عاجل
الأحد 31 أغسطس 2025
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
البنك الاهلي

خلال معرض فني بالجامعة الأمريكية الجمعة

اكتشف حكايات المنيل.. "خزانة للتراث" تروي التاريخ الترفيهي للحي

المشاركون في ورشة توثيق تاريخ المنيل
المشاركون في ورشة توثيق تاريخ المنيل



بعد انتقالها مع أسرتها إلى مسكنهم الجديد، بالمنيل، قادتها الصدفة لمذكرات المالك السابق لشقتهم، فتملكها الفضول للإطلاع عليها لتنطلق رنا هاني مرممة آثار في رحلة استكشاف لتاريخ الحي وتبدأ مشروعا لتسجيل تفاصيل هذه الرحلة ضمن ورشة عمل نظمتها مدرسة "خزانة للتراث" لتوثيق تاريخ الترفيه في جزيرة الروضة وحي المنيل.

أثمرت رحلة رنا عن مطبوعة بعنوان "حكايا النيل" ترصد خلالها وسائل الترفيه التي يلجأ إليها السكان، وستشارك بمطبوعتها إلى جانب ثمانية مشاريع إبداعية لمشاركين آخرين بالورشة، في فعالية فنية تقيمها خزانة للتراث بالتعاون مع مكتبة الكتب النادرة والمجموعات الخاصة بالجامعة الأمريكية.

وتقام الفعالية تحت عنوان معرض "ورشة حكايات جزيرة؛ هنا وسرور في الروضة والمنيل”، وذلك بعد غد الجمعة ٢٧ يونيه، بمقر الجامعة بالتحرير ويستمر المعرض لمدة أسبوع.

 

 

 

 

التراث المادي وغير المادي

تهتم مدرسة "خزانة للتراث" التي أسستها المهندسة المعمارية علياء نصار بتوثيق التراث المادي وغير المادي بما يشمله من عادات وتقاليد وفنون، وذلك من خلال ورش عمل وفعاليات متخصصة.

تقول "علياء" لبوابة روزاليوسف إن ورشة حكايات جزيرة  الروضة وشارع المنيل تأتي ضمن برنامج "هنا وسرور" الذي أطلقته "خزانة" عام ٢٠٢٢، لتوثيق تراث الترفيه في المدن، وقد سبق أن نُظمت في إطاره ورشتين عن التراث الترفيهي في شبرا والفجالة.

وعن هدف البرنامج، توضح علياء: نسعى لتوثيق المدن من منظور مختلف، وهو منظور الترفيه، الذي يحمل دلالات كثيرة، منهاالعمرانية والاجتماعية والسياسية، فمن يدرس الممارسات الترفيهية لسكان المدينة من احتفالات وأعياد وموالد بالإضافة إلى الأماكن الترفيهية التي يرتادونها، سيتعرف على تاريخها، كما يعبر الترفيه عن مزاج وشخصية الشعوب.

 

 

 

 

 

أسباب اختيار المنيل

توضح سبب اختيار المنطقة لتوثيق تراثها الترفيهي، قائلة: لدينا ثلاثة معايير للاختيار، أولهم امتلاك المنطقة لتاريخ ترفيهي غني بوجود المتنزهات والحدائق والمسارح والسينمات، وهو ما ينطبق على المنيل.

والمعيار الثاني هو التركيز على الأحياء المتوسطة، فغالبا ما يقتصر التوثيق على الأحياء الكبيرة ذائعة الصيت مثل وسط البلد، أو الأحياء الشعبية كالدرب الأحمر وبولاق، وثالثا وجود وسيط بشري من سكان المنطقة، يساعدنا في عملية التوثيق والتواصل مع الأهالي.

 

 

 

 

 

تاريخ وحكايات

 لطالما ارتبطت جزيرة الروضة بملوك مصر وحكامها منذ العصر الإسلامي، وكانت منتجعا للخلفاء والأمراء، وفقا لما ذكره الكاتب الراحل حمدي أبو جُليل، في كتابه "القاهرة- شوارع وحكايات"، واصفا شارع المنيل، بأنه تاج جزيرة الروضة والشريان الأهم في قلبها، يبدأ عند مقياس النيل الذي كان ترمومترا لقياس الرخاء في مصر وبقاياه تنطوي الآن على سجل طويل من الأسرار داخل ردهات قصر المانسترلي الذي يقع في أول الشارع والجزيرة، وداخله الآن متحف أم كلثوم.

 

 

 

 

 

رحلة استكشاف وورشة عمل

في نوفمبر الماضي، سبقت الورشة جولة استكشافية في المنيل، وشملت زيارة مقياس النيل ومتحف أم كلثوم وقصر المانسترلي، بالإضافة إلى التجول في شوارع الحي.

ووفقا لعلياء، فقد أقيمت الورشة بالتنسيق مع متحف قصر محمد علي، واستمرت ٦ أشهر، ومرت بثلاث مراحل، المرحلة النظرية التي ركزت على مفاهيم التراث والتوثيق والترفيه والأرشفة والخرائط، بمشاركة خبراء متخصصين إلى جانب منظمي الورشة وهم الباحثة دعاء الشريف ود.دعاء محفوظ متخصصة في التراث الشعبي ونورهان فوزي باحث ميداني بأرشيف المأثورات الشعبية.

والمرحلة الثانية هي العمل الميداني، وتضمنت إجراء مقابلات مباشرة مع السكان، لتوثيق الأعياد والاحتفالات، وعلاقة النيل بالترفيه، والحكايات الشعبية المنتشرة، كحكاية جنية البحر وسلم العفاريت وشجرة المندورة.

 

 

 

 

 

أسطورة شجرة المندورة

ورد ذكر شجرة المندورة في كتاب أبو جُليل قائلا إنها شجرة نبق كان أهالي الحي والقاهرة يعتقدون في بركتها وينسبون إليها كرامات أسطورية في شفاء الكثير من الأمراض، وينذرون لها النذور، ومن هنا عرفت بالمنذورة، وحين اقتلعتها السلطات في ثلاثينيات القرن الماضي زرعوا شجرة أخرى وأطلقوا عليها نفس الاسم.

وقد استوحت المشاركتان في الورشة إسراء كمال فنانة بصرية ومريم عبد العزيز كاتبه ومهندسة قصة مصورة من أسطورة الشجرة، ستعرض ضمن الفعالية.

وتشير علياء إلى أن المرحلة الثالثة ركزت على إعداد المشروعات، حيث أنتج ١١ مشاركا ٩ مشروعات متنوعة، ما بين فيلم وثائقي وكتيبات وألعاب، وخريطة تفاعلية لأهم الأماكن الترفيهية في المنيل والأعياد والاحتفالات، وكذلك خريطة زمنية للتغيرات التي شهدتها الحدائق والمتنزهات.

وأعد أحمد عمر باحث ومشارك بالورشة خريطة بعنوان "تنسى كأن لم تكن" لتوثيق أماكن الترفيه التي لم يعد لها وجود مثل دور السينما التي هدمت وحل محلها أبراج سكنية،  والحدائق العامة التي أغلقت ومنها حديقة أم كلثوم، كما صممت مي جمال فنانة تشكيلية لعبة بازل عن أشهر الموسيقيين الذين سكنوا الحي، وأعدت أيضا مي محمود فنانة حرف تقليدية كتيب يتضمن الأماكن التي عاشت بها بعض الشخصيات المؤثرة.

 

 

 

 

برنامج الفعالية

وتستعرض علياء برنامج الفعالية، حيث سيتضمن معرضا للمشروعات التي أنتجها خريجو الورشة وعرضا لخرائط الترفيه التي تم إنتاجها عن المنيل وشبرا والفجالة، كما ستشارك مكتبة الكتب النادرة والمجموعات الخاصة بالجامعة بمجموعة من المجلات القديمة والخرائط توثق لتاريخ جزيرة الروضة، بالإضافة إلى مشاركةكل من د.عبدالله البياري باحث في الجغرافيا النقدية ود.عماد أبو غازي وزير الثقافة الأسبق ود.هبة صفي الدين أستاذة العمارة والتصميم كمتحدثين عن تغيرات المدينة والذاكرة والتاريخ الشفوي، وستبدأ الفعالية بعرض فيلم وثائقي قصير من إنتاج شيماء بكري وآلاء حمدي عن الروضة والمنيل في عيون سكانهم، وذكريات الأهالي عن البحر الصغير والبحر الكبير والسينما، واحتفالهم بمولد الأباريقي أشهر الموالد التي كانت تقام بالمنطقة.

تابع بوابة روزا اليوسف علي
جوجل نيوز