عاجل
الأربعاء 24 يوليو 2024
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
اعلان we
مختارات من الاصدارات
البنك الاهلي
تحديات على مكاتب الوزراء الجدد

تحديات على مكاتب الوزراء الجدد

ملفات عدة أمام الحكومة الجديدة.. ملفات كثيرة وتحديات كبيرة. أول الملفات وأهمها المزيد من الجهود فيما يتعلق بملف الأمن القومى المصري والحفاظ على مقدرات الدولة فى عالم شديد التغير.. وفى إقليم ملتهب. 



وفى القائمة، التخفيف عن المواطن، والسيطرة على الأسعار.. فى إطار البناء على ما تم من إصلاح اقتصادى لازم.. والعمل على جذب الاستثمار.

فى تكليفه للدكتور مصطفى مدبولى لتشكيل الحكومة، حدد الرئيس السيسي عددًا من الأهداف كان على رأسها الحفاظ على محددات الأمن القومى المصري فى ضوء التحديات الإقليمية والدولية.

مؤكد يأتى الأمن القومى على رأس التحديات.. وأولوية ملفه على رأس الأولويات.

فيما يتعلق بالمنطقة، فإن مصر ستظل على سياساتها وفق محدداتها وثوابتها.. تظل مصر حريصة وقادرة على حفظ أمنها القومى فى ضوء التحديات الإقليمية والدولية، مع التركيز على استمرار مكافحة الإرهاب بمزيد من ضمانات الاستقرار.

الحكومة الجديدة مهمتها مواصلة التصدى ومواصلة الانخراط فى الملفات التي كانت تعمل عليها الحكومة السابقة فيما يتعلق بضمان الوضع الاستراتيجى للدولة.

يأتى ملف حرب غزة ومحاولات إيجاد الحلول اللازمة والتوصل إلى تسوية توقف نزيف الدم على رأس الأولويات. الخطوب مختلفة.. ونظرة على الخريطة شمالها وجنوبها وغربها وشرقها تشير إلى ما تواجهه الدولة من تحديات على مستوى الإقليم.

تحديات الإقليم، على تلك الصورة وبهذا الشكل.. ملف من أهم ملفات الحكومة الجديدة.. استمرارًا لمزيد من هيبة الدولة.. ومزيد من سياسات متوازنة، تعمل على حلول القضايا فى المهد.. والتعامل مع المشتعل منها.. وفق المقتضى.. ووفق الظروف.

(1) 

التحديات الداخلية حاضرة بقضها وقضيضها على مكاتب الوزراء الجدد. 

مرة أخرى.. الملفات كثيرة.. والتحديات أكثر. 

تبدأ الأولوية فى ملفات الداخل من الاهتمام ببناء الإنسان المصري. بناء الإنسان يعنى الخدمات المقدمة، وسهولتها، وتوفرها، وتحسين سعرها.

بناء الإنسان المصري يعنى الصحة والتعليم، وتطوير الأداء الاقتصادى تحقيقًا لمزيد من خطوات العدالة الاجتماعية. 

السنوات العشر الأخيرة كانت بداية. السنوات العشر الأخيرة كانت انطلاقة كبرى. انطلاقة للدولة فى الطريق للتنمية، عمدت الدولة من خلالها لتعبيد كل الطرق التي تصلح للسير نحو خطط حقيقية ومستدامة. 

بدأت خطوات التنمية، وفتحت الدولة جميع المساحات التي كانت مغلقة من قبل لبناء الإنسان المصري. 

فتحت الدولة مع فتح سبل بناء الإنسان.. الطرق أيضًا لاستعادة الحجر وتحسينه.. بناء على تراث حضارى ضخم، كانت مصر أول من وضع فيه لبنات الطريق.. وأول من صنع التوقيت.. وأول من حدد الزمن.. وربما أول من ابتكره.

فى ظل أزمة الاقتصاد العالمية حاليًا، على الحكومة الجديدة ابتكار مزيد من الطرق لتحقيق التوازن بين الإصلاح الاقتصادى.. ومردوداته على المواطن البسيط. 

الاستمرار فى البناء على ما تم فى ملف الإصلاح الاقتصادى مهمة كبرى فى رقبة الوزراء الجدد. 

الإصلاح حلقة وجهها الاخر هو الاستثمار. 

مهدت الدولة خلال السنوات العشر الماضية، أفضل تمهيد لبنى تحتية قادرة على استيعاب والتسهيل على المستثمر الأجنبى. 

مهدت الدولة الطريق لمزيد من المزايا لجذب النقد الأجنبى. استمرار تقديم الدعم المناسب للمستثمر من الداخل والخارج  مطلوب وحاجة ماسة، وربما هى من أولى القضايا والتحديات الموضوعة على مكاتب الوزراء الجدد. 

التحديات كبرى، والأزمات المشتعلة فى المنطقة والإقليم لا بد أنها تنعكس على كل دول المنطقة من الداخل. 

أهم الملفات الداخلية أمام الحكومة الجديدة هى غلاء الأسعار. 

ملف الأسعار ملف مؤرق للمواطن المصري وهو أول ملف مباشر أو شديد المباشرة بين الحكومة المواطن. 

التضخم سبب؟ هذا صحيح. جشع التجار سبب؟ هذا صحيح أيضًا، لكن الرقابة الحكومية مطلوبة ومهمة ومسألة واجبة. 

للإنصاف، لم تكن دائرة الرقابة على الأسعار الفترة الماضية مغلقة. لم تكن الجهود ناجزة.. فى مواجهة مافيا السوق ومافيا التربح من الظروف والملمات. 

بالعكس.. كانت دائرة مفتوحة.. والنتيجة تلاعب بالسوق وتلاعب بالأسعار وتلاعب بالمواطن. ثم إن تدبير مستلزمات الإنتاج من الخارج وتوفير العملات الأجنبية اللازمة لشرائها واحدة من نقاط مركزية على مائدة الحكومة.. بالإضافة إلى مكافحة التضخم.

تحتاج الحكومة الجديدة إلى طرق مبتكرة لعلاج التضخم والحد من آثاره.. والتعامل معه. 

عملت الحكومة الماضية وفق خطة استراتيجية. على الحكومة الجديدة العمل على ما تم.. وابتكار الطرق الجديدة فى الطريق للعمل على ما يجب أن يتم. 

الأسعار ملف على قدر أكبر من الأهمية.. ضبط السوق ملف آخر.. والعمل على استمرار مكافحة التضخم ملف ثالث فى قائمة الأولويات. 

(2) 

الأصل فى الداخل.. أن التحديات الاقتصادية هى أكبر ما يواجه الحكومات الجديدة.. ارتفاع معدلات التضخم أكبر ما يمكن أن يواجه الحكومات فى الملف الداخلى على الإطلاق. 

وصل التضخم إلى 27.4 % فى مايو الماضى.. منذ بداية العام ومستويات التضخم بدأت فى التباطؤ. هذا صحيح.. لكن تباطؤ معدلات التضخم لم ينعكس كما يجب على الأسواق.

لماذا حدث هذا؟

الأسباب كثيرة ومختلفة.. أولها كان ضعف الرقابة، وبالتالى كانت هناك مساحة ملحوظة من جشع فئات من التجار أرادت التكسب على حساب الظروف، وعلى حساب المواطن واحتياجاته.

فترة ما، قابلت الأسواق اتجاهات من الشركات أدت ببعضها إلى تسعير منتجاتها بسعر صرف للجنيه أقل من السعر المتداول فى السوق الرسمية، وبالتالى كان من أثر ذلك بالإجمال على الأسعار.. وعلى القدرات الشرائية للسلع.

أوجدت الحكومة السابقة حلًا لأزمة السعرين للدولار، لكن يبقى أمام الوزارة الجديدة المزيد من العمل على إيجاد الطرق المستدامة لتدبير العملة الأجنبية، فى إطار استمرار حلقة التعامل مع أسعار الصرف، وما يرتبط به من انعكاسات على قيمته من جهة.. ومن جهة أخرى قدرة المواطن على تلبية متطلباته.

مطلوب من الوزراء الجدد الكثير. مطلوب من الحكومة الجديدة خطوات ناجزة فى الطريق لمواجهة عجز الموازنة. 

المواطن عينه على الحكومة الجديدة، والحكومة بالتالى يجب أن تبادله نفس النظرة والعمل على إرضائه.

إرضاء المواطن أساس.. فى تكليفه للحكومة الجديدة، أشار الرئيس إلى ضمان حقوقه.. واستمرار دعم حاجاته. 

ضمان ثقة المواطن ورضائه مهمة أساسية، تتبدل الأحكام على الحكومات مع تبدل نظرات المواطن وقدر رضائه.  قرار الرئيس السيسي تغيير الحكومة كان منبعه الأساسى العمل على توفير متطلبات المواطن واحتياجاته. وفى هذا الملف، يأتى تحسين الخدمات المقدمة على رأس التحديات. 

مفترض وضع الوزراء الجدد، كل فى مكانه، تحسين الخدمة المقدمة على قمة الأولويات. 

وفيما يتعلق بالخدمات، فإن قطاعى الصحة والتعليم أساس.

الأساس فى تلك القطاعات سياسات واضحة لمزيد من رفع مستوى تلك الخدمات، خصوصًا وأن الموازنة الجديدة وضعت زيادة فى مخصصات الصحة لتصبح 496 مليار جنيه بزياده قدرها 18 %عن العام الماضى. 

فى المقابل أيضًا، زادت مخصصات التعليم قبل الجامعى لتصبح 565 مليار جنيه والتعليم الجامعى ليصبح 293 مليار جنيه.

الكرة فى ملعب الوزراء الجدد. المهمة رقم واحد هى التعامل الأمثل مع المخصصات لتقديم أفضل خدمة وصولًا لأفضل النتائج. 

تدعم الدولة بناء الإنسان. خلال العشر سنوات الماضية، ظهرت كثير من ملامح خطة الدولة واستراتيجيتها.  أنجزت الدولة كثيرًا من المنجزات فى ملفات بناء الإنسان المصري، على مختلف الأصعدة. تبقى أمام الحكومة المزيد من تنفيذ خطوات السير فى منظومة بناء الإنسان المصري. 

(3) 

فى فترات ما، كانت واحدة من سمات الحكومة العمل في جزر منعزلة.. بلا تنسيق ولا أحكام فى خطوط التواصل.  تغيرت تلك الطريقة العشر سنوات الأخيرة. لم تعد الوزارة جزرًا منعزلة، ولا أصبح الوزراء كل فى موقعه بعيدًا عن الآخرين. 

بدا المثال واضحًا فى منظومة مشروع «حياة كريمة». 

تخلصت الوزارة خلال العشر سنوات الماضية، مما يمكن أن نسميه «رواسب الماضى».

الحكومات المتناغمة سمة النجاح.. أو هى سمة السير الصحيح على خطوط الإنتاج فى السير للأمام.

أكبر مهام الحكومة الجديدة.. هى التواصل مع الشارع.. إضافة إلى مستويات القدرة على العمل بتناغم وتنسيق. 

التناغم والتنسيق، يعنى العمل الوزارى وفق منظومة متكاملة، حيث يتعامل المواطن مع حكومة وليس مع وزارات وأفراد. 

ثم نأتى لمفهوم التواصل.

أساس العمل الحكومى فيما يتعلق بالمعادلة الرضائية بين الحكومة والمواطن، هو التواصل الفعال.

التواصل عمومًا واحد من أهم بنود بناء الثقة والشفافية. تواصل الحكومة مع الشارع ومع المواطن تواصلًا فعالًا أساس.. لا اختيار فيه، خاصة فى ظل عالم منصات التواصل الاجتماعى التي تستخدم فى أحيان كثيرة للممارسة ومحاولات التثوير ونشر الشائعات والتشكيك.. وتشويه جهود الدولة. 

11 عامًا من التدليس المستمر ومحاولة قلب الحقائق والتشويه، مارسته مواقع التواصل بلا تعب ولا كلل ولا توقف. التعامل مع المعلومة.. وتمريرها للشارع، والوقوف فى وجه كل محاولات التزييف والتشويه أهم ما يجب أن يعمل عليه الوزراء الجدد. 

مرة أخرى، قرار الرئيس السيسي تغيير الحكومة.. كان هدفه الأساسى والرئيسى المواطن.. لذلك فالحكومة الجديدة عليها دور تاريخى فى تلك المرحلة وفى هذا الخصوص. 

أولويات الوزارة الجديدة.. فى ثلاث. 

أولًا بناء الإنسان المصري وحفظ مقدرات دولته.. والعمل على مزيد من تلبية احتياجاته. 

ثانيًا الدفع فى الطريق لمزيد من التنمية، بمفهومها الشامل والواسع. وثالثًا الشفافية فى العمل، بالتواصل، لكشف المشكلات.. وإيجاد الحلول طبقًا لما يمليه الواقع.. لا وفقًا لما تدعمه الاعتقادات.

تحديات الحكومة الجديدة ضخمة.. تضع الوزراء الجدد أمام مسؤولية تاريخية.. فى توقيت «دقيق».

تابع بوابة روزا اليوسف علي
جوجل نيوز