

 

بُعد آخر لتطوير خارطة الطرق، يتمثل في الحفاظ على حياة المواطنين عبر منظومات نقل ذكية، فجودة الطرق في مصر تقدمت 80 مركزًا بالقياسات العالمية، وبنظرة سريعة على إحصائيات حوادث الطرق والوفيات والإصابات الناجمة عنها سنويًا، نستطيع أن نُدرك حجم المخاطر التي أحاطت بالمواطن المصري، وحجم الحماية التي وفرتها الشبكة القومية للطرق الجديدة والمحاور ورفع الكفاءة للقديم.

 

- ارتفعت معدلات حوادث الطرق عام 2010 بنسبة ٧٪؜، مقارنة بعام ٢٠٠٩.

الحوادث بلغت 24371، وكانت ٢٢٧٩٣.

الوفيات ٦٤٨٦ عام 2009، لتصل إلى 7040، بنسبة 7.9% والمصابين من 35428 إلى 36028 مصابًا.

 

- 2010: نسبة المتوفين في سن الشباب 48.4% 

من إجمالي المتوفين بمعدل 14 شابًا لكل 100 ألف نسمة، وارتفعت الحوادث من 62.4 يوميًا إلى 66.8 يوميًا عام 2010، بمعدل 19.3 متوفى يوميًا و98.7 مصاب وذلك وفق إحصاءات لجنة السلامة بهيئة الطرق والكباري والنقل البري. 

 

 

- 2015: مع الزيادة السكانية، بواقع 2.5 مليون سنويًا، والتكدس السكاني، وتزايد الإهلاك في البنية التحتية للطرق، بلغ عدد الحوادث على الطرق 14,548 حادثة، خلفت 6203 متوفين، و19325 مصابًا، وتلف 19116 مركبة.

 

 

- وفي 2020، ومع الزيادة السكانية وتطوير الطرق والمحاور، تراجع عدد الحوادث بنسبة 28%، حيث سجلت 56 ألفًا، و789 مصابًا، في مقابل 79 ألفًا و904 إصابات في 2019، وتراجع عدد المتوفين بسبب الحوادث إلى 6167 متوفى، مقابل 6722، بنسبة انخفاض 8.3%. 

 

 

قياسًا على عدد السكان الذي تزايد بما يفوق 25 مليون مواطن، منذ العام 2010، فإن التناقض في عدد وفيات الحوادث، والتراجع الحاد في حوادث القطارات، مرجعه إلى تحسن جودة الطرق، وما شهدته شبكة الطرق القومية من طرق جديدة، وما تشهده الشبكة القديمة من إعادة تأهيل وتطوير وتوسعة ورفع كفاءة، وهي زاوية أخرى تعود على سلامة المواطن ومركباته بشكل مباشر.

 

 

اقرأ أيضاً

من كتاب الخريطة الجديدة لمصر لكاتب المقال

 

خريطة جديدة لمصر رسمتها 30 يونيو بالعرق والدماء “1”  

الخريطة الجديدة لمصر الروح التي تسري في شرايين التنمية.. الكهرباء والطاقة "2”

 

 

[email protected]

 

تابع بوابة روزا اليوسف علي
جوجل نيوز