عاجل
الأحد 30 نوفمبر 2025
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
اعلان we
البنك الاهلي
الحضارة المصرية القديمة ومناهج التعليم في مصر

الحضارة المصرية القديمة ومناهج التعليم في مصر

يتزامن يناير المنعش مع أحاديث تأكيد حيوية وقوة إرادة الشعب المصري العظيم.



إنهم المصريون أقدم حضارة في التاريخ، الذين لا يزالون نسيجاً واحداً متناغماً، متصلين بالجينات الوراثية المصرية الحضارية منذ مصر القديمة حتى الآن.

ولذلك وفي صلة مباشرة بمجال عملي المهني الاختصاصي في المسرح، وفي سياق متصل مع اقترابي واشتباكي في عملية تعليم الفنون في مصر، رأيت أن يناير فرصة متجددة لإعادة طرح قضية قديمة لا تزال تتجدد حتى الآن. 

ألا وهى مسألة غياب الحضارة المصرية القديمة عن مناهج تعليم الفنون في المراحل الأولى من التعليم الأساسي حتى المراحل الجامعية والدرجات العلمية المتقدمة.

فعلى سبيل المثال في مناهج تعليم الفنون المسرحية في أكاديمية الفنون، التي سارت في طريقها معظم أقسام المسرح بكليات الآداب بالجامعات المصرية وأيضاً معظم أقسام المسرح بكليات التربية النوعية العديدة، بدأ الأمر واستمر وكأن المسرح ابتكار غريب خالص، ومنذ أن نقل الرائد زكي طليمات مناهج المسرح النظامية الأوروبية إلى مصر والكل يسير في ذات الاتجاه، وهو البدء من العصر الإغريقي اليوناني القديم ثم الروماني ثم العصور الوسطى الأوروبية وهكذا حتى القرن العشرين.

ورغم تطوير مناهج التعليم المسرحية، التي أدخلت مقررات إضافية ضرورية مثل مسرح الشرق الأقصى القديم والدراما العربية والعودة للعصور الوسطى الإسلامية، وما إلى ذلك من مقررات مهمة، إلا أن المسرح المصري القديم لا يزال غير ممثل في مناهج تعليم المسرح.

بينما يجب إضافته بشكل عاجل ومهم وضروري، ليس على سبيل الفخر بالذات القومية فقط، وإنما على صعيد علمي ومعرفي معاً.

ذلك أن مصر القديمة هي التي ابتكرت فن المسرح، وهو أمر لا جدال فيه. 

وقد تم الاتفاق والإجماع العلمي عليه من معظم مؤرخي الدراما والمسرح الثقاة المعتبرين علمياً حول العالم. ولذلك فيجب إضافة المسرح المصري القديم في السنة الأولى في المعهد العالي للفنون المسرحية بأكاديمية الفنون، وأيضاً إضافته لصالح المعرفة الصحيحة في كليات الآداب والكليات ذات الصلة.

وفي استفساري عن تعليم الفنون في كلية الفنون الجميلة الأم عرفت أن الترتيب يبدأ بالفن البدائي ثم المصري القديم وهو ينقسم إلى عصر ما قبل الأسرات وعصر الأسرات ثم الإغريقي والروماني ثم القبطي والإسلامي، وهكذا في تلاحق العصور التاريخية وإنجازها الحضاري الفني.

ولما كان هذا هو المسار الصحيح في مجال الفنون الجميلة فيجب تصحيحه في مجال تعليم الفنون المسرحية بالضرورة.

وربما في مجال التعليم الموسيقي وفي مجال تعليم الرقص في المعهد العالي للباليه.

فكما عرف المصري القديم النحت وصناعة التماثيل والموسيقى والفلك والطب والحساب وما إلى ذلك من علوم وفنون، فقد عرف بل وابتكر فن المسرح.

ولا شك أن اختيار المصري العظيم د. سليم حسن هذا العام كرمز مصري لمعرض القاهرة الدولي للكتاب هو اختيار رفيع المستوى لوزارة الثقافة المصرية.

وهو الأمر الذي يدفعني لأن أطلب من أ.د نيفين الكيلاني وهي بالأساس أستاذة بأكاديمية الفنون، أن تضع هذا الأمر وهو إدراج الفنون المصرية القديمة في مناهج التدريس بالأكاديمية وعلى الأخص بالمعهد العالي للفنون المسرحية في قائمة أولوياتها، في إطار السياسة الثقافية المصرية.

وفي سياق متصل بالسياسة العامة للدولة المصرية، وفي ظل المحاولات العنيفة لكسر الثقة في الذات القومية المصرية من كيانات معادية متنوعة ومن أصحاب مصالح متناقضة مع المصلحة العامة المصرية، لم أزل من هؤلاء الذين يثقون في وجود الاتصال الحضاري بين المصريين المحدثين والمصريين القدماء أصحاب أول حضارة إنسانية في التاريخ.

ولذلك ولأن العالم كله يقوم بتدريس الحضارة المصرية القديمة في مناهج التعليم الأساسي فقد أصبح من الضروري الآن تدريسها في السنة الأولى من المدرسة الابتدائية حتى نهاية مراحل التعليم كمادة إلزامية مهمة جداً، وهو أمر قد تأخر كثيراً ولا أجد معنى لاستمراره حتى الآن أو الصمت تجاه عدم حدوثه.

وفي سياق متصل أيضاً بات الصمت في ظل وجود المتحف المصري الكبير ومتحف الحضارة ودار الأوبرا المصرية ومكتبة الإسكندرية عن غياب الفرقة المصرية للمسرح المصري القديم والفرق ذات الصلة بالموسيقى المصرية والرقص المصري الحضاري التاريخي القديم، أمراً لا معنى له أيضاً.

ولذلك فربما ننتظر تحركاً إيجابياً حاسماً في هذا الأمر، خاصة مع ما يمكن ملاحظته من اهتمام واضح للدولة الآن بالحضارة المصرية القديمة.

وفي هذا الباب ننتظر أيضاً من المجتمع المدني وأهل الفنون والثقافة والعلوم الكثير والكثير.

تابع بوابة روزا اليوسف علي
جوجل نيوز