الثلاثاء 28 سبتمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
البنك الأهلي

تحتضنه مدينة القرين التي شهدت مقتل سيف الدين قطز على يد الظاهر بيبرس

حكاية مسجد السلطان قايتباي بالشرقية

المسجد بمحراب عمودي من الرخام الأبيض النادر والمئذنة تنتظر الترميم

 



ينسب مسجد السلطان قايتباي المحمودي  لأحد أهم وأشهر سلاطين وحكام دولة المماليك في مصر، ولا يعلم الكثيرون أن له أثراً مهماً بمحافظة الشرقية.

يقع المسجد بحي القلعة بمدينة القرين القريبة من مدينة الزقازيق عاصمة محافظة الشرقية، وقد مر المسجد بمراحل وتحولات مختلفة عبر العصور، وتشتهر مدينة القرين بالنخيل الباسق ومنها تتخذ اسمها "بلد المليون نخلة"، وبها يذدهر تجارة التمور صيفاً، وأحد أبطالها هو محمد العباسي أول من رفع علم مصر على الأراضى المحررة فى حرب أكتوبر ١٩٧٣.

 

يذكر محمد رمزى فى القاموس الجغرافى للبلاد المصرية: وقد ورد ذكر القرين فى عدة مواضع، منها حادثة تآمر الظاهر بيبرس مع بعض المماليك فى سنة ٦٥٨هجرية وقتلهم الملك المظفر قطز عند القرية حال عودته فى تلك السنة من سوريا منتصراً على التتار فى موقعة عين جالوت.

 

 

وصاحب المسجد الأثري الأشرف قايتباى، أنشأ مسجداً وسبيلاً بقرية القرين سنة ٨٨٠ هجرية، يقول على حسنى  الخربوطللي في كتابه مصر العربية الإسلامية: “أصبح قايتباى سلطانا سنة ٨٧٢ هجرية / ١٤٦٧ميلادية، وكان من أصل شركسى، ولد سنة 815 هـ ـ 1412 م، وكان من المماليك، واشتراه الأشرف برسباي بمصر صغيرًا، وصار إلى الظاهر جقمق بالشراء، فأعتقه واستخدمه في جيشه، إلى أن أصبح في سنة 872هـ أتابك العسكر للظاهر تمربغا اليونانى الذي خلعه المماليك في السنة نفسها، وبايعوا "قايتباي" بالسلطنة، فتلقب بالملك الأشرف.

ويقول عنه سعيد عاشور فى كتابة الأيوبيون والمماليك فى مصر والشام: حقيقة أنه تعسف فى جمع الأموال وفرض الضرائب وتطبيق سياسة الاحتكار ولكن أعماله تثبت لنا أنه استغل الأموال الطائلة التي جمعها فى إقامة المنشآت العديدة وتجهيز الجيوش، ويعتبر مسجد قايتباى بالقاهرة والوكالات التي أقامها من أجمل المنشآت، وقد عرف عن قايتباى حب الشغل والأسفار، فطاف بالشام وأعالى الفرات ومصر العليا والدلتا، بالإضافة للعمرة والحج وزيارة الأماكن المقدسة بالحجاز وبيت المقدس، وأينما ذهب كان يخلد اسمه بإنشاء الطرق والجسور و المساجد والمدارس، وغيرها من المنشآت الحيوية . 

 

ويرجع تاريخ "القرين" لمصر القديمة كما تذكر عدد من الأبحاث والكتب، والمسجد مسجل أثر بقرار وزير المعارف العمومية رقم ١٠٣٥٧ لسنة ١٩٥١، وموافقة اللجنة الدائمة للآثار الإسلامية والقبطية.

يقول الدكتور مصطفى شوقي، مدير عام آثار الشرقية لـ "بوابة روزاليوسف"، إن حرم المسجد يحده من الجهة الجنوبية الغربية حارة عبد الرحمن خليل، ومن الجهة الجنوبية الشرقية شارع مصطفى خليل، ومن الجهة الشمالية الشرقية شارع حسن عثمان، ومن الجهة الشمالية الغربية شارع درب الديار الشامية، وهى الواجهة الرئيسية بعرض ١٢ متراً ونصف المتر.

 

والمسجد عبارة عن بيت صلاة مربع الشكل مكون من ثلاث أروقة موازية لجدار القبلة بواسطة صفين من الأعمدة بكل صف عمودين بقطع مربع مكسوة برخام أبيض مجزع ورخام أسود مستحدث والأعمدة بدون قواعد ظاهرة عن الأرض، ويعلو الرواق الأوسط شخشيخة مستحدثة بها أربع نوافذ من كل جانب، ويتوسط المحراب جدار القبلة فى دخلة بعمق ٨٠ سم، واتساع ١٢٠ سم مكسوة بوزرات رخامية طولية من الرخام الأبيض.

 

 

وأشار "شوقي" إلى أن عمودى المحراب هما الجزء الأثرى الوحيد بالمسجد، وهما عبارة عن عمودين من الرخام الأبيض بقاعدة بصلية، لهما تيجان نخيلية بحالة جيدة، والمحراب محاط بإطار من الرخام الأبيض و الأسود، ويعلوة آية قرأنية داخل إطار مستطيل بالرخام الأسود على أرضية بيضاء "فلنولينك قبلة ترضاها"بخط كوفى مورق، أسفلها لفظ الجلالة على اليمين، وكلمة أكبر على اليسار، وجميعها مستحدثة، وعلى جانبى المحراب دخلتان حائطيتان بعمق ٢٥سم وبأرتفاع حوالى ٢م بطقية معقودة بعقد مدبب لفظ المصاحف.

 

 

أما الجدار الشمالى من الداخل مفتوح بة ثلاث نوافذ مستطيلة باتساع ٩٠سم، أما الجدار الجنوبى الغربى من الداخل فبه ثلاثة أبواب الاول هو مدخل المسجد وهو من النوع المنكسر يصل من خارج المسجد الى دركاة مستطيلة تؤدى الى بيت الصلاة والباب الثانى هو الباب المؤدى الى حجرة الامام والثالث هو باب معقود يؤدى الى مدخل المأذنة من أسفل و الجدار الشمالى الغربى به نافذتان مستطيلتان، أما كتلة المئذنة فهى داخل بيت الصلاة مربعة بطول ثلاثة أمتار لها مدخل معقود بعقد نصف دائرى بارتفاع ١٢٠سم بابها خشبى مستحدث بطلاء بنى يؤدى لسلم المئذنة الصاعد الى السطح، وحجرة الامام مستطيلة الشكل بطول٥م وعرض٣م بها نافذ على الميضأة بأسفل جدارها كسوة رخامية بلون ابيض واسود . وعن اسلوب ومادة بناء المسجد من الاجر الاحمر والمون الاسمنتية والاعمدة والاسقف الخرسانية وكلها مستحدثة ولا يوجد أى جزء اثري للمسجد سوى عمودى المحراب . والواجهة الشمالية الغربية للمسجد  بطول ٣٣م تقريبا يتوسطها فتحة مدخل تذكارى بارز عن سمك الجدار بحوالى ٥٠سم بقطع مستطيل بطول حوالى 4.25م وارتفاع 5.80م لاخر الرخام تركيبة على الواجهة ثم ٣حطات بارزة بارتفاع ٥٠سم ثم شرافات عبارة عن ٧مثلثات مقلوبة قاعدتها لاعلى والمدخل من رخام أبيض مجزع تحيط بة اطارات رقيقة من رخام اسود، أما الدخلة المعقودة بقد مدبب للمدخل مكسوة رخام مشهر أبيض وأسود ثم دخلة بها لفظ الجلالة"الله"بخط النسخ وعمق دخله الباب ٤٠سم والباب باتساع حوالى ١م بعتب علوى مستقيم يغلق علية مصراعين من خشب مستحدث بلون بنى بزخارف هندسية ويؤدى هذا الباب لدركاة المدخل المستطيلة وعلى اليمين نافذة على الميضاة يغلق عليها مصراعان من خشب بلون بنى و على اليسار باب يؤدى لبيت الصلاة وبهذا فالمدخل من النوع المنكسر وعلى يسار المدخل فتحتى النافذتين السابق وصفها وعلى اليمين كتلة الميضأة والحمامات لها نافذتان مستطيلتان يعلو احداهما الاخرى للتهوية والاضاءة وفتحة لدخلة بها حوض وصنبور مياه ثم مدخل الميضاة المستطيل باتساع حوالى ١٤٠سم يغلق عليها مصراعين من خشب مستحدث بلون بنى وعلى يسارها نافذتان مستطيلتان، كل منها٤  ضلف يغلق عليها من الزجاج الابيض وسلك من الخارج والواجهة مكسوة بحجر جيرى بلون اصفر مماثل لما كان على الاصل القديم ويتقدم الواجهة المطلة على ش درب الديار الشامية مساحة مستطيلة بعرض12.5م محاط بسور من برامق اسمنتية مقسمة الى جزئين بواسطة ممر يؤدى للمدخل والمساحة اليسرى، امام بيت الصلاة مغطاه بسقف بلاستيكى خفيف على ٩مواسير حديدية للمصلين يوم الجمعة والمساحة اليمنى ارض مكشوفة ببلاط كسر رخام حديث .

 

والواجهة الشمالية الشرقية للمسجد تطل على شارع حسن عثمان، وهى بثلاث نوافذ مكسوة حاليا بكسوة من حجر جيرى صناعي أصفر اللون، والواجهة الجنوبية الشرقية ثطل على شارع مصطفى خليل، وبها بروز المحراب من الخارج وكسوة من ملاط أسمنتى حديث وليس بها أى فتحات على بيت الصلاة، لكن "الميضة" تفتح على هذه الجهة بنافذتين وباب خشبى مستحدث وسقف الحمامات أقل من منسوب سقف الميضة بحوالى ١١٥ سم، والواجهة الجنوبية الغربية تطل على حارة عبد الرحمن خليل بطول حوالى ١٥ متراً، وارتفاع ٤٨٠ سم، وهى جدار الحمامات من الخارج. ويؤدى الباب على يمين المدخل إلى مساحة مستطيلة يحمل سقفها ٤ أعمدة خرسانية إضافة إلى عمودين مدمجين بالجدار تحمل السقف الخرسانى لكتلة "الميضة" والمصلى الخارجى بطول ١٥م وعرض١٠ أمتار، وأسفل الجدران مكسو برخام أصفر بارتفاع ١٢٠ سم ومحدد بلون أسود وبجدارها الجنوبى الشرقى ٤ نوافذ، أما جدار الشمالى الشرقى فبه شباك على غرفة الإمام، والمساحة المستطيلة المحصورة بين حجرة الإمام ودركات المدخل بها باب يؤدى لداخل المسجد، أما دورات المياه الخاصة بالمسجد فعددها ١٠ ويعلو باب كل دورة فتحتان مستطيلتان للإضاءة والتهوية، وجدرانا مكسوة بالقيشانى الأبيض المستحدث .

 

وأضاف "شوقي" أن المئذنة مدخلها من داخل المسجد بعقد نصف دائرى يؤدى لسلم حلزونى ودعامة مستديرة فى المنتصف تحمل السلم وتخطيط الطابق الارضى للمئذنة مربع يتحول إلى مثمن عند السطح، ويحمل مثمن المئذنة ٥ حطات بارزة نحمل الشرفة الأولى المئذنة المسورة بقطعة خشبية، ويضيق المثمن فى الحطة التي تعلوها وتحمل قمة المئذنة التي يعلوها الهلال النحاسى، وقد تم ترميم المسجد وما زالت المئذنة بحاجة لأعمال ترميم.