عاجل
الإثنين 23 مايو 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
البنك الأهلي

يوم في حياة "صانع السعادة" حلواه لا تحمل بصمته ولكنها متروكة في القلوب

تعد "محلات الحلوى" هى وجهة خاصة الى اولئك الذين يعيشون حالة خاصة من البهجة والفرحة، فقد استحوذت الحلوى على مناسبات حصرية كانت هى البطل الأساسي فيها، ففى حفلات الخطوبة والزواج ومناسبات النجاح والترقيات وغيرها من المناسبات السعيدة، تكون الحلوى هى الطبق الرئيسى والأول على مائدة الاحتفال بما تحمله من مذاق مميز وشكل مبهج، ويجتمع حولها الجميع للإعلان عن بهجتهم وسعادتهم البالغة.



 

 "بوابة روزاليوسف" التقت الشيف أسامة زهران وتحدثت معه عن كواليس عمله منذ بداية اليوم وحتى نهايته. 

 

وقال أسامة، بداية اليوم بالنسبة لى كـ"شيف حلوى" تكون من خلال استلام المطبخ الخاص بي، والتأكد من جاهزيته ونظافته وتطهيره وتعقيمه، بجانب مراجعة التحضيرات والأدوات والفورم والقطاعات والخامات ذات الجودة العالية الخاصة بالحلويات ومتابعة الاستهلاكات والمخزونات الموجودة بالمطبخ، فشيف الحلوى مسؤول بالكامل عن دائرة التشغيل فى المطبخ بداية من التصنيع وحتى عرض الحلوى للزبائن فى الثلاجات.

 

يوم داخل مطبخ الحلواني

 وتابع أسامة، بعدها أقوم بمراجعة الأوردارات والحجوزات المطلوبة عندى، وأبدأ فى تحضيرها بوقت كافي بجانب شغلى اليومى المعتاد وهو تحضير الأصناف الأساسية من الحلوى التي يتم وضعها فى ثلاجات العرض وهى عبارة عن تشكيلة متنوعة من التورت والجاتوهات الشائعة مثل الفروت والبلاك فورست والريد فلفيت والماجيك كيك والتشيز كيك والتارت والمافن والبراونيز كيك والأكلير والموس والفادجات وفطائر التفاح والتارت بأنواعه "فواكه وشيكولاتة" وغيرها من الحلوى التي يقبل الناس على شرائها على مدار اليوم.

 

وأضاف أسامة، دائما عمل الحلوانى مرتبط بوقت معين، ويجب الالتزام بمواعيد الحجز الخاصة بكل عميل، فتسليم الحلوى فى وقتها أهم شىء فى مهنة الحلوانى، لأن الحلوى مرتبطة بمناسبة.

 

الإتقان والتدقيق

وأكد أسامة، اعتمد فى عملي على الإتقان والتدقيق، فكل قطعة حلوى مهما كانت صغيرة يعتمد نجاحها على جودة ودقة التفاصيل والديكور الخارجى لها، فمهنة شيف الحلوى لا تحتمل الخطأ، وتعتمد على سلامة الشكل الخارجى للحلوى، والذي يحتوى على ذوق ولمسة جمال ودقة فى التفاصيل، واستخدام ديكور يليق بالمناسبة المقدم فيها الحلوى.

 

وأكد أسامة أنه اثناء قيامه بالتزيين الخارجى للحلوى يراعى ألا يترك آثار بصمات يديه على الديكور الخارجى، خصوصا فى تورتات ال 3أو تورت أعياد الميلاد المزينة بعجينة السكر أو تورت الشيكولاتة الداكنة، وهو ما يتطلب منه دقة عالية عند التنفيذ.

 

 

تورتات 3D

وقال أسامة فى حديثه، أن شيف الحلوى يحتاج إلى تطوير نفسه طوال الوقت، خصوصا مع تطور موضات الحلوى بشكل مستمر، ففى كل فترة تظهر موضة جديدة مثل موضة الحلوى المجسمة 3وهى الموضة الأكثر شيوعا الآن، وقبلها موضة التورتة المغطاة بعجينة السكر ومازال يطلبها الكثيرون، وقبلها التورتة التي تحمل طباعات بصور الأشخاص، فصناعة الحلوى متغيرة وكل يوم بها جديد، لذلك يجب أن أكون مستعد فى كل وقت وفى كل مناسبة بما يتلائم معها، وأنه عندما أرى موضة حلوى جديدة أبحث عن الأشكال والفورمات الخاصة بها لإقتنائها، حتى استطيع توفير كل ما يطلبه زبائنى.

 

وعن أكثر الأدوات التي يعتمد عليها أسامة فى عمله اليومى، قال: العدد والأدوات التي يستخدمها شيف الحلوى متنوعة وكثيرة، لكن أهمها السكينة التورنية والخاصة بالنحت وعمل أشكال الهاند ميد hand made، وأيضًا سكين الكيك وتقطيع الجاتوه والسباتولا وسيليكون الكيك والذي يستخدم لصناعة الكيك بأشكال متنوعة ومختلفة، بجانب فورم الضغط، فتلك الأدوات أساسية ولا أستطيع الاستغناء عنها فى عملي.

 

أما أبرز الصعوبات التي تواجه أسامة فى عمله، فذكر أن هناك أشياء كثيرة صعبة فى مهنة شيف الحلوى، وأبرزها هى الحلوى التي تعتمد فى تزيينها على النحت، وأيضا التورت المجسمة و تورت العروسة فهى تأخذ وقت وجهد طويل للغاية والتي يجب أن تصل للعميل كما طلبها تحديدا، وهذا شىء ليس بالسهل ويحتاج إلى تركيز وإنتباه عالي للوصول إلى دقة الملامح والتفاصيل، فشيف الحلوى ليس مجرد شخص معد للحلوى فقط لكنه يجب أن يكون فنان.

 

وأكد أسامة على أنه مع كثرة الممارسة والعمل تذوب تلك الصعوبات خصوصا عند البحث عن طرق سهلة فى التحضير مع الحفاظ على الشكل المميز.

 

السعادة

وعن الإيجابيات التي تحفز أسامة فى عمله، فجاوب أن أجمل ما فى عملى هو رسم السعادة على وجوه الناس وفى قلوبهم، فشيف الحلوى يسمى لدى الكثيرون ب" صانع السعادة"، فكل قطعة حلوى تحكى قصة تعب وإتقان فى التفاصيل عاشها شيف الحلوى فى إعدادها وصنعها، ومن أكثر المواقف المبهجة فى عملي هو أن تصل الحلوى للزبون بالصورة التي رسمها وتخيلها، وأن ترضي الحلوى ذوقه وتصل إلى إحساسه وتضيف إلى المناسبة مزيدا من البهجة والسعادة.

 

وعن أكثر الملحوظات التي يدقق فيها أسامة خلال عمله، قال أن الحلوى ليست سلع غذائية أساسية للأسر، وليست من النفقات الأساسية فى مصروف الأسرة، لذلك أركز على توفير المذاق الخاص الذي يربط الزبون بتلك السلعة، كما أننى أعتمد على التغيير والتجديد من وقت لآخر فى بعض أنواع الحلوي حتى لا يشعر الزبون بالملل، لكن أيضا هناك أصناف أساسية لا أستطيع التغيير فى طريقة تحضيرها أو تزيينها، لأن الزبون يعشق تناولها بالشكل وبالطعم الأصلى الخاص بها، وخصوصا فى الحلوى الفرنسية مثل موس المانجو والفراولة وموس الشيكولاتة وعين الجمل وموس بسكويت شيرى فتلك الأصناف معروفة لدى الجميع بشكل ومواصفات خاصة ولا يمكن التغيير فيها.

 

وأضاف أسامة، فى العموم أركز على تفاصيل صنعة الحلوى، وتناسق المقادير مع بعضها وإنسجامها من حيث إعداد السيرب والشربات والتوبينج الخاص بكل تورتة أوجاتوه، فهى حلوى ناعمة مكونة من كيك وكريمة لذلك يجب أن يكون مذاقها ناعما وممتزجا ببعضه البعض وفى النهاية يجب أن يكون للحلوى طعم غنى ومبهج ومميز، فكل صنف له مقاديره وشكله الخاص به.

 

واستكمل أسامة حديثه لبوابة روزاليوسف قائلا: كما اعتمد على التفاصيل الدقيقة فى عملى وأفكر ألف مرة فى الشكل الخارجى للحلوى لأنه يدخل البهجة على الجميع، فأى شخص يمر أمام ثلاجة حلوى يشعر بالفرحة والبهجة، فبمجرد النظر للحلوى يشعر الناس بالسعادة حتى قبل تذوقها.

 

وأكد أسامة فى حديثه أن الحلوى وخصوصا التورت المرتبطة بالمناسبات الكبيرة تعتمد على الخيال والأحلام السعيدة، فمثلا تورتة العروسين تعتمد على الضخامة وتزينها بمجسم للعروسين  يوضع على قمة التورتة وهم فى حالة خاصة من الرومانسية بجانب أسمائهم وطريق الورد الكثيف الموجود على التورتة ويعطى أحساس بالحب والدفء والأمان، فالحلوى يمكنها توصيل الكثير من المشاعر.

 

وسألنا أسامة عن سبب عدم وصول بعض ربات المنازل إلى نفس طعم حلوى "الحلوانى" رغم استخدامهن لنفس المقادير ونفس الخامات، فأجاب قائلا: هذا شىء طبيعى، لأن هناك تكنيك خاص لكل شخص فى صناعة الحلوى، وهذا الاختلاف نجده بين الشيفات أنفسهم، فكل شخص له مذاقه الخاص، ويمكن أن يكون هناك فرق بين الحلوى "البيتى" وحلوى "الحلوانى" بسبب الخبرة وممارسة صناعة الحلوى لفترات طويلة، فهذا يجعل من حلوى الشيف مذاق خاص.

تابع بوابة روزا اليوسف علي
جوجل نيوز