عاجل
الأحد 2 أكتوبر 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
cop27
باقي علي مؤتمر المناخ في مصر
  • يوم
  • ساعة
  • دقيقة
  • ثانية
البنك الأهلي

خواطر صيفية لكنها في عمق مفهومنا الوطني والقومي راسخة

خليل الذوادي يكتب: الصيـف أقبـل

خليل الذوادي
خليل الذوادي

الصيف أقبل يا رفاق الدرب بكل ما يحمله من ذكريات جميلة ومفرحة، فالرطب يزين النخيل، وبرك الماء تنتظر هواة السباحة، والبحر في شوق إلى عشاق السباحة البحرية، وصيد الأسماك بمختلف وسائل الصيد، ومن اعتاد على السفر في بلاد الله الواسعة اتخذ كافة الاستعدادات للسفر شرقًا وغربًا، شمالًا وجنوبًا.



إنه موسم الانسجام مع الذات البشرية وموسم للم الأسرة وممارستها لما يرضي طموح أفرادها من خلال ممارسة الهوايات المحببة لهم. 

كانت "الكشتات"، وهي في قاموسنا البحريني تعني الرحلات الجماعية قد تكون داخل الوطن أو خارجه؛ كانت الكشتات إما رجالية أو نسائية، والأطفال في كلا الحالين هم المستفيدون، فقد كان تعويدهم على العمل الجماعي هو الغاية والمراد. 

ففي هذه الرحلات الجماعية تتوزع المهام على المشاركين فيها، منهم من يجيد الطبخ ومنهم من يجيد انتقاء الأسماك أو اللحوم، ومنهم من يكلف بجمع "الحطب" الأخشاب للوقود الذي يُطبخ به الغداء، ومنهم من يتبرع بتعليم الصغار على السباحة في البرك أو البحر.. حرارة الجو لم تعد عائقًا لممارسة هذه الهوايات والأنشطة الصيفية، فقد اعتاد الناس أن يفرحوا بالصيف كما يفرحوا بالشتاء وكان الإبداع لديهم يساهم في جعل أيام الصيف- رغم شدة الحرارة- متنفسًا لممارسة الهوايات والأنشطة الجماعية.  

وفي هذه الأنشطة يكون التعاون والبذل والعطاء والتكاتف من أجل إسعاد المشاركين وإدخال السرور إلى نفوسهم.. كانت البحرين مشهورة بالعيون والبرك الطبيعية في المدن والقرى، وكان الصيف بمثابة المتنفس للاستفادة من هذه البرك المنتشرة، وطبعًا البحر بأعماقه وبخيراته متعة لهواة السباحة والصيد في البحر. 

نحن جيل عشنا هذه اللحظات والفرص السانحة، وتعلقنا بخيرات بلادنا وتقاسمنا الفرح والسعادة، وكانت هذه الخيرات تجمع أهل القرى والمدن البحرينية في أماكن متفرقة والترحيب بهم من الواجبات التي يحرص الجميع عليها. 

تغيرت الظروف، وتغيرت الأماكن الطبيعة وازدادت الحاجة إلى النمو والتطوير العمراني، واختفت الكثير من المظاهر والأماكن الطبيعية، وعندما نتحدث عن كل تلك المظاهر لأطفال اليوم لا يتصورون ذلك، ويظنون أننا كنا نعيش في عالم أسطوري، وليس واقعًا عمليًا.. أصبح أطفالنا- ولا يلامون على ذلك- راغبين في السفر خارج البلاد شرقًا وغربًا لقضاء العطلات الصيفية واكتساب الخبرات والتجارب، طبعًا هذه البلاد البعيدة حافظ أبناؤها على أن تظل جاذبة للسياحة العالمية، ووجدوا من الوسائل والسبل ما يجذب السواح من كل أقطار العالم للتمتع بجمال الطبيعة، وخلق المرافق التي تثير الفضول لدى الزوار من حدائق متنوعة إلى أسواق ومجمعات تجارية تثير الرغبة لديهم لشراء ما يحتاجون إليه.. جمعوا بين السياحة الداخلية والسياحة العالمية.. وأصبحت السياحة تدر دخلًا كبيرًا على تلك البلدان. 

نحن اليوم بحاجة إلى تطوير السياحة في بلادنا وكل بلاد وبها ميزات وخصوصيات تستفيد منها في استقطاب السياح من كل أنحاء العالم، السياحة تحتاج إلى استثمارات كبيرة؛ لكنها بالمقابل تستقطب أفواجًا من السياح يكونون مصدر دخل لا يستهان به مما يسهم في الاقتصاد الوطني. 

إن من مقومات السياحة هو ترحيب المواطنين بالأفواج التي تأتي إليهم ونحن ولله الحمد أبناء مملكة البحرين عرفوا منذ قديم الزمان بالترحيب بالضيوف ومد يد العون لكل من يطلب المساعدة والغريب لا يشعر بالغربة فمجتمع التسامح لا تغير في طبعه قساوة الحياة فمجتمعنا ولله الحمد عرف بالتسامح والترحيب بكل قادم ينشد الخير ويؤمن بالتعاون الإنساني طريقًا إلى تفاهم وتعاون الشعوب. 

خواطر صيفية لكنها في عمق مفهومنا الوطني والقومي خالدة وراسخة في شخصيتنا وثقافتنا وشعورنا الإنساني تجاه الآخرين وتجاه طبعًا بعضنا بعضًا.. أدام الله علينا جميعًا الخير والسعادة وكل فصول السنة لنا فيها ذكريات ومواقف تدل على عمق وحضارة وثقافة بلادنا ورسوخ ذلك في شخصية مواطنينا. 

 

وعلى الخير والمحبة نلتقي.

 

تابع بوابة روزا اليوسف علي
جوجل نيوز