عاجل
السبت 30 أغسطس 2025
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
البنك الاهلي
الطيبة

الطيبة

بقلم : د. داليا مجدى عبدالغنى

قديمًا وربما الآن تعتبر صفة "الطيبة" من أنبل الصفات البشرية ، ومن يتسم بهذه السمة لابد وأن يفخر بنفسه ؛ لأنها دليل على سمو أخلاقه ونُبل أحاسيسه ، وصدق مشاعره ، وصفاء روحه ، ولكني أظن أن الكثيرين أصبحوا يكرهون نعتهم بهذه الصفة ، ليس لعيب فيها وإنما العيب يكمن في قائلها ، فهذه الكلمة إذا خرجت من لسان شخص أناني ومستغل تعتبر دليل على سذاجة من نُعِتَ بها ، وأي شخص بالقطع يكره أن يكون ساذجًا في نظر الناس ، لاسيما لو كانوا يحملون أسوأ الطباع ، فهل ندرك أن وجود العناصر السيئة في المجتمع قد يؤدي بنا إلى رفض الكثير من المصطلحات والتشبيهات الرائعة ، فهل كنا نظن أننا في يوم ما قد نرفض المديح ونعتبره أكبر دليل على الذم ؟! فما أبشع أن يحولك من حولك إلى إنسان تكره صفاتك الحميدة ؛ حتى لا تكون في نظرهم "أبله" ، من السهل استغلاله والاستهانة به .



 وللأسف ، لا يوجد ما هو أسوء من كُره الذات بسبب الآخرين ، فالقيم التي انهارت على أيدي أشخاص ماتت المعاني النبيلة بداخلهم ، وحلت محلها كل أساليب الجشع ، تسببت في تأرجح الكثيرين بين مبادئهم الحقيقية وبين ما يحاولون اصطناعه ؛ محاولة منهم في التعايش والتكيف مع مجتمع مليء بأشخاص لا تحمل من الصفات البشرية سوى الشكل الخارجي والأسماء المسجلة في بطاقاتهم الشخصية ، ولكن الحل يكمن بداخل كل من يعيش هذه الأحاسيس ، فلابد له أن يضع ثقته في نفسه ، ويُقصي عنه كل من شوه صفاته النبيلة ، ويُؤمن أن الأصيل فقط هو من يعيش ويدوم حتى بعد خروج روحه من جسده ، أما هؤلاء رغم ظهورهم على السطح بغزارة وتمكنهم من كافة أدوات الحياة التي تجلب لهم الحظ من وجهة نظرهم ، فمصيرهم إلى زوال ، لذا علينا ألا نرفض أجمل صفة يمكن أن يتصف بها إنسان ، وهي طيبته ، فهذه الكلمة تحوي في مضمونها جميع المعاني الصادقة والنبيلة ، فهي توجز في مجملها كل نعت وصفة راقية ، فهل يُعقل أن نرفض كل هذا الجمال من أجل أشخاص لا يدركون معناه أو يحسون به ، فالدرة الثمينة إذا قدرها الحمقى على أنها قطعة زجاج بلا قيمة ، فليس العيب فيها وإنما العيب فيهم ، فهل الدرة تفقد قيمتها بنظرتهم السطحية لها وتتحول إلى زجاج ؟! ستظل على حالها ، أما هم فسيتلاشون تدريجيًا من على الشطح ، فحذارِ يا أصحاب القلوب الرحيمة أن تكرهوا أنفسكم وصفاتكم ، وتشعرون بالأسى من سوء فهم الآخرين لكم ، واستهتارهم بطيبتكم ، فثقوا دائمًا أن المُستغل لا يرى في غيره سوى مرآة له ، أي أنه لا يرى سوى نفسه ومصلحته بمجرد تلاشيها تتهشم المرآة ، فلا تُحولوا أنفسكم إلى مرآة مُهشمة ، فانجوا بأنفسكم من هؤلاء وثقوا في صفاتكم وأحبوا طيبتكم ، فهي التي ستدوم وما دونها سيتلاشى آجلاً أم عاجلاً من الوجود .

 

تابع بوابة روزا اليوسف علي
جوجل نيوز