عاجل
الجمعة 1 يوليو 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
البنك الأهلي
المتسولون.. "محتالون أم محتاجون"؟

المتسولون.. "محتالون أم محتاجون"؟

يقول الله تعالى في كتابه العزيز: "إنّما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها.."، هنا قدم الله عز وجل الفقير على المسكين في أولوية توزيع الزكاة أو الصدقة، عندما نتمعن في الفرق بين الكلمتين، لا نجد اختلافا كبيرا بينهما، فالفقير لا يملك ما يكفيه وهو الأشد احتياجًا، ورغم ذلك تجد من يتعفف في طلب المساعدة. 



أما المسكين فهو يملك القليل الذي لا يكفيه، لذلك قد تجد منهم من يلجأ إلى الطرق على الأبواب "المؤسسات الاجتماعية والخيرية" لطلب الدعم.

"التسول" هو عادة قبيحة تعكس الصورة السيئة للشخص المحتاج الذي يطلب المساعدة بطريقة تمس وتفقده كرامته الإنسانية، حيث يقف أمام الناس يطلب المساعدة بإلحاح شديد، ما يؤدي إلى غضب وعزوف الناس عنه. 

ومنهم من يدعي ويظهر بصورة المحتاج والذليل، لذا نهى وحذر النبي- صلى الله عليه وسلم- من "التسول"، حرصا على حفظ كرامة الإنسان وعدم تعرضه للذل والإهانة من الآخرين.

انتشرت ظاهرة التسول بشكل كبير ولافت للأنظار، وتوغلت بكافة الأماكن بمحافظات مصر، مما أسفر عنه امتناع الكثير من المواطنين عن إعطاء الصدقات والزكاة لهم، ولجأ بعضهم إلى المصارف الشرعية المنوطة بذلك، ربما يرجع ذلك إلى عدم معرفة المتصدق لحال طالب الصدقة، متسائلين هل هم محتاجون أم محتالون؟ أم هم اتخذوا التسول وظيفة وعملا؟! بهدف التحايل من أجل جني أموال المساعدات على حساب الفقير المحتاج "المتعفف".

للأسف الشديد فإن "التسول" تحول إلى مهنة لها العديد من الطرق والأشكال، هناك "متسول ثابت" يتمركز في منطقة ويجعلها مقرًا له، ويرفض تعدي أي متسول آخر على منطقته. وهناك من يستقطب آخرين للعمل معه في منطقته، على أن تكون الزعامة والسيطرة له من خلال توزيع الحصيلة اليومية عليهم، إلى جانب "المتسول الجوال" الذي يتجول بالمواصلات والمحلات والأسواق وإشارات المرور، وتجد من يستعين بأطفال أو رضع لمساعدته في استعطاف الناس والتأثير على الجانب الإنساني والعاطفي لهم.

الجدير بالذكر أن نشاط المتسولين يزداد في المواسم "شهر رمضان الكريم" والأعياد، حيث تجدهم يتمركزون أمام أبواب دور العبادات وساحات الصلاة، وفي الطرقات يقومون باستدرار عطف المتصدقين من خلال الإلحاح الشديد. 

وأساليب التحايل مختلفة، منها الادعاء بأنه فقد أمواله أو يحتاج لشراء أدوية، أو يدعي أن حالته الصحية تتطلب إجراء عملية جراحية "هو أو أحد أفراد أسرته"، وبرغم تلك الأشكال الاحتيالية، وقد يكون الشخص صادقا في كلامه لكنه ظُلم بين هؤلاء القوم. الغريب في الموضوع أننا كنا نجد المتسول رجلا كهلا أو سيدة مسنة لا يقوون على العمل، أو أشخاصا يعانون من أمراض مزمنة أو خطيرة أو "معاقين حركيا"، لكن الآن الصورة تغيرت حيث تجد فئات من المتسولين في عمر الشباب وبكامل صحتهم، بالإضافة إلى الأطفال المنطلقين في الشوارع والميادين، الكل يسعى لجلب المال بأسهل الطرق، في حين أن هناك أشخاصًا أكثر احتياجًا وأشد فقرًا في بيوتهم متعففين، لا يلحون في سؤال الناس.

مما لا يدع مجالًا للشك أن الدولة بكل قطاعاتها المختلفة لعبت دورًا مهمًا في السعي لمساندة ودعم أهالينا البسطاء من خلال المبادرات الإنسانية التي أطلقت من أجل الحفاظ على كرامة أهالينا الأشد فقرًا والأكثر احتياجًا، وكان لمعاشات "تكافل وكرامة"، ومبادرة "حياة كريمة" دور مهم وكبير في الوصول لأهالينا الذين يستحقون الدعم والمساندة، بالإضافة إلى المشروع القومي لتنمية الأسرة المصرية.

في النهاية هل أصبح هناك مواسم للمتسولين؟

هل أصبحت الدموع طريقة لملء الجيوب؟!

هل أصبح التسول الطريق الأسهل لجلب المال؟

وسؤالي الأخير: هل المتسولون.. "محتالون أم محتاجون"؟

تابع بوابة روزا اليوسف علي
جوجل نيوز