الثلاثاء 26 أكتوبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
البنك الأهلي
ذكرى النصر والتربية الوطنية

ذكرى النصر والتربية الوطنية

تحتفل مصر في السادس من أكتوبر من كل عام بحرب النصر والاسترداد والعزة والكرامة، ليس لمصر فقط وشعبها، بل لجميع الأقطار العربية.



فقد نقضت بطولات جنود مصر البواسل أستار الذل والعار التي لفحت جميع الدول العربية أمام الكيان الصهيوني بعد عقود من الهزيمة والانكسار أمام هذا العدو الذي تسانده أكبر قوة على وجه الأرض في ذلك الحين. حيث اندفع أبطال مصر جنودا وقادة ليدكوا مسامع العالم أجمع قبل خط بارليف بصوتهم الأجش "الله أكبر فوق كيد المعتدي".

 

في كل عام تختلف مظاهر الاحتفال ونفتقد في كل سنة بعض أبطالنا البواسل الذين شهدوا تلك المعركة؛ ليحكوا لنا عن تفاصيل وخفايا جديدة لم نسمعها من قبل رغم طول السنين، إلا أنها آلاف الحكايات البطولية التي عاشها آلاف الجنود، الذين اختارهم الله؛ ليكونوا شهودا على تلك الحرب العظيمة.

 

تطول السنون منذ الحرب التي ولدت بعدها بسنوات، إلا أن صوت أغاني النصر في إذاعة البرنامج العام يشعرني بمعايشة وجدانية لتلك اللحظات. لم أكن أعرف عن أكتوبر إلا أنها رمز شموخ وعظمة كل مصري وطني مخلص في حب بلده. بالإضافة إلى صورة ذلك الجندي الذي يرفع علم مصر ليرفرف خفاقا فوق سيناء القلب الذي لا يقع في المنتصف. كنت أسعد سعادة بالغة بحصة التربية الفنية التي كانت تكلفنا المعلمة فيها أن نعبر بصورة من خيالنا عن تلك المعركة التي لا تفارقنا خيالاتها طوال العام. وكل عام كنت أبادر برسم جندي مصر العظيم الذي يرفع العلم والتي "نقشتها" من غلاف كتاب كفاح شعب مصر الذي كان مقررا علينا في الصف الأول الإعدادي.

 

لم أكن كطفل في تلك السن أعرف شيئا عن فلسفات الحروب، لكني كنت أنتظر تلك المناسبة لأستمتع بالفقرات التي كانت تعدها الإذاعة المصرية، وكذلك تقديم صورة ذلك الجندي في حصة التربية الفنية التي كانت سببا في مدح الأستاذة لي وثنائها على جودة العمل الفني الذي أقدمه. تجعلني تلك الأمور أتساءل أين مدارسنا اليوم من مسألة التربية الوطنية وغرس حب الوطن في نفوس النشء والشباب.

وأنتهز هذه الفرصة لأعبر عن رأيي في مسألة اعتبار مقرر التربية الوطنية مقررا غير مضاف للمجموع بشكل جعل الكثيرين ينظرون إليه نظرة استهتار وأنه مجرد شكل ولا يهم الاجتهاد في قراءته ومذاكرته. فأنا ضد هذه المسألة وإن كان لا بد فيجب زيادة جرعة حب الوطن لدى الصغار، من خلال المقررات الرئيسية مثل التاريخ والجغرافيا واللغة العربية... وغيرها من المقررات، وذلك من خلال إضافة قصص وحكايات أكتوبر إلى تلك المقررات لتظل شمسا تضيء قلوب أبناء مصر على مر الزمان وتعمي أبصار كل عدو تسول له نفسه التفكير في المساس بشبر من تراب هذا الوطن الغالي مصر المجيدة أرض العزة والكرامة، أرض الشموخ والرفعة، رغم كيد الكائدين. عاشت مصر حرة أبية وعاش جنودها البواسل الساهرون على أمنها وسلامتها. وخاب كل خائن يظن أنه بخيانته سوف ينال من بلادنا.

 

وختاما.. أقول: ستبقى أكتوبر مجيدة رغم أنف الحاقدين وتحيا مصر.