عاجل
الأربعاء 6 يوليو 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
البنك الأهلي

دينا توفيق تكتب: يا حواء

دينا توفيق
دينا توفيق

جلست "حواء" على الأريكة في منزلها وفي يدها كوب من الشاي الساخن وبجانبها صديقاتها المقربات.. تعد هذه من أجمل الأوقات التي تجعلها تشعر بالسعادة.. فهي تضحك من قلبها، تنسى للحظات أي حزن مر بها.. فالجلوس مع الأصدقاء قد يساعد على التحكم في حزننا وإبعاده ومن ثم نشعر بالراحة.



 

إن "حواء" بطبعها اجتماعية وتبحث دوما عن شخص آخر لتشاركه شيئين متناقضين كليا: الفرح والحزن.. هذا بجانب ما تقدمه صديقاتها من الدعم والمساندة في مواقف عديدة.. وجود تلك الصديقات في حياة حواء ساعدها على تخطي أزمات كثيرة في حياتها.. قابلت سيدة ملامحها بريئة كالطفلة، وجهها ناعم، وروحها سعيدة.. مهما بكت وتألمت سترى فيها ضوءا مشعا يجذبك نحوها..، وهي تجمع بين الرقة والقوة، لم تكسرها التجارب المؤلمة التي مرت بها بل زادتها قوة.

 

كانت مشكلتها هي الثقة الزائدة بالناس، وهذا ما جعلها تسيء اختيار شريك حياتها.. ما زالت تؤمن بالحب لكنها أخطأت حين اعتقدت أنه يمكنها عندما تحب أن تغير بعض طباعه الشخصية كي يتوافق معها.. رسمت في خيالها صور جميلة لحياة سعيدة كانت تتمنى أن تعيشها.. كانت تبحث عن الاستقرار، لكنها فوجئت بأقنعة تتساقط بعد الزواج وبحياة كريهة مليئة بالأكاذيب، رفضت الاستمرار فيها.. فقررت أن تنجو بنفسها وتحتضن ابنها الوحيد وتحاول جاهدة أن تعوضه عن غياب الأب في حياته.

 

حاولت أن تنمي مهاراتها وأخذت دورات تدريبية كثيرة في فن الماكياج والتمثيل وأخيرا في "اللايف كوتشينج" أو التدريب على الحياة.. هذا بجانب أن لديها خبرة واسعة في مجال التدريس الخاص باللغة الإنجليزية.

 

وبالرغم من صغر سنها، كانت تعمل وتدرس وتربي ابنها بمفردها بعد أن أصبحت أمًا عازبة.. كانت تفرح عندما ترى ابنها يكبر أمام عينيها يوما بعد يوم، وجدت فيه السند الذي طالما كانت تبحث عنه.. انها لا تندم على أي شيء مر بها لأنها تعلمت الكثير بعد خروجها من تجربتها الأخيرة وأدركت أن هناك حكمة وراء كل تلك الأحداث التي حدثت.. وكما قال "ويليام شكسبير": معظم تجارب الحياة ليست للندم بل للتعلم!

 

المؤلم هو أن كل تجربة فاشلة أو أشخاص سيئين يمرون بنا يأخذون معهم جزءا من روحنا، ويتركون بعض الخدوش في قلوبنا.. وقد نأخذ وقتا طويلا لإعادة ترميم أرواحنا من جديد.. لكن هذا لم يمنعها من أن تصنع حياة تجعلها تشعر بالرضا.. ترسم ملامحها بطريقتها الخاصة.. لم تسمح لأي شيء أن يفقدها براءاتها، بل عملت بجد على الأشياء التي تحبها.

 

فنحن عندما نفقد أنفسنا، فإننا نجدها في الأشياء التي نحبها.. فيا "حواء" عندما تعودين بذاكرتك للماضي وتستحضرين بعض الذكريات الأليمة، ستعرفين كيف جعلتك تلك الأحداث أكثر نضجا.

 

وساعتها ستصبحين ممتنة لتلك الدروس التي تعلمتها.. وتأكدي يا عزيزتي أن كل يوم جديد هو فرصة أخرى لتغيير حياتك، فرصة لتبتسمي أكثر.. ولا تستمعي لذلك الصوت بداخلك الذي يتحدث عن العمر أو عدد الإخفاقات، فكل يوم يمكنك أن تكوني أفضل مما كنتِ.

تابع بوابة روزا اليوسف علي
جوجل نيوز