عاجل
الأربعاء 8 ديسمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
البنك الأهلي

قبل احتفالية طريق الكباش

مدير آثار الأقصر يكشف لـ"بوابة روزاليوسف" حكاية أقدم طريق في العالم عمره 3500 سنة

طريق الكباش
طريق الكباش

يشهد العالم غدا احتفالية كبرى تليق بحضارة مصر في الماضي وبعظمة وعزيمة أبنائها في الحاضر، احتفالية بمدينة الأقصر (طيبة) صاحبة التاريخ والحضارة الممتدة من 5000 سنة.



 

غدا نشاهد موكبا جديدا يدهش العالم يمر في طريق المواكب (طريق الكباش) ولذلك كان لا بد أن نعرف المزيد عن حكاية هذا الطريق.

 

فتحدثنا مع الدكتور فتحي ياسين مدير عام آثار الأقصر، وكان اللقاء في ساحة معبد الأقصر عند بداية الكباش، وسط العشرات من العاملين الذين لا يتوقفون لحظة من اجل تجهيز المكان للاحتفالية العالمية التي تقام غدا (الأقصر. طريق الكباش)

 

جلسنا مع الدكتور فتحي الذي بدأ حديثه قائلا، أهلا بك في أقدم طريق في العالم اهلا بك في رحاب حضارة تتخطى 3500 عام.

 

- دكتور فتحي. لماذا سمي طريق الكباش؟

 

في الحقيقة هذا الطريق له أكثر من اسم، مثل طريق أبو الهول، وطريق الكباش. والاسم الفرعوني طريق الآلهة، أو طريق المواكب، لكن الاسم الدارج حاليا هو طريق الكباش.

 

ويمتد هذا الطريق من معبد الكرنك الى معبد الأقصر، وطوله حوالي 2،700 متر وكانت توجد وسط الطريق ما يسمى (المقاصير)، وهي مثل الاستراحات، لاستراحة حاملي المواكب من الكهنة وكانت ثلاثة لثالوث طيبة (امون. موت. خنثو).

 

- لماذا اختلفت أسماؤه؟

 

الطريق به حوالي 1200 تمثال وقد بني على ثلاث مراحل، وكل مرحلة كان التمثال له شكل مختلف، فسمى بطريق أبو الهول لأنه كانت في بداية الطريق التماثيل على شكل رأس إنسان وجسم أسد (أبو الهول)، وثم في المنتصف كانت التماثيل على شكل رأس كبش بجسم أسد وفي مرحلة ثالثة أخذت شكل الكبش كاملا، وسمى ايضا طريق المواكب او طريق الالهة نسبة الى المواكب التي كانت تمر به أثناء الاحتفالات قديما وبها إله طيبة وأطلق عليه المصري القديم اسم (وات نثر) والان يطلق عليه كاسم دارج طريق الكباش.

 

- متى بدأ تشييد الطريق؟

 

أول من شيد هذا الطريق هي الملكة حتشبسوت، من الأسرة 18 وهناك أدلة على ذلك مثل وجود تمثال لأبي الهول يشبهها (رأس إنسان وجسم أسد) ثم أكمل الطريق الملك تحتمس الثالث، ثم الملك أمنحت الثاني، ثم الملك أمنحت الثالث،ثم الملك أمنحت الرابع (اخناتون). ثم الملك توت عنخ امون، ثم الملك أي، ثم الملك حور محب، حتى الأسرة 30 وحتى الملك نخت نبو.

 

وكان يستكمل الطريق فترات وأخرى يتوقف، فكان أمنحتب الثالث هو أول من أنشأ طريق أبو الهول، الذي يصطف على طوله التماثيل بين الصرح العاشر لمعبد الكرنك ومنطقة معبد موت، والى جنوب معبد خنسو بالكرنك، ثم توقف المشروع في عهد الملك اخناتون نتيجة الاضطرابات التي حدثت في حكمه.

 

ولكن عادت عملية استكمال الطريق مرة أخرى في حكم الملك توت عنخ امون، واستمر بعد ذلك مع الملوك اللاحقين حتى وصل الى معبد الاقصر، ولكن اخذت التماثيل شكلا غير أبو الهول وأصبحت على شكل الكباش.

 

- الأثريون المصريون يعتزون بطريق الكباش عن غيره من الآثار المكتشفة هل هذا صحيح؟

 

أي أثر أو مكان أثرى في بلدنا نعتز به جدا، ولكن طريق الكباش له معزة خاصة، فقد تم اكتشافه عن طريق مصري، واستكمل اكتشافه مصريون، وتم ترميمه بأيدٍ مصرية، فالدكتور زكريا غنيم أول من عمل الحفائر واكتشف 8 كباش سنة 1949 أمام معبد الاقصر ثم من بعده اكتشف الدكتور محمد عبد القادر عدد اخر.

 

ثم استكمل الدكتور محمد عبد الرازق، واكتشف عدد اخر 62 تمثالا بين عامي (1964و1958) واستكمل الحفائر السيد الصغير (1984و1991) ثم بدأت الحفائر مرة أخرى للدكتور منصور بريك في عام 2005، وبفضل مجهودات الدكتور سمير فرج رئيس مجلس مدينة الأقصر قبل أن تصبح محافظة والفنان فاروق حسني وزير الثقافة_ وقتذاك_ استمرت الحفائر وتم تعويض سكان العشوائيات، وتم ازالة الزراعات والتعديات التي كانت تعوق عمليات الحفائر للكشف عن أجزاء الطريق والتماثيل.

 

ثم توقفت الحفائر في 2011 وكلنا كاثرين فقدنا الأمل تماما في استكمال المشروع، لكن بفضل الارادة السياسية القوية للرئيس عبد الفتاح السيسي، ووضع ميزانية ضخمة لاستكمال المشروعات الأثرية الثمانية الكبرى، الذي كان منهم مشروع استكمال طريق الكباش، نحن الان نرى الحلم يتحقق على أرض الواقع، ونرى ما كنا نحلم به أبدا ولذلك بالفعل نحن كأثريين نعتز بطريق الكباش.

 

- كيف كان المصريين القدماء يحتفلون بعيد الاوبت في طريق الكباش؟

 

كان في موسم الحصاد وبعد موسم الفيضان كرمزية لإعادة الخصوبة والحياة والنماء، فيخرج الموكب محمل (بالإله أمون يجسد في شكل كبش. وموت في شكل آدمي وخنسو في شكل صقر وقرص القمر أعلاه). معبد الكرنك الى المرسى النهري الذي اكتشف جزءا منه.

 

ويبدأ الموكب عن طريق نهر النيل حتى يصل الى معبد الأقصر، وهناك يظل داخل المعبد من 24يوما الى 30 يوما لتتزاوج الالهة، وهذا يرمز للخصوبة والنماء ثم يعود الموكب عن طريق البر ويسلك طريق الكباش، في احتفال شعبي ورسمي كبير وان شاء الله غدا يعود الاحتفال بالأوبت وبالأقصر وهي في أبهى صورها بعد عمليات التطوير والتجديد.