عاجل
الخميس 11 أغسطس 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
ثورة 30 يونيو المشروعات القومية حياة كريمة
مصر بين جمهورية 23 يوليو والجمهورية الجديدة 30 يونيو

مصر بين جمهورية 23 يوليو والجمهورية الجديدة 30 يونيو

كانت مصر والأمة العربية والقارة الإفريقية، بل والعالم أجمع على موعد مع القدر ليلة الثالث والعشرين من يوليو 1952، بتحرك طليعة من جيش مصر، أرادوا تغيير وجه الحياة السياسية، وتحقيق أهدافهم الوطنية الستة المُعلنة.



 

كان تحركهم مغامرة في مواجهة القصر في دولة واقعة تحت الاحتلال البريطاني، وبدون استعادة التفاصيل التاريخية، وبطولات تلك الليلة وما تبعها، وتباين وجهات نظر أبطالها فيما تلاها من أحداث وسياسات، وفق ما حوته مذكراتهم، فإن لتلك الثورة أهدافًا ودلالات وآثارًا وانعكاسات محلية وإقليمية ودولية.

 

ستة أهداف وضعتها تلك الثورة المجيدة، التي استعادت للوطن استقلاله وللشعب هيبته: 

١- القضاء على الاستعمار وأعوانه. 

٢- القضاء على الإقطاع. 

٣- القضاء على الاحتكار وسيطرة رأس المال.

٤- إقامة جيش وطني قوي.

٥- إقامة حياة ديمقراطية سليمة.

٦- إقامة عدالة اجتماعية.

 

سبعون عامًا، فترة زمنية أكثر من كافية لوقوف المؤرخين على ما تحقق من تلك الأهداف، بل ولعل معظم المؤرخين والسياسيين المعاصرين، هم نتاج ثمار تلك الثورة التي أتاحت التعليم المجاني لكل أبناء الشعب، ووزعت أراضي الإصلاح  الزراعي على الفلاحين، فأوجدت مصدر رزق لهم وأسرهم وأبنائهم وأحفادهم.

 

وبنظرة سريعة على تلك الأهداف الستة، في ميزان التقييم، نرى الآتي:

١- القضاء على الاستعمار وأعوانه:

نجحت ثورة 23 يوليو في القضاء على الاستعمار الإنجليزي وتحرير الوطن، بالجلاء التام للإنجليز، بعد معارك وتضحيات شعبية وعسكرية، روت فيها دماء الشهداء من رجال الجيش والشرطة وفدائيي الشعب، أرض مصر الطاهرة، خاصة معارك الإسماعيلية وبطولات الشرطة في 25 يناير، الذي بات عيدًا سنويًا.

 

ولم يقتصر نجاح تلك الثورة في تحرير الأرض، بل تمتد لتحرير الإرادة السياسية، عبر إقامة النظام الجمهوري، عقب التحام الشعب بجيشه ومباركة تحركاته، ودعم الإرادة السياسية التي أسفرت عن تأميم قناة السويس والقضاء على كل أشكال النفوذ الأجنبي في مصر.

 

٢- القضاء على الإقطاع:

 

صدرت قوانين تُحدد حدودًا قصوى لملكية الأرض الزراعية بـ50 فدانًا، وتم توزيع خمسة أفدنة على الفلاحين البسطاء في القرى، وتلى ذلك توزيع أفدنة الإصلاح الزراعي على العائدين من حرب اليمن، وغيرهم، لتجد الأسر البسيطة في الريف فرصة للعمل والكسب وما يعينها على تعليم الأبناء والأحفاد في مدارس حكومية مجانية، مما أحدث حراكًا اجتماعيًا طبقيًا مع الوقت، ليعتلي المناصب القيادية في مختلف المجالات أبناء الطبقات المتوسطة التي وجدت في ثمار الثورة من أسهم في تمكينها من  تعليم أبنائهم ومنحهم الفرص المتساوية للترقي.

 

٣- القضاء على الاحتكار:

 

سعت الثورة لتحقيق هذا الهدف، من خلال التوسع في ملكية القطاع العام ومواجهة المحتكرين، ورغم نبل هذا الهدف حققت الجمهورية الأولى نجاحات في بداياتها بالنهضة الصناعية، عبر الهيئة العربية للتصنيع وغزل المحلة ومشروعات صناعة السيارات "النصر" نموذجًا، لكنها لم تنجح في إدارة القطاع العام إدارة اقتصادية، فبات مرتعًا للإهمال والتجاوزات، فأحبطت تجربة توطين صناعة السيارات، وتراجعت كفاءة القطاع العام مع توالي الحكومات والرئاسات حتى شرع نظام 2010، في بدء تصفية القطاع العام بعد أن بات عبئًا على ميزانية الدولة بخسائره.

 

ليعود الاحتكار والإقطاع الزراعي في صورة احتكار وإقطاع صناعي، حيث تحكم 80 عائلة في الاقتصاد واحتكر أفراد صناعات ثقيلة مثل الحديد، وتزايدت الأزمات بخلط المال بالسياسة فأنجبت الفساد، وتزاوج الدين بالسياسة فأنجب التطرف، فكانت النتيجة سقوط نظام الحزب الوطني عام 2011، وبدء الإصلاح الجذري بثورة 30 يونية وميلاد الجمهورية الجديدة.

 

٤- إقامة جيش وطني قوي:

 

من أهم أهداف ثورة 23 يوليو 1952 إقامة جيش وطني قوي، يحمي الأمن القومي للبلاد، يمتلك قوة الردع في مواجهة احتلال غاشم، لم يكن له أن يبسط سيطرته على شبر واحد من أرض مصر، إلا بسبب ممارسات إضعاف الجيش، عبر توسع الملك في بسط سيطرته عبر تعيين رجال حاشيته بالمناصب القيادية، وهو ما قابله الضباط بتحركات عدة بدأت بالالتفاف حول اللواء محمد نجيب في انتخابات نادي الضباط في مواجهة مرشح الملك، وبتكثيف الضباط الأحرار لتحركاتهم لتصل ذروتها ليلة 23 يوليو 1952.

 

ومع بناء الجمهورية الأولى، بدأ هدف تطوير وتحديث الجيش يتحقق، بيد أن عددًا من الأخطاء ارتكبت منها التورط في حرب اليمن، ثم نكسة 1967، وسرعان ما استعاد الرئيس جمال عبدالناصر- رحمه الله- ترتيب الجيش، ليواصل الرئيس السادات تعظيم قدرات الجيش والاستعداد لمعركة الكرامة، ليثبت جيش مصر الوطني قدرة شهد لها العالم بانتصار أكتوبر المجيد 1973.

ولعل تحرير مصر من الاحتلال البريطاني، ثم تحرير سيناء من الاحتلال الصهيوني، وما تلى ذلك من تطوير وتحديث لجيش مصر في عهد الرئيس حسني مبارك، دليل دامغ على نجاح ثورة 23 يوليو وأنظمة الحكم، التي مثّلت امتدادًا لها في تحقيق هذا الهدف.

 

ولعل النجاح في بناء الجيش الوطني القوي، جنى شعب مصر ثمرته في عام 2011، عندما تولى مسؤولية البلاد من الرئيس الأسبق حسني مبارك، الذي تنحى، ليتولى جيش مصر الوطني حماية إرادة الشعب، وحماية بنيان الدولة في أخطر مراحلها في العصر الحديث.

فقد تمكن الجيش، بقيادة المشير حسين طنطاوي رحمه الله، والمجلس العسكري، من العبور بالوطن محيط التحديات السياسية والاقتصادية والتهديدات الداخلية والخارجية إلى بر الأمان.

 

ليعاود الجيش الوطني القوي، تلبية نداء ملايين الشعب في ثورة 30 يونيو ليحمي من جديد إرادة الشعب والهوية الوطنية، في حلقة جديدة من حلقات التاريخ التي تشهد دائمًا تلاحم الشعب مع جيشه منذ عهد مينا موحد القطرين.

 

٥- إقامة حياة ديمقراطية سليمة 

 

لم تحقق الجمهورية الأولى نجاحات تُذكر في هذا الهدف، ولقد يعود ذلك لصراع فكري بين أعضاء مجلس قيادة الثورة، بين من نادى بسرعة اتخاذ إجراءات تحقق هذا الهدف، وتعطي الحكم للأحزاب، ورؤية أخرى ترى التسرع في ذلك يُعيد السلطة لأحزاب يُسيطر عليها رجال الإقطاع، والموالون المتربحون من الحكم الملكي، وبعودة سيطرتهم في ظل عدم وجود أحزاب بديلة تُعبر تعبيرًا حقيقيًا عن الشعب، فإن أهداف الثورة ستذهب سُدى، وكانت الرؤية الأخيرة للرئيس عبدالناصر ومؤيديه، فأعطى الأهمية للأهداف الأخرى.

 

وبدا تطور نسبي في اتجاه هذا الهدف، في ظل الجمهورية الثانية في عهد الرئيس السادات عبر المنابر، وسياسة الانفتاح، لكنها لم تصل للمأمول في ظل تحديات اقتصادية، وسياسية، ومتاجرة التيارات الدينية، التي وجدت في تلك المساحة فرصة للتغلغل الجماهيري والاستقطاب، والمتاجرة باتفاقية السلام، وصولًا إلى ذروة التطرف باغتيال الشهيد السادات.

 

ومع الجمهورية الثالثة في عهد الرئيس مبارك، وصل العبث السياسي ذروته، ففي حين حظرت تيارات المتأسلمين قانونًا، فقد مارسوا العمل السياسي الفعلي، واستخدم معهم سياسة التوازنات والاتفاقات الخفية لتحجيمهم، بيد أنهم استثمروا ديمقراطية الحزب الواحد في التغول على المساحة الأوسع للمعارضة، ففي ظل وجود حزب حاكم مستأثر، وأحزاب معارضة مدنية كرتونية غير فاعلة، وظروف اقتصادية خانقة للطبقة الفقيرة والوسطى، تحرك المتأسلمون للتوغل، حتى جاءتهم فرصة الانقضاض على السلطة والاستيلاء عليها في 2012.

 

٦- إقامة عدالة اجتماعية 

 

نجحت الجمهورية الأولى بنسبة كبيرة في تحقيق عدالة اجتماعية، في مقدمتها التعليم المجاني للجميع، والعلاج عبر التوسع في المستشفيات الحكومية، والقضاء على الإقطاع، وتمليك صغار المزارعين أرضًا يعملون فيها ويوفرون منها قوت أسرهم، مع إتاحة القطاع العام لفرص عمل للعمال، وإتاحة المواقع القيادية لأبناء الطبقة الوسطى، وما تبع ذلك من حراك اجتماعي.

 

لكن مع الوقت وتوالي الجمهورية الثانية والثالثة، ظهرت أمراض تلك العدالة، التي لم تتطور مع واقع الاحتياجات والتحديات والحراك الاجتماعي الذي أثمرته.

 

فالقطاع العام بات "مال سايب"، وفكرة الوظيفة الحكومية خلّقت بطالة مقنعة، والتعليم المجاني بشكل كامل تراجعت كفاءته مع زيادة السكان، حتى الحق في السكن بأجر رمزي بسيط، لم يتطور مع موجات التضخم وتزايد الدخول، لنجد في 2010، وحتى الآن شققًا سعرها السوقي ملايين، وملاكها يتحصلون من مستأجريها على جنيهات معدودات لا تتجاوز المئة جنيه شهريًا.

 

وفي ظل وقود مدعوم وخبز وسكن وتعليم مجاني، وزيادة سكانية مستمرة، تحوّلت إجراءات العدالة الاجتماعية في عهد الجمهورية الأولى لثورة 23 يوليو، بسبب عدم ملاحقتها للتطورات والمتغيرات، إلى سبب جوهري لهدم فكرة العدالة ذاتها، فبسبب عجز الموازنة عجزت الجمهوريتان الثانية والثالثة عن الإيفاء بالاحتياجات، وانتشرت العشوائيات وتراجعت جودة الخدمة في المؤسسات التعليمية والصحية، وتوالدت مؤسسات التعليم الخاص والأجنبي والمستشفيات الخاصة والإسكان الفاره، فبات من يملك يحصل على وقود مدعم وخبز مدعم، ويذهب للمدارس الخاصة وللمستشفيات الخاصة، ومن لا يملك يُعاني، ولا تملك الدولة قدرة لتطوير الخدمات الحكومية التي يلجأ إليها البسطاء، فكان الانفجار في 25 يناير 2011، الذي استغله المتربصون للاستفادة من أحلام الجماهير في الإصلاح والتغيير، للسطو على الدولة والسير بها في طريق التخريب والتدمير.

 

وفي ظل كل هذا لم يقتصر أثر ثورة 23 يوليو على الداخل، بل كانت داعمة وملهمة لثورات التحرر في الوطن العربي، الذي نالت دوله استقلالها بدعم مصري دولة تلو الأخرى، وكذا دول القارة الإفريقية وما تلاها من تأسيس لدول عدم الانحياز، ومؤتمر باندونج، والمشاركة في تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية، ثم الاتحاد الإفريقي.

 

الجمهورية الجديدة 

 

حتى جاءت ثورة 30 يونيو مصححة المسار، واضعة أسس جمهورية جديدة، بفلسفة جديدة، تحقق كل الأهداف الوطنية باستراتيجيات تنمية شاملة مدروسة علميًا.

 

تستقي من الماضي خبراته، تُدرك بدقة الواقع وتحدياته، وتملك استراتيجية علمية للمستقبل بتوقعاته.

 

تستهدف تعظيم القدرة الشاملة للدولة، بالقدر الذي يجعلها قادرة على مجابهة تحديات الواقع المحلية والإقليمية والدولية، وقادرة على مجابهة التحديات المستقبلية المتوقعة والأزمات الطارئة واحتياجات الأجيال المستقبلية، عبر ضمان معدلات نمو شامل ومستدام.

 

فقد نجحت الجمهورية الجديدة، جمهورية 30 يونيو خلال ثماني سنوات في:

 

١- مضاعفة رقعة العمران المصري من 7.8% من إجمالي مساحة مصر إلى 14.7% من إجمالي مساحة مصر.

 

وهذا العمران بكل أبعاده السكانية والزراعية والصناعية والبنية التحتية، يحقق جودة حياة وعدالة اجتماعية وحقوق الإنسان في سكن كريم، وفرص عمل لائقة وفرص استثمار وجامعات حديثة ومستشفيات تقدم رعاية صحية لائقة، وشبكة من الطرق والمواصلات تضيف 7 آلاف كيلو متر جديدة إلى الخريطة التاريخية للطرق والمواصلات.

 

٢- تحقيق العدالة الاجتماعية وتصحيح منظومة الدعم. 

 

نجحت الجمهورية الجديدة 30 يونيو في تحقيق معدلات إنجاز غير مسبوقة في ملف العدالة الاجتماعية، التي أخفقت جمهورية 23 يوليو في تحقيقه، عبر تصحيح منظومة الدعم، بتحرير جزئي لدعم الوقود والمحروقات، ليصب عوائد ذلك في الميزانية لصالح مستحقيه عبر القضاء على العشوائيات، وتوفير سكن كريم للمواطنين البسطاء، ونقلهم لمجتمعات إنسانية، سكن لائق ومدارس ونوادٍ وخدمات صحية.

 

وتوفير حزم دعم مجتمعي في حصص التموين، وزيادة المعاشات وإعانات حياة كريمة، فضلًا على مشروعات حياة كريمة، للنهوض بالريف المصري والقرى الأكثر فقرًا.

 

وإتاحة السكن لكل طالبيه بأسعار ميسرة، واستصلاح ملايين الأفدنة، لمضاعفة الإنتاج والتحكم في أسعار السلع في الأسواق بمضاعفة المنتج، لمواكبة زيادة الطلب.

 

٣- تعظيم قدرات الجيش المصري. 

 

شهد الجيش في ظل الجمهورية الجديدة، بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي، تعاظم القدرة، من خلال تنويع مصادر التسليح بامتلاكه أحدث المعدات العسكرية والأسلحة الحديثة، من كل قوى الإنتاج العالمي للسلاح، وهو ما يعزز القدرة ويحول دون تحكم مصدر تسليح في إمكانياتنا، فبات لدينا رافال فرنسي وغواصات ألماني ومقاتلات روسية، وحاملات طائرات، وأحدث المعدات الصينية والكورية وغيرها، فضلًا على تعزيز قدرات مصر في صناعة السلاح.

 

وإلى جانب التسليح تعزيز البنية التحتية، من خلال مجموعة قواعد عسكرية حديثة على الاتجاهات الاستراتيجية للأمن القومي المصري، أهمها محمد نجيب في الاتجاه الغربي على البحر المتوسط، وقاعدة برنيس على البحر الأحمر.

 

فضلًا على تعاظم القدرات القتالية، التي ظهرت جلية في سيناء 2020 ومعارك مكافحة الإرهاب واقتلاعه من جذوره والنجاحات المحققة في المناورات مع أكبر الجيوش العالمية، وانعكس كل ذلك على تعاظم قدرة الردع في مواجهة تهديدات خارجية، منها القصاص خلال ساعات لشهداء مصر في ليبيا، وردع التهور العثماني في ليبيا، بوضع خط أحمر “سرت الجفرة” لم يجرؤ الأتراك على تجاوزه، وإلى جانب المهام الدفاعية، لا يغفل دور الهيئة الهندسية للقوات المسلحة في معارك التنمية والتعمير.

 

فقد نجحت جمهورية 30 يونيو في علاج أخطاء جمهورية 23 يوليو، بالعمل وفق رؤية علمية مدروسة، نجحت في ملف التنمية والاقتصاد والسياسة الخارجية، والعدالة الاجتماعية والنهوض بالقوة البشرية، عبر بناء الإنسان فكريًا وجسديًا، والبدء في إنشاء جامعات تكنولوجية حديثة وتطوير منظومة التعليم.

 

وفي ملف الإصلاح السياسي، اتخذت الدولة خطوات عبر تأهيل الشباب ودمجهم في المؤسسات التنفيذية والمجالس النيابية، ومع بدء الحوار الوطني، الأمل معقود على المزيد من التأهيل والإصلاح الذي يحتاج من الأحزاب هي الأخرى جهدًا مضاعفًا لبلوغ الغايات.

 

ولعل أهم منجزات جمهورية 30 يونيو أنها عالجت أخطاء الجمهوريتين الثانية والثالثة لثورة 23 يوليو، بقضائها على تنظيم الإخوان والتصدي بحسم للفكر المتطرف، والقضاء على خطيئة خلط الدين بالسياسة.

 

وكما كانت ثورة 23 يوليو داعمة وملهمة للدول العربية والإفريقية للتحرر من الاستعمار، فإن جمهورية 30 يونيو تكافح من أجل الحفاظ على الدولة الوطنية، وتدعم استعادة الدول العربية التي شهدت تصدعات وتدخلات خارجية، لاستعادة عافيتها واستقلالها، فضلًا على تعزيز القدرة العربية الشاملة، والحفاظ على الأمن القومي العربي، وتدعم التنمية واستعادة الأمن والسلم في إفريقيا، عبر المحافل الدولية والمشروعات التنموية المشتركة.

وكما كان لثورة 23 يوليو 1952 أثرها على القوى العظمى عالميًا، برحيل الانجليز وباقي قوى الاستعمار في الشرق الأوسط وإفريقًا، فإن لثورة 30 يونيو 2013 أثرها على القوى العالمية التي سعت لإعادة رسم خريطة المنطقة وتمكين تيار متطرف ليكون رأس حربة يتبعه أذرع كانت تنتظر السطو على السلطة في دول أخرى، ففي مصر من جديد تتحطم المخططات على صخرة الإرادة الشعبية، وتتحول مصر لنموذج نجاح تنموي سياسي داعم لاستعادة قدرات مؤسسات الدولة العربية الوطنية لتحرير الإرادة كما سبق وقادت مصر حركات مقاومة الاستعمار لتحرير الأرض.

 

وهنا تبني الجمهورية الجديدة، قواعدها بفلسفة عميقة راسخة، عبر دراسة علمية للتحديات وعلاجات جذرية للمشكلات، ورؤية مستقبلية واقعية، تستهدف تعظيم القدرات الشاملة للدولة لبناء حياة كريمة أكثر رفاهية لشعب يملك جينات 7 آلاف عام حضارة.

 

جمهورية تؤسس قواعد راسخة لدولة حضارية، تملك قدرات شاملة، سياسية واقتصادية وعسكرية وبشرية، تمكّنها من التنمية الشاملة والمستدامة في مواجهة أعقد الظروف المحلية والدولية.

[email protected]

تابع بوابة روزا اليوسف علي
جوجل نيوز