عاجل
الأربعاء 24 أبريل 2024
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
اعلان we
البنك الاهلي

حكاية حجر الكرشيف الملحي في الصحراء الغربية

د. إسماعيل حامد
د. إسماعيل حامد

اشتهرت بعض المناطق في الصحراء الغربية في أرض بمصر ببعض الحجارة  التقليدية التي تتميز بها تلك المنطقة ربما عن غيرها بشكل واضح. ولعل أبرز نموذج لذلك هو حجر الكرشيف، أو حجر الكرسيف (أي باستخدام السين بدلا من الشين) في واحة سيوة بمصر، وهو حجر ملحي ننميز متخلط ببعض الطين والتراب وغير ذلك، لكن يبدو عليه الملح أكثر من أي شيء آخر.



ولقد أسهم توافر تلك النوعية من الأحجار التقليدية التي تشكل خليطا من المواد الطبيعية بعضها ببعض في ظهور مدينة ملحية في واحة سيوة على وجه الخصوص، وهي مدينة أو قلعة شالي القديمة التي ترجع ربما لعشرات القرون من الزمان. وتظهر مدينة الملح في شالي وبيوتها القديمة وكأنها قلعة حصينة، وفي طراز فريد يندر وجوده بهذا العمارة. 

وعلى أية حال، فلقد تم بناء تلك المدينة الملحية في هيئة طبقات، ويبلغ عددها 8 طبقات. ومن الواضح أن بناء قلعة شالي على هذا الطراز الحصين كان بهدف حماية سكان الواحة قديمًا من اعتداءات القبائل الرحل التي كانت تتنقل عبر الصحراء بالقرب من الواحة. 

وتلك الحجارة الملحية بهذا التكوين تجعل دراستنا لمدينة الملح في سيوة على قدر من الأهمية، لأن السكان المحليين في سيوة استخدموا نوعًا من الحجارة الملحية (أي الكرشيف)، وهو نوع يختلف عن ألواح الملح التي كان يستخدمها سكان غرب إفريقيا في بناء بيوتهم ومساجدهم التي تحدثنا عنها آنفًا. 

وهنا يبدو الاختلاف واضحًا بين قوالب ملح الكرشيف في سيوة، وكتل الملح في غرب إفريقيا التي هي عبارة عن كتلة كاملة من الملح. ولاريب أن مصدر هذا الملح المستخدم مع أحجار الكرشيف مأخوذة من البحيرات الملحية التي توجد بكثرة في سيوة، واستخدم الواحة مادة البناء هذه كمادة أساسية في بناء البيوت، مع استخدام الخشب وجذوع الأشجار لبناء أسقف البيوت، وغالبًا ما تكون من أشجار الزيتون، وجذوع النخيل.

وعلى هذا، فالعمارة في واحة سيوة كانت مأخوذة من البيئة المحيطة بشكل كامل، ولهذا فالمكون الأساسي لهذه القلعة الإسلامية هي الكتل الملحية المستخرجة من البحيرات المحلية المنتشرة في الواحة، وكانت تتم معالجة تلك الكتل الملحية ودمجها مع الطين لتشكيل الطوب ومن ثم استخدامه في البناء. 

ولاشك أن هذه التقنية وفرت الراحة للسكان على الرغم من الظروف المناخية القاسية، وأثبتت قدرة سكان سيوة على استغلال الموارد المحلية، ويبدو في هذا أن هذا التعامل مع البيئة المحلية يهدف لتحقيق مفهوم الاستدامة، وهو ما يميز العمارة في سيوة.

تابع بوابة روزا اليوسف علي
جوجل نيوز