عاجل
السبت 13 أغسطس 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
البنك الأهلي

دينا توفيق تكتب: يا حواء

دينا توفيق
دينا توفيق

أخذت "حواء" تتأمل طفليها وهما نائمان والدموع متحجرة في عينيها، فهي تشعر بالذنب لأنها أساءت اختيار شريك حياتها، وجعلت هذين الصغيرين يدفعان ثمن هذا الاختيار.. ثم أخذت نفساً عميقاً وهمست لنفسها قائلة: والله لو كان بي ألف كسر لن أنطفئ ولن يروا منى سوى البريق.. أخذت "حواء" على عاتقها أن تظل قوية فهي لا تملك رفاهية الانهيار.. إنها مجبرة على تجاوز كل شيء.. لطالما كانت تحمل في قلبها نوايا طفلة.. لكن تجارب الحياة هزتها وعلمتها أن تداوي جروحها من الداخل بنفسها، فلا أحد يعرف حقيقة وجعها وشدته. 



 

اقتربت من تلك السيدة كي أكسر حاجز صمتها وأعرف حكايتها.. اسمها: شيماء سعيد، تبلغ من العمر 42 سنة، لديها طفلان، انفصلت عن زوجها منذ حوالي 4 سنوات.. خرجت من منزلها هي وطفلاها تاركة كل متعلقاتها ولم يسمح لها الزوج ساعتها بأن تأخذ حتى ملابسها.. تحملت كثيرا خياناته المتكررة على أمل أن يتغير لكنها أدركت في النهاية أنها تعيش حياة تعيسة، لذا قررت الرحيل.. فأراد الزوج معاقبتها بعدم الإنفاق على طفليه حتى تعود له صاغرة.. ولم يدرك أن المرأة عندما تقرر الرحيل، فهي تغلق بابا من الصعب أن تفتحه من جديد.. ودخلت "شيماء" لأول مرة في حياتها محكمة الأسرة لتطالب بحقها وحق طفليها.. وكان والدها هو سندها الوحيد. وبسبب زيادة حجم المسؤوليات عليها، فكرت في أن تضاعف ساعات عملها، فهي موظفة في الحكومة.. لذا قامت بعمل إضافي على الإنترنت أثناء تواجدها بالمنزل بعائد بسيط.

 

تحملت "شيماء" مسؤولية طفليها بمفردها وكانت حريصة على قيامهما بممارسة الرياضة والالتزام بحضور التدريبات اليومية.. كما بدأت تبحث عن الأشياء التي تحبها من أجل القيام بها، فبدأت تقرأ كثيرا وبسبب حبها للقراءة، قامت بعمل مكتبة صغيرة في غرفة طفليها ووضعت بها مجموعة من الكتب بشكل جذاب ثم قالت لهما وهي تشير إلى المكتبة: تلك الكتب هي المستقبل، فلتحافظا عليها.. لم تسمح "شيماء" لتجربتها المريرة بأن تفقدها ثقتها بنفسها، وبالرغم من كل ما تعرضت له هي وطفلاها، ومحاولات طليقها المستمرة لتضييق الخناق عليها.. إلا أنها متماسكة من أجل طفليها اللذين ليس لهما ذنب سوى أنهما يحملان اسم أب يملأ الانتقام قلبه.. صار كل ما تتمناه هو الإنصاف فبعد أن دخلت في دائرة القضايا فوجئت بعد فترة طويلة بأنها ستأخذ من طليقها ملاليم، والأدهى أنها تجد صعوبة في الحصول عليها، حيث يظل الأب- وهو اسم فقط– يرسل لمدة شهر مبلغا بسيط كأنه يقطع من لحمه ثم يتناسى شهوراً.. فلا يتذكر أن لديه ابنين يريدان أن يأكلا ويشربا ويلبسا ويتعلما، وهذه أبسط حقوقهما، وليست "شيماء" وحدها هي التي تعاني من قانون الأحوال الشخصية، فهناك الكثير من المطلقات بحاجةإلى قانون عادل ومنصف، حتى يمكنهن العيش بعد الطلاق حياة كريمة، وإذا كانت "شيماء" وجدت السند الذي تحتاجه في والدها، فهناك الكثيرات يواجهن الظلم بمفردهن.. وإذا أردتم أن ينعم مجتمعنا بالاستقرار فلترفعوا الظلم عن النساء.

تابع بوابة روزا اليوسف علي
جوجل نيوز