
الفقر.. أزمة عالمية تحتاج إلى حلول شاملة

المهندس أمجد المناوى يكتب:
لا يعترف الفقر بالحدود الجغرافية، فهو موجود في كل من الدول المتقدمة والنامية، وإن كان بدرجات متفاوتة؛ ويمكن تعريفه على أنه حالة من العجز عن الوصول إلى مستوى معيشي لائق، حيث لا يقتصر فقط على نقص المال، بل يشمل أبعادًا اجتماعية واقتصادية تؤثر على حياة الأفراد، خاصة عندما لا يتمكنون من تلبية احتياجاتهم الأساسية مثل الغذاء، والمأوى، والتعليم، والرعاية الصحية.
والفقر مثله كأي مشكلة تحتاج لتكاتف واقتراح حلول لمكافحته يمكننا تلخيصها فيما يلي:-
التعليم.. مفتاح الخروج من دائرة الفقر
يُعد التعليم أحد أهم الوسائل لمكافحة الفقر، حيث يمنح الأفراد فرصًا أفضل في سوق العمل، مما يساعدهم على تحسين أوضاعهم المالية؛ ومع ذلك، فإن العديد من المجتمعات الفقيرة تعاني من ضعف جودة التعليم أو عدم توفره للجميع، مما يؤدي إلى استمرار دورة الفقر عبر الأجيال؛ لذلك، من الضروري التركيز على:
تحسين جودة التعليم وتوفيره بشكل عادل للجميع.
تدريب الأفراد على المهارات التي تزيد من فرصهم في سوق العمل.
دعم ريادة الأعمال وتشجيع المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
تحفيز الشركات على تقديم رواتب عادلة للأفراد الأكثر احتياجًا.
الرعاية الصحية.. عنصر أساسي في مكافحة الفقر
تؤثر الصحة بشكل مباشر على قدرة الأفراد على العمل والإنتاج؛وغالبًا ما يكون الفقراء أكثر عرضة للأمراض بسبب ظروفهم المعيشية الصعبة، كما أن عدم قدرتهم على تحمل تكاليف العلاج يزيد من معاناتهم؛ يؤثر هذا الوضع على المجتمع ككل، حيث يؤدي ارتفاع معدلات المرض والوفيات إلى انخفاض الإنتاجية وتراجع معدلات النمو الاقتصادي.
لذلك، يجب التركيز على:
توسيع نطاق الرعاية الصحية للفئات الفقيرة وتحسين جودتها.
تخفيض تكاليف العلاج والأدوية لتكون في متناول الجميع.
تعزيز برامج الوقاية والتوعية الصحية لتقليل انتشار الأمراض.
العدالة الاجتماعية والاقتصادية.. حجر الأساس في مكافحة الفقر
لا يمكن تحقيق تنمية مستدامة دون عدالة اجتماعية واقتصادية، حيث أن التوزيع غير العادل للموارد والفرص يعمّق الفجوة بين الأغنياء والفقراء؛ ويكمن الحل في ضمان وصول الجميع إلى حقوقهم الأساسية بشكل متساوٍ، من خلال:
توفير فرص متكافئة في التعليم، والعمل، والرعاية الصحية، والسكن.
إطلاق برامج دعم موجهة للأسر الأكثر احتياجًا.
إصلاح الأنظمة الضريبية لتكون أكثر عدالة، وإعادة توزيع الثروة بما يخدم الفئات الأقل دخلًا.
خلاصة القول.. الفقر مشكلة معقدة لا يمكن القضاء عليها بحلول فردية أو قصيرة المدى، بل تتطلب نهجًا شاملًا يشمل تحسين التعليم، وتوفير فرص العمل، وضمان الرعاية الصحية، وتحقيق العدالة الاجتماعية والاقتصادية؛ كما أن مكافحة الفساد وضمان توجيه الموارد بشكل صحيح للفئات المستحقة، تعد من العوامل الحاسمة في تحقيق التغيير الحقيقي؛ فالقضاء على الفقر ليس مستحيلًا، لكنه يحتاج إلى تضافر الجهود وتبني استراتيجيات مستدامة تضمن حياة كريمة للجميع.