عاجل
الأربعاء 8 ديسمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
البنك الأهلي
الإعلام الدبلوماسي.. وايجابيات وسائل التواصل الاجتماعي

الإعلام الدبلوماسي.. وايجابيات وسائل التواصل الاجتماعي

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وظهور القطبيين (الشيوعي والرأسمالي)، ومع استمرار أثاره إلى يومنا هذا، ظهرت صورة جديدة للعمل الأيديولوجي الإعلامي، وبرزت حقائق منها ضرورة اعتماد السياسة الخارجية على 3 محاور "إعداد السياسة الخارجية استناداً إلى القطبيين/ صنع القرار السياسي استناداً إلى المصالح المتبادلة/ عملية تنفيذ القرار السياسي" وبما أن الإعلام الدبلوماسي هو أحد أدوات تنفيذ السياستين الخارجية والداخلية، فقد تحمل الإعلام القديم  الجزء الأكبر من التغييرات الدولية، بعدها تعرضت الأسرة الدولية إلى عاصفة من التكنولوجيا الحديثة أواخر القرن الماضي، جعلت من الكرة الأرضية بجميع مسمياتها وأجناسها بيت صغير، بابه الرئيسي وسائل التواصل الاجتماعي.



والسؤال الآن، هل تأثرت الدبلوماسية وإعلامها بوسائل التواصل الاجتماعي (الإنستا، تويتر، فيس بوك وغيرها) ؟

من الملاحظ أن الإعلام في مجتمعات الدول الغربية يصدق أغلب ما يقال في وسائل التواصل الاجتماعي، على عكس العرب، فهم حذرون من أي معلومة تأتي منها، ومع التحولات التي تجري في الإعلام جرى إلغاء الكثير من مفردات الحياة اليومية، ففي القرن الماضي كانت العائلة على مختلف مستوياتها ليس لديها غير التلفاز أو الراديو، وفي بعض الأحيان الصحف المقروءة، وكلها وسائل  سيادية كانت تبث وتصدر تحت إشراف وزارة معينة، أما الآن فالمواطن هو المصدر الرئيسي للخبر، ومن خلال أجهزة الهاتف سواء تصوير/ تحرير خبر/ نشر موقف/ نشر حادثة، وبالتالي فهو الآن وكالة أنباء بذاتها، بل مؤسسة أخبار متنقلة، ينقل الحدث بكل أنواعه، ومنه ينتشر إلى جميع المتابعين لوسائل التواصل الاجتماعي.

 

والإعلام والدبلوماسية تؤامان متلازمان، يستحيل فصلهما، ويعرف الإعلام بصورة عامة بأنه لسان السياسة الناطق، وأداتها المؤثرة في جميع شرائح المجتمع، وقد يتعدى حدوده الداخلية استناداً لقوة الحدث ونوعه، وبالتالي فإن الإعلام والدبلوماسية لهما تأثير مباشر على الراي العام الداخلي والخارجي، ودائما ما تتوشح الدبلوماسية بثوب الصحافة لإخفاء معالم السياسة.

 

ويعتمد الإعلام الدبلوماسي الحديث بصورة خاصة على وسائل التواصل الاجتماعي، بحيث أصبح لوزارة الخارجية في أغلب دول العالم صفحة خاصة بها للتعبير عن رأيها الرسمي لأى حدث بأقصى سرعة، ومثال ذلك (رسالة تنديد بعمل إهابي/ تعزية جراء كوارث طبيعية، أو حوادث، وغيرها من الأمور التي لا تمس سيادة الدولة وبرتوكولاتها الرسمية.

 

والإعلام الدبلوماسي الحديث هو الناطق الرسمي للدولة، عن طريق وزارة خارجيتها، ويتميز بالسرعة والمصداقية، وبالتالي يتطلب كادر محنك متمرس كونه يعكس حقل السياسة الخارجية والدولية بين طرفين، والتأثير الذي يمثله يتأتى من خلال مهارات الاتصال والتواصل والتخاطب، مع الاحتفاظ بالخصوصية الوطنية، والتعبير عن أهدافها ومصالحها، كما أن واجب الإعلام الدبلوماسي الحديث الرئيسى بمختلف تفرعاته، هو خلق جسور تواصل بين الجميع استناداً إلى الحقائق الثابتة والصادقة، وبعيداً عن التزييف والمرواغة وايصال المعلومة بأسرع ما يكون، لأن ذلك يدلل على الاحترافية المهنية والحنكة الدبلوماسية الإعلامية.

 

وعلى الكادر الدبلوماسي أن يضع في حساباته أننا في عاصفة من التطورات التكنولوجية والتقينات الإعلامية الحديثة المتلاحقة، وتظهر أشكال غير تقليدية لوسائل التواصل الاجتماعي، ولذلك على الإعلام الدبلوماسي الحديث أن يستغل الايجابيات، مثل سرعة إيصال الخبر الصحيح فى مواجهة الأخبار التضليلية التي تثير مشاعر المواطنيين.

 

ويعتبر الإعلام الدبلوماسي الحديث بصورة خاصة والحكومي أو الرسمي بصورة عامة، من أهم مقومات نجاح وتفوق الدولة، يرسم أهدافه هرم الدولة لدعم استراتيجية الدولة، بعيداً عن التكتيك لغرض معين، وبالتالي أصبح الاعلام الدبلوماسي الحديث المعيار الحقيقي لثقل وهوية الدولة في قضايا التنمية والاقتصاد/ السياحة / التعليم / الصحة، وغيرها لغرض ايصال المعلومة بأسرع ما يكون.

 

وفي الختام فإن أبرز ايجابيات وسائل التواصل الاجتماعى هي حرية التعبير/ تعزيز التواصل مع الآخرين/تعزيز التعاطف والمساعدة / نشر المعرفة / معرفة أخبار العالم على مختلف أنواعها/ سهولة التسويق والترويج لأي خبر.  

 

دبلوماسي سابق

كلية عُمان للإدارة والتكنولوجيا