عاجل
الخميس 11 أغسطس 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
عروس المتوسط تنتظر "الإسكندر" يحييها من جديد

عروس المتوسط تنتظر "الإسكندر" يحييها من جديد

"الإسكندرية ماريا وترابها زعفران.. الإسكندرية عروس البحر الأبيض المتوسط.. الإسكندرية العاصمة الثانية لمصر " وغيرها من المسميات والألقاب التي تحولت من حقائق إلى شعارات اندثرت على أرض الواقع.



الإسكندرية كانت واجهة يقصدها الزائرون للاستمتاع بشمسها وبحرها، وطقسها المتميز طوال العام.

ولكن دوام الحال من المحال، حيث أصبحت الإسكندرية تتحول تدريجيا نحو الاسوأ، خاصة بحلول عام 2011 بدت علامات الانهيار تطفو على السطح، ودب الخراب في أعماقها بسبب أيادي الفساد التي استغلت الانفلات الأمني، وقامت بالعبث في مبانيها وشوارعها، ولم تفرق بين الأحياء الراقية والشعبية.

وباتت المشاكل تتفاقم عاما بعد الآخر، إلى أن أصبحت إرثا يتوارثه المحافظون الواحد تلو الآخر. لكننا لا ننكر محاولاتهم في وضع الحلول للقضاء على تلك الأزمات، لكن في النهاية ما يتم يعد بمثابة مسكن وليس حلولا جذرية.

وبرغم وجود مادة 45 بالدستور، التي تنص على التزام الدولة بحماية بحارها وشواطئها، وتحظر التعدي عليها، وتكفل الدولة حق كل مواطن في التمتع بها، لكن تحولت الإسكندرية من واجهة سياحية يأتي إليها السائحون والزوار من كل أنحاء العالم إلى مدينة سكنية، ذات أبراج شاهقة، شوارعها تشبه الحواري، ما جعل التفرقة بين مستويات الأحياء صعبة، ربما يرجع ذلك لعدة أسباب، يأتي على رأسها البناء المخالف والعشوائي، وناطحات السحاب التي أدت إلى تدمير البنية التحتية بكافة أحيائها دون تفرقة.

بالإضافة إلى تفحل الفساد في المحليات الأمر الذي أدى إلى تبوير الأراضي الزراعية والبناء عليها، وقد نتج عن ذلك اختفاء الرقعة الخضراء، وحدوث ميل في العقارات وذلك بسبب عدم صلاحية هذه الأرض للبناء عليها. كما لم ينج طريق الكورنيش "شريان المواصلات الأول بالمدينة" من العبث به فقد تسببت إقامة المنشآت الضخمة والكافيهات في حجب الرؤية ومنعتنا من التمتع بمنظر البحر الساحر وهوائه النقي كما أدت إلى زيادة الاختناقات المرورية.

لا شك أن الإسكندرية تسعى وتحاول استرداد عافيتها من خلال وضع حلول واقعية لكافة المشاكل المزمنة والمتوارثة التي تعاني منها المدينة، خاصة بعد عودة الأمن والأمان واستقرار البلاد خلال السنوات القليلة السابقة، والتي تم خلالها إصدار قرارات رئاسية عديد وهامة كانت بمثابة بارقة أمل للإسكندرانية وزوارها، الذين استقبلوا قرار تحويل قطار ابو قير إلى خط مترو يربط من ابو قير إلى محطة مصر بفرحة عارمة بكونه مشروعا قوميا يخدم المدينة خاصة ومصر عامة.

كما جاء قرار تطوير حدائق المنتزه خطوة مهمة في تحويلها لمزار وواجهة سياحية، تؤهلها لاستعادة مكانها على خريطة السياحة العالمية، فضلا عما تم إنجازه من مشاريع قومية على أرض الإسكندرية. على سبيل المثال لا الحصر، تطوير محور المحمودية، ومشروع بشاير الخير، ومشروع تطوير وتخطيط ميدان محطة مصر، ومشروع الهوية البصرية، ومشروع إنشاء نفق وكباري شارع 45، والمبادرة الرئاسية "حياة كريمة"، ومشروعات الطرق.. وغيرها من مشاريع قومية دخلت حيز التنفيذ أو خطط مستقبلية أعطت الأمل لعودة الإسكندرية إلى سابق عهدها.

في النهاية هناك أسئلة عديدة يطرحها الشارع السكندري ومنها:

- هل تستطيع الإسكندرية العودة إلى سابق عهدها؟

- هل تنجح الإسكندرية في استرجاع ألقابها التي غابت عنها لسنوات طويلة؟

- هل سنرى إسكندرية جديدة مخططة بشكل حديث يتناسب مع الجمهورية الجديدة؟

- هل يأتي يوم تحل فيه كافة مشاكل الإسكندرية ويتوقف الإرث الذي يتنقل من محافظ إلى آخر؟

- هل ستعود شرايين الإسكندرية للحياة وتختفي الاختناقات المرورية؟

- هل سنجد منظومة جديدة وحديثة للنظافة؟

- هل ستختفي ظاهرة النباشين من شوارعها؟

- هل ستختفي أكوام القمامة الممتدة على شريط القطار؟

- هل سيختفي التوك توك من الشوارع الرئيسية والحيوية؟ أو سيتم تقنينه؟

- هل سيرى مترو الإسكندرية النور قريبا؟

- هل سيتوقف مسلسل سرقة المياه والتيار الكهربائي "مغسلة السيارات بالشارع"؟

أسئلة عديدة نضعها أمام المسؤولين ونتمنى أن تكون لها إجابة على أرض الواقع، حتى نستطيع إنقاذ عروس البحر المتوسط.

تابع بوابة روزا اليوسف علي
جوجل نيوز