عاجل
الجمعة 21 يناير 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
البنك الأهلي

العتبة ليلة العيد من 31 سنة.. وأشهر حكاياتها

العتبة ليلة العيد، كعادتها منذ أربعين سنة «العتبة لا تنام» ليلة العيد.. تحول الليل إلى نهار واكتظت السوق بأمواج البشر الذين جاءوا من كل صوب لشراء ملابس العيد الجديدة.. اختلطت نداءات الباعة بلغط المشترين وفرحة الأطفال و«فصال الستات».. في سوق العتبة لا موضع لقدم.. ولا وقت للفرجة فالأسعار هذا العام رخيصة جدًا جدًا.



 

الخط والخومينى وصدام في سوق العتبة والأسعار رخيصة جدًا

 

صورة ضوئية من تحقيق وائل الإبراشي عن العتبة ليلة العيد
صورة ضوئية من تحقيق وائل الإبراشي عن العتبة ليلة العيد

 

 

أقدم وأرخص سوق في مصر.. بدأ بشكل غير منظم عام 1945 ثم أمر الرئيس الراحل «جمال عبدالناصر» بتنظيمه عام 1958 ومنح الباعة الذين تطاردهم الشرطة تراخيص للبيع، والغريب أن كل الباعة والتجار في سوق العتبة من بلدة واحدة اسمها «الطوابية »، مركز أسيوط نزحوا إلى القاهرة منذ سنوات واحتكروا السوق لحسابهم، بعضهم أنعم الله عليه فباع عربة اليد واشترى محلا تجاريا على طراز محلات الشواربى إلا أن معظمهم فضل الاحتفاظ بالعربة الصغيرة التي بدأوا بها واكتفوا بذلك أصحاب العربات على جانبي السوق لديهم تراخيص.. أما أصحاب «التابلونات» فهؤلاء غير مرخصين اقتحموا السوق عنوة واقتدارا وهم دائمًا على أهبة الاستعداد لحمل بضائعهم والهروب بها إذا ما جاءت الشرطة أو البلدية.

 

سوق العتبة.. الزحام شديد.. والبيع ضعيف. .وحسرة على أعياد الستينيات

 

شيخ السوق الحاج «عبدالحميد عطية الله» قال لنا: أنا أقدم واحد في السوق، كلمتي مسموعة والكل يحترمها، أحل مشاكل الباعة والتجار مع الشرطة والبلدية ومع بعضهم.. العيد في العتبة موسم يستعد له الجميع، الناس تأتى من كل أنحاء القاهرة ومن خارجها لشراء مستلزمات العيد - هنا كل شيء من الإبرة إلى الصاروخ.. وحاجة غريبة جدا في الناس عهدتها فيهم منذ أربعين سنة وهى أنهم يفضلون شرا ء الملابس الجديدة ليلة العيد -يوم الوقفة - بالذات. وتصبح العتبة في هذا اليوم من شدة الزحام قنبلة موقوتة تكاد تنفجر مع أن الأيام كثيرة قبل العيد.. والبضاعة هى البضاعة ولكنها العادة وعموما كل سنة والناس جميعا بخير.

السوق مضروب

محمود السيد - بائع أقمشة - هذا أسوأ عيد رأيناه، السوق مضروبة بالنار، كساد تام وضعف في حركة البيع والشراء بسبب الأزمة الاقتصادية الخانقة التي زادت من حدتها الحرب المجنونة في الخليج رغم أن الأسعار هنا «حاجة ببلاش كده».. عندى قماش يعمل جلابية المتر منه بجنيه وفيه بـ75 قرشا.. بنطلون رجالى بخمسة جنيهات - عندنا قمصان بثلاثة جنيهات.. أسعار أرخص من «القعدة على القهوة».

 

أما الحاج «حمزة الصعيدي» فيقول: العربية دي خمسة شركاء فيها.. نبيع ملابس داخلية فقط، مكسبنا في الحتة الواحدة خمسة قروش ومع ذلك السوق تعبان قوى وبنحاول نجمع رأس المال بالقوة رغم أن الزحام شديد، ولكن الناس تشترى كميات قليلة.

 

 

وفي سوق العتبة أيضا التقينا بالخط والخومينى وصدام يبيعون الملابس الجديدة ويلفتون الأنظار ويثيرون الانتباه بطريقتهم المميزة. الفتوة «بغدادى» يلقبونه بـ «خط العتبة» قال: أنا لا أثير المشاكل، ولكن أحب الفهلوة والبياعين في السوق يتعاونون مع بعض، لا يستطيع أي نشال أن يضع قدمه داخل السوق، نضبطه ونشبعه ضربا ونسلمه للشرطة، رغم الزحام الشديد لا تحدث خناقات.. وإذا حدثت مشاكل مع الشرطة أو البلدية نصفيها ونحلها بالفهلوة، «أنا عندى 15 عاملا على العربية منهم طلبة في كليات وخريجى جامعات وبكسب كويس والحمد لله، ورغم أن الحالة تعبانة قوى العيد ده، لكنها على الجميع وأحيانا أبيع بخسارة أحسن من عدم البيع خالص.

العتبة ليلة العيد
العتبة ليلة العيد

 

وأطل علينا الحاج «سيد عبدالله» ويلقبونه بالخومينى - من وراء الزحام الشديد أمام عربته وقال: أعياد الستينيات كانت أقوى الأعياد في البيع والشراء.. أيام الرئيس «عبدالناصر» وكان فيه بضائع من سوريا رخيصة قوى، وكان الناس لها نفس تشترى، الأسرة الواحدة كانت تشترى 15 بنطلون و20 قميص و100 متر قماش و10 أحذية والاكسسوارات ولعب الأطفال.. إلخ. النهاردة الناس رغم الزحام الشديد تشترى قميص واحد بالعافية وبنطلون وحذاء.. نظام «عينات». صدام يحرق السوق في أحد الأيام هدد بحرق بضاعته وحرق السوق كله فلقبو ه بـ «صدام الشويحى»، يقول «الشويحى»: حصل، بس أنا طيب وقصدى شريف احنا بندفع ضرائب ورسوم محافظة وبلدية وزبالة ورخصة، والموسم السنة دى ضعيف والمفروض يخففوا العبء علينا.. الناس بتشترى كميات قليلة قوى واللى يشوف الزحمة يقول غير كده، هددت زى صدام. كلام في الهوا يعنى. أما أصحاب التابلونات فيشكون من أن باب الرخص مقفول ويطلبون من البلدية أن تمنحهم «أذون للاتجار» بدلا من أن تطاردهم مثل اللصوص، يقول «عطية الله سيد» -بكالوريوس تجارة: طلبنا مرارا من المحافظة أن تعطينا «رخص»، ونحن نهرب من البلدية ونجرى بالبضاعة حتى لا يأخذوها ويعملوا لنا محضر وندفع غرامة وشغلانة مرهقة قوى، وفي أيام العيد تتسامح البلدية معنا -للحق -وتتركنا نسترزق. الست «علية الزينى» تسحب معها بناتها الثلاث وأكثر من عشرة أطفال يشكلون سلسلة متينة - يخترقون الزحام بصعوبة - قالت لنا - بعد أن أوقفناها: أنا زبونة في سوق العتبة منذ ثلاثين عاما، ودول بناتى وأولادهم، كل سنة لازم نشترى حاجة العيد من هنا، الأحذية الرجالى والحريمى رخيصة قوى، وكذلك ملابس الأطفال والملابس الداخلية وأشترى كمان لعب الأطفال وبالونات وبمب والاكسسوارات.. وكنا زمان نشترى بوفرة ولكن دلوقت يكفينا ما يسد الحاجة لأن الظروف صعبة. ومدام سعاد مدبولى تقول: أشترى الأحذية الحريمى والرجالى من هنا لأن أسعارها رخيصة جدا وكذلك الملابس الداخلية، أما القمصان والبنطلونات فأشتريها من أوكازيون الصيف الماضى من المحلات الكبيرة ودى أول مرة تحصل لأنى كنت دايما ومنذ عشرين سنة أشترى كل حاجة العيد من هنا من الأقمشة وحتى بمب الأطفال.

تابع بوابة روزا اليوسف علي
تطبيق نبض جوجل نيوز