عاجل
الجمعة 29 أغسطس 2025
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
مختارات من الاصدارات
البنك الاهلي
مصر واليابان فى روما

مصر واليابان فى روما

خلال زياراتى للأكاديميات المناظرة، التي تحيط أكاديميتنا الشاهقة فى موقعها المتفرد بفيلا بورجيزى، يقابلها فى الشطر المقابل مبنى ظاهره البساطة والرقة، وداخله تشعر بتقدم وعراقة، حيث الأكاديمية اليابانية فى روما التي تعد من المؤسسات الثقافية التي تجسد التبادل الحضارى بين اليابان وأوربا، وتحديدًا إيطاليا. قابلت مدير الأكاديمية السيد فوميو ماتسوناجا، الذي استقبلنى بحفاوة ومحبة بنت الحضارة المصرية، وأثناء اللقاء أبلغنى بسعادته بزيارتى تلك، لأنه عمل بالسفارة اليابانية بالقاهرة لمدة أربعة أعوام كانت الأجمل فى حياته الوظيفية، وأنه يشعر بسعادة كلما رأى مبنى الأكاديمية المصرية فى مقابلته لأنها تذكره بمصر ونيلها وحضارتها وتاريخها، وقضينا معظم الوقت فى الحديث عن عشقه لوطني وذكرياته الجميلة به.



 

وإن كنا نتحدث دومًا عن الأكاديمية المصرية التي أنشئت عام 1929، إلا أن الأكاديمية اليابانية تأسست فى روما عام 1960 كمبادرة من الحكومة اليابانية لدعم الدراسات الأكاديمية فى أوروبا، وخاصة التراث الفنى والمعمارى الرومانى والإيطالى تزامنًا مع نهضة اليابان الثقافية والعلمية بعد الحرب العالمية الثانية. وتسعى الأكاديمية لتشجيع الباحثين فى مجالات الأدب والفنون والتاريخ وعلم الآثار وغيرها، كما تقدم لهم الفرص للتعرف على المكتبات والمتاحف الإيطالية لاكتساب الخبرات، كما تسعى الأكاديمية فى تنشيط البحوث الخاصة بالترميم وحفظ التراث والمعمار.

 

فى الواقع أن تلك الأكاديميات تخلق حالة من التبادل الحضارى والمعرفى، وتتلاقى الحضارات حيث تقبع الحضارة المصرية القديمة بأصالتها وخصوصياتها، وبجوارها الحضارة الرومانية كركيزة لتطوير الإنسانية، وتعانقهما الحضارة اليابانية بتقدمها وقيمها الأخلاقية والإنسانية، فنشعر بالتكاملية وارتقاء الإنسان، وكسر كافة الحواجز لنتلاقى جميعًا فى محبة الفنون والسعى نحو تقدم البشرية، وتؤازر الأكاديميات شبابها لخلق أجيال جديدة من الباحثين والمبدعين ليقودوا قاطرة الجمال الذي نبحث عنه ونبتغيه.

 

وتحدث المدير عن أثر الأكاديمية على مدار العقود الماضية، التي ساهمت فى تكوين جيل من المفكرين والفنانين اليابانيين الذين يحملون رؤية عالمية. وقد لعب العديد من خريجى الأكاديمية دورًا بارزًا فى تعزيز العلاقات الثقافية بين اليابان والعالم، سواء من خلال التدريس، أو الإنتاج الفنى، أو العمل الدبلوماسى، وحتى إن كان لديهم بعض التحديات الاقتصادية أيضًا إلا أن السعى لن يتوقف حول الدراسات الرقمية وأساليب البحث الحديثة باعتبارها مؤسسة حيوية نحو المستقبل الرغد. ولعل تلك التجربة وحصول الدارسين على منح فى روما لها أثر كبير على تكوين الشخصية، واطلاعهم على أحدث الدراسات والأبحاث، وأيضًا الأعمال الفنية المتطورة، وهو ما يجعلنا نحرص على استعادة هؤلاء المبدعين للأكاديمية المصرية لما لهذا الدور من أثر يظل صداه على مدار حياة أى فنان لا يمكن أن تمحوه سنين العمر. 

 

تتميز الأكاديمية بوجود مكتبة عريقة، وحديقة يابانية ببصمتها المميزة غاية فى الرقة، تجولنا فيها، وقاعات تدريس رغم قدمها فإنها محدثة بأساليب تكنولوجية عصرية. لقاء عبر بنا إلى قارة آسيا وإلى دولة اليابان بتقدمها وفنها المميز، وتبقى الأكاديميات الفنية رسالة للعلم والفن وارتشاف منابع الحضارة الرومانية صاحبة الإرث الضخم.

 

نقلًا عن مجلة صباح الخير

تابع بوابة روزا اليوسف علي
جوجل نيوز