عاجل
الإثنين 23 مايو 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
البنك الأهلي
مبادرة معلمة الثانوي.. بلا رطانة خطابية

مبادرة معلمة الثانوي.. بلا رطانة خطابية

 إنها السيدة المعلمة المصرية أسماء عماد، مدرسة مادة الأحياء في منطقة فيصل جنوب مدينة الجيزة.



فيصل ذلك الشارع الأكثر ازدحاماً في مدينة الجيزة، التي تود استعادة الهيبة الاجتماعية للمدرسة، إنها مدرسة الأحياء للمرحلة الثانوية، التي قررت أن تستخدم المسرح كوسيلة تعليمية، فأحدثت ضجة كبرى، فهي المعلمة التي تسير وسط حراسة عشرين رجلاً من الرياضيين لحراستها الشخصية، وفرض النظام داخل أحد مسارح شارع رمسيس، وهي تشرح النقاط الصعبة في منهج الأحياء عبر مسرحية كوميدية لطلاب الثانوي العام.

تذكرت السيدة الفنانة الراحلة سهير البابلي، في شخصية المدرسة عفت التي كافحت ضد شغب طلاب مسرحية مدرسة المشاغبين.

وهي المسرحية التي نقلت صوراً ذهنية سلبية عن المعلم لسنوات طويلة، ورغم الانتقادات المتعددة والدهشة التي أثارتها صور المعلمة، إلا أنها أسعدتني وأدهشتني، فهذا السلوك يحمل خيالاً فردياً يبحث عن استعادة هيبة المعلمة، وسط طلاب مدارس فيصل المزدحم.

المصريون لا يكفون بشكل مهني عن صناعة مشاهد دالة ومدهشة ومبهجة.

ورغم غرابة المشهد، إلا أن الإشارة للرغبة في استعادة هيبة المعلم تبدو خفية وراء الصورة المدهشة.

في زمان كنا نختبئ فيه ونحن نلعب الكرة في الشارع، إذا ما مر المعلم مروراً عابراً في الطريق، كانت صورة المعلم الذهنية وحدها كفيلة بفرض الاحترام والنظام.

والسؤال الذي نطرحه بتلك الصور، هو: كيف يمكن فرض الهيبة وعودتها مرة أخرى بدون كل هؤلاء الحراس الأقوياء؟

هل يحدث هذا خوفاً أم محبة؟

كان الصغار يشعرون تجاه المعلم بأنه مصدر العطاء والقدوة والنموذج، كان هو المرادف للأب والأم، هو امتدادهما من البيت للمدرسة.

وهذا هو السبب وراء الاحترام الطبيعي الذي يخلفه الاستاذ المعلم في تلاميذه.

وعودة هذا الشعور الضروري سيحدث عندما تعود العلاقة لطبيعتها السليمة، وهو أمر يحتاج لوقت وجهد وتراكم، إلا أن معلمة فيصل المبهجة استعانت بأعضاء الصالة الرياضية المملوكة لزوجها الذي دعم فكرة هيبة المعلم من خلال حماية زوجته، وهي تنفذ فكرتها الاستثنائية التي هي مبادرة هامة تدعو عبر موقف غريب إلى عودة مسرحة المناهج، وإلى دعم الوسائل التعليمية.

وهذا ما فعلته المعلمة في شرح النقاط الصعبة في منهج الأحياء عبر المسرح،  فجعلت بهجة عيد الفطر عملاً مسرحياً مجانياً دعت إليه الطلاب، واستطاعت حماية فكرتها من الطلاب المشاغبين.

وهذه السيدة لم تلجأ للرطانة والعبارات الرنانة، حول علاقة المسرح بالتعليم، ولم تطلب دعماً من أحد، ولم تتلق أموالاً.

مما يعيدنا إلى مشروع رائع كان مسرح الدولة يتبناه لسنوات طويلة، وهو مشروع مسرحة المناهج، وهي عملية تنظيم المناهج الدراسية وتنفيذها في قالب درامي أو مسرحي يهدف إلى نقل المعرفة العلمية للطلاب عبر الدراما، مما يدفع إلى تجديد الدعوة لأخذ الأمر مأخذ الجد، من البيت الفني للمسرح وقطاع الإنتاج الثقافي، خاصة مع وجود كليات التربية النوعية وعدد من دراسات الماجستير والدكتوراه في مبحث مسرحة المناهج.

بل ووجود عدد كبير من فناني البيوت الفنية في انتظار فرص للعمل الجاد.

جدير بالذكر أن د. جابر عصفور، رحمه الله رحمة واسعة، أنجز عندما كان وزيراً للثقافة بروتوكول تعاون بين وزارته ووزارة التربية والتعليم.

وهو الأمر القابل للحدوث والتطبيق خاصة في مناهج الأخلاق والتربية الوطنية والتاريخ، وهي المناهج القابلة لأن تتحول لأعمال فنية هامة للناشئة والأطفال، وهى قادرة مع مناهج اللغة العربية على إقامة اتصال معرفي يعزز الهوية الوطنية، ويوحد سياق المشاعر والرؤية بين طلاب التعليم العام، واللغات والمدارس الدولية.

عودة مسارح المدارس، التي كانت مكوناً أساسياً من مكونات المدرسة، بل وإدراجها ضمن برامج الجودة بوزارة التربية والتعليم، ضرورة.

لا شك أن هذا المشهد للمعلمة في المسرح بشارع رمسيس يذكرنا بأن في مصر عدداً من الأشخاص الحالمين القادرين على كسر رتابة الحياة اليومية، والقادرين على صناعة المبادرات المبهجة دون رطانة خطابية.

فشكراً للمعلمة المصرية أسماء عماد، التي تحدت زحام شارع فيصل ومدارسه المليئة بالطلاب واستطاعت تذكيرنا بمسرحة المناهج، وإعادة الدعوة لها بشكل علمي مؤسسي، رغم غرابة الصور والجدال حولها، لكن لا شك أن المعلم يحتاج لقوة تفرض هيبته وتحقق له النظام.

المبهجون وصناع البهجة في مصر كثيرون، ولهم كل الدعم والاحترام والتقدير.  

تابع بوابة روزا اليوسف علي
جوجل نيوز