السبت 27 فبراير 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
أمثال الحياة

أمثال الحياة

هناك أناس يُصدقون في الأمثال القديمة، ويأخذونها بُرمتها وكأنها كلمات مُقدسة نابعة من أشخاص مُلهمين لا غُبار عليهم، ويظلون يُرددونها دومًا، بل ويسيرون على نهجها، وكأنها قوانين أو شرائع، ورغم أن تلك الأمثال نابعة من خبرات سابقة، إلا أنها لا تحض دائمًا على الفعل الإيجابي، فهي كثيرًا ما تدعو إلى السلبية، وقتل الطموح، مثل: "على أد لحافك مد رجليك"، و"امشي جنب الحيط"، و"زيك زي الناس"، "ما أنا عبد المأمور"، وبعضها يحض على الأنانية وحُب الذات، والخبث، مثل: "اتمسكن حتى تتمكن"، "الإيد اللي ما تقدرش تعضها بوسها"، "إن كان لك عند الكلب حاجة قوله يا سيدي"، وغيرها يحض على الاستغلال، مثل: "إن سرقت اسرق جمل، وان عشقت اعشق قمر".



 

وعليه، فالأمثال ليست لغة قائمة على المثالية، بل إنها كثيرًا ما تكون أكبر حافز للكسل والطمع والأنانية والغرور والخبث والاستسلام والخنوع والرضوخ والنفاق، وغيرها من الصفات الإنسانية الدنيئة، التي تستوجب على الإنسان أن يُحاربها بداخله، لا أن يستسلم لها، أو يعتبرها منهجًا يسير عليه في حياته.

 

والأهم من ذلك أن أصل وأساس المثل يعود إلى شخص عاش تجربة معينة، وتركت أثرًا ما بداخله، إما سلبي أو إيجابي، فقرر أن يُعمم نتيجة تلك التجربة على الجميع، فصاغها في صُورة مثل، وظل يُردد ويكرره حتى أخذ صفة الإلزام، وتوارثته الأجيال ظنًا منهم أنه قاعدة مُسلَّم بها.

 

فإذا أردت أن تنجح، فلا تسير خلف الأمثال، بل تعلم من الأمثال الإيجابي، وكذلك السلبي، لكي تأخذ العِبْرة والخِبْرة، وهنا ستكون العقيدة السليمة التي على أساسها تستطيع أن تكون مخزونًا لا بأس به من الخبْرات الحياتية، التي تُؤهلك إلى اقتحام الحياة، ومُواجهة عثراتها بكل شجاعة وإقدام.