الأربعاء 27 أكتوبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
البنك الأهلي
مشروع الدماغ الأزرق

مشروع الدماغ الأزرق

الدماغ الأزرق هو مشروع مدهش يستهدف محاكاة الدماغ البشرية، ويحاول تطوير الذكاء الاصطناعي إلى حد إنشاء دماغ يفكر ويشعر، ويتذكر.



Blue Brain Project  هو مشروع يعمل على بناء نسخة رقمية اصطناعية من الدماغ البشرية باستخدام نماذج حاسوبية، وتم إطلاقه عام 2005 نتاج تعاون بين المعهد الفيدرالي في لوزان بسويسرا، وشركة أي بي إم  (IBM). 

ولهذا الأمر صلة مباشرة بتأمل فيس بوك ووسائل التواصل الاجتماعي، فقد نشرت مجلة إم أي تي تكنولوجي ريفيو، في العشرين من أغسطس 2021،MIT Technology Review عن مشروع تم تأجيله لفيس بوك، كانت الشركة قد شرعت في إعداد نظارة ضوئية دماغية تتيح للمستخدمين الكتابة بمجرد التفكير في الكلمات، دون استخدام اليدين.

إن فيسبوك يسعى لقراءة مباشرة لدماغ المستخدمين، وهذا التطبيق يشبه إلى حد ما تطبيق يوتيوب الذي يرسل لك دون طلب منك بعضاً من المواد المصورة المسموعة، والتي سبق وكررت طلبها، فهو يعرف رغباتك، ويستطيع تحديد الذائقة المفضلة لكل شخص.

المشروع تأجل ووفقاً لتصريح الشركة يبدو أنه سيحتاج لوقت أطول.

تذكرت الكاتب المسرحي فاتسلاف هافيل، الرئيس التشيكي الأسبق، الذي كتب أكثر من عشرين مسرحية دارت حول فكرته الأثيرة عن غياب اللغة الإنسانية والتواصل الإنساني، وعن السيطرة على الإنسان وتحويله إلى مجرد رقم حتى خارج الأنظمة الشمولية، ذات الطابع الحر.

وهو صاحب الدعوة إلى ضرورة إدماج الأخلاق في السياسة الدولية، فما بال الأمر بمسألة الأخلاقيات والتكنولوجيا؟!

ومشروع الدماغ الأزرق ليس مشروعاً وهمياً أو خيالياً، بل هو حقيقة تدعمها دول ومؤسسات كبرى، هدفها سحب كل معرفتنا الحالية من الدماغ البشري وإعادة بناءه قطعة قطعة، عبر نماذج المحاكاة الحاسوبية، فيما يعرف بمشروع السوبر كومبيوتر، وبشكل مبدئي وضعت المفوضية الأوروبية مليار يورو من أجل هذا البرنامج، وتم نقله مؤخراً من لوزان إلى جينف بسويسرا.

والجدير بالذكر أن المشروع دخل في تعاون مع مبادرة أمريكية أعلن عنها الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما في إبريل 2013، ومول المبادرة بمائة مليون دولار، وتسمى BRAIN على سبيل الاختزال، وتعني أبحاث الدماغ عبر تكنولوجيا الأعصاب المبتكرة.

المشروع بالتأكيد يأتي في المجال الاختصاصي لعلم الأعصاب العام، مع علوم الحاسبات، إنه السعي لخلق منظومات اصطناعية تحاكي الدماغ البشري.

ولا شك أن هذا المشروع يستهدف تحقيق أحداثاً حقيقية، يمكن تذكر المسرح والسينما إذا ما تم ذكرها، فمثلاً عالجت الدراما رؤى متعددة لعالم الأحلام التي تتحول إلى حقيقة، وهو الأمر الذي يمكن للإنسان الدخول إليه مستيقظاً عبر الواقع الافتراضي في اتصال بين الدماغ البشري والدماغ الأزرق المستهدف إنتاجه.

بل يمكن عبر تغذية الدماغ الأزرق بالمعلومات والخبرات التاريخية أن يأخذك في رحلة للماضي، مثله مثل آلة الزمن الدرامية التي تتيح للإنسان أن يعود إلى عوالم تاريخية، لقد أصبح هذا افتراضاً علمياً ممكناً.

بل يمكن عبر الدماغ الأزرق حفظ نسخة احتياطية من الدماغ البشري لدى سوبر كومبيوتر، يتم توصيله بالخلايا العصبية للدماغ البشري، من أجل حالات النسيان، أو فقدان الذاكرة.

كما يمكن وهو فرض علمي يتم السعي لتحقيقه، مسح الدماغ البشري وتشغيله بذاكرة وإدراك ووعي جديد. 

كما يمكن نقل قدرات دماغ بشري إلى دماغ آخر، بحيث يمكن لشخص واحد الحياة والحركة مرتين.

إنها أهداف وافتراضات مذهلة تستهدف أيضاً الحفاظ على نسخة الدماغ لتعيش في جسد آخر، حتى بعد فناء جسد صاحبها.

إنه سعي إلى خلود الأدمغة، وهو سعي مدهش يرى العلماء أيضاً أنه يشبه المستحيل، لأن الخلايا العصبية وفصوص الدماغ يمكن التفكير في محاكاتها، إلا أن الطاقة الحيوية التي تعمل بها الدماغ البشرية بعيدة تماماً عن الدرس العلمي حتى الآن، ولا يحاول مشروع الدماغ الأزرق التفكير فيها.

إنها الطاقة الحيوية الخلاقة التي تتيح للدماغ البشري الإبداع الملهم، والابتكار والخيال العبقري، إن هذه الطاقة الحيوية الخلاقة هي السر الإلهي العظيم الذي لم يحلم الإنسان بالتفكير في دراسته، بل إنها سر الحياة وتجددها وفناء الكائنات.

جدير بالذكر أنني لا أخلط بين الإيمان والتفكير العلمي، ولا أشكك في طموح الإنسان المشروع، إلا أن العالم الآن يحقق بعضاً من الأحلام التي تناولها الفنانون عبر التاريخ، من خلال علوم الحاسوب ووسائل التواصل الرقمي.