عاجل
الأربعاء 8 ديسمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
البنك الأهلي
ما أحلي الرجوع إليها !

الغربة الثانية 1

ما أحلي الرجوع إليها !

عند قدمي "الإسكندرية" ينتهي سفر البحر، وعند قدميها رست بنا السفينة، تعرف "الإسكندرية" كيف تعلن سطوتها على البحر, ولحظة تطأ أرضها يخفق قلبك, والحنين إلى بلادك يسافر فيك إليك، ختيارة "الإسكندرية" ولكن تكسوها التجاعيد, تفتح لك ذراعيها بودٍّ وحنان, تضمك إلى صدرها بحرارة. 



من أول الليل حتى شهقة الصبح, لا ترتاح" عروس الماء وخميلة الحكماء والشعراء", على قولة أحمد شوقي. الرحيل يتكرر على بحرها, والموج يحفظ أسرار المسافرين. وككل عشيات زمانها لا تأبه لوشايات الأضواء ونيات الصيادين, فهناك على شواطئها رجال يخرجون من البحر, الماء غسل عذاباتهم اليومية, في سلالهم من بطن البحر قوتٌ ورزقٌ.

 

وعندما ترتجل الأمواج مراثي البحر, وتغمس طيور البحر مناقيرها في الماء لتقتات, تذهب "الإسكندرية" إلى النوم و... لا تنام, فهي تعشق صفارات المراكب وعجيج "المراكبية", وزقزقة وثرثرة طيور البحر.

 

وأنت بين يدي "الإسكندرية" تستسلم لها, تلوذ بذاكرتها, فحياة تلك المدينة نِتَف منثورة على الزمان، كل شيء فيها يذكرك بماضي أيامها, وتترك المطارح تتسامر مع تاريخها, فتسمع أنت الكلام والحكايات:

 

كان اسمها "راكوتيس" (راقودة)  على امتداد ساحلها الرئيسي كانت تحوطها قرى صغيرة, أحلاها واحدة اسمها "فاروس".

 

مصر، في هاتيك الزمن كانت في قبضة الفرس، ثم كانت المواجهة بين الفرس والإغريق, ودارت رحى المعارك بينهما في كَرٍّ و فَرٍّ, حتى تمكن الإسكندر الأكبر من دخول "صور" وإخضاعها بعد حصار, ومشى الى "غزة" فاحتلها هي الأخرى, وبعدهما أتم دخول مصر سنة 333 قبل ميلاد المسيح.

 

والمصريون الذين ذاقوا الأمرين من سطوة وتعسف الفرس, فرشوا درب الإسكندر بالورود, واستقبلوه بأكاليل الغار, ورشوا عليه الرياحين، ولكي يؤكد الإسكندر أنه لم يدخل مصر غازياً و متسلطاً, إنما صديقاً وحليفاً, زار معبد "آمون" إله مصر, فأجرى كهنة المعبد "طقوس التبني", فأصبح الإسكندر إبناً للإله "آمون", وصار يُنادى عليه بإبن آمون.

 

في الدرب إلى المعبد, مرَّ الإسكندر بقرية "راقودة", وكانت قرية صيادين يقتاتون ويتاجرون بثمرات البحر, فخلبته, توقف وجال في أزقتها, وقرر أن يشيد فيها مدينة تحمل اسمه, وتكون همزة وصل وتواصل بين مصر واليونان.

 

وإن أنت استنطقت "الإسكندرية" حكت لك عن بانيها, وما لا يرويه ما تبقى من آثار عنه محفور في كتب التاريخ السميكة. 

 

فقد استهدى الإسكندر في فكرة تشييد مدينته, بتوجه معلمه "هوميروس" في ملحمة "الأوديسة"Odyssey  حيث ذهب "تليماك" إبن "أوديسيوس" ملك "إيثاكا" إلى "مينيلاوس" ملك "إسبرطة" يسأله عن مصير والده المختفي, فحكى له الملك عن أهوال الحرب وشجاعة ملك "إيثاكا", وكيف أنه بعدما أخذ التعب جيشه, بلغ شواطىء مصر عند جزيرة "فاروس", وهناك, كما يقول ملك "إسبرطة": "إرتوينا من كوثر هذه البلاد التي تجري من تحتها الأنهار".

 

وعَهَد الإسكندر الأكبر إلى مستشاره الفني, المهندس المعماري "دينوقراطيس" Dinocrates ، فصممها على النمط "الهيبودرامي" (مثل رقعة الشطرنج) وعلى طراز المدن الإغريقية, وساعده"أولنثوس", المهندس الهيدروليكي, في بناء محطات المياه والتصريف الصحي المطلوب في الموقع المنخفض.

 

وأصبحت "الإسكندرية" عاصمة مصر, وإحدى حواضر الأدب والعلوم والفنون والمناير, لما يقرب من ألفي سنة, حتى الفتح الإسلامي على يد عمرو بن العاص سنة 641, فرفع تاج العاصمة عن رأسها، وظلت تحب البحر, وتفتح صدرها للآتين إليها من الأماكن البعيدة, يحملون معهم لغاتهم وعاداتهم وتقاليدهم, آدابهم و فنونهم، فحفظت "الإسكندرية" لغات الأرض, الفرنسية واليونانية والطليانية والتركية، وتحولت إلى مدينة "الكوزموبوليت"... وليس غريباً بعد ذلك أن يتحدث "السكندريون" بصيغة الجمع, فيقولون: "بنحبوه", "نعملوه", " نحطوه", "نشربو", "ندرسو"... 

 

إسكندرية ماريا "القرية التاريخية القريبة من المدينة، تزرع العنب, تعصره نبيذاً ولا أطيب مذاقاً، وهي تعشق الفنون, فاحتضنت محمود سعيد, ابن رئيس وزراء مصر السابق محمد باشا سعيد, الذي أبدع في الرسم وكان من مؤسسي المدرسة المصرية الحديثة فى الفنون، أعماله تهافت على اقتنائها غير متحف في العالم. 

 

الإخوان أدهم وسيف وانلي تتلمذا في "الإسكندرية" على يد الفنانين الإيطاليين أرتورو زانييري و أتورينو بيكي, فعملا  فى محترفيهما, وكان لهما دوراً فى تجديد الفن التشكيلي المصري، فقام النحات أحمد عثمان بتعيينهما أساتذة فى كلية الفنون الجميلة التي أسسها في "الإسكندرية"سنة 1957. 

 

طوال مكثنا في "الإسكندرية" حاولت إخفاء توجسي واضطرابي عن زوجتي و أولادي. تداعت الأفكار في رأسي ومعها ألف علامة استفهام: ترى ماذا ينتظرني في القاهرة بعد نيف وست سنوات؟

 

كيف سيستقبلني رفقاء الدرب في "روز اليوسف"؟

وبعدما اعتدت خلال سنوات اغترابي في لبنان، على نمط معين من العمل الصحافي، فهل يمكنني التخلي بسهولة عنه؟

وقبل هذا وذاك كانت مشكلة السكن تستحوذ علي, فعندما نويت على الغربة والعمل والعيش في لبنان لتأمين مستقبل أفضل لعائلتي الصغيرة, تصرفت بما كنت أملك, بعت سيارتي وشقتي في منطقة "الدقي", ولم أترك لعائلتي ولي ما يسميه الفرنسيون Pied-à- terre  أي موطيء قدم في الوطن أعود إليه.

 

لما بدأ المغيب يلملم ما بقي من أشعة شمس "الإسكندرية", كنا في الطريق إلى "المحروسة" وإلى "مصر الجديدة" تحديداً, حيث بيت الطفولة يأويني وعائلتي الصغيرة, عدت أرخي رأسي المتعب على صدر أمي وحضن والدي يمنحني العزاء، ولقد وجدنا معهما السلام والأمان, والحنان والمحبة, والدفء الأسري والاستقرار النفساني بعد المعاناة مع البحر والمجهول.

 

دارت عيناي في العيون التي التفت حولي, وجدت خليطاً من الفرح والشوق والمودة الصادقة غائراً في العيون... شعرت أنني لم أغب سنوات ست عن "روز اليوسف", ورفقاء الورق والحبر والكلمة والريشة والألوان.

 

دغدغتني سعادة غامرة بعودتي إلى مكتبي وأوراقي وأقلامي, وهموم التصميم, تمتمت بسري, ما أحلى الرجوع إليك... وانتشيت بابتسامة تمددت على شفتي.

 

فرقعت ضحكة لويس جريس, تملاني بنظرة, وضع فيها كل مودته, تنحنح, حمَّلَ كلامه نبرة يستملحها رؤساء التحرير: "أهلاً... أهلاً بالمغترب الحبيب.. في عدد لازم يصدُر".

 

وناولني مجموعة من الأوراق, وتركني أنغمس في تصميم صفحات العدد, فراحت الخطوط تدور مع حزة القلم, تتوزع علي بياض الصفحات وتُلبسها كلاماً وصوراً.

 

كانت القاهرة لم تزل تبلسم جراحها, وتلملم ما خلفه الشغب في يومي ما سُمي "إنتفاضة الخبز" (17 و18 يناير 1977), والأجواء السياسية لم تكن تخلصت بعد من ردود الفعل, والأخذ والرد, , والمعاتبة والاتهامات, وتفسير الذي كان ودار.

 

فقد وقف الدكتور عبد المنعم القيسوني, نائب رئيس الحكومة للشؤون المالية والاقتصادية, خطيباً في "مجلس الشعب", لتقديم مشروع الميزانية الجديدة للسنة المالية 1977, ورمي على آذان النواب مجموعة من القرارات الاقتصادية, ومنها وأهمها تخفيض الدعم للسلع الأساسية, بشكل أن سعر الخبز ارتفع بنسبة 50% والسكر 25% والشاي 35% وكذلك 25 سلعة أخرى منها الأرز, وزيت الطهي, والبنزين, والسجائر…

 

وهَدَرت الشوارع ضد حكومة ممدوح سالم وقراراتها, وضد "الانفتاح" السدّاح مدّاح, كما وصفه أحمد بهاء الدين. وكان ممدوح سالم, أول وزير يصل إلى رئاسة الحكومة لفترات خمس.

 

وبدأ الرئيس السادات يدير الأزمة بأساليب مختلفة, فشخّص ما حدث على أنه "مؤامرة", ولم يُقِر بأن ما جرى كان بسبب إلغاء الدعم عن السلع الأساسية في حياة المصري العادي البسيط.

 

وعلى الرغم من إلغاء جميع القرارات, ظل الرئيس أنور السادات يعتبر ما جرى أنه "انتفاضة حرامية".

بدت الحياة طاحونة منهومة, لا تشبع ولا ترتوي, وقد طُبِعَت على المعاندة والمكايدة. 

 

فمع أجواء البلاد الملبّدة وغير الصافية, وصعوبة التأقلم من جديد مع مناخ الصحافة في مصر,  وإعادة التصميم في آخر لحظة قبل أن تدور المطبعة, كان همّ دخول الأولاد المدرسة يأكل من صحني.

 

ففي لبنان تأسس أولادي شريف وشيرين على مدى سنوات ست, على اللغة الإنجليزية, فأجاداها كتابة وشفاهة، وعلى المنهج التربوي اللبناني الذي يعتمد اللغتين العربية والفرنسية, والعربية والإنجليزية, لغات اجبارية في المنهج.

 

وقتذاك, لم يكن في القاهرة سوي مدرستين فقط لتعلم اللغة الإنجليزية, "مدرسة مانور هاوس"Manor House   التي أصبح اسمها (مدرسة بور سعيد) في حي "الزمالك", و"فيكتوريا كولدج"Victoria College   في "المعادي".

 

وطرقت باب "ماري سلامة" ناظرة "مدرسة مانور هاوس", التي سار ذكرها كل مسير, فأنت أمام مربية لا يُكابر أحد في جلال إدارتها ورزانتها. ولم تعرف مصر لا قبلها ولا بعدها, "ناظرة" بثقافتها ورجحان عقلها, وتميزها وتفوقها، ومع نقلات الزمن تخرج عليها من أصبحوا أطباء وعلماء, ووزراء سطعوا في سماء السياسة والخدمات العامة, فأبقوا جميعهم لها محبات القلوب.

 

وماري سلامة عقل كبير ورأي رشيد, قوية الشكيمة, خَلَطت شدّتها بلينها, تَسنُدُ ما تأتيه من تصرفات وقرارات في تصريف شؤون مدرستها إلى ضميرها الحي، وهي إلى ذلك كله تتمتع بثقافة لا تبرج فيها, فُتح لها في اللغات ما لم يفتح لسواها من بنات البلد.

 

وكانت ماري سلامة متطلبة جداً متى كان انتساب إلى مدرستها, فهي تشترط أن تتعرف إلي أولياء أمور الطلاب, والمقابلة تطول, وتكرج فيها الأسئلة التي تصوّب على هدف واحد, هو تصرفات هؤلاء أمامها, ومن خلال أجوبتهم وتصرفاتهم ترسم صورة واضحة عن الجو العائلي الذي يتربى فيه الطالب.

 

ولا تكتفي في المقابلة, فتطلب معرفة الأنسباء والأصدقاء, إضافة إلي خطابات ترشيح من شخصيات اعتبارية - كضامن أو كفيل – وهو أحد البنود  البارزة في طلب الانتساب. فكان أن أرفقت بطلب الالتحاق رسالة تزكية من ملس عندوم, سفير إثيوبيا لدى مصر, وكان أحد تلامذة والد زوجتي, وأحد أصدقاء "الناظرة" المخُلَّصُين.

 

وفاجأني رد ماري سلامة: "لا توجد أماكن في المدرسة لهذه السنة".. والاعتذار مع الشكر.

دَبَّت في عينيّ صلاح حافظ يقظة, وشاع في نظرتهما الابتسام وهتف:

"مالك يا راجل.. في أيه.. ما هذا الهم الذي أخذ منك وغلب عليك؟

 

وأخبرته سارداً معاناتي لايجاد مدرسة للأولاد, وخيبة الأمل التي استحوذت عليّ من جواب الناظرة الجليلة ماري سلامة..  صهل صوته مثل الجواد وهو يقاطعني:

"ولا يهمك.. 

والحقيقة أن هموم التعليم تشغله وتؤرقه, وما تجرأ صلاح حافظ على نشره, أحدث ضجة ما هدأت, وجدلاً استعر في أروقة الدولة, وفي أوساط التربية والتعليم. فقد سلّط الضوء الكاشف على تدهور التعليم في مصر, الذي يرتكز أساساً على "الحفظ" وحده. فعلى الطالب أن يدرب عقله على حفظ وتخزين المعلومات في الكتب "المقررة", حتى يتمكن من سكبها حرفاً بحرف على أوراق الامتحانات, فيتحول التعليم والحال هذه, إلى امتحان لذاكرة الطالب وليس لفهمه واستيعابه.

 

بينما في أوروبا لا يعرف الطلاب "الكتب المقررة", إنما "الموضوعات المقررة" في المنهج. وعلى الطالب أن يبحث في المكتبات عن المراجع المتخصصة, التي تنناول وتستفيض في شرح هذه المواضيع, وهذا الأسلوب في التعليم يُحفز الطالب على التفكير والبحث وتجربة الإبداع.

 

و رفع صلاح حافظ سماعة الهاتف, أدار على القرص رقم "معالي وزير التعليم" الخاص, رد الوزير, شرح له صلاح باقتضاب معاناتي, فطلب الوزير أن أذهب إليه فوراً، وتوجهت إلي مكتبه, الذي كان على رمية حجر من مكاتب "روز اليوسف", لأجد في انتظاري رسالة توصية موّجهة للسيدة نعمات فؤاد مديرة "فيكتوريا كولدج".

 

أخذت المحنة تنجاب عني شيئاً بعد شيء, وعاودتني  الطمأنينة, فلقد توسمت خيراً بالوزير ورسالة التوصية. 

دارت بعينيها الحذرتين على وجهي، مضت لحظة صمت حسبتها طويلة.

فتحت الرسالة, قرأتها, طوتها من جديد, ازدحمت في عينيها نظرات أوحت لي بامتعاضها، تلون صوتها يشي بضيقها:

"هو أنت رحت للوزير؟

أجبت بكل جد:         

أيوة يا فندم..

برقت عيناها بشيء من الاستخفاف, ضغطت على شفتيها, وصلني صوتها مخنوقاً بالانفعال:

" يا خسارة.. معنديش أماكن"

وانتشت بالكلمة الأخيرة, وانبرت توزع نظراتها بين الأوراق أمامها وبيني, كأنها تريد أن تُفهِمني بأن المقابلة انتهت.  فاجأتها بقولي: "طيب أحجز للعام المقبل"

حدجتني بنظرة امتهان شزراء:

والسنة دي؟  " هارسلهم لندن عند اخواتي المقيمين هناك, حتي يتوفر مكان لهم السنة المقبلة"

رمقتني بنظرة سريعة لم أحبها, وقالت مزهوة بأنها وجدت طريقة التخلص مني: 

"خليهم هناك علي طول"... 

ومشت إلى باب مكتبها بزهو الطاووس

عدت إلى"روز اليوسف" لأجد رسالة متروكة على طاولة المكتب بخط يد لويس جريس, يبلغني فيها رغبة عبد الرحمن الشرقاوي, رئيس مجلس الإدارة, في الاجتماع بي في  مكتبه.

 

وقد فهمت من لويس جريس أن لولا زقلمة, واسمها الحقيقى هدي أبو سيف قبل أن تنتسب لعائلة زوجها وتُغيّر اسمها، وهي صاحبة "شركة رادار للعلاقات العامة والأبحاث",  تقدمت بعرض للشرقاوي لحملة دعاية تجلب إعلانات لـ "روز اليوسف" من الخارج, وكان العرض يقضي بتأسيس مكاتب للمؤسسة فى دول أوروبا, وتعيين عاملين فيها من المُسّوقين، الفكرة كانت مغلفة بميزانية عالية ومزوّقة بالوعود لعقد مدته سنوات خمس كان من المستحيل أن تتحمله" روز اليوسف، وأعتذر الشرقاوي. 

 

لم يكن عبد الرحمن الشرقاوي مجرد أديب وشاعر وكاتب ومبدع روائي ومفكر إسلامي من طراز فريد فحسب، فلقد فاجئ الجميع بقدراته الصحافية والإدارية، وارتفعت مبيعات مجلة "روز اليوسف" في عهده إلى 165 ألف نسخة اسبوعياً، وأختها "صباح الخير" 155 ألف نسخة، فقد أحسن إدارة المؤسسة بشكل غير متوقع ونهض بها إلى مجالات لم يسبقه إليها أحد. 

 

جاء عبد الرحمن الشرقاوي باقتراح أثلج به صدر لويس التوّاق إلى إطلالة "روزا" و"الصبوحة" للعالم الخارجي, على الرغم من ضعف الامكانيات, وهو أن أقوم أنا بالدور الذي كانت" شركة رادار" ستقوم به, فأُصبح الممثل المعتمد لمؤسسة "روز اليوسف" في أوروبا, والمسؤول أيضاً عن التسويق و الترويج وجذب الشركات المعلنة, ولكن بميزانية ضعيفة. 

 

وحسم  قرار عبد الرحمن الشرقاوي بتعييني مديراً لمكتب "روز اليوسف" في العاصمة البريطانية الكثير من المشاكل، وبدأت أُعد العدّة للرحيل.

 

وكانت بداية الغربة الثانية.