عاجل
الجمعة 28 فبراير 2025
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
اعلان we
البنك الاهلي

في عيد ميلاده الـ65 .. بناة السد العالى يتحدثون عن هرم مصر الرابع

مراحل إنشاء السد العالى
مراحل إنشاء السد العالى

 أذا أردت ان تلتقى بهم فلابد ان تأتى إلى هنا إلى مستعمرة السد العالي جنوب أسوان، حيث لا مقر لهم، ولا لافتة تشير إلى مكان تواجدهم، رغم أن فضلهم على المصريين جميعا، أنهم "بناة السد العالى"، الذين حملوا على أكتافهم هموم وطن بأكمله، ووضعوا حب الوطن فوق كل اعتبار، واختاروا التضحية بأغلى ما يملكون ليبقى الوطن حراً، شامخاً، وآمناً، هؤلاء هم الأبطال الحقيقين الذين شيدوا لمصر "مشروع السد العالى "هرم مصر الرابع ، أعظم مشروع هندسى شهد له التاريخ فى القرن العشرين بحسب ما وصفته هيئة السدود الدولية، و الذي يحتفل هذا العام بعيد ميلاده ال 65



سُمر الجباه والسواعد، تجاعيد وجوههم حكايات مجد، وسجل حافل، بالإنجازات والبطولات والتضحيات، " روزا اليوسف" حاورت عدد من أصحاب الإنجاز من بناة السد العالى ليرووا لنا الذكريات، عن الملحمة التي تحققت، بإصرار وتضحيات وبطولات هؤلاء الرجال، التي ستظل محفورة في ذاكرة كل مواطن، وسيظل الوطن مديناً لهم بالعرفان والتقدير

 

ملحمة وطنية خلدها الأبطال بدمائهم وعرقهم

إبراهيم محمد حامد (85) سنة مسعف سابق بمشروع السد العالى، يروى لنا أنه التحق بالعمل بمشروع السد العالى، أوائل عام 1963 خلال المرحلة الاولى من المشروع، كما عمل بأحدى شركات الأسمنت الوطنية التي شيدت قواعد السد العالى الخرسانية، معبرا عن سعادته بالمشاركته فى الملحمة الوطنية لإنشاء هرم مصر الرابع" أعظم مشروع هندسى فى القرن العشرين، و يقول أنه يروى باستمرار لأحفاده وأولاده قصص التضحيات التي خلدها زملاءه من بناة السد العالى ، الذين أضاءوا لنا الطريق بدمائهم الزكية وكل نقطة عرق، وضربوا أروع الأمثلة في الفداء والتضحية

وتابع أنه كان مكلفا  بالعمل بالخدمات الطبية ، وانه يتذكر مشهد تفجير الصخور بالديناميت بموقع حفر المشروع، والتي كان يسبقها إطلاق صافرات الإنذار للعاملين بتفجير الديناميت، وأنه يتذكر فى هذا المقام موت ورديه بأكملها ، بعد أن سقطت عليهم الصبة الخرسانية مما تسببت فى وفاة أكثر من 50 شخصا فى منطقة خور قندى على وجه الخصوص ، الأمر الذي دعا مسؤول السد العالى، إلى التكتم على الخبر خشية من تسرب اليأس إلى باقى العمال ، وكنا نبيت فى العراء بين كراكات وأوناش العمل، ليالى وأيام خلال أيام الصيف الحارقة وبرد الشتاء القارص.

مستطردا أنه نجا من الموت برعاية من الله، بعد تفجير لغم بالقرب منه ساوى كشك الخدمات الطبية الذي كان يعمل به، وبإبتسامه تعلوا على وجنتيه قال أن كل ما يحزنه ليس الموت، بل العهدة الطبية التي كانت داخل الكشك، وأنه خشى ان يعاقب بالطرد من العمل

وأضاف أن السد العالى كان بمسابة جامعة او بيت خبرة تعلم الجميع منه، حتى ان الرئيس الراحل جمال عبد الناصر رفض تسريح العمال الذين شاركوا فى هذا المشروع العظيم، وقام بإلحاقهم بجهات العمل والمصالح الحكومية تكريما لهم وردا لجميلهم على الوطن.

 

 تحويل مجرى النهر فى مايو عام 1964 لحظة لا تنسى

أما محمد يوسف محمد 72 سنة، أحد رجال السد العالى، يقول، أنه لحق بالمراحل النهائية للمشروع العظيم، قادما من بلدته بمركز البلينا بمحافظة سوهاج، وأنه شاهد عيان على القصص والبطولات التي سطرها هؤلاء الرجال، الذين حملوا الأمانة بكل صدق، رافضين الوصايا الأمريكية، وقرارات البنك الدولى، التي أرادت كسر الإرادة الوطنية برفض تمويل مشروع السد العالى وهو ما دعا ، مصر وقتها إلى البحث عن طرق لتمويل المشروع، بالقرار الجرئ الذي أتخذه الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، والذي أذهل العالم، بتأميم الشركة المصرية لقناة السويس، والأحداث المتتاليه التي ترتبت عليه خاصة العدوان الثلاثى،

وأضاف أنه وزملائه واصلوا الليل بالنهار من أجل تحقيق هذا الحلم، حتى جاءت اللحظة الفارقة التي يكاد لن ينساها طيلة عمرة وهى تحويل مجرى النهر فى الخامس عشر من مايو عام 1964, والتي استقبلها شعب مصر وأمتنا العربية بفرحة غامرة، وحضرها وقتها الرئيس جمال عبد الناصر و رئيس وزراء الاتحاد السوفييتى نيكيتا خروشوف

تنافسنا مع المهندسين والعمال الروس ولم ننسى مشاهد الأمهات الثكالى

ويكمل محمد عبد الله ملا 75 سنة، من الجيل الأول لبناة السد العالى، أنه شارك فى العمل بالمشروع فى 5 أغسطس عام 1965 ، وكان تعينه فنى تركيبات كهربائية، والتحقت فى معظم وظائف التركيبات الكهربائية بالمشروع، وقال تعلمنا من زملائنا المهندسين والعمال "الروس" الذين شاركونا فى ملحمة العمل بالمشروع جنيا إلى جنب، حب العمل والمسابرة، و أنهم كانوا مخلصين وجادين منذ الوهلة الاولى، كما كان ليس لديهم وقت للترفيه، ويعملون 24 ساعة متواصلة، الأمر الذي دفعنا الى التنافس والإخلاص معهم ، متذكرا هنا فى هذا المقام أحد العمال ،، الروس،، الذي كان يعمل على ماكينة تقطيع الصاج بقسم الخراطة، وقد أصيب بقطع أحد أصابعه أثناء العمل، وبمجرد تفكيرى فى مساعدته وعلاجه رفض، وطلب منى تجاهل الأمر، واستكمال العمل وتجنب إخطار أى شخص بما حدث له حتى لا يقال عنه أنه خائب على حد تعبيره ويتم ترحيله إلى بلده، وقام بلف أصبعه المصاب بمنديلاً ، وأخذ الجزء المقطوع منه وألقاه بعيدا.

مشيرا إلى أن العمل فى المشروع كان حلم الألاف من أبناء هذا الوطن، والذين توافدوا من كافة محافظات مصر للمشاركة فى هذا العمل، وأنه يتذكر طابور العمال الذي كان ينتظر قطار السد العالى ، أو " قطار الورادى"، كما كان يحلو للبعض أن يطلق عليه، والذي ينطلق من مدينة أسوان مرورا بمناطق السيل وكيما وصولا إلى منطقة المشروع، والذي كان يحمل الألاف فى العمال فى كل وردية و كانت له مواعيد ثابته للتحرك يوميا فى الخامسة والسادسة صباحا ثم العودة مساء،

وأضاف أنه فى المقابل، لم ينس مشاهد الحزن والأسى على عدد من الأسر والأمهات والزوجات الثكالى المتراصين بالقرب من محطات وصول قطار السد العالى، أثناء عودته مساءأ ، فى انتظار ذويهم حيث كان المشهد المبكى، دائما ما كان يفاجئنا بصرخات الأمهات والأطفال لفقد عائلهم، من بناة السد العالى أثناء العمل وأنهم لن يعودوا.

 

ويروى أحمد عبد الرحيم 77 سنة، والذي لم يبرح منزلة بمنطقة السد العالى شرق منذ عدة سنوات، ورغم تقدمه فى السن وقد بلغ من العمر أرذله، و خرج اليوم عن صمته بلغة ثقلت فيها كلماته، ولكنه بادرنا الحديث، ليسرد لنا جانب من ذكرياته عن السد العالى، أنه التحق بالعمل بالمشروع للعمل فى تخصص حقن جسم السد العالى، و صيانة الطلمبات، وقال أن الرئيس عبد الناصر ، كان يتسلل الى أنفاق السد العالى ليزورنا ويطمئن علينا، دون ان يراه أى شخص بهدف عدم تعطيل العمل

وأكمل أن العمال كانوا يستيقظون فى وقت مبكره عقب مع صلاة الفجر للذهاب إلى الوردية التي تبعد عنا لمسافات لا تقل عن 5 كيلومترات يوميا والتي تبدأ فى السابعة صباحاً وحتى الثانية ظهراً، و لم يكن هناك وقتا للراحة، حيث لا يتخلل وقت العمل سوى ساعة للغداء، ثم نعاود العمل فى جد واجتهاد.

كلمة السر للمشروع " أدريان دانينوس "

 نقيب مهندسى أسوان السابق ورئيس شركة المحطات المائية لإنتاج الكهرباء السابق المهندس محمد فرج الله، قال أنه من الجيل الثانى لبناة السد العالى، ويروى مشهد بناء السد العالى، والذي جاء بفكرة للمهندس  المصري اليونانى "أدريان دانينوس"، الذي تقدم به لمجلس قيادة ثورة يوليو عام 1952 لإنشاء سد مائى لترويض مياه النيل، وحجز كميات مياه الفيضان العالية داخل بحيرة صناعية سيتم تكوينها بمقتضى إنشاء السد، وبعد دراسة القرار إتخذ مجلس قيادة الثورة قرارا تاريخيا وخالدا عام 1954 بتشيد السد وبحث طريقة تمويله، والذي جاء بقرار تاريخيا أخر بتأميم قناة السويس لتوفير مصادر التمويل، وهو ما ترتب عليه العدوان الثلاثى على مصر، فى الوقت الذي لم ترضخ فيه الإرادة الوطنية للتداعيات والتهديدات الغربية، واستكملت الفكرة والتي أضحت حقيقة بوضع حجر الأساس وأولى لبنات المشروع فى 9 يناير 1960     

 

موضحا بان احتفالنا هذا العام بالذكرى ال 65 لوضع حجر الأساس لإنشاء مشروع السد العالى، يؤكد أن السد العالى ما يزال رمزا للعطاء والتحدى والصمود، وأن مصر تسير فى طريقها الصحيح نحو تأسيس الجمهورية الجديدة والتي تشهد خلالها البلاد مشروعات عملاقة خاصة فى قطاع الكهرباء والطاقة، من بينها مشروعات الطاقة الشمسية بقرى بنبان وفارس غرب النيل بأسوان، والتي ستساهم في توفير أكثر من 3 ألاف ميجاوات ليتم ضخها فى الشبكة القومية الموحدة للكهرباء .

 

  وأضاف أن السد العالى مايزال قادرا على العطاء والعمل بكفاءة عالية بطاقته إنتاجية تصل إلى 2100 ميجا وات، والتي من المقرر ان تصل بنهاية عام 2027 إلى 2400 ميجا وات بإضافة 300 ميجا وات جديدة لقدرات المشروع، عقب الانتهاء من المشروع المزمع تنفيذه لإحلال وتجديد محولات السد العالى البالغ عددها 12 محولا.

وفى السياق ذاته قدم المهندس هشام كمال الرئيس الحالى لشركة المحطات المائية لتوليد الكهرباء، تهنئته للشعب المصري وأبناء ومواطنى محافظة أسوان، ، بمناسبة العيد القومى ال 54 للمحافظة فى 15 يناير الجارى، والذي يتواكب مع ذكرى الانتهاء وافتتاح مشروع السد العالي فى 15 يناير عام 1971م، فى حين أنه كان قد تم وضع حجر الأساس و العمل بالمشروع فى 9 يناير عام 1960 بعمر تجاوز الأن 65 عام

مشيرا إلى أن القيادة السياسية فى عهد الجمهورية الجديدة تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسى، تبنت وضع مشروع رائد لتطوير وتجديد البنية التحتية لمشروع السد العالى، يتضمن تطوير وتحديث مكونات محطة كهرباء السد العالي لإحلال وتجديد 12 محول ، بواسطة شركة سيمينز الالمانية ، لزيادة قدراتها التصميمية من 2100 ميجاوات إلى 2400 ميجاوات، بتكلفة تصل إلى نحو 5 مليون يورو، بما يوازى 2.7 مليار جنيه ، لرفع كفاءة الوحدات المنتجة للطاقة، ومواكبة التطورات الحديثة لأنظمة التشغيل والصيانة، للحفاظ على استقرار الوحدات على الشبكة القومية للكهرباء، وقال انه من المقرر وضع المشروع حيز التنفيذ فعليا بنهاية الشهر الجارى، مع بدء وصول وتوريد المحولات الجديدة التي وصلت الأن، ميناء سفاجا، بالإضافة إلى 5 محولات لمحطة محولات أسوان ( 1) ، ومحولين إلى محطة محولات أسوان ( 2)

واضاف أنه من المقرر الانتهاء من المشروع بنهاية 2027، أو أوائل 2028 على أقصى تقدير

وكانت محافظة أسوان، أعلنت فى وقت سابق، إلغاء جميع فعاليات الاحتفال بالعيد القومى للمحافظة هذا العام والذي يتواكب مع ذكرى الانتهاء من إنشاء مشروع السد العالى فى 15 يناير عام 1971 ، مع توجيه كافة الاعتمادات المالية المخصصة لهذه الفعاليات إلى دعم مجالات التنمية المختلفة، مع إقتصار احتفالية العيد القومى ، على إيقاد شعلة الاحتفال من أمام مشروع السد العالى ووضع اكاليل الزهور على النصب التذكاري للجندى المجهول بحديقة درة النيل، بحضور كافة مسؤولى المحافظة ورئيس الهيئة العامة للسد العالى وخزان أسوان.

 

 

تابع بوابة روزا اليوسف علي
جوجل نيوز