عاجل
السبت 1 أكتوبر 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
cop27
باقي علي مؤتمر المناخ في مصر
  • يوم
  • ساعة
  • دقيقة
  • ثانية
البنك الأهلي

دينا توفيق تكتب: يا حواء

دينا توفيق
دينا توفيق

أخذت "حواء" تتجول بين محلات الملابس، فهي تشعر بأنها بحاجة إلى شراء ثوب جديد، تريد أن تبدو جميلة، تريد أن تشعر بأنها ما زالت امرأة.



 

لقد مرت سنوات طويلة عليها دون أن تدري كيف أصبحت فجأة في الأربعينات من عمرها، فهي ما زالت تحمل قلب طفلة لكنها طفلة أربعينية، كانت تلعب فقط دور الأم طوال حياتها الماضية.

 

تخجل عندما تسمع كلمات الإطراء، وقد تندهش أحيانا حين تسمعها، فهي لم تعتد على سماعها في الماضي عندما كانت متزوجة.. وبعد انفصالها عن زوجها، صار كل همها هو تربية أطفالها والوصول بهم الى بر الأمان.. لكن السنوات مرت وأطفالها كبروا ووجدت نفسها بمفردها.. كانت خائفة من أن يدق قلبها من جديد.. لذا كانت تحيط نفسها بأسوار عالية منعًا للاقتراب.

 

كانت روحها حبيسة أثناء فترة زواجها، تفتقد النظرة الرحيمة واليد الحانية.. وكانت عاجزة عن التحليق في السماء بعد أن قام زوجها بكسر جناحيها.. وبعد أن تحررت منه، قامت بتحطيم القفص الذي كان جاثما على صدرها.. وبدأت تستنشق الهواء من جديد.. صارت تشعر لأول مرة في حياتها بأنها جميلة، ربما لأنها تحمل قلبًا نقيًا لم تلوثه خطوط الحياة وتعاريجها.. كانت ابتسامتها الرقيقة تكشف عن نفس هادئة مطمئنة.. ظلت تعيش تلك الحياة الهادئة حتى قابلت بالصدفة من استطاع أن يحطم كل أسوارها العالية ويتربع على عرش قلبها.. إنه يراها جميلة في كل وقت، ليست بحاجة لأن تتزين أو ترتدي أجمل ما لديها من الثياب.. لأنه ببساطة أحب جمالها الداخلي قبل أن يحب جمالها الخارجي. 

 

لقد عرفت "حواء" معه معنى الحياة.. وكأن الله قد زرع بينهما تلك المودة حتى "يطبطب" على قلبها الحزين.. انطلقي يا عزيزتي وافتحي الباب على مصراعيه واتركيه مفتوحا، فأنا اعلم جيدا أنك كنتِ تبحثين طويلا عن الدفء وتريدين من يدللك ويربت على كتفك ويقول لكِ: أنتِ جميلة! لم يعرف أحد من الناس الى أي مدى تعبتِ لأن ظاهرك المنظم وتفاصيلك الهادئة لا توحي بمقدار التعب الذي تحملينه.. ولأنك يا عزيزتي تبتسمين كثيرا، لم يشعر بك أحدا.. لكن كوني على ثقة بأن الله سيعوضك عن كل هذا العبء الذي تحملته وحدك، سيعوضك عن كل الأوجاع التي مرت بك دون أن تتكلمي.. سيعوضك عن كل الذي يجهلونه... أما الذي أربك النبض بداخلك يوما حتى ظننتِ أنك لن تفيقي بعدها، فسبحان من جعله صفحة مطوية على رف قديم.. وسبحان من غير الشعور وأبدله..

 

فلتقومي يا "حواء" وترتدي الثوب الجديد الذي قمت بشرائه وتزيني لنفسك أولا قبل أي أحد ولا تخجلي من أنك أحببت في مرحلة النضج بكل قوة المراهقة وطيشها.. فالنهاية السعيدة، يحق لنا انتظارها وإن طالت.     

تابع بوابة روزا اليوسف علي
جوجل نيوز